فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن
الشروح عليها
(فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ فَاسِدًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي (مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ) وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ أَغْلَبِيَّةٌ إذْ قَدْ يَأْتِي مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي إذَا فَاتَ بِالْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ: مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ أَيْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ فَاتَ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ) ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلنَّوَوِيِّ عَنْ الْأَنْبَارِيِّ: الْبَيْعُ الصَّحِيحُ يُفِيتُ الْفَاسِدَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ يَمْضِي عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاتَ بِحَيْثُ لَا يُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةُ وَلَوْ فَاتَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمَضَى بِالثَّمَنِ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ فَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَى بَيْعِهَا لِمُشْتَرِيهَا شِرَاءً فَاسِدًا لَا يَجُوزُ وَشِرَاؤُهَا لِمَنْ عَلِمَ بِفَسَادِ عَقْدِهَا وَعَدَمِ تَغَيُّرِهَا مَعْصِيَةٌ وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ تَمَّ الْبَيْعُ وَصَحَّ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي اهـ
(فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ الْحَرَامُ الْبَيِّنُ فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ. ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَاهُ يُرَدُّ بَيْعُهُ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَدَّ عَيْنَ الْمَبِيعِ،
وَإِنْ فَاتَ رَدَّ قِيمَتَهُ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِمَّا كَرِهَهُ النَّاسُ رُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيُتْرَكَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْبُيُوعُ الْمَكْرُوهَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إجَازَتِهَا، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ تُفْسَخَ مَا كَانَتْ قَائِمَةً،
فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ تُرَدَّ مُرَاعَاةً لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَرَى إذَا تَرَجَّحَتْ الدَّلَائِلُ عِنْدَ الْمُفْتِي فِي صِحَّةِ ذَلِكَ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ.
أَنْ يَتْرُكَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَرِضُهُمَا بِنَقْضٍ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: لَا يَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَمَذْهَبِهِ وَإِنَّمَا يُغَيِّرُ مِنْهُ مَا اُجْتُمِعَ عَلَى إنْكَارِهِ.
وَرَشَّحَ مُحَيِّي الدِّينِ النَّوَوِيُّ كَلَامَ عِيَاضٍ وَنَصُّهُ: أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا إنْكَارَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُفْتِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ وَعِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَنْ أَتَى شَيْئًا مُخْتَلَفًا فِيهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاكِهِ الْحُرْمَةَ وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْلِيلَهُ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَدْرَكَ الْمُحَلَّلِ ضَعِيفًا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِمِثْلِهِ لِبُطْلَانِهِ فِي الشَّرْعِ
(ص) ، فَإِنْ فَاتَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ
(ش) أَيْ: فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا كُلُّهُ، أَوْ أَكْثَرُهُ بِمُفَوِّتٍ مِمَّا يَأْتِي مَضَى بِالثَّمَنِ، إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَزْهَى
وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهُ ثَمَرًا فَيَفُوتُ بِالْقَبْضِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَيْعِ الْعِينَةِ
بِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَآخُذُهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى أَيْ: الِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلِهَا إلَى أَنْ
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ، أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ قَوْلَانِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا،
فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ فَلَمْ يَمْضِ بِالْفَوَاتِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَاكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْفَسْخِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِمْضَاءِ بِالثَّمَنِ ضَعِيفٌ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: كُلُّهُ، أَوْ أَكْثَرُهُ) وَأَمَّا نِصْفُهُ، أَوْ رُبُعُهُ، أَوْ ثُلُثُهُ فَيَفُوتُ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) لَا شَكَّ أَنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ تَشُقُّ إلَّا بِنَصٍّ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ غَيْرَ الْمَذْهَبِ يَقُولُ بِجَوَازِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرٍ) أَيْ: أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَالْفَسَادُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ اشْتِرَاطِ أَخْذِهِ ثَمَرًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَخْفَى إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ يُبْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيْعٌ
(قَوْلُهُ: جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بِدُونِ تَقْوِيمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ فَاسِدًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ فَلَا يُرَدُّ لِبَائِعِهِ وَ (مَضَى) أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ (الْمُخْتَلَفُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (فِي) صِحَّتِهِ وَعَدَمِهَا وَلَوْ كَانَتْ الصِّحَّةُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ
وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى عَدَمِهَا، وَصِلَةُ مَضَى (بِالثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ مِثَالُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ زَهْوِهِ بِشَرْطِ أَخْذِهِ تَمْرًا فَيَفُوتُ بِقَبْضِهِ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي خُصُوصِ هَذَا الْفَرْعِ وَفِي بَيْعِ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ وَهُوَ مِثَالٌ لِمُجَرَّدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ مُضِيَّهُ بِقَبْضِهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مُضِيِّهِ بِفَوَاتِهِ وَاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَجَمْعِ الشَّخْصَيْنِ سِلْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَكْثَرِيٌّ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيْعَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ إنْ فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَيَأْتِي لَهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ، وَصَحَّ أَوَّلٌ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَيَأْتِي لَهُ فِي الْعَيِّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا هُنَا أَيْضًا.
فإن فات مضى لمختلف فيه بالثمن؛ يعني أن المبيع بيعا فاسدا إذا قبضه المشتري وفات بيده فإن ذلك المبيع يمضي بالثمن الذي أخذ به؛ أي يملك المشتري المبيع ويملك البائع الثمن، ولا يرد واحد منهما على صاحبه شيئا. قال الخرشي: أي فإن فات المبيع بيعا فاسدا كله أو أكثره بمفوت مما يأتي مضى بالثمن إن كان مختلفا فيه بين الناس ولو كان خارج المذهب.
وقال عبد الباقي: فإن فات المبيع فاسدا بيد المشتري مضى المختلف فيه بين العلماء ولو خارج المذهب بالثمن، مثال المختلف فيه أن يسلم في ثمر حائط بعينه وقد أزهى
ويشترط أخذه تمرا فيفوت بالقبض. قاله الأجهوري. ولا يضر اتفاق المذهب على منع هذا لما علمت أن المراد المختلف فيه،
ولو خارج المذهب، وكاجتماع البيع والصرف، وكمضي بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه،
وكقوله في فصل العينة: بخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وآخذها بعشرة نقدا فتلزم بالمسمى أي الاثني عشر لأجلها ولا تعجل العشرة،
إلى أن قال: وإن لم يقل: لي، فهل لا يرد البيع إذا فات أو يفسخ الثاني مطلقا إلا أن يفوت فالقيمة؟ قولان. انتهى. والغرض منه وإن لم يقل: لي لخ، لكن لا يخفى أن القول الثاني مخالف لقول المص هنا؛
فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن، كما أنه يخالفه أيضا قوله في بيوع الآجال: وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن يفوت الثاني فيفسخان فلم يمض بالفوات بالثمن، مع أنه مختلف فيه وذكر المواق هناك أن ما ذكره المص من الفسخ هو المشهور،
وأن القول بالإمضاء بالثمن ضعيف، والجواب أن قوله هنا: مضى المختلف فيه بالثمن، أكثري لا كلي،
ومن أمثلة المختلف فيه أيضا جمع الرجلين سلعتيهما في البيع. انتهى كلام عبد الباقي. وقوله: في الحائط المزهي إنه يفوت بالقبض لخ، نحوه في التوضيح عن ابن القاسم، وكأنه المشهور في خصوص هذا الفرع،
وفي بيع حب أفرك ويكون مثالا لمجرد المختلف فيه، وإلا فالذي في كلام المص هو المضي بالفوات لا بالقبض. قاله بناني. والله سبحانه أعلم.
وقال المواق: من المدونة: قال مالك: يرد الحرام البين فات أو لم يفت. ابن يونس: معناه يرد بيعه فإن كان قائما رد عين المبيع وإن فات رد قيمته ورجع بثمنه. قال مالك: وما كان مما كرهه الناس رد إلا أن يفوت فيترك.
وقال ابن رشد: البيوع المكروهة هي التي اختلف أهل العلم في إجازتها، والحكم فيها أن تفسخ إذا كانت قائمة فإن فاتت لم ترد مراعاة للاختلاف فيها،
وقال عياض: لا ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يحمل الناس على اجتهاده ومذهبه، وإنما يغير ما اجتمع على إنكاره وقال القرافي وعز الدين بن عبد السلام: من أتى شيئا مختلفا فيه يعتقد تحريمه أنكر عليه لانتهاكه الحرمة،
وإن اعتقد تحليله لم ينكر عليه إلا أن يكون مدرك المحلل ضعيفا ينقض الحكم بمثله لبطلانه في الشرع. انتهى. وإلا ضمن قيمته حينئذ؛ يعني أن المشتري إذا قبض المبيع بيعا فاسدا متفقا على فساده -وهو معنى وإلَّا- وفات عنده بمفوت مما يأتي فإنه يضمن للبائع قيمته حينئذ أي حين القبض ويرجع بثمنه على البائع،
وهذا أيضا أكثري إذ قد تكون القيمة يوم البيع كما يأتي في قوله: وفي بيعه قبل قبضه مطلقا تأويلان، من أنه على القول بالفوات تضمن القيمة يوم المبيع. قاله عبد الباقي. وقوله: ضمن قيمته، هذا في المقوم،
وإذا فات المبيع بيعا فاسدا ووجب رد القيمة فإنه يقاصه بها من الثمن. نقله الحطاب.
وأما المثلي فإنه يضمن مثله. كما قال: وضمن مثل الثاني، إذا بيع بكيل أو وزن أو عدد ولم يجهل ذلك بعد ووجد المثل وإلا ضمن قيمته يوم القضاء عليه بالرد، ومحل القيمة في الجزاف حيث لم تعلم مكيلته بعد فإن علمت وجب رد مثله. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: كل بيع انعقد فاسدا فضمان السلعة فيه من البائع حتى يقبضها المشتري، وكل ما كان من حرام بين فسخ فعلى المبتاع رد السلعة بعينها فإن فاتت بيده رد القيمة فيما له قيمة والمثل فيما له مثل، من مكيل أو موزون طعام أو عروض، وجزاف الطعام كالعروض فيه القيمة، والقيمة فيما ذكر يوم القبض لا يوم البيع، المازري: وأواني الفخار من المقوم. انتهى. وقوله "وإلا ضمن قيمته حينئذ ومثل المثلي" قال ابن عرفة: وأجرة تقويم المبيع إن افتقر إليه على المتبايعين معا لدخولهما في المبيع مدخلا واحدا، وحكى بعضهم أنها على البائع،
وقيل: على المبتاع. وقال أبو علي: قال ابن الحاجب: والفوات، قال ابن القاسم في الحرام البين المثلُ في المثلي والقيمةُ في غيره، وما كرهه الناس يمضي بالثمن. التوضيح: فرق ابن القاسم بين أن يكون حراما صريحا ثبت تحريمه بنص أو إجماع وشبه ذلك، وبين أن يكون مدرك تحريمه قياسا أو عموما بعيدا، فالأول تلزم فيه القيمة في القوم والمثل في المثلي،
[والثاني يمضي] ، بالثمن. نص عليه في الجواهر. ابن عبد السلام: لم يرد ابن الحاجب المكروه الذي يقابل المندوب، وإنما أراد ما جرت به عادة المتقدمين من إطلاق المكروه فيمن أسلم في حائط قد أزهى واشترط أخذه تمرا فإنه يفوت بالقبض. انتهى. نقله أبو علي. قال: وهذا صحيح،
ومن وقف على كلام الناس علم هذا يقينا، وسر ذلك أن المختلف فيه بين العلماء إنما يكون عند عدم الإجماع على النازلة، أو عند عدم النص الجلي،
وإذا لم يوجد هذا مثلا تحير المجتهد فيرجع للعمومات والأقيسة فيظهر له الحكم الشرعي بحسب اجتهاده، ويغلب على ظنه فلا يجزم بالحكم، فيقول أكره هذا، فعلى هذا الأصل قيل فيها بياعات مثلا مكروهة، فهو لا يقدر أن يتجاسر على التصريح بالتحريم تورعا، وما أكثر هذا عند مالك. قاله الشيخ أبو علي. وقوله: وإلا ضمن قيمته، قال القاضي في معونته بعد أن ذكر أن الفوت يوجب القيمة: واختلف عن مالك هل هذا حكم جميع المبيعات أو حكم نوع منها؟
فعنه في ذلك روايتان، إحداهما: أنه حكم جميعها وهي رواية ابن نافع، والأخرى أنه حكم ما اتفق على فساده وتحريمه كالربا،
وفي المعونة: لا خلاف في البيع أنه يمتنع عند نداء الجمعة،
وقال ابن عطية عند قوله تعالى: {وذروا البيع} أجمع الناس على امتناع البيع هنا وقال ابن العربي عند قوله تعالى: {إذا نودي للصلوة} إلى قوله تعالى: {وذروا البيع} هذا مجمع على العمل به بلا خلاف في تحريم البيع، واختلف العلماء إذا وقع، ففي المدونة: يفسخ،
وقال المغيرة: يفسخ ما لم يفت. وقاله ابن القاسم في الواضحة وأشهب.
وقال في المجموعة: البيع ماض،
وقال ابن الماجشون: يفسخ بيع من جرت عادته به.
وقال الشافعي: يفسخ بكل حال.
وقال أبو حنيفة: يفسخ في تفصيل قريب مما للمالكية، وقد بينا وجه ذلك في الفقه وحققنا أن الصحيح هو فسخه بكل حال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس على أمرنا فهو رَدٌّ. قاله أبو علي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.