وبنقل عرض ومثلي لبلد بكلفة
الشروح عليها
(وَ) يَفُوتُ (بِنَقْلِ عَرَضٍ) كَثِيَابٍ (وَمِثْلِيٍّ) كَقَمْحٍ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ (لِبَلَدٍ) آخَرَ أَوْ الْعَكْسُ،
وَكَذَا لِمَحَلٍّ آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِبَلَدٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ (بِكُلْفَةٍ) فِي الْوَاقِعِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ هُوَ كُلْفَةٌ كَحَمْلِهِ لَهُ عَلَى دَوَابِّهِ وَخَدَمِهِ أَوْ فِي سَفِينَةٍ فَيُرَدُّ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَيْسَ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ كَعَبْدٍ وَحَيَوَانٍ يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَوْتٍ فَيُرَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَوْ مَكْسٌ فَالْقِيمَةُ
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّهِمَا) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُمَا فِيهِ
فَلَوْ كَانَ النَّقْلُ غَيْرَ مُفَوِّتٍ لِرَدِّ الْعَرَضِ بِذَاتِهِ وَدَفَعَ الْمِثْلِيَّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي نُقِلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ) أَيْ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَكِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْبَائِعُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ)
أَمَّا نَقْلُ الْعَرْضِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الدَّوَابُّ الَّتِي لَا يُكْرَى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تُرْكَبُ أَوْ تُكْرَى فَلَا خِلَافَ أَنَّ حَمْلَهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا يُفَوِّتُهَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ أَسْوَاقُ الْبَلَدَيْنِ،
وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكِرَاءِ لَا يَفُوتُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِحَمْلِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، يَقُومُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ فِي الْغَصْبِ. اهـ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ. ابْنُ بَشِيرٍ: قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: نَقْلُ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ فَوْتٌ لِأَجْلِ تَخَوُّفِ الطُّرُقِ وَالْمَكْسِ الْمَأْخُوذِ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْمَبِيعُ عُرُوضًا مِمَّا لَهَا حَمْلٌ وَأُجْرَةٌ لَكَانَ فَوْتًا وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْأَسْوَاقُ اهـ.
وَأَمَّا نَقْلُ الْمِثْلِيِّ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: نَقْلُ الْمِثْلِيِّ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ بِتَكَلُّفٍ فَوْتٌ اهـ. اُنْظُرْ إنْ كَانَ بِعَيْنِيٍّ فَيَغْرَمُ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْنِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَابُ عَيْنِ الْمِثْلِيِّ مَعَ بَقَاءِ سُوقِهِ لَغْوٌ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِثْلِيِّ لَغْوٌ. وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْرَمَ الْمِثْلَ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ.
(ص) وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَقْلَ الْعُرُوضِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْمِثْلِيِّ كَقَمْحٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ مُفِيتٌ إذَا كَانَ بِكُلْفَةٍ مِنْ كِرَاءٍ، أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ، أَوْ مُكْسٍ فَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَرْضِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا وَاحْتَرَزَ بِكُلْفَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ نَقْلَهُ لَا يُفِيتُهُ إلَّا فِي خَوْفِ طَرِيقٍ وَلَا مَفْهُومَ لِبَلَدٍ بَلْ لَوْ نُقِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلْفَةٍ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ الْكُلْفَةُ وَلَوْ نَقَلَهُ بِعَبِيدِهِ وَدَوَابِّهِ مَثَلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ طَرِيقٍ) أَيْ: أَوْ مُكْسٍ أَفَادَهُ شب .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا (بِنَقْلِ عَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ (وَمِثْلِيٍّ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ (لِبَلَدٍ) آخَرَ وَعَكْسُهُ، أَوْ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ النَّقْلُ (بِكُلْفَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ مُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ، أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَكَلَّفْهُ الْمُشْتَرِي بِحَمْلِهِ عَلَى دَوَابِّهِ وَخَدَمِهِ. وَيَضْمَنُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ، فَفِي النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا فَاتَ بِجَوَّالَةِ السُّوقِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَوْجُهِ الْفَوْتِ،
وَلَوْ بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ وَيَرُدُّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ،
وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ كَالْحِنَّاءِ وَغَيْرِهِ لَا فَوْتَ فِيهِ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَهِيَ طَرِيقَةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَيْسَ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ كَحَيَوَانٍ يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ نَقْلُهُ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَوْفٌ مِنْ نَحْوِ مُحَارِبٍ أَوْ أَخْذِ مَكْسٍ فَنَقْلُهُ فَوْتٌ.
(وبنقل عرض ومثلي لبلد بكلفة) يعني أن نقل العروض كالثياب والمثلي كقمح من موضع إلى موضع مفيت إذا كان بكلفة من كراء أو خوف طريق أو مكس، فيرد قيمة العروض ومثل المثلي في محلهما، واحترز بالكلفة من الحيوان الذي ينتقل بنفسه فإن نقله لا يفيته إلا لخوف طريق أو مكس، ولا مفهوم لبلد بل لو نقله من موضع إلى موضع ببلد واحد فالحكم كذلك، فالمدار على قوله: بكلفة، وقوله: بكلفة أي ما شأنه الكلفة،
ولو نقله بعبيده ودوابه، وقوله: ومثلي لبلد؛ أي ويضمن مثله بموضع قبضه. اللخمي: لو كان المبيع عروضا مما له حمل وأجرة لكان نقله فوتا وإن لم تختلف له الأسواق،
وإذا لم يكن في نقله كلفة فالظاهر أن رده على البائع ولكن الضمان على المشتري حتى يقبضه البائع. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وبنقل عرض كثياب ومثلي كقمح من بلد العقد لبلد آخر أو من بلد آخر لبلد العقد،
وكذا لمحل آخر كما في اللخمي وإن لم يكن لبلد إذا كان ذلك بكلفة في نفس الأمر،
وإن لم يكن عليه كلفة كحمله له على دوابه وصحبته عبيدة. قال أحمد: ويضمن مثله بموضع قبضه. انتهى. قوله: ويضمن مثله بموضع قبضه، نحوه للتتائي وتعقبه مصطفى قائلا: من قال بفوات المثلي بالنقل قال: يلزمه قيمته،
ومن قال بعدم فواته قال: عليه رده من حيث نقله. انتهى. ورد عليه بناني بما هو ظاهر، فالصَّوَابُ ما للتتاءي وعبد الباقي والخرشي، وهو الجاري على قول المص: ومثل المثلي. قال عبد الباقي: واحترز به أي بما في نقله كلفة عما ليس في نقله كلفة كعبد وحيوان ينتقل بنفسه فليس ذلك بفوت فترد، إلا أن يكون في الطريق خوف لص أو أخذ مكاس فالقيمة. قاله التتائي والشارح الصغير والوسط. وما في الكبير من عطف أخذ مكاس بالواو فهو بمعنى أو كما له في غيره.
انتهى. وبالوطء يعني أن من اشترى أمة شراء فاسدا فوطئها فإنها تفوت بذلك. قال المواق: من المدونة قال مالك: الرقيق يفيته العتق والكتابة والتدبير والولادة. ابن المواز: والوطء فقط. انتهى. قوله: فقط؛ يعني أن الوطء يفيت وحده دون الولادة. ابن يونس: إنما كان الوطء للأمة فوتا لأنه لابد فيها من المواضعة لاستبرائها فيطول الأمر في ذلك. انتهى.
وقال عبد الباقي: وبالوطء لأمة من المشتري فاسدا بكرا أو ثيبا فيفيت، وعلل باحتمال تعلق القلب بالواطئ فلا ينتفع بها غيره، وباستلزامه المواضعة المستلزمة لطول الزمان، وتقدم أنه فوت. قاله التتائي. وهو يدل على أن الواطئ بالغ وهي مطيقة لا صغير لعدم تعلق قلبها بوطئه غالبا، إلا أن يفتضها فيفوت لأجل تغير ذاتها لا لتعلق قلبها به، وهل يشمل وطء البالغ بدبرها فيفيت لأنه قد قيل به وإن كان ضعيفا جدا أو لا لعدم ظهور التعليل بتعلق القلب.
انظره. وأما في الذكر فليس بمفيت قطعا فيما يظهر لأنه لم يُقَل به أصلا، والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وفهم من قوله: بالوطء، أن الغيبة عليها ليست بفوت وهو كذلك، إلا أن يدعي وطأها فيصدق علية أو وخشا، صدَّقه البائع أو كذبه، فيفوت في هذه الأربع،
فإن لم يدعه بل ادعى عدمه صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وترد ولا استبراء، كعلية إن صدقه البائع فترد ولكن تستبرأ، فإن كذبه فاتت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.