فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا وَقَعَ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ أَوْ يَبِيعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَهُ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ أَمْ لَا مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَمْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي صَحِيحًا أَمْ لَا إذْ لَا يَحْصُلُ الْفَوَاتِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اتِّفَاقًا (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَوْتِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى الْفَوْتِ،

٢٬٨٣٦

فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ يَوْمَ بَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهُ،

٢٬٨٣٧

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ وَهُوَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَمْضِي وَيَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ. وَعَلَى عَدَمِ الْفَوْتِ،

٢٬٨٣٨

فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي رُدَّ لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ،

٢٬٨٣٩

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عِتْقُ الْمُشْتَرِي بِأَنْوَاعِهِ وَهِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوْتٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا بِالثَّمَنِ وَإِلَّا رُدَّ عِتْقُهُ وَرُدَّ لِبَائِعِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) أَيْ وَهُوَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ.

(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ وَالْعَقَارُ.

(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِلْفَضْلِ وَابْنِ الْكَاتِبِ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) أَيْ مَضَى الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ يَوْمَ بَيْعِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَا يُقَالُ: هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَاسِدًا إذَا فَاتَ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْعُ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْقَبْضِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.

(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْفَوَاتِ تَسَمُّحًا

٨٬٦٢٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ مُضِيِّ بَيْعِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَقْضٌ وَفُسِخَ لَهُ فَكَانَ الْمُرَادُ بِالْفَوْتِ فِي هَذَا فَوْتَ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي تَفْسِيرٌ مُرَادٌ.

(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ) أَيْ ذَلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَبَضَهُ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَائِعُ قَبَضَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا.

(قَوْلُهُ: رُدَّ) أَيْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: بَقِيٍّ بِيَدِ بَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ: رَدَّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ.

(قَوْلُهُ: لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ وَنُقِضَ ذَلِكَ الْبَيْعُ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ) هَذَا مَحَطُّ الْكَأَنِيَّةِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَضَمَانُهُ إنْ حَصَلَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ) ش: قَوْلُهُ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مِثْلِيًّا وَسَوَاءٌ بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوَّتٌ

٢٢٬٨٥٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ

٢٢٬٨٥٧

فَلَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَدْ رَأَى الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نُفُوذِ الْبَيْعِ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِ بَائِعِهِ قَوْلَيْنِ

٢٢٬٨٥٨

وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ الشِّرَاءَ الْفَاسِدَ وَجَعَلُوا سَبَبَ الْخِلَافِ كَوْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ نَقْلَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ أَمْ لَا اهـ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِأَنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهِ حَدَثًا مِنْ عِتْقٍ أَوْ عَطَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ فَوْتًا قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَأَحْدَثَ الْبَائِعُ فِيهِ عَقْدًا وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي مُضِيِّهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْضِي أَوْ عَدَمِ النَّقْلِ فَيَمْضِي اهـ

٢٢٬٨٥٩

وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي فَوْتِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوْلَانِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَالْقَوْلَانِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَاضٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مُشْتَرِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَلَا مَكَّنَهُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَاخْتَلَفُوا إذَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَانْتَقَدَ ثَمَنَهُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُهُ الْمُبْتَاعُ أَبَدًا إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ ضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ أَوْ كَانَ قَدْ نَقَدَ ثَمَنَهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَإِذَا حَكَمَ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُنْقَضُ مَا لَمْ يَفُتْ فَلَا يَخْلُو فَوَاتُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ بَائِعِهِ أَوْ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَاتَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُمَكِّنَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ يَتْرُكَهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَإِنْ مَكَّنَهُ فَهَاهُنَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَبْدِيلِ النِّيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْيَدِ؛

لِأَنَّهُ إذَا مَكَّنَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْهُ وَتَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِإِحْدَاثِ الْمُشْتَرِي وَذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الشَّامِلِ الصُّورَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ وَبَعْدَ تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ إذَا أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ

٢٢٬٨٦٠

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُ مَا يُحْدِثُ بِالسِّلْعَةِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ اهـ قَالَ ابْنُ يُونُسَ

٢٢٬٨٦١

وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ تَغَيُّرُ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَوْتٍ وَذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ

٢٢٬٨٦٢

بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ فَإِنْ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا وَاخْتُلِفَ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ

٢٢٬٨٦٣

بِخِلَافِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ الْبَيْعَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ كَالصَّدَقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ؛ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَالْبَيْعَ لَا يَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَإِذَا كَانَتْ فِي الصَّدَقَةِ فَوْتًا فَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ فَوْتًا، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ بَعْدَهُ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، انْتَهَى. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي عِتْقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٢٬٨٦٤

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجِزْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمَّا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعَهُ فَوْتًا قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْل أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَبَاعَهَا بَعْدَ أَنْ بَدَا صَلَاحُهَا أَنَّهُ يَرُدُّ عَدَدَ الْمَكِيلَةِ تَمْرًا إنْ جَذَّهَا الثَّانِي

٢٢٬٨٦٥

وَقِيلَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَهَا أَوْجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ مَنْ اشْتَرَاهَا اشْتِرَاءً صَحِيحًا فَذَلِكَ كَالْعِتْقِ

٢٢٬٨٦٦

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا فَاسِدًا إنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ فَإِذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ فَوْتًا فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فَوْتًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ آكَدُ مِنْ الْهِبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ هَاهُنَا وَهُوَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمَوْهُوبُ لَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ جَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ اهـ فَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا إنَّ الْبَيْعَ أَوْكَدُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَفِيهِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَكَوْنِهِ فَوْتًا وَفِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَ أَنَّ مَا عَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَدْ تَأَوَّلَهَا غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ مَكِيلُهَا أَيْ إذَا عَلِمَ كَيْلَهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذَا جُهِلَتْ الْمَكِيلَةُ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ قَوْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ مُفِيتٍ لِفَضْلٍ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ بِقَوْلِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إنَّهُمْ مُفَوِّتُونَ وَإِنَّ فَضْلًا قَدْ قَالَ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَتَأْوِيلِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ أُخِذَ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ تُؤُوِّلَ وَذَكَرَ تَأْوِيلَهُ وَنَصُّ كَلَامِهِ قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مُشْتَرِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ بِجَارِيَةٍ بِشَرْطِ النَّقْدِ لَوْ نَقَدَ الْبَيْعَ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَبْضُهَا ظَاهِرٌ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إذَا قَبَضَهَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُهُ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فَضْلٌ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَأَنَّهُ تَأْوِيلُ مَا فِي الْكِتَابِ قَالَ فَضْلٌ

٢٢٬٨٦٧

وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوقَفَةً لَمْ تُقْبَضْ حَتَّى يُنْظَرَ أَمْرُ الْغَائِبَةِ لَمْ يَتِمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا بَيْعٌ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ بَاعَ مَا ضَمَانُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي آخَرِينَ إلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَإِفَاتَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الصَّحِيحِ وَتَأَوَّلُوا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا قَبَضَهَا عَائِدٌ عَلَى التَّقْوِيمِ أَيْ إنَّمَا تُقَوَّمُ يَوْمَ قَبْضِهَا أَيْ إذَا كَانَ قَبَضَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَيَوْمُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي الصَّدَقَةِ بِأَنَّهَا تُفِيتُهُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَدْ قَالَ فَضْلٌ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ وَقَدْ احْتَجَّتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا بِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَقَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ مَكِيلَتُهَا وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِهِ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْحَالِ فَإِذَا عَرَفَ الْمَكِيلَةَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا جَهِلَ فَالْقِيمَةُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَعْلُومِ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَوْتًا، انْتَهَى.

فَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ مُفَوَّتٌ

٢٢٬٨٦٨

وَكَذَلِكَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَا مَضَاءَ

٢٢٬٨٦٩

قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ جَازَتْ الْهِبَةُ إنْ قَامَ بِهَا الْمَوْهُوبُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَلَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ إيَّاهُ بَطَلَتْ هِبَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ

٢٢٬٨٧٠

وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ جَازَ عِتْقُهُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ مَا لَمْ يَفُتْ الْعَبْدُ اهـ فَأَجَازَ تَصَرُّفَهُ بِالْهِبَةِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِهِبَةِ الثَّوَابِ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بَلْ الْبَيْعُ أَحْرَى مِنْ الْهِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ

٢٢٬٨٧١

وَكَذَلِكَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِالصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ وَلَا شَكَّ فِي أَحْرَوِيَّتِهِمَا عَلَى الْهِبَةِ وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَرَاجِعْهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ جَازَتْ هِبَتُهُ إنْ قَامَ بِهَا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ حِينَ الْقِيَامِ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَقَعَتْ فِي وَقْتٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَقَالَ الْقِيَاسُ إنْ تَغَيَّرَ حِينَ الْقِيَامِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوَّلًا وَكِلَاهُمَا حَكَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ.

٢٢٬٨٧٢

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ بَيْعُهَا مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقُلْ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا نَقَلَ الضَّمَانَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اهـ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ عَنْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُفَوَّتٌ أَنَّ الْقِيمَةَ تَعْتَبِرُ فِيهِ يَوْمَ عَقْدِ الْبَيْعِ

٢٢٬٨٧٣

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَيْضًا وَانْظُرْ بَيْعَ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ

٢٢٬٨٧٤

وَالْأَظْهَرُ الصَّحِيحُ اهـ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي.

(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ تَصَدَّقَ أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الثَّمَنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ أَيْضًا وَنَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبْضًا وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ اهـ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَيَرُدُّ إلَى بَائِعِهِ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ فَعَجَزَ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى بَائِعِهِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ قَدْ أَفَاتَهُ بِالْعِتْقِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِهِ فِي الْقِيمَةِ اهـ.

زَادَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ (الثَّالِثُ)

٢٢٬٨٧٥

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا جَازَ عِتْقُ الْبَائِعِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ مَعَهُ عِتْقٌ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ الْبَائِعِ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَعْرِفُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِتْقُهُ مَاضٍ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَعْتَقَا جَمِيعًا كَانَ الْعِتْقُ لِلْأَوَّلِ فَإِنْ جُهِلَ قَالَ أَصْحَابُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ الشَّيْخُ هَذَا ضَابِطُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ لَا يُجِيزُ فِيهِ عِتْقَ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛

لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِتْقَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ.

(الرَّابِعُ) لَوْ أَجَّرَ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخِلَافُ، وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ أَحْدَثَ فِيهِ عَقْدًا شَامِلٌ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَكَانَ فَوْتًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ لَكَانَ مَحَلُّ هَذَا مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا.

٢٢٬٨٧٦

وَأَمَّا إذَا كَانَ فَاسِدًا فَلَا يُفِيتُ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي فَوْتِهِ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوْلَا ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْخِ، وَأَخَذَ ابْنُ مُحْرِزٍ الْأَوَّلَ مِنْ قَوْلِهَا الصَّدَقَةُ قَبْلَ قَبْضِهَا فَوْتٌ قَالَ: وَالْبَيْعُ أَقْوَى مِنْ الصَّدَقَةِ.

ابْنُ يُونُسَ: لِافْتِقَارِهَا لِلْحَوْزِ دُونَ الْبَيْعِ، وَتَعَقَّبَ هَذَا الْمَازِرِيُّ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ جَرَى فِي بَيْعِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الشَّيْءُ الْمُشْتَرَى فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَائِعِينَ لَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ، أَوْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ،

٦٬٥٧٤

فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِبَائِعِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ رَدِّهِ مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَهُ يَمْضِي وَيَكُونُ بَيْعُهُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي ثَانِيهمَا لَيْسَ بِفَوْتٍ وَعَلَيْهِ،

٦٬٥٧٥

فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَسْتَمِرُّ بِيَدِ بَائِعِهِ

٦٬٥٧٦

وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ لِرَبِّهِ، إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ،

٦٬٥٧٧

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَضَمَانُهُ، إنْ حَصَلَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مِنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِمَّا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ أَمْ لَا كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ الْبَائِعَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا إذْ لَا يَحْصُلُ الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اتِّفَاقًا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِهِ إلَخْ) مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ خِلَافًا لِشَارِحِنَا كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ جَارِيًا فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَبِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ شَامِلَانِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا بَيْعُ الْمُشْتَرِي لَهُ، أَوْ الْبَائِعِ وَبَقِيَتْ ثَالِثَةٌ هُمَا فِيهَا أَيْضًا وَهِيَ أَنْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ مَا بَاعَهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا لَهُ وَلَكِنْ كَأَنْ مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ

٨٬٥٨٩

وَأَمَّا قَبْلَ تَمْكِينِهِ فَبَيْعُهُ ثَانِيًا صَحِيحٌ مَاضٍ اتِّفَاقًا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ قَالَ ح وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَتَقَ الْمُشْتَرَى بِأَنْوَاعِهِ وَهِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوْتٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مَلِيًّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رُدَّ عِتْقُهُ وَنُقِضَ بَيْعُهُ وَرُدَّ لِبَائِعِهِ.

(قَوْلُهُ: يَوْمَ بَيْعِهِ) أَيْ: بَيْعِ الْمُشْتَرَى هَذِهِ تُخَصِّصُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ بَيْعَهُ يَمْضِي) وَيَكُونُ مَعْنَى تَفْوِيتِهِ أَيْ: تَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي

منح الجليلعليش

(وَفِي) مُضِيِّ (بَيْعِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ بَيْعًا صَحِيحًا (قَبْلَ قَبْضِهِ) مِنْ بَائِعِهِ أَوْ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ، أَوْ الْبَائِعُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ رَدِّهِ لَهُ وَعَدَمِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ عَقَارًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ مِثْلِيًّا وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِفَضْلٍ وَابْنِ الْكَاتِبِ.

وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ بَيْعِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بَيْعًا صَحِيحًا، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ إنْ فَاتَ،

٩٬٤٤٧

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ فَبَيْعُهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُرَدُّ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا ثَمَنُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَسَقَطَ عَنْهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ. وَعَلَى الثَّانِي فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ الْمُشْتَرِي يُفْسَخُ بَيْعُهُ وَيُرَدُّ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ، وَيُرَدُّ ثَمَنُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ.

٩٬٤٤٨

وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ الْبَائِعُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بَيْعٌ مِنْ بَائِعِهِ بَعْدَ قَبْضِ مُشْتَرِيهِ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ،

٩٬٤٤٩

وَفِي بَيْعِ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ رَدِّهِ لَهُ. وَبَقِيَتْ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ أَيْضًا وَهِيَ بَيْعَةُ الْبَائِعِ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ تَمْكِينِ مُشْتَرِيهِ فَاسِدًا مِنْ قَبْضِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ بِالْفِعْلِ،

٩٬٤٥٠

وَأَمَّا قَبْلَ تَمْكِينِهِ مِنْهُ فَمَاضٍ بِاتِّفَاقٍ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي كَلَامِهِ. الْحَطّ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ لَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَدْ رَأَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نُفُوذِ بَيْعِهِ وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ قَوْلَانِ،

٩٬٤٥١

قَالُوا: وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ بَيْعُ الْبَائِعِ مَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِ مَنْ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا وَجَعَلُوا سَبَبَ الْخِلَافِ كَوْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا اهـ.

وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِأَنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهِ حَدَثًا مِنْ عِتْقٍ أَوْ إعْطَاءٍ أَوْ بَيْعٍ،

٩٬٤٥٢

فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ فَوْتًا قَوْلَانِ، وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا،

٩٬٤٥٣

وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَأَحْدَثَ الْبَائِعُ فِيهِ عَقْدًا وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي مُضِيِّهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْضِي أَوْ عَدَمِهِ فَيَمْضِي اهـ. ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْإِمْضَاءَ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ قَالَ فِيهَا: وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُ مَا يَحْدُثُ بِالسِّلْعَةِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ اهـ.

ابْنُ يُونُسَ إنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ تَغَيُّرُ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ،

٩٬٤٥٤

بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ، فَإِنْ أَحَدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَضْمَنُ بِمَا أَحْدَثَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا، وَاخْتُلِفَ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ،

٩٬٤٥٥

بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً.

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ كَالصَّدَقَةِ. ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ تُفْتَقَرُ لِلْقَبْضِ وَالْبَيْعَ لَا يُفْتَقَرُ لَهُ،

٩٬٤٥٦

فَإِذَا كَانَتْ فَوْتًا فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ فَوْتًا اهـ، وَنَحْوُهُ لِأَبِي إِسْحَاقَ. وَنَقَلَ الْحَطّ كَلَامَهُ وَكَلَامَ عِيَاضٍ ثُمَّ قَالَ فَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ مُفَوِّتٌ،

٩٬٤٥٧

وَكَذَلِكَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ الْإِمْضَاءَ أَيْضًا. طفي الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَكِنْ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي

٩٬٤٥٨

لَا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ، وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إنْ عَادَ إلَّا بِتَغَيُّرِ السُّوقِ.

[منح الجليل] كَلَامِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ.

٩٬٤٥٩

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ هَلْ مِنْ شَرْطِهِ كَوْنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي الْعُيُوبِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا

٩٬٤٦٠

وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.

٩٬٤٦١

وَقَالَ آخَرُونَ: بَيْعُهَا فَوْتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَبَضَهَا أَوْ لَا،

٩٬٤٦٢

وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِمَالِكٍ مِثْلُهُ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ نَقَلَ الْحَطّ كَلَامَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَحَلِّ التَّأْوِيلَيْنِ وَعَمَّمَهُمَا، وَاسْتَدَلَّ بِكَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّأْوِيلَيْنِ فَلِذَا عَمَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

وَمَحَلُّ كَوْنِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا مَا اشْتَرَاهُ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِبَيْعِهِ إفَاتَتَهُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي بيعه قبل قبضة مطلقا؛ يعني أنه اختلف في البيع بيعا فاسدا إذا باعه مشتريه قبل أن يقبضه هل يفوت بذلك أم لا، والقولان لمالك في الموازية. عياض: اختلفوا في حمل المدونة عليهما، وإليه أشار بقوله: تأويلان وهو مبتدأ وخبره المجرور قبله، ومعنى قوله: مطلقا سواء كان مما تفيته حوالة الأسواق أم لا،

٤١٬٢٩١

ولا يصح تفسير الإطلاق بأنه سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا؛ إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقا. قاله عبد الباقي.

٤١٬٢٩٢

وقال عند قوله: تأويلان، أحدهما: أنه فوت، وعليه فإن باعه المشتري قبل قبضه لزمه قيمته لبائعه يوم بيعه أي بيع المشتري له، وهذه تخصص ما تقدم من أنه تضمن القيمة في البيع الفاسد يوم القبض. ثانيهما: أنه ليس بفوت، وعليه فلا يمضي بيع المشتري له ولا تجب عليه قيمته للبائع، بل يرد إلى مالكه الأصلي الذي باعه. والله سبحانه أعلم. وقوله: تأويلان، الأول لابن محرز وجماعة،

٤١٬٢٩٣

والثاني لفضل وابن الكاتب، وقوله: وفي بيعه؛ أي في بيع المشتري المبيع فاسدا قبل قبضه؛ أي قبل قبض المشتري له؛ يعني أنه اختلف شراح المدونة في أي القولين الذين في الموازية لمالك تحمل عليه المدونة، فحملها بعضهم على أحد القولين، وتأولها بعضهم على الآخر،

٤١٬٢٩٤

وأما لو باعه البائع بعد أن قبضه المشتري وقبل أن يرد إلى البائع ففيه قولان، أحدهما: أنه يمضي ويكون نقضا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن للمشتري إن كان قبضه. ثانيهما: أن بيع البائع له قبل أن يرد إليه كالعدم فيكون بمنزلة ما إذا باعه بيعا فاسدا وقبضه المشتري، ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له، وضمانه إن حصل فيه ما يوجب الضمان منه؛ أي من المشتري، وتظهر

٤١٬٢٩٥

فائدة هذا أيضا فيما إذا حصل فيه مفوت عند المشتري قبل فسخ الفاسد، فإنه يمضي لمشتريه فاسدا ويفسخ البيع الصحيح الواقع من البائع. والله سبحانه أعلم. والخلاف وإن كان موجودا في البائع والمشتري لا يحسن إيراده في بيع البائع على جهة التأويل للمدونة؛ لأن التأويلين إنما هما في بيع المشتري كما في كلام عياض وغيره، وقد نقل الحطاب كلام عياض ولم يتنبه لمحل التأويلين، واستدل على تعميم التأويلين بكلام ابن شأس مع أن ابن الحاجب إنما ذكر الخلاف ولم يتعرض للتأويلين فلذا عمم فتأمله.

قاله بناني. ولو باعه أي المبيع فاسدا بائعُه قبل قبض المشتري له وقبل تمكينه منه فإن بيعه ثانيا صحيحا ماض اتفاقا،

٤١٬٢٩٦

وأما لو باعه بيعا صحيحا بعد التمكين وقبل القبض ففيه قولان، أحدهما: لابن القاسم وعليه قول المص "وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض."

٤١٬٢٩٧

والثاني: لأشهب أنه ينتقل الضمان للمشتري بالتمكين. قاله بناني وغيره. والذي يفهم من الحطاب أنه يتفرع على القولين المذكورين في بيع البائع بعد تمكين المشتري من القبض مضي البيع وعدمه، بل قد يدعى أن كلامه صريح في ذلك. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: والظاهر من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه من بائعه، الإمضاء قياسا على العتق والتدبير والصدقة، ففي المدونة: عتق المشتري بأنواعه وهبته قبل قبضه فوت إن كان المشتري مليا بالثمن،

٤١٬٢٩٨

فإن كان معدما رد عتقه ونقض بيعه ورد لبائعه،

٤١٬٢٩٩

وفي كلام ابن يونس المتقدم وكلام أبي إسحاق: أن البيع أوكد من الهبة والصدقة، وفيه ترجيح القول بنفوذ البيع. انتهى. قال الرهوني: وقد صرح بترجيحه ابن مغيث وقبله ابن هشام في المفيد. انتهى المراد منه. الثاني: قال عبد الباقي: واعلم أنه يمضي عتق كل من المتبايعين فاسدا ولو كان المبيع بيد الآخر فإن أعتقا مضى عتق الأول منهما فإن جهل الأول مضى عتق من هو في يده. انتهى.

٤١٬٣٠٠

ولو أعتقاه معا في آن واحد فالظاهر أنه يمضي عتق من هو بيده أيضا. الثالث: علم مما مر أنه لو باعه البائع بعد أن رد إليه فإن بيعه يمضي لأن البيع وقع بعد رجوع الضمان إليه وسقوطه عن المشتري. والله سبحانه أعلم.

٤١٬٣٠١

الرابع: قوله: وفي بيعه قبل قبضه لخ، سبب هذا الخلاف كون البيع الفاسد نقل شبهة الملك أم لا.

٤١٬٣٠٢

ابن بشير: وإن كان الفوات بأن أحدث المشتري فيه حدثا من إعتاق أو إعطاء أو بيع فإن كان في يد البائع فهل يمضي ويكون فعل المشتري فوتا؟ قولان، وهما على الخلاف في البيع الفاسد هل ينقل شبهة الملك أم لا؟

٤١٬٣٠٣

ولو كان الأمر بالعكس فأحدث البائع فيه عقدا وهو في يد المشتري ففي مضيه قولان، وهما على الخلاف في نقل شبهة الملك فلا يمضي وعدم النقل فيمضي. انتهى.

٤١٬٣٠٤

وقال في الشامل: وفي فوته ببيع صحيح قبل قبضه قولان،

٤١٬٣٠٥

ثم قال: ولو باعه بائعه ثانية قبل إقباضه فالقولان. انتهى. وهذا الذي قاله لم أقف عليه لغيره بل ظاهر كلامهم أنه ماض ولا خلاف فيه، قال ابن محرز وغيره: ولم يختلفوا أنه إذا لم يقبض المبيع ولا مكنه منه أنه في ضمان بائعه، واختلفوا إذا مكنه منه ولم يقبضه وانتقد ثمنه. انتهى. وقد يقال: إن مراد صاحب الشامل الصورة المختلف فيها وهي ما إذا باعه مرة ثانية قبل إقباضه وبعد تمكين المشتري منه.

فتأمله والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. الخامس: قد مر ترجيح الحطاب القول بنفوذ بيع المشتري قبل القبض وأنه مفوت،

٤١٬٣٠٦

قال: وكذلك الظاهر من القولين الذين في العكس وهو ما إذا باعه وهو في يد مشتريه قبل أن يقبضه برده إليه الإمضاء أيضا،

٤١٬٣٠٧

وقوله: وفي بيعه قبل قبضه، هو شامل لهبة الثواب ولو آجر البائع المبيع بيعا فاسدا أو رهنه قبل قبض المشتري له فالظاهر نفوذ ذلك إن كان المبيع بيد البائع ولا إشكال فيه،

٤١٬٣٠٨

وأما إن كان بيد المشتري ولم يقبضه منه برده إليه أنه يدخله الخلاف، وقول ابن بشير: أحدث فيه عقدا، شامل لذلك. والله أعلم. قاله الحطاب.

٤١٬٣٠٩

والحاصل أن الصور أربع، إحداها: أن يحدث فيه المشتري حدثا بعد قبضه من إخراج عن يد وتعلق حق فالفوات. ثانيها: أن يحدث فيه بيعا أو هبة أو صدقة أو عتقا قبل القبض ففيها الخلاف المشار إليه

٤١٬٣١٠

بقوله: وفي بيعه قبل قبضه لخ،

٤١٬٣١١

والراجح نفوذ ذلك كما علمت. ثالثها: أن يحدث فيه البائع حدثا من ذلك بعد أن قبضه المشتري ففيه الخلاف المتقدم ذكره

٤١٬٣١٢

والراجح الإمضاء كما مر. رابعها: أن يحدث فيه البائع ما ذكر قبل قبض المشتري له فيتفق على نفوذ ذلك إلا أنه إذا مكنه يجري فيه قولان بالنفوذ فيفوت وعدمه فلا يفوت، وقد علمت أن الراجح هو النفوذ بناء على أن التمكين كالقبض أولا، واعلم أن المعتبر من البيع في هذه الصور هو البيع الصحيح وإلا فلا عبرة به، ومحل الكلام في هذه الصور إن لم يقصد بها المشتري الإفاتة

٤١٬٣١٣

ومثله البائع في ذلك،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.