فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ دَعْوَى (أَنَّهُ اخْتَارَ) فَأَمْضَى الْبَيْعَ (أَوْ رَدَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَمْضَى الْمُقَدَّرِ لَا عَلَى اخْتَارَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِدَعْوَى الْمُقَدَّرِ أَيْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَيَّامَ خِيَارٍ لِيَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ، أَوْ يُلْزِمُهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) هَذَا مِنْ

٨٬٨٥٠

تَتِمَّةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ، وَهُوَ يَشْمَلُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ، وَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَغَابَ الْآخَرُ ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَادَّعَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ بَائِعًا أَنَّهُ أَمْضَاهُ فِي زَمَنِهِ، أَوْ مُشْتَرِيًا أَنَّهُ رَدَّ فِي زَمَنِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَى الْإِشْهَادِ إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ،

٨٬٨٥١

وَإِنْ أَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ،

٨٬٨٥٢

وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِشْهَادٍ،

٨٬٨٥٣

وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ فَلْيُشْهِدْ وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْبَائِعِ ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُفْتَقَرُ فِيهَا إلَى الْبَيِّنَةِ،

٨٬٨٥٤

فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ الْإِمْضَاءَ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيِّنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِي صُوَرٍ، وَقَدْ حَصَّلَهَا أَبُو الْحَسَنِ هَكَذَا اهـ. بْن

٨٬٨٥٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَيَّامَ الْخِيَارِ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ بِانْقِضَاءِ أَمَدِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ كَالْغَدِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي،

٨٬٨٥٦

وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لَهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ

٨٬٨٥٧

فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ لِيَأْخُذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اخْتَارَ إجَازَةَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

٨٬٨٥٨

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ وَادَّعَى بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ اخْتَارَ الرَّدَّ لِيُلْزِمَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِأَجْلِ انْتِزَاعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ

(قَوْلُهُ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ) أَيْ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ وَالرَّدَّ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ، أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ش: يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ،

٢٣٬٢١٤

وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ،

٢٣٬٢١٥

فَإِنْ مَضَى أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَهُوَ فِي يَدِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتَارَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَرُدَّ فِي كَالْغَدِ

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ "

٧٬٣٣٧

وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ " وَمَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.

٧٬٣٣٨

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اخْتَارَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ رَدًّا أَوْ إجَازَةً وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ عَلَى الْغَائِبِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَى الْإِشْهَادِ إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ،

٧٬٣٣٩

وَإِنْ أَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ.

٧٬٣٤٠

وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ،

٧٬٣٤١

وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ فَلْيُشْهِدْ وَهَذَا بَيِّنٌ.

(وَلَا يَبِعْ مُشْتَرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ) لَوْ قَالَ " فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يُصَدَّقُ إنْ اخْتَارَ بِيَمِينٍ أَوْ لِرَبِّهَا رِبْحُهُ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ إذْ سَحْنُونَ قَدْ طَرَحَ نَقْضَ الْبَيْعِ وَصَوَّبَ ذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ.

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ إذَا كَانَ فِيهَا خِيَارٌ لَهُ حَتَّى يَسْتَوْجِبَهَا لِنَفْسِهِ وَيُشْهِدَ ثُمَّ يَبِيعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَهَا فَرُوِيَ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، وَرَبُّ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ،

٧٬٣٤٢

وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ. وَطَرَحَ سَحْنُونَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ وَقَالَ: إنَّمَا فِي رِوَايَةٍ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْت سِلْعَتِي وَمَا فِي ضَمَانِي فَالرِّبْحُ لِي،

٧٬٣٤٣

وَأَمَّا نَقْضُ الْبَيْعِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُبْتَاعِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهُ

٧٬٣٤٤

فَلَوْ نُقِضَ الْبَيْعُ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَ السِّلْعَةِ فَلَا

٧٬٣٤٥

فَائِدَةَ فِي نَقْضِهِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا بِالْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَهُ بِرِبْحٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهُ بِاخْتِيَارِهِ.

٧٬٣٤٦

فَإِنْ قَالَ: بِعْته بَعْدَ أَنْ اخْتَرْت صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ الرِّبْحُ وَإِلَّا فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ. قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ أَوْ يَلْزَمُهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ،

٦٬٧٤٥

وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ أَوْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ أَوْ الرَّدَّ لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِبَيِّنَةِ مَالٍ

(قَوْلُهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ) أَيْ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ، وَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْمُولَ اخْتَارَ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ أَوْ رَدَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ اخْتَارَ فَأَمْضَى أَوْ رَدَّ

(قَوْلُهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَلْزَمُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِهِ لَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ أَيْ فَالصُّوَرُ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِفَادَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقُولُ إنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ صُوَرٌ أَرْبَعٌ لِأَنَّهُ

٨٬٧٢٣

إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أَوْ يَخْتَارَ الرَّدَّ،

٨٬٧٢٤

وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي،

٨٬٧٢٥

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَاخْتَارَ الرَّدَّ فَاخْتِيَارُهُ الرَّدَّ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا بَلْ تَأْكِيدٌ،

٨٬٧٢٦

وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا،

٨٬٧٢٧

وَكَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، وَهِيَ بِيَدِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا،

٨٬٧٢٨

وَكَذَا اخْتِيَارُهُ الرَّدَّ، وَهِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا

منح الجليلعليش

(وَلَا يُقْبَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا دَعْوَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَلَيْسَ الْمَبِيعُ بِيَدِهِ (أَنَّهُ اخْتَارَ) فِيهِ الْإِمْضَاءَ لِلْبَيْعِ (أَوْ) اخْتَارَ فِيهِ (رَدَّ) الْبَيْعِ، وَصِلَةُ لَا يَقْبَلُ (بَعْدَهُ) أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ. الْبُنَانِيُّ هَذَا تَتْمِيمٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا

٩٬٧٢٥

وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ وَشَمِلَ كَوْنَ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا وَغَابَ الْآخَرُ وَقَدِمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ فَادَّعَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَهُوَ بَائِعٌ أَنَّهُ أَمْضَى أَوْ مُشْتَرٍ أَنَّهُ رَدَّ فِي زَمَنِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَفِيهَا إنْ اخْتَارَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ رَدًّا أَوْ إجَازَةً وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ جَازَ عَلَى الْغَائِبِ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَى إشْهَادٍ إنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَإِنْ أَرَادَ الْإِمْضَاءَ فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ،

٩٬٧٢٦

وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ الْإِمْضَاءَ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِشْهَادٍ وَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ فَلْيُشْهِدْ. اهـ. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْبَائِعِ ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ الرَّدُّ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ،

٩٬٧٢٧

فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَلَا يَبِعْ مُشْتَرٍ،

٩٬٧٢٨

فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ. .

[منح الجليل] وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْإِمْضَاءَ وَهُوَ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيِّنَةٍ، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِ صُوَرٍ حَصَّلَهَا أَبُو الْحَسَنِ. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا يقبل أنه اختار أو رد بعده؛ يعني أن من له الخيار من بائع أو مشتر لا يقبل منه بعد مضي أمد الخيار وما ألحق به أنه اختار الإمضاء أو رد عقد البيع إلا أن يأتي ببينة تشهد له بذلك،

٤١٬٨٢١

ولو بينة مال، ومعنى هذا أنه لا يقبل من البائع ذي الخيار أنه اختار الإمضاء والمبيع بيده، أو اختار الرد والمبيع بيد المشتري إلا ببينة، فهاتان صورتان، ولا يقبل من المشتري ذي الخيار أنه اختار الرد والمبيع بيده أو اختار الإمضاء والمبيع بيد البائع إلا ببينة، وهاتان صورتان، فهي أربع صور تحتاج للبينة،

٤١٬٨٢٢

فإن أراد البائع ذو الخيار الرد والمبيع بيده، أو الإمضاء والمبيع بيد المشتري، وأراد المشتري ذو الخيار الرد والمبيع بيد البائع، أو الإمضاء والمبيع بيده، لم يحتج إلى بينة، فالمجموع ثمان صور؛ وقد حصلها أبو الحسن هكذا. والله تعالى أعلم. قاله بناني. وقوله: ولا يقبل منه أنه اختار إلخ، هو من

٤١٬٨٢٣

تتمة قوله السابق: ويلزم بانقضائه، وهو يشمل من له الخيار من بائع أو مشتر وليس بيده المبيع، ويشمل ما إذا كان الخيار لأحدهما وبيده المبيع، ويدخل في ذلك ما إذا كان الخيار لأحدهما وغاب الآخر ثم قدم بعد انقضاء زمن الخيار فادعى من له الخيار إن كان بائعا أنه أمضى في زمنه، أو مشتريا أنه رد في زمنه، فلا يقبل منه إلا ببينة. انتهى. وحاصل هذا أنه لا فرق في ذلك بين الغائب والحاضر.

والله سبحانه أعلم. قوله: ولا يقبل منه أنه اختار إلخ، قال عبد الباقي: وينبغي أن يكون الأجنبي المجعول له الخيار كذلك،

٤١٬٨٢٤

ولو أبدل اختار بأمضى لحَسُن،

٤١٬٨٢٥

فإن الرد قسم من الاختيار فلا يكون قسيما له. ولا بيع مشتر؛ يعني أنه لا يدل على رضى المشتري والخيار له بيعه للشيء المشترى، فبيع بصيغة الاسم. قال عبد الباقي مفسرا للمص: ولا يدل على الرضا بيع مشتر في أيام الخيار ما اشتراه به والخيار له ويمنع من البيع ابتداء، كما تدل عليه النسخة بتقديم التحتية على الموحدة بصيغة مضارع مجزوم بلا الناهية، وأيضا هو بيع فضولي. انتهى. قوله: ويمنع البيع ابتداء إلخ، قال بناني: الذي في رواية علي: لا ينبغي أن يبيع حتى يختار،

٤١٬٨٢٦

ومقتضاه الكراهة، لكن عبارة المنتخب تفيد المنع،

٤١٬٨٢٧

ونصه: ولا يجوز للرجل أن يبيع شيئا اشتراه على أن له الخيار فيه قبل أن يختار. انتهى. وهو ظاهر؛ لأنه تصرف في ملك الغير قبل أن ينتقل ملكه إليه. والله أعلم انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.