وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ: كَسُوسِ الخشب والجوز ومرقثاء
الشروح عليها
(وَ) لَا رَدَّ فِي (مَا) أَيْ عَيْبٍ (لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ) أَيْ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ (كَسُوسِ الْخَشَبِ وَ) فَسَادِ بَطْنِ (الْجَوْزِ) وَنَحْوِهِ (وَمُرِّ قِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ وَجَدَهُ غَيْرَ مُسْتَوٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظِ يَنْبَغِي، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ فِيمَا إلَخْ) أَيْ لَا رَدَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرِ ذَاتِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ الرَّدُّ بِهِ
(قَوْلُهُ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ) أَيْ فَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّدِّ بِذَلِكَ الْعَيْبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ عَمِلَ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالْجَوْزُ وَمَرْقَثَاءُ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ
قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ قَلِيلًا يُمْكِنُ اخْتِبَارُهُ بِقِثَّاءَتَيْنِ، أَوْ جَوْزَتَيْنِ دُونَ كَثِيرٍ رُدَّلَا مَا كَثُرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَاسِدًا، أَوْ أَكْثَرُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ يَسِيرًا فِي كَثِيرٍ فَلَا
وَالْأَظْهَرُ إنْ شَرَطَ الرَّدَّ مَعَ وُجُودِهِ مُرًّا، أَوْ غَيْرَ مُسَوَّسٍ يُوفَى لَهُ بِشَرْطِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ إلَخْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّدِّ بِذَلِكَ هَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا؟ لِقَوْلِهِ فِي الْأُمِّ: وَأَهْلُ السُّوقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا، وَلَا أَدْرِي بِمَا رُدَّ، وَذَلِكَ إنْكَارُ الرَّدِّ اهـ.
(وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ وَمُرِّ قِثَّاءٍ وَلَا قِيمَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا بِيعَ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَفِي بَاطِنِهِ عَيْبٌ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ يَجْهَلُهُ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَا يَعْلَمُ بِعَيْبِهِ إلَّا بَعْدَ الشَّقِّ أَوْ الْكَسْرِ مِثْلَ الْخَشَبِ وَشِبْهِهَا يُشَقُّ فَيَجِدُ الْمُبْتَاعُ فِي دَاخِلِهَا عَيْبًا بَاطِنًا، فَهُوَ لَازِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ رَدٍّ وَلَا قِيمَةِ عَيْبٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّانِجِ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ وَالْجَوْزُ يُوجَدُ دَاخِلُهُ فَاسِدًا وَالْقِثَّاءُ يُوجَدُ مُرًّا، فَلَا يُرَدُّ وَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَسَمِعَ أَشْهَبُ: الشَّاةُ يَجِدُهَا عَجْفَاءَ وَجَوْفُهَا أَخْضَرُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا.
اُنْظُرْ اضْطِرَابَ الشُّيُوخِ فِيمَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَوَجَدَهَا عَجْفَاءَ لَا تُجْزِئُ فِي أُضْحِيَّةٍ فِي بَابِ الْعُيُوبِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ فِيمَنْ اشْتَرَتْ رَمَادًا وَقَالَ لَهَا الْبَائِعُ هُوَ جَيِّدٌ فَقَالَتْ بَيَّضْت بِهِ الْغَزْلَ فَلَمْ يَخْرُجْ جَيِّدًا،
فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ غُزِلَ،
فَإِنْ خَرَجَ جَيِّدًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ. الْبُرْزُلِيِّ: هَذَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّرِيعَةِ إذَا زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لَا تُنْبِتُ يُؤْخَذُ بَعْضُهَا وَيُخْتَبَرُ. وَانْظُرْ إذَا شَقَّ الْجُبْنَ الْيَابِسَ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ بِأَنَّهُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ مِمَّا عَمِلَتْهُ الْأَيْدِي وَلَيْسَ كَالْخَشَبَةِ وَالْفَصِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَكَذَا أَيْضًا فِي الْحَدِيدِ إذَا اشْتَرَاهُ وَلَا يَعْلَمُ إنْ كَانَ لَيِّنًا أَوْ أَحْرَشَ فَيَدْخُلُ الْعَمَلُ فَيَخْرُجُ أَحْرَشَ مُنْقَطِعًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ وَهُوَ عَيْبٌ. وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا وَجَدَ جَوْفَ الشَّاةِ أَخْضَرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَرْقٌ،
وَلَوْ قِيلَ لَهُ هِيَ سَمِينَةٌ فَلَمْ يَجِدْهَا كَذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ فَرْقٌ،
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا قَالَ أَشْتَرِي مِنْك أُضْحِيَّةً فَوَجَدَهَا لَا تُنَقَّى بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ لَهُ الشَّاةَ أَوْ لَا فَرْقٌ.
اُنْظُرْ رَسْمَ الْبُيُوعِ الْأَوَّلَ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْعُيُوبِ، وَانْظُرْ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْعُسْرَةِ وَالْجُبْنَةِ وَالْجُدَرِيِّ فِي الْجِلْدِ يَتَبَيَّنُ بَعْدَ الدَّبْغِ وَفَرْقٌ فِي الْقِثَّاءِ يُوجَدُ دَاخِلُهُ مُرًّا بَيْنَ الْأَحْمَالِ مِنْهُ الْقِثَّاءُ وَالْقِثَّاءَتَانِ
(ص) وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ، وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَى وُجُودِهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ (وَلَا قِيمَةً) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَخُضْرَةِ بَطْنِ الشَّاةِ، وَكَسُوسِ الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ، وَفَسَادِ بَاطِنِ الْجَوْزِ، وَمُرِّ الْقِثَّاءِ، وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيُعْمَلَ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِتَغْيِيرٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُشْتَرَى غَيْرُ الْمَبِيعِ أَيْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا غَيْرَهُ فَأَطْلَقَ التَّغَيُّرَ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْمَبِيعِ عَلَى التَّغْيِيرِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِلَا تَغَيُّرٍ لَوْ طَلَبَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَيُشِيرُ إلَى مَا يُفِيدُهُ بِقَوْلِهِ، وَرُدَّ الْبَيْضُ
ثُمَّ إنَّ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ تَارَةً يُدَلِّسُ فِيهِ الْبَائِعُ بِأَنْ يَعْلَمَهُ وَلَا يُبَيِّنَ، وَهَذَا لَا كَلَامَ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُدَلِّسِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الرَّدِّ وَغَيْرِهِ، وَتَارَةً لَا يُدَلِّسُ فِيهِ الْبَائِعُ بِأَنْ لَا يُعْلِمَهُ بِالْفِعْلِ،
وَفِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِهِ أَوْ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ مُفَوِّتٌ عِنْدَهُ فَلَهُ قِيمَةُ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ مُفَوِّتٌ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) بَيَّنَ بَهْرَامُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
وَالْمَشْهُورُ فِي الْخَشَبِ الْمُسَوِّسِ وَنَحْوُهُ عَدَمُ الرَّدِّ كَمَا ذُكِرَ،
وَقِيلَ يُرَدُّ بِهِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّرْطِ لَيْسَ مَنْصُوصًا بَلْ اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ
(قَوْلُهُ فَيُشِيرُ إلَى مَا يُفِيدُهُ بِقَوْلِهِ وَرُدَّ الْبَيْضُ) أَيْ لِأَنَّ الْبَيْضَ مِمَّا يُعْلَمُ وَيَظْهَرُ فَاسِدُهُ قَبْلَ كَسْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْبَيْضُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الرَّدِّ وَغَيْرِهِ) كَالْبَيْضِ الْمَمْرُوقِ إذَا دَلَّسَ فِيهِ الْبَائِعُ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَهُ رَدُّهُ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ الرَّدِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَرُدُّهُ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا بَلْ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) كَالْبَيْضِ إذَا كَسَرَهُ وَوَجَدَهُ مَمْرُوقًا، وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ أَوْ الرَّدِّ فَيَدْفَعُ أَرْشَ الْحَادِثِ بِالْكَسْرِ كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ مُفَوِّتٌ بِأَنْ شَوَاهُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ مُفَوِّتٌ أَيْ بِأَنْ كَسَرَهُ وَلَمْ يَشْوِهِ، وَقَوْلُهُ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَ أَيْ أَوْ تَمَاسَكَ وَرَجَعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ الْمَمْرُوقِيَّةُ فَإِنَّهَا عَيْبٌ مَثَلًا إذَا كَانَ سَلِيمًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِذَا كَانَ مَمْرُوقًا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِذَا كَسَرَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَجَدَهُ يُسَاوِي سِتَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ نَقَصَهُ خُمُسَ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا كَالْمِيزَانِ يُعْرَفُ بِهَا مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ الْمَمْرُوقَ بَعْدَ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ خُمُسَ الثَّمَنِ لِأَنَّ كَسْرَهُ أَثَّرَ فِيهِ خُمُسَ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَلِيمًا، هَذَا مَعْنَاهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(وَ) لَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِظُهُورِ (مَا) أَيْ عَيْبٍ بَاطِنِيٍّ (لَا يُطَّلَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْعَيْبِ (إلَّا بِتَغْيِيرٍ) فِي ذَاتِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، كَغِشِّ بَطْنِ الْحَيَوَانِ وَ (كَسُوسِ الْخَشَبِ)
وَقِيلَ: يُرَدُّ بِهِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَيُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَ طَارِئًا كَوَضْعِهِ فِي مَكَان نَدِيٍّ، وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَازِرِيُّ، أَوْ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ يُونُسَ تَأْوِيلَانِ
وَقِيلَ: يُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ (وَ) فَسَادُ بَطْنِ (الْجَوْزِ) هِنْدِيٌّ وَغَيْرُهُ وَالْبُنْدُقِ وَالتِّينِ (وَمُرِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ مَرَارَةُ (قِثَّاءٍ) وَخِيَارٍ وَبَيَاضِ بِطِّيخٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الشَّامِلِ، وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ قَلِيلًا يُمْكِنُ اخْتِيَارُهُ بِالْخُضْرَةِ كَقِثَّاءَتَيْنِ أَوْ جَوْزَتَيْنِ دُونَ كَسْرٍ رَدَّ لَا مَا كَثُرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَاسِدًا أَوْ أَكْثَرُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ يَسِيرًا فِي كَثِيرٍ فَلَا يُرَدُّ وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ الرَّدَّ مَعَ وُجُودِهِ مُرًّا أَوْ غَيْرَ مُسْتَوٍ يُوفَى لَهُ بِشَرْطِهِ. اهـ. وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ عَلَى الظَّاهِرِ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَوْلِ الْأُمِّ وَأَهْلُ السُّوقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا وَلَا أَدْرِي بِمَ رَدُّوا ذَلِكَ إنْكَارًا لِرَدِّهِ اهـ قَالَهُ الْحَطّ
العيب لا يطلع عليه إلا بعد تغير ذات المبيع ليس له أن يرده، وهذا عام في الحيوان وغيره، قال الخرشي: يعني أن ما لا يطلع على وجوده إلا بعد تغير في ذات المبيع فإنه لا يكون عيبا على المشهور، سواء كان حيوانا أو غيره كخضرة بطن الشاة وكسوس الخشب فإنه لا يطلع عليه إلا بعد شقه، وفساد باطن الجوز هندي وغيره، والتين ومر قثاء وبطيخ وجده غير مستو، قال المصنف: وينبغي العمل بشرط السلامة من ذلك.
انتهى. أي في جميع ما ذكر؛ لأنه شرط فيه غرض ومالية والعادة كالشرط، وما مشى عليه المص هو المشهور،
وقيل: يرد به، ثالثها: إن كان قليلا يمكن اختباره بالحضرة كقثاءين أو جوزتين دون كسر رد لاما كثر، إلا أن يكون كله فاسدا أوأكثره،
وإن كان العيب يستتر في كثير فلا رد. انتهى.
وقال أبو علي عن أشهب: إن أمكن معرفة مره بإدخال عود رقيق، فله الرد في اليسير كالقثاء والاثنين ولا ترد الأحمال؛ محمد: إلا أن يكون أكثره مرا،
وإذا لم يكن له الرد فيما ذكر فإنه لا قيمة للمشتري في نقص هذه الأشياء بعد تغيرها، مالك: لأنه أمر دخلا عليه. قاله التتائي.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: كل ما بيع من غير الحيوان وفي باطنه عيب من أصل الخلقة يجهله المتبايعان ولا يعلم بعيبه إلا بعد الشق أو الكسر مثل الخشب وشبهها يشق فيجد المبتاع في داخلها عيبا باطنا فهو لازم للمشتري، ولا شيء على البائع من رد ولا قيمة عيب،
وكذلك قال مالك في الرانج بفتح الراء والنون والجيم وهو الجوز الهندي، والجوز يوجد داخلُه فاسدا، والقثاء يوجد مرا، فلا يرد وهو من المبتاع، وسمع أشهب: الشاة يجدها عجفاء أو جوفها أخضر ليس له ردها، وعن يحيى بن عمر فيمن اشترت رمادا وقال لها البائع: هو جيد، فقالت: بيضت به الغزل فلم يخرج جيدا،
فإن بقي منه شيء بيض به غزل فإن خرج جيدا فلا شيء على البائع وإلا رجعت عليه بالثمن؛ البرزلي: هذا مثل ما تقدم في الزريعة إذا زعم المشتري أنها لا تنبت يؤخذ بعضها ويختبر، والجبن اليابس يوجد فاسدا أفتى ابن لبابة بأنه يرد لأنه مما عملته الأيدي، وليس كالخشبة والبيض وما أشبه ذلك،
وكذا قال أيضا: في الحديد إذا اشتراه ولا يعلم أنه كان لينا أوأحرش فيدخل العمل فيخرج أحرش متقطعا، فإنه يجب الرد وهو عيب. انتهى. وقول المدونة: من غير الحيوان، الوانوغي: زاده أبو سعيد، واستظهر هو أي الوانوغي أنه مفهوم موافقة،
وقال ابن شَأْس: الفَرْعُ الثاني في حكم العيوب التي لا يمكن أن يطلع عليها إلا بعد تغير هيئة المبيع كخشبة تشق فيوجد باطنها مسوسا مثلا،
وكذا الجوز والتين وشبه ذلك،
وكذلك جلود اشتريت فلم يمكن الاطلاع على ما فيها من عيب إلا بعد دباغها، فما كان من هذا الجنس فلا يثبت للمشتري به خيار ولا رد به في الرواية المشهورة، قال فيها: لأنه أمر ثابت يدخل عليه البائع والمشتري،
وفي كتاب محمد: إن وجد بطن شاة اشتراها أخضر يظن أن ذلك من ضربة، أو قيل: أنها سمينة، فاشتراها فوجدها عجفاء فلا كلام له، قال ابن رشد: معنى قوله: سمينة، أنه قول غير البائع،
وأما لو قاله البائع لكان له الرد بما بين الصحة والداء،
وقال أبو الحسن: قال ابن رشد: من قال لصاحب غنم: بعني شاة سمينة أضحي بها، ففعل فذبحها فوجدها عجفاء رجع بجميع الثمن،
وإن قال: بعني هذه أضحي بها، وكان في أيام الأضحى يجدها عجفاء فلا يرجع بشيء إلا أن يقر البائع بعجفها. انتهى؛ يعني والله أعلم أن البائع يعلم بعجفها حين المبيع،
وفي كلام بعضهم أن الحيوان يخالف غيره لأن ذلك في الحيوان يظهر على سطح البدن، الشيخ: وقد يخفى أيضا إذا كان بالقرب،
وقال مالك: في العتبية كل ما يباع فكان البائع والمبتاع في معرفته سواء لا يظن أن البائع عرف في سلعته ما لم يعرف المبتاع فإن المبتاع لما اشترى ضامن ليس إلى رده سبيل،
وقال أبو علي بعد جلب كثير من النقول: وقد ظهر من هذا كله أن كل ما يمكن الاطلاع عليه من البائع أو المشتري أو منهما فيرد به وإلا فلا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.