وَحَلَفَ من لم يقطع بصدقه
الشروح عليها
(وَحَلَفَ مَنْ لَمْ تَقْطَعْ بِصِدْقِهِ) مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ بِأَنْ ظَنَّتْ قِدَمَهُ فَلِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ أَوَظَنَّتْ حُدُوثَهُ، أَوْ شَكَّتْ فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينِ وَمَفْهُومُهُ إنْ قَطَعَتْ بِقَدَمِهِ فَلِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، أَوْ حُدُوثِهِ فَلِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ وَهَذَا فِي عَيْبٍ خَفِيٍّ، أَوْ ظَاهِرٍ شَأْنُهُ الْخَفَاءُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ كَكَوْنِهِ أَعْمَى، وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ،
وَأَمَّا الظَّاهِرُ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ لَا يَخْفَى فَلَا قِيَامَ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ لِعَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ) ،
فَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِلْبَائِعِ بِالْحُدُوثِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِلْمُشْتَرِي بِالْقِدَمِ عَمِلَ بِقَوْلِ الْأَعْرَافِ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَعْرِفَةِ عَمِلَ بِقَوْلِ الْأَعْدَلِ،
فَإِنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَا لِتَكَاذُبِهِمَا وَإِذَا سَقَطَا كَانَ كَالشَّكِّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ) أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ
(قَوْلُهُ فِي عَيْبِ خَفِيٍّ) أَيْ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ تَنَازَعَا فِي حُدُوثِهِ وَقِدَمِهِ
(قَوْلُهُ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ لَا يَخْفَى) أَيْ كَكَوْنِهِ مُقْعَدًا، أَوْ أَعْمَى فَاقِدَ الْحَدَقَتَيْنِ
(قَوْلُهُ فَلَا قِيَامَ بِهِ) أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَهُ وَرَضِيَ بِهِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي شَهَادَةَ الْعَادَةِ بِقِدَمِهِ، وَلَوْ قَطَعَتْ بِذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ) اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْعُيُوبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (بِصِدْقِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ،
فَإِنْ ظَنَّتْ قِدَمَهُ حَلَفَ الْمُشْتَرِي،
وَإِنْ ظَنَّتْ حُدُوثَهُ أَوْ شَكَّتْ حَلَفَ الْبَائِعُ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ قَطَعَتْ بِقِدَمِهِ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَبِحُدُوثِهِ فَلِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ، وَمَعْنَى شَهَادَةِ الْعَادَةِ شَهَادَةُ أَهْلِهَا مُسْتَدِلِّينَ بِهَا وَأَوْلَى شَهَادَتُهُمْ بِالْمُعَايَنَةِ. وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ كَالْعَمَى مَعَ سَلَامَةِ الْحَدَقَةِ.
وَأَمَّا الظَّاهِرُ لِلَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ قَلَّبَ الْمَبِيعَ كَالْإِقْعَادِ وَطَمْسِ الْعَيْنَيْنِ فَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي شَهَادَةُ الْعَادَةِ بِقِدَمِهِ وَلَوْ قَطَعَتْ لَحَمَلَهُ عَلَى عِلْمِهِ حِينَ شِرَائِهِ وَرِضَاهُ بِهِ. وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وَإِنْ مُشْتَرِكَيْنِ، وَيَمِينُهُ بِعْتُهُ وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ، وَأَقْبَضْتُهُ، وَمَا هُوَ.
[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ النَّظَرِ فِي الْعَيْبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُوجِبُ الرَّدَّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُوجِبُهُ فَلِلْمُتَيْطِيِّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَابْنِ مُزَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا يَسْقُطَانِ لِأَنَّهُ تَكَاذُبُ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ وَإِلَّا حُكِمَ بِالْأَعْدَلِ.
قُلْت: الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ فِيهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الرَّدِّ لِأَنَّهَا زَادَتْ لِقَوْلِهَا الْأَصْلُ السَّلَامَةُ ثُمَّ وَجَدْت لِابْنِ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ أَفْتَى بِهَذَا قَائِلًا هُوَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ. الْحَطّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا مَبِيعِي فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ،
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هُوَ مَا غَيْرُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ.
وإن ظنت فالقول له أي للمشتري بيمين كما قال: وحلف من لم يقطع بصدقه، من بائع أو مشتر، والمراد بشهادة العادة قول أهل المعرفة بقدم العيب وحدوثه، أي ينظر أهل المعرفة في هذا العيب، هل هو حادث أو قديم؟ بحسب التجربة، وحاصل ما أشار إليه المص من قوله "أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري وحلف من لم يقطع بصدقه" أن الصور خمس: شهادة أهل المعرفة بقدمه وقطعوا به، فالقول له أي للمشتري بلا يمين.
ثانيها: أن يظنوا أنه قديم، فالقول له أي للمشتري أيضا لكن بيمين. الثالثة: أن يقطع أهل المعرفة بحدوث العيب، فالقول للبائع بلا يمين. الرابعة: أن يظنوا أنه حادث، فالقول للبائع بيمين. الخامسة: أن يشكوا فلا يترجح عندهم أي أهل المعرفة قدم ولا حدوث، فالقول للبائع أيضا بيمين. فتصديق البائع في الصور الثلاث مستفاد من قوله: أو قدمه، وحلفه وعدمه مستفاد من قوله: وحلف من لم يقطع بصدقه، منطوقا ومفهوما، وتصديق المشتري مستفاد من قوله: إلا بشهادة عادة للمشتري، وحلفه وعدمه مستفاد من قوله: وحلف من لم يقطع بصدقه.
واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: ومعنى شهادة العادة أن يستدل بها، يعني العادة أهل المعرفة على القدم أو الحدوث،
وإذا عمل بقولهم الذي استندوا فيه لدلالة العادة فأولى ما مستندهم فيه المعاينة ونحوها. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: قوله: فأولى ما مستندهم لخ،
تنبيه منه على أن المص شامل لما ذكر ولا إذا عاينت البينة العيب عند البائع ونحو المعاينة. واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: ومحل قوله: إلا بشهادة عادة لخ، في عيب يخفى عند التقليب على من لم يتأمل ويظهر لمن تأمل غالبا، ككون العبد أعمى وهو قائم العينين؛
وأما الظاهر الذي لا يخفى على من اختبر المبيع تقليبا ككونه مقعدا أو مطموس العينين، فلا قيام به فلا ينفع المشتري شهادة العادة بقدمه ولو قطعت بذلك، لأنه يحمل على أنه علمه ورضيه. انتهى.
فإن اختلف أهل المعرفة عمل بقول الأعرف،
فإن استويا في المعرفة حكم بقول الأعدل،
فإن تكافئا في العدالة سقطت لأنه تكاذب،
فإن لم يكن أعرف فكالشك كما لو لم يوجد أحد، كذا يظهر. قاله عبد الباقي بإدخال شيء فيه من كلام بناني. واللَّه سبحانه أعلم.
وقال بناني عن ابن عرفة: ولو اختلف أهل البصر في العيب فقال بعضهم: يوجب الرد.
وقال بعضهم: لا يوجبه. فللمتيطي عن الموازية وابن مزين وغيرهما: تسقطان، لأنه تكاذب. قال بعض الموثقين: إن تكافأتا في العدالة، وإلا حكم بالأعدل،
قلت: الجاري على قول الغير فيها أن تُقَدَّم بينة الرد لأنها زادت، لقولها: الأصل السلامة، ثم وجدت لابن سهل أن ابن القطان أفتى بذلك،
وقال: هو معنى المدونة والعتبية. انتهى.
وقال المواق: من المدونة قال مالك: إن كان العيب مما يمكن حدوثه عند أحدهما فإن كان ظاهرا لا يخفى مثله حلف البائع على البت أنه باعه وما هو به،
وإن كان مما يخفى مثله ويرى أنه لم يعلمه حلف البائع على العلم، وعلى المبتاع البينة أن العيب كان قديما عند البائع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: لو قام بعيب ظاهر لا يحدث مثله عند المشتري وجب له الرد ولا يمين عليه أصلا، ولا مقال للبائع لأن المبتاع قد ثبت صدقه، وسواء كان العيب ظاهرا أو خفيا. الباجي: إن شهدوا أن هذا العيب مما يحدث عند المبتاع وتيقنوا ذلك فلا رجوع للمبتاع بشيء،
وإن شكوا في ذلك، فقال ابن القاسم: يحلف البائع في العيب الظاهر على البت وفي الخفي على العلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.