إلا المثلي
الشروح عليها
(إلَّا الْمِثْلِيَّ) فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ بَلْ يُخَيَّرُ لَكِنَّ التَّخْيِيرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّلَفِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي التَّعْيِيبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَبَيْنَ التَّمَسُّكِ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ لَا بِالسَّلِيمِ فَقَطْ بِمَا يَنُوبهُ مِنْ الثَّمَنِ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إلَّا الْمِثْلِيَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَتَلِفَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ كَانَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَمْ لَا، أَوْ تَعَيَّبَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ،
فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالسَّالِمُ مِنْ التَّعْيِيبِ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ تَعَيَّنَ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ أَوَالِاسْتِحْقَاق وَالسَّالِمُ مِنْ التَّعْيِيبِ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَفِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِثَمَنِهِ
وَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِذَلِكَ الْبَاقِي الْقَلِيلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا تَلِفَ، أَوْ اُسْتُحِقَّ
وَإِمَّا فِي التَّعْيِيبِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ أَيْ رَدِّ جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ
وَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِذَلِكَ السَّالِمِ فَقَطْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا التَّخْيِيرُ هُوَ الثَّابِتُ فِي الْمُقَوَّمِ إذَا وُجِدَ الْعَيْبُ بِأَكْثَرِهِ وَبَقِيَ الْأَقَلُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ فَالْمَمْنُوعُ فِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،
فَإِنْ تَمَسَّكَ بِالْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَّحِدُ فِي الْمَعِيبِ حُكْمُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِضَيَاعِ
فَائِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالْأَوْلَى رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلتَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إذْ قَالَ
بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فِيهِمَا فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ فِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ الْبَاقِي،
وَفِي الْفَسْخِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ التَّعْيِيبِ
(قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ مَنَابُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ فَلَيْسَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ. .
ص (إلَّا الْمِثْلِيَّ) ش: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ،
وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ وَلَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ مَا يَنُوبُ الْمِثْلِيَّ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ
بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ: إلَّا الْمِثْلِيَّ أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ، وَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بَلْ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اعْتَرَضَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْمِثْلِيِّ بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيِّرُهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ،
وَفِي ابْنِ يُونُسَ يُخَيَّرُ بِالرُّبْعِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ:) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّ الْمِثْلِيِّ كَوُجُودِ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّهِ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي، أَوْ رَدَّهُ، وَوُجُودُ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِي الرِّضَا بِالْجَمِيعِ، أَوْ رَدَّ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّالِمِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا خَمْسُونَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ رَدِّهِ،
وَإِنْ أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا، أَوْ بِثُلُثِ الطَّعَامِ، أَوْ بِرُبْعِهِ فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ، أَوْ رَدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ، وَأَخْذُ الْجَيِّدِ خَاصَّةً اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
(إلَّا الْمِثْلِيَّ) ابْنُ رُشْدٍ: الْخِلَافُ الْمَوْجُودُ فِي الطَّعَامِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنْ الْعُرُوضِ إذَا وُجِدَ فِي أَسْفَلِهِ مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِأَوَّلِهِ يَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الطَّعَامُ كَالْكَائِنِ فِي قِيعَانِ الْأَهْرَاءِ وَالْبُيُوتِ، فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي مَا يَنْفَكُّ مِنْهُ الطَّعَامُ إلَّا أَنَّهُ يَسِيرٌ لَا خَطْبَ لَهُ، فَهَذَا إنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ
وَيُلْزِمُ الْمُشْتَرِي السَّالِمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَلْتَزِمَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا بَاعَ عَلَى أَنْ حَمَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْخُمُسِ وَالرُّبُعِ،
فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ
وَيُلْزِمَ الْمُشْتَرِي السَّالِمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ رُبُعِ الطَّعَامِ لَا يُوجِبُ لِلْمُبْتَاعِ رَدَّ الْبَاقِي،
وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَلْزَمَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ اتِّفَاقًا اهـ.
وَمَضْمَنُهُ أَنَّ الْفَتْوَى فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ:
الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ،
فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ
وَيُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ السَّالِمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ، اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَتَلِفَ بَعْضُهُ ". ابْنُ رُشْدٍ: الْقِسْمُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ،
فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ
وَيُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ أَيْضًا بِاتِّفَاقٍ اهـ. وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْفَتْوَى فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةٌ
(ص) إلَّا الْمِثْلِيَّ (ش) فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلِّهِ بَلْ يَجْرِي عَلَى تَفْصِيلِ الْعَيْبِ الْآتِي لِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْمُقَوَّمِ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ أَوْ تَلَفِهِ قَدْ انْحَلَّتْ الْعُقْدَةُ فَالتَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْلَمُ نِسْبَةُ الْجُزْءِ الْبَاقِي إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَنِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ مَجْمُوعِ الصَّفْقَةِ
بِخِلَافِ بَاقِي الْمِثْلِيِّ فَإِنَّ مَنَابَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَجْرِي عَلَى تَفْصِيلِ الْعَيْبِ الْآتِي) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ،
وَمِثْلُهُ الْمَعِيبُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ،
وَأَمَّا فِي الْمَعِيبِ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ فَيُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ، وَبَيْنَ التَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ لَا بِالسَّلِيمِ فَقَطْ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُهُ لِيَحْمِلَ بَعْضُهُ بَعْضًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَعِيبُ أَوْ التَّالِفُ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي لُزُومِ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَفِي الْعَيْبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِالْجَمِيعِ وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ، أَوْ رَدَّ الْجَمِيعَ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ،
وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّلَفِ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَاقِي فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ قَوْلُ عب إلَّا الْمِثْلِيَّ فَلَا يَحْرُمُ التَّمَاسُكُ بِالْأَقَلِّ بَلْ يُخَيَّرُ عَلَى تَفْصِيلٍ فَفِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّلَفِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالتَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،
وَفِي التَّعْيِيبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَبَيْنَ التَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ لَا بِالسَّلِيمِ فَقَطْ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُهُ لِيَحْمِلَ بَعْضُهُ بَعْضًا اهـ. يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّالِفُ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَشُدَّ يَدَك عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ وَنِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْمَنْسُوبُ
إمَّا السَّلِيمُ أَوْ غَيْرُهُ فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ.
(إلَّا) الْمَبِيعَ (الْمِثْلِيَّ) أَيْ الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ أَوْ الْمَعْدُودَ الَّذِي تَلِفَ بَعْضُهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ، أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ أَوْ مُشْتَرِيهِ، فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلِّهِ فَيُخَيَّرُ وَلَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ فِي قَلِيلٍ لَا يَنْفَكُّ: كَقَاعٍ،
وَإِنْ انْفَكَّ،.
[منح الجليل] الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ
بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فِيهِمَا الْمُوَضِّحُ أَيْ فِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ الْبَاقِي وَفِي الْفَسْخِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يَنُوبُ بَعْضُ الْمِثْلِيِّ مِنْ ثَمَنِهِ مَعْلُومٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْوِيمٍ وَنِسْبَةٍ. (تَنْبِيهٌ) ظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي بَعْضِ الْمِثْلِيِّ لَيْسَ الْخِيَارُ فِيهِ كَالْخِيَارِ فِي تَلَفٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ إذْ الْخِيَارُ فِي الْعَيْبِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْجَمِيعِ وَرَدِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ، قَالَ فِيهَا: مَنْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبّ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا خَمْسُونَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدِّهِ،
وَإِنْ أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا أَوْ بِثُلُثِ الطَّعَامِ أَوْ بِرُبُعِهِ فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ رَدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَأَخْذُ الْجَيِّدِ خَاصَّةً اَ هـ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ مِنْهَا أَيْضًا أَفَادَهُ الْحَطّ
وقوله: إلا المثلي يعني أنه لا يحرم التمسك فيه بالأقل والرجوع بمناب الأكثر مستحقا أو تالفا أو معيبا حيث رضي البيعان بذلك
بخلاف المقوم إذا استحق أكثره أو تلف أو تعيب فإنه لا يجوز التمسك بالأقل ولو رضي البيعان بذلك، وبه يندفع بحث بناني أن هذا التخيير في المعيب المثلي ثابت في المعيب المقوم، فيتحد حكم المستثنى والمستثنى منه بالنسبة للعيب، فالصواب رجوع الاستثناء للتلف والاستحقاق فقط. انتهى. وقوله: وحرم التمسك بالأقل، هو المشهور، ومقابل المشهور جواز التمسك بالأقل، وهو مذهب ابن حبيب. قاله الشارح. واعلم أن الإجارة كالبيع في التفصيل السابق كما في المدونة،
قال عبد الباقي: ولما قسم ابن رشد المعيب الموجود في الطعام المثلي وما في معناه من مكيل كحناء وكتان وعصفر وموزون ومعدود، بيع المكيل كيلا أو جزافا، خمسة أقسام استوفاها المص باختصار،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.