إلا مطلق طعام المعاوضة
الشروح عليها
(إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَأَرَادَ بِمُطْلَقِهِ رِبَوِيًّا كَقَمْحٍ أَوْ لَا كَتُفَّاحٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ إلَّا الطَّعَامَ الَّذِي حَصَلَ بِمُعَاوَضَةٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رِبَوِيًّا، أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ لِمَا وَرَدَ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ»
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ تَعَبُّدِيٌّ
وَقِيلَ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَهُ غَرَضٌ فِي ظُهُورِهِ
فَلَوْ أُجِيزَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَبَاعَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَيَظْهَرُ لِلْفُقَرَاءِ فَتَقْوَى بِهِ قُلُوبُ النَّاسِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ وَالشِّدَّةِ
(قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ) أَيْ دَرَاهِمَ، أَوْ غَيْرِهَا قَالَ عبق ضَابِطُ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ تَتَوَالَى فِي الطَّعَامِ عُقْدَتَا بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ.
(إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ طَعَامٍ ابْتَعْتَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ لَا يُدَّخَرُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ بَائِعِك أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ إلَّا أَنْ تَقِيلَ مِنْهُ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ أَوْ تُوَلِّيَهُ،
وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ عَدَا الْمَاءَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَا أَكْرَيْتَ بِهِ أَوْ صَالَحْت مِنْ دَمٍ عَمْدًا وَخَالَعْتَ بِهِ مِنْ طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونٍ عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الطَّعَامَ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ كَالرِّبَوِيِّ
(إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الَّذِي مُلِكَ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ، وَأَرَادَ بِمُطْلَقَةٍ الرِّبَوِيَّ وَغَيْرَهُ إنْ مَلَكَ الطَّعَامَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ كَشِرَاءٍ وَقَبُولِ هِبَةِ ثَوَابٍ، بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بقوله: إلا مطلق طعام المعاوضة، يعني أن مطلق الطعام ربويا كان أو غيره كالفواكه المأخوذة بمعاوضة يحرم بيعه قبل أن يستوفيه، وإنما قدرنا كل شيء بدليل الاستثناء، لأنه من معيار العموم. انتهى كلام الخرشي.
وقال الحطاب: يعني أن من ملك شيئا بوجه من الوجوه يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه إلا مطلق الطعام، أي سواء كان ربويا أو غير ربوي المأخوذ بمعاوضة.
وفي المدونة: وما ابتعت من الطعام بعينه أو بغير عينه كيلا أو وزنا فلا تواعد فيه أحدا قبل قبضه، وقبض الوكيل كقبض موكله، فيجوز له المبيع به.
وقال عبد الباقي: وجاز لمشتر وموهوب شيئا المبيع قبل القبض له من بائعه وواهبه إلا مطلق طعام المعاوضة في مقابلة شيء، وأراد بمطلقه ربويا كقمح وشعير، وغيره كتفاح ورمان وكل فاكهة، فيمنع بيعه قبل قبضه،
وضابط منع بيع الطعام قبل قبضه أن يتوالى فيه عقدتا بيع لم يتخللهما قبض. انتهى.
وقال بناني عند قوله: إلا مطلق طعام المعاوضة ما نصه: ورد النهي عن ذلك في الموطأ والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله.
قال في التوضيح: والصحيح عند أهل المذهب أن منع بيع الطعام قبل قبضه متعبد به،
وقيل: معقول المعنى لأن أهل العينة كانوا يتوصلون إلى الفساد ببيعه قبل قبضه، فنهي عن ذلك سدا للذريعة،
وقيل: لكون الشارع له غرض في ظهوره،
فلو أجيز لباعه أهل الأموال بعضهم من بعض من غير ظهور،
بخلاف ما إذا منع من ذلك، فإنه ينتفع به الكيال والحمال ويظهر للفقراء، وتقْوَى به قلوب الناس، سيما في زمن مسغبة أو شدة.
تنبيه: قال ابن عرفة: والمواعدة على الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العِدَّة، والتعريض في بيع الطعام قبل قبضه كالتعريض في نكاح المعتدة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.