وَبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبٍ مِنْهُ
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ مَا) أَيْ طَعَامٍ (عَلَى مُكَاتَبٍ) كَاتَبَهُ بِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُكَاتَبُ أَيْ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ بِعَيْنٍ، أَوْ عَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ، أَوْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْ طَعَامٌ) جَعَلَ مَا وَاقِعَةً عَلَى طَعَامٍ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرِينَةِ كَوْنِ الْبَحْثِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ كَاتَبَهُ بِهِ) أَيْ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ) أَيْ،
وَأَمَّا بَيْعُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبَيْعٌ عَلَى مُكَاتَبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَاتَبْت عَبْدَك بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً قَبْلَ الْأَجَلِ بِعَرْضٍ أَوْ بِعَيْنٍ وَإِنْ لَمْ تَتَعَجَّلْهُ، وَلَا تَبِعْ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ حَتَّى تَقْبِضَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبٍ مِنْهُ، وَهَلْ إنْ عَجَّلَ الْعِتْقَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ لِلْمُكَاتَبِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ،
وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَهُ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهَلْ مَحَلُّ جَوَازِ بَيْعِ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الطَّعَامِ مِنْهُ إنْ عَجَّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ بِأَنْ بَاعَ السَّيِّدُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا بَاعَهُ بَعْضَ النُّجُومِ وَأَبْقَى النُّجُومَ الْبَاقِيَةَ إلَى أَجَلِهَا، وَعَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ قَبْلَ قَبْضِ ذَلِكَ النَّجْمِ أَيْ، وَلَمْ يُعَجِّلْ الْعِتْقَ الْآنَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ الْجَوَازُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِذَلِكَ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ لِلْمُكَاتَبِ سَوَاءٌ بَاعَهُ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ نَجْمًا مِنْهَا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ ثَابِتَةً فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُحَاصِصُ بِهَا السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ فِي مَوْتٍ أَوْ فَلَسٍ،
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكِتَابَةِ مِنْ الْعَبْدِ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ، وَلَا تُبَاعُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَعُودُ عَلَى الطَّعَامِ، وَيُفْهَمُ كَوْنُ الْمُشْتَرِي لَهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ الْمَعْنَى، وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمُكَاتَبِ، وَيُفْهَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ طَعَامٌ مِنْ كَوْنِ الْبَحْثِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَاعَ السَّيِّدُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ) أَيْ أَنَّ التَّعْجِيلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَيْ مَبِيعِ الْجَمِيعِ سَبَبٌ فِي تَعْجِيلِ عِتْقِهِ كُلِّهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَهُ جَمِيعَ النُّجُومِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِلَفْظِ الْعِتْقِ، الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ بَعْضَ النُّجُومِ، وَلَكِنْ يُنَجِّزُ عِتْقَهُ عَلَى بَقَاءِ الْبَاقِي إلَى أَجَلِ النُّجُومِ
(قَوْلُهُ وَعَجَّلَ الْعِتْقَ إلَخْ) أَيْ لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تُوجَدْ حُرْمَةُ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ وَلَا تُبَاعُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَعْنَى) وَهُوَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا.
(وَ) جَازَ لِمَنْ كَاتَبَ رِقَّهُ بِطَعَامٍ (بَيْعُ مَا) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي (عَلَى مُكَاتَبٍ) لَهُ بِالْكِتَابَةِ وَهَلْ إنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ: تَأْوِيلَانِ.
وَإِقْرَاضُهُ أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ.
وَبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ، [منح الجليل] مِنْهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْنَهُمَا مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبيع ما على مكاتب منه: أي من المكاتب، يعني أنه إذا كان على العبد المكاتب طعام لسيده المكاتب له فإنه يجوز للسيد أن يبيع لعبده المكاتب الطعام الذي عليه قبل قبضه، بأن يأخذ عن الطعام عرضا مثلا أو عينا، قال عبد الباقي: وبيع ما أي طعام على مكاتب منه أي من المكاتب بعرض أو عين قبل قبضه منه في نجوم الكتابة، لأنه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما، هذا هو الذي يفسر به المص،
وأما قول عبد الباقي: ويحتمل أن يريد أن العبد إذا اشترى طعاما من غيره ولم يقبضه فإنه يجوز لسيده أن يكاتبه عليه ويقبضه ممن اشتراه العبد منه، فقال الرهوني: هذا الاحتمال لا يقبله لفظ المص إذ لا يقال فيما اشتراه المكاتب: إنه عليه فتأمله. انتهى.
وقال بناني: هذا احتمال بعيد من كلام المص. انتهى. فالمص تابع للمدونة. قال المواق: من المدونة قال مالك: إن كاتبت عبدك بطعام موصوف إلى أجل جاز أن تبيعه من المكاتب خاصة قبل الأجل بعرض أو عين وإن لم تتعجله، ولا تبع ذلك الطعام من أجنبي حتى تقبضه. انتهى.
وقال عبد الباقي بعد الاحتمال الذي رده الرهوني واستبعده محمد بن الحسن: وانظر هل للسيد في هذه أن يبيعه ثانيا للمكاتب قبل قبضه من بائعه وهو ظاهر التعليل وإن توالى في هذه ثلاث عقد لم يتخللها قبض أم لا؟ انتهى. قال الرهوني: قوله: وانظر هل للسيد في هذه أن يبيعه ثانيا، إلى قوله: وهو ظاهر إلخ، فيه نظر، لأن التعليل السابق وهو قوله: لأنه يغتفر بين السيد وعبده، لا يطرد في كل صورة، بل ذلك حيث يرجى حصول العتق به أو يؤدي إلى التخفيف على المكاتب، ويدل على هذا قول المص: وهل إن عجل العتق، والظاهر في هذه الصورة المنع بلا توقف، وقد نص في المدونة وغيرها على حرمة الربا بين السيد وعبده، ونحو ذلك مما يؤدي إلى حرمة العقد إلا ما يرجع لما ذكرناه.
فتأمله. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: وبيع ما على مكاتب منه، أي يجوز للسيد أن يبيع للمكاتب نفسه ما عليه من الكتابة قبل قبضها، يريد وإن لم يأت الأجل، وقاله في المدونة.
قال فيها: ولا يجوز بيع ذلك لأجنبي حتى يقبضه. قال ابن حبيب: إلا أن يكون تافها يسيرا. قاله مالك في المدونة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.