أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ
الشروح عليها
(أَوْ) غَسَلَ (رِجْلًا) بَعْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ (فَأَدْخَلَهَا) فِي الْخُفِّ قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَلَبِسَ خُفَّهَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْخُفِّ إنْ أَحْدَثَ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ قَبْلَ الْكَمَالِ (حَتَّى) أَيْ إلَّا أَنْ (يَخْلَعَ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ (الْمَلْبُوسُ قَبْلَ الْكَمَالِ) وَهُوَ الْخُفَّانِ فِي الْأُولَى وَأَحَدُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَلْبَسُهُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ فَلَهُ الْمَسْحُ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ
ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ بِلَا عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلْبَسُهُ) أَيْ الْمَخْلُوعَ وَهُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ)
ش: فَإِذَا لَبِسَ الْخُفَّ فِي الْيَمِينِ قَبْلَ غَسْلِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَلَبِسَ فِيهَا الْخُفَّ فَيَخْلَعُ الْيُمْنَى ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ، وَلَا يَخْلَعُ الْيُسْرَى،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا كَافٍ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ لَكِنْ يَفُوتُ فِيهِ فَضِيلَةُ الِابْتِدَاءِ بِالْمَيَامِنِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَخْلَعَهُمَا، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيَسَارِ أَوَّلًا، وَإِنَّمَا هَذَا النِّزَاعُ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَزَعَ خُفَّ الْيَمِينِ لِأَجْلِ عُودٍ وَقَعَ فِيهِ وَنَحْوِهِ، انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَى خَلْعٍ وَبَنَوْا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَطْهُرُ كُلُّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ أَوْ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْجَمِيعِ؟ وَمِمَّا بَنَوْا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَسْأَلَةَ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَمْ لَا؟ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ فِي بَابِ مَسِّ الذَّكَرِ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ مَذْهَبَ أَبِي مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ يَقُولُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، وَهَذَا يُبْنَى عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ لَا يَمْسَحُ حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ فَمِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ قَدْ كَمُلَتْ وَهِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَكْمُلْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِهَا شَيْئًا مِنْ مَوَانِعِ الْحَدَثِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ص (وَلَا لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ وَفِيهَا يُكْرَهُ) ش: هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِلَا تَرَفُّهٍ، وَاللَّابِسُ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ مَثَّلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِمَنْ جَعَلَ حِنَّاءَ فِي رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ لَبِسَ الْخُفَّ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ، أَوْ لِلنَّوْمِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ،
وَإِنْ مَسَحَ لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ هَارُونَ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا يُكْرَهُ يَعْنِي أَنَّهُ كَرِهَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَلْبَسَ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ كَمَسْأَلَةِ الْحِنَّاءِ، أَوْ لِلنَّوْمِ قَالَ فِيهَا
وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ تَعْمَلُ الْحِنَّاءَ أَوْ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، أَوْ يَبُولَ فَيَتَعَمَّدُ لُبْسَ الْخُفِّ لِلْمَسْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا
قَالَ فِي الْبَيَانِ اُخْتُلِفَ فِي الْمَرْأَةِ تَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ لِتَمْسَحَ عَلَى الْخِضَابِ فَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْمَسْحُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعْجِبُنِي، وَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةُ وَالْكَرَاهَةُ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْكَرَاهَةُ، وَهَذَا خِلَافُ مَا شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَغَيْرُهُ، انْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) غَسَلَ (رِجْلًا) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى عَقِبَ مَسْحِ رَأْسِهِ (فَأَدْخَلَهَا) أَيْ الرِّجْلَ الْمَغْسُولَةَ فِي الْخُفِّ أَوْ الْجَوَارِبِ قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَبِسَ قَبْلَ الْكَمَالِ فَهَذَا مَفْهُومُ كَمَّلَ أَيْضًا (حَتَّى) أَيْ إلَّا أَنْ (يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ) وَهُمَا الْخُفَّانِ فِي الْأُولَى وَأَحَدُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَيَلْبَسُهُ قَبْلَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وهذا مثال لمفهوم قوله: "كملت" ، ومثل له بمثال آخر أشار إليه بقوله: أو رجلا فأدخلها يعني أن من تطهر فلما بقي من طهارته غسل رجل واحدة يمنى أو يسرى، أدخل رجله التي غسلها في خف قبل أن يغسل الأخرى، ثم غسل الأخرى وأدخلها في الخف الآخر. فإنه لا يمسح على الخف التي لبسها قبل كمال طهارته.
وكذا لو اعتقد كمال طهارته فلبس الخفين، ثم تذكر لمعة أو عضوا فأكثر، فليس له المسح عليهما لكونه لبسهما قبل تمام الطهارة. وقوله: حتى يخلع الملبوس قبل الكمال يعني به أنه إذا لبس الخف واحدا أو أكثر قبل تمام الطهارة فإنه لا يصح له المسح لكونه لبس الخف قبل كمال الطهارة، وإنما ذلك حيث لم يخلع ما لبسه قبل الكمال، ويلبسه بعد كمال الطهارة وهو باق على طهارته.
وأما لو خلع ما لبسه قبل الكمال فلبسه بعد أن تمت طهارته وقبل انقضائها، فإنه يمسح عليه إذا أحدث بعد ذلك، ولا يحتاج إلى نزع الرجل التي أدخلت في الخف بعد كمال الطهارة، وإنما ينزع الأولى ثم يلبسها بعد غسل الرجل الأخرى في مسألة ما إذا غسل رجلا فأدخلها. وقوله: "حتى يخلع الملبوس قبل الكمال" ؛ وهو الخفان في الأولى، والخف الواحد في الثانية. وقوله: "قبل الكمال" : الظرف يتعلق بالملبوس.
ولبس كفرح للكسوة، ولبس كضرب أي خلط، ومنه قوله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} ، وقوله: "أو رجلا فأدخلها حتى يخلع" الخ،
وقيل: لا يحتاج إلى خلع، وبنوا الخلاف في ذلك على الخلاف المشهور؛ وهوأنه هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر؟ وقوله: "أو غسل" صفة المحذوف فاعل فعل محذوف، وهذه الجملة معطوفة على جملة فلا يمسح واسع؛ أي ولا يمسح شخص غسل رجليه الخ. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.