إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَرْضَيَا) مَعًا (بِالْمُحَاسَبَةِ) بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ لَا الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا مَعًا بِالْمُحَاسَبَةِ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ لَا الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِهُرُوبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ قَصْدِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ
أَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِتَفْرِيطِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ عَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتُّونُسِيُّ
(قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ) أَيْ وَتَكُونُ الْمُحَاسَبَةُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ لَا الْقِيمَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ (ش) كَمَا صَدَرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا يُتَّهَمَانِ فِي الْمُحَاسَبَةِ عَلَى قَصْدِ الْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ لِأَنَّ انْقِطَاعَهُ مِنْ اللَّهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ التُّهْمَةَ أَيْضًا مُنْتَفِيَةٌ
أَمَّا لَوْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي عَنْ طَلَبِ الْبَائِعِ حَتَّى ذَهَبَ الْإِبَّانُ فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا بِالْمُحَاسَبَةِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ،
وَإِذَا تَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ عَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتُّونِسِيُّ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَاتَّهَمَهُ الْبَيْعُ، وَالسَّلَفُ لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِمَا بِالتَّأْخِيرِ،
وَإِذَا رَضِيَا بِالْمُحَاسَبَةِ جَازَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا بَلْ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا مِنْ كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ وَتَحَاسَبَا عَلَى رَدِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ قِيمَتُهُ قَدْرُ قِيمَةِ مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَمَنَعَ سَحْنُونَ الْمُحَاسَبَةَ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا لِيَأْمَنَا مِنْ الْخَطَأِ فِي التَّقْوِيمِ فَإِنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ عَوَّضَا عَمَّا لَمْ يُقْبَضْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ مُسَاوِيًا لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا بِالْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا إقَالَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْأَثْوَابِ جُزْءًا شَائِعًا يَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِهِ لِلْبَائِعِ فَيَسْلَمَا مِنْ احْتِمَالِ الْخَطَأِ فِي التَّقْوِيمِ فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَالْمُبَالَغَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا) فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ رَضِيَا بِالْمُحَاسَبَةِ جَازَ،
وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْمُحَاسَبَةِ، وَفَاعِلُهُ حِينَئِذٍ الْعَاقِدُ لَا أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا مَعًا، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ هُنَا عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ فَلَا نَظَرَ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ شَرَعَ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ إذَا اُسْتُكْمِلْت تِلْكَ الشُّرُوطُ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ إذَا اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ فَيَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَحَاصِلُ مَا فِي عج وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شب أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ فِي الْحَائِطِ الصَّغِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَجِبُ الرُّجُوعُ، وَيَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا،
وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِيهِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ، وَالْإِبْقَاءِ وَالْإِبَّانِ كَانَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَجَبَ الْبَقَاءُ،
وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْكَبِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ،
وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا،
وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِيهِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي،
وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فِي الصَّغِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ، وَالْأَوْجَبُ الْإِبْقَاءُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي غَيْرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ بَلْ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَرْيَةٍ أَيْ صَغِيرَةٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لعج آخِرًا، وَإِلَّا فَأَوَّلًا جُعِلَ قَوْلُهُ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ،
وَفِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ صَغِيرَةٍ،
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا ظَهَرَ لعج آخِرًا بَعْدَ قَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ وَإِنْ انْقَطَعَ بَعْضُ ثَمَرِهَا أَوْ ثَمَرُ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ بِجَائِحَةٍ وَجَبَ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ،
وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا،
وَإِنْ انْقَطَعَ لِفَوَاتِ إبَّانِهِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ، وَالْأَخِيرُ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ إنْ كَانَ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْبَقَاءُ، وَحُكْمُ انْقِطَاعِ الْكُلِّ فِي الْجَمِيعِ حُكْمُ بَعْضِهَا لَكَانَ أَظْهَرَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فِيهِ أَنَّهُ،
وَلَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ بَدَلَهُ شَيْئًا فَيَتَقَوَّى جَانِبُ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا) إنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا،
وَأَمَّا الْمُتَّحِدُ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا إقَالَةٌ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ ك
(قَوْلُهُ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ إلَخْ) فِي ك، وَالْمُحَاسَبَةُ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ، وَلَا يَأْتِي فِي التَّأْوِيلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا إلَخْ فَتَدَبَّرْ
(إلَّا أَنْ يَرْضَيَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (بِ) الْفَسْخِ وَ (الْمُحَاسَبَةِ) فَلَهَا ذَلِكَ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ،
وَفِي السَّلَمِ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِتَعَلُّقِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِالذِّمَّةِ فَلَا يَبْطُلُ بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ كَالدَّيْنِ، وَلَهُمَا الرِّضَا بِالْفَسْخِ وَالْمُحَاسَبَةِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا، بَلْ
إلا أن يرضيا بالمحاسبة يعني أن محل وجوب التأخير إنما هو حيث لم يتراضيا على المحاسبة،
وأما إن تراضيا على المحاسبة فإن ذلك جائز، ومعنى المحاسبة أن المسلم يرجع بمناب ما لم يقبض من الثمن ويترك مناب ما قبض من الثمن مثلا للمسلم إليه. واللَّه سبحانه أعلم.
قال عبد الباقي: وإن قبض البعض مما أسلم فيه من ثمر قرية صغير مأمونة أو كبيرة ولا تكون إلا مأمونة وانقطع بجائحة أو بعدم طلب المسلِم المسلَم إليه أو بهروب المسلَم إليه حتى خرج إبان المسلم فيه وجب التأخير بالباقي؛ لأن السلم تعلق بذمة المسلم إليه فلا يبطل ببطلان الأجل كالدين إلا أن يرضيا معا بالمحاسبة وتكون على المكيلة لا على القيمة، ويمنع أخذه ببقية رأس ماله عرضا أو غيره؛
لأنه بيع الطعام قبل قبضه. قاله في التوضيح. ومحل رضاهما بالمحاسبة حيث كان انقطاعه من اللَّه أو بهروب أحدهما حتى فات الإبان،
فإن كان بسكوت المشتري عن طلب البائع لم يجز تراضيهما على المحاسبة. انتهى. وقوله: "إلا أن يرضيا بالمحاسبة" هو مذهب المدونة فيما له إبان،
وَقِيلَ لا يجوز تراضيهما بالمحاسبة
وقِيلَ يفسخ لفوت الأجل، وله أن يأخذ على هذا القول عوض بقية الثمن ناجزا: وقِيلَ تجب المحاسبة ما لم يتراضيا على التأخير عكس ما قال المص وهو لأصبغ وضعف،
وقِيلَ إن قبض الأكثر جاز التأخير والمحاسبة،
وإن قبض أقل المسلم فيه وجبت المحاسبة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.