يجوز قرض ما يسلم فيه فقط
الشروح عليها
(يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ كُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ مِنْ عَرْضٍ وَحَيَوَانٍ وَمِثْلِيٍّ وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ كَدَارٍ وَبُسْتَانٍ وَتُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَائِغٍ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْقَرْضُ،
وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي الْجَوَارِي جَائِزًا وَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُنَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ اسْتَثْنَاهُنَّ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ مَا يَقْبَلُ جِنْسُهُ السَّلَمَ فِيهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَرْضُ فِي الْمِكْيَالِ الْمَجْهُولِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ سَلَمِهِ لِعَارِضِ الْجَهْلِ كَمَا يُمْنَعُ السَّلَمُ فِي الْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ لِعَارِضٍ كَعَدَمِ الْأَجَلِ،
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ مُطَّرِدَةٍ مُنْعَكِسَةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ إلَّا الْجَوَارِيَ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ، وَبَعْضُ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ فَعَكْسُهَا بِالْمُسْتَوِي صَحِيحٌ
وَأَمَّا عَكْسُهَا عَكْسًا لُغَوِيًّا وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَرْضُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ بِمِثْلِهِ
وَكَذَا جِلْدُ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى نَجِسٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَكْسُ مُسْتَقِيمًا،
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ قَرْضِهِمَا وَهُوَ الْمُصَحِّحُ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْقَاعِدَةُ مُنْعَكِسَةً عَكْسًا لُغَوِيًّا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا
وَيَصِحُّ قَرْضُهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ لَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ النَّدْبُ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ كَالْقَرْضِ لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ، وَالْكَرَاهَةُ كَقَرْضِ مِمَّنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ أَوْ لِمَنْ يَخْشَى صَرْفَهُ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَقَّقَا ذَلِكَ، أَوْ حُرْمَتُهُ كَجَارِيَةٍ تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ وَلَا يَكُونُ مُبَاحًا
(قَوْلُهُ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ) أَيْ يُتَنَافَسُ فِيهِ لِكِبَرِهِ كِبَرًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ
[فَصْلُ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ] ص (فَصْلُ يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ فَقَطْ) ش: مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ هُنَا أَصْلُ مَعْنَاهُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ إذْ قَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ
وَلَوْ قَالَ: جَازَ وَنُدِبَ قَرْضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ لَكَانَ أَتَمَّ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ مِنْ غَيْرِ ذَاتِهِ النَّدْبُ وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ أَوْ كَرَاهِيَتُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ وَإِبَاحَتُهُ تَعْسُرُ اهـ.
وَهَذَا نَحْوُ مَا يَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُقَاصَّةِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَيْعِ الْآجَالِ وَهِيَ جَائِرَةٌ فَيَجِبُ تَفْسِيرُهُ بِالْجَوَازِ الْأَعَمِّ مِنْ الْوُجُوبِ لَا بِقِسْمَيْهِ وَإِلَّا كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ كَالْإِمْكَانِ إذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْوَاجِبِ وَمِنْ نَحْوِ هَذَا فَقَالَ: يَقَعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا هُوَ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُشَارِكَةِ فِي عُلُومِهَا أَوْ فِطْرَةٍ سُنِّيَّةٍ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَرْضُ دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ لَا عَاجِلًا تَفَضُّلًا. وَحُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ النَّدْبُ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ أَوْ كَرَاهَتَهُ أَوْ حُرْمَتَهُ وَإِبَاحَتَهُ تَعَسُّرٌ. عَقَدَ الْقَرَافِيُّ فَرْقًا بَيْنَ مَبَرَّةِ الذِّمِّيِّ وَمَوَدَّتِهِ، تَجُوزُ مَبَرَّتُهُ وَلَا تَجُوزُ مَوَدَّتُهُ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَكُلُّ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ يَجُوزُ قَرْضُهُ. وَهَذَا فِي مُرَاعَاةِ رَدِّ الْمِثْلِ،
وَأَمَّا مُرَاعَاةُ رَدِّ الْعَيْنِ فَتَعْرِضُ فِيهِ الْمُحَاذَرَةُ مِنْ عَارِيَّةِ الْفُرُوجِ إذْ مِنْ أَحْكَامِ الْقَرْضِ أَنْ يُرَدَّ بِعَيْنِهِ إنْ شَاءَ أَوْ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُتَعَلِّقُ الْقَرْضِ مَا صَحَّ ضَبْطُهُ بِصِفَةٍ كُلِّيًّا فَيَخْرُجُ تُرَابُ الْمَعَادِنِ وَالصَّوَّاغِينَ وَالدُّورِ وَالْأَرَضُونَ وَالْبَسَاتِينِ
(ص) يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ (ش) ، أَيْ: كُلِّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ كَالْعُرُوضِ، وَالْحَيَوَانِ وَكُلِّ مَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ كَالْأَرَضِينَ، وَالْأَشْجَارِ وَتُرَابِ الْمَعَادِنِ، وَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ فَيَمْتَنِعُ قَرْضُ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ بِمِثْلِهِ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ عَلَى نَجِسٍ
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَرْضُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالْقَاعِدَةُ مُطَّرِدَةٌ مُنْعَكِسَةٌ وَعَلَى جَوَازِ قَرْضِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ،
وَمِثْلُهُ جِلْدُ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي الْجَوَارِي جَائِزًا،
وَلَا يَجُوزُ قَرْضُهُنَّ أَخْرَجَهُنَّ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ) ، أَيْ: سَلَمٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى جَوَازِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ جَوَازُ قَرْضِ مِلْءِ مِكْيَالٍ مَجْهُولٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ
وَكَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ قَرْضُ وَيْبَاتٍ وَحَفَنَاتٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَةَ فَقَطْ مُضِرَّةٌ
(قَوْلُهُ: لِلْمُقْتَرِضِ) لَمْ يُعَبِّرْ بِمُقْتَرَضٍ مَعَ كَوْنِهِ أَخَصْرَ نَظَرَا لِحُرْمَةِ الْقَرْضِ مِنْ حَيْثُ طَلَبُهُ
قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الصِّبْيَةِ) ، أَيْ: وَكَذَا انْتَفَى الْمَنْعُ فِي الصَّبِيَّةِ، أَيْ: الَّتِي تُقْرِضُ
(فَصْلٌ) يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ [منح الجليل] [فَصْلٌ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ] فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَرْضِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَرَنَهُ بِالسَّلَمِ لِتَشَابُهِهِمَا فِي دَفْعِ مَالٍ مُعَجَّلٍ فِي مَالٍ مُؤَخَّرٍ (يَجُوزُ) أَيْ يُنْدَبُ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ أَوْ يُحَرِّمُهُ أَوْ يُكَرِّهُهُ وَتَعْسُرُ إبَاحَتُهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ النَّدْبُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ أَوْ كَرَاهَتُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ وَإِبَاحَتُهُ تَعْسُرُ «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ دِرْهَمُ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ وَدِرْهَمُ الصَّدَقَةِ بِعَشْرَةٍ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُقْتَرِضُ لَا يَقْتَرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ» ، أَفَادَهُ تت، وَفَاعِلُ يَجُوزُ (قَرْضُ) بِفَتْحِ الْقَافِ،
وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَعْنَاهُ لُغَةً الْقَطْعُ وَشَرْعًا دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي مِثْلِهِ غَيْرِ مُعَجَّلٍ لِنَفْعِ آخِذِهِ فَقَطْ لَا يُوجِبُ عَارِيَّةً مُمْتَنِعَةً أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ مُتَمَوَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ دَفْعَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي مِثْلِهِ أَخْرَجَ بِهِ السَّلَمَ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ مُعَجَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْمُبَادَلَةَ وَالْمُرَاطَلَةَ وَقَوْلُهُ لِنَفْعِ آخِذِهِ فَقَطْ أَخْرَجَ بِهِ مَا لِنَفْعِ دَافِعِهِ فَقَطْ أَوْ لِنَفْعِهِمَا مَعًا فَقَرْضٌ فَاسِدٌ، وَقَوْلُهُ لَا يُوجِبُ عَارِيَّةً مُمْتَنِعَةً لِإِخْرَاجِ مَا أَوْجَبَ عَارِيَّةً مُمْتَنِعَةً.
الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْقَرْضَ الْفَاسِدَ وَشَأْنُ التَّعْرِيفِ شُمُولُهُ أَيْضًا.
وَأَضَافَ قَرْضُ لِمَفْعُولِهِ (مَا) أَيْ الْمُتَمَوَّلُ الَّذِي (يُسْلَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ (فِيهِ) مِنْ عَيْنٍ وَعَرَضٍ وَطَعَامٍ وَحَيَوَانٍ وَرَقِيقٍ (فَقَطْ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَرْضُ مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ كَأَرْضٍ وَدَارٍ وَبُسْتَانٍ وَتُرَابِ صَائِغٍ وَمَعْدِنٍ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ وَجُزَافٍ لَا يُحْزَرُ لِكَثْرَتِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا جِلْدَ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ وَجِلْدَ ضَحِيَّةٍ وَمِلْءَ مِكْيَالٍ مَجْهُولٍ وَوَيْبَاتٍ وَحَفْنَاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْأَخِيرِ،
وَيَجُوزُ قَرْضُهَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَوَّلِ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَقَطْ
وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ الْجَارِيَةَ إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ. وَرُدَّتْ، إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَهُ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَالْقِيمَةُ كَفَاسِدِهِ [منح الجليل] وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى مَنْعِ قَرْضِهَا اسْتَثْنَاهَا فَقَالَ
يجوز قرض ما يسلم فيه فقط يعني أنه يجوز قرض كل شيء يصح أن يسلم فيه من عرض وحيوان وغيرهما، وأراد بالجواز الإذن فلا يرد عليه قول ابن عرفة تعسرا اباحته وقد يعرض له ما يوجبه كتخليص مستهلك بقرضه أو كراهتَهَ كجلد ميتة دبغ على رأي أو حرمته كجارية تحل للمستقرض وقوله فقط، معناه أنه لا يجوز أن يقرض إلا ما يسلم فيه فلا يجوز قرض الجزاف ولا الدار ولا الأرض ولا جلد ميتة مدبوغ ولا جلد أضحية؛
لأن القرض بيع إلا أنه غير مبني على المكايسة، فكيف يقرض ما لا يصح بيعه؟ وقولي: الجزاف يستثنى منه مكيال مجهول يوفيه مثله.
وفي المعيار: سئل سيدي عيسى بن علال عن سلف خليع الأضحية، فأجاب بأنه لا يجوز وهو كالبيع، وقد أورد عبد الباقي على المص أربعة أشياء: جلد الأضحية وجلد ميتة دبغ وقرض بمكيال مجهول على أن يرد مثله وقرض ويبات وحفنات، قائلا: إن هذه يجوز قرضها دون السلم فيها على أحد قولين في الرابع، وأورد خامسا أيضا وهو الطعام حيث كان رأس المال طعاما وذلك لا يرد على المص؛ لأن الراجح في الأولين منع قرضهما كما صرح به أبو علي،
وأما الآخَرُ فلأن الطعام مثله يجوز فيه السلم والقرض من حيث ذاته، والاختلاف من حيث الوصف لا يضر. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن، وحاشية الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.