كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ
الشروح عليها
(كَشَرْطِ) قَضَاءِ (عَفِنٍ بِسَالِمٍ) وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ (أَوْ) شَرْطِ دَفْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ دَفْعَ دَقِيقٍ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِقَضَاءٍ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَظْهَرَ جَرُّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْرِضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ) مِنْ الْوَاضِحَةِ: لَا يَجُوزُ سَلَفُ الطَّعَامِ السَّائِسِ وَلَا الْعَفِنِ وَلَا الْقَدِيمِ لِيَأْخُذَ جَدِيدًا إلَّا إنْ نَزَلَتْ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ فَسَأَلُوا رَبَّ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ إذْ الْمَنْفَعَةُ لَهُمْ دُونَهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ حِينَئِذٍ بَاعَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ،
وَفِي الْغَالِبِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يُؤَدُّونَهُ يَكُونُ وَقْتَ الْأَدَاءِ أَرْخَصَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَائِسٍ وَلَا مَعْفُونٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاجِّ قَرْضُ كَعْكٍ أَوْ سَوِيقٍ عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَلْيُسَلِّفْهُ وَلَا يَشْتَرِطْ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَشْتَرِطُ إلَّا الْقَضَاءَ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(ص) كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ وَدَقِيقٍ، أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ، أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ، أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا (ش) هَذَا مِثَالٌ لِمَا يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَفَهُ طَعَامًا عَفِنًا بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ طَعَامًا سَالِمًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مَعَ الشَّرْطِ
وَيَجُوزُ قَضَاءُ مَا ذُكِرَ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ، وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ
وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسْلِفَ دَقِيقًا بِبَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لِلْحَاجِّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْفِيفِ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ
وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسْلِفَ كَعْكًا بِبَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ لِمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ، أَيْ: لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَالْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْمَكَانُ
وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسْلِفَهُ خُبْزَ فُرْنٍ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ خُبْزَ مَلَّةٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً
وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ لِصَاحِبِهِ عَيْنًا، أَيْ: ذَاتًا عِنْدَهُ عَظُمَ حَمْلُهَا
وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غَرَرَ الطَّرِيقِ وَمُؤْنَةَ الْحَمْلِ وَقَوْلُنَا، أَيْ: ذَاتًا لِيَشْمَلَ النَّقْدَ وَغَيْرَهُ كَقَمْحٍ وَعَسَلٍ وَنَحْوِهِمَا، وَالْمَلَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ اسْمٌ لِلرَّمَادِ الْحَارِّ الَّذِي يُخْبَزُ بِهِ، أَوْ اسْمٌ لِلْحُفْرَةِ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الرَّمَادُ الْمَذْكُورُ، أَوْ اسْمٌ لَمَا يُخْبَزُ فِيهَا وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ بِخُبْزِ مَلَّةٍ،
وَأَمَّا خُبْزُ فُرْنٍ بِمِثْلِهِ وَخُبْزُ مَلَّةٍ بِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ مَعَ تَحَرِّي مَا فِيهِمَا مِنْ الدَّقِيقِ، وَلَا يَكْفِي وَزْنُهُمَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا،
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَزْنُهُمَا وَهَذَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ غَيْرِ رِبَوِيٍّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَشَرْطِ عَفِنٍ) أَيْ كَشَرْطِ تَبْدِيلِهِ، وَالْعَادَةُ الْعَامَّةُ، وَالْخَاصَّةُ كَالشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلرَّمَادِ الْحَارِّ) اعْلَمْ أَنَّ خُبْزَ الْمَلَّةِ خُبْزٌ يُخْبَزُ فِي الرَّمَادِ الْحَارِّ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْبَوَادِي وَفِي الْمَغْرِبِ يَخْرُجُ لَذِيذًا نَقِيًّا شِبْهَ الْفَطِيرِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي النَّارِ وَيَنْضَجُ شَيْئًا فَشَيْئًا لَا مَا فِي عب مِنْ أَنَّهُ خُبْزُ الْحَصَاوِي إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ التَّشْبِيهَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَشَرْطِ) قَضَاءِ شَيْءٍ (عَفِنٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ مُتَعَفِّنٍ أَوْ مُسَوِّسٍ (ب) شَيْءٍ (سَالِمٍ) مِنْ الْعَفَنِ وَالسُّوسِ وَمَبْلُولٍ بِيَابِسٍ وَقَدِيمٍ بِجَدِيدٍ فَيُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ بِمَا إذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ نَفْعِ الْمُتَسَلِّفِ فَقَطْ وَإِلَّا جَازَ وَالْعَادَةُ الْعَامَّةُ أَوْ الْخَاصَّةُ كَالشَّرْطِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ جَوَازُ قَضَاءِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ إذَا كَانَ بِلَا شَرْطٍ وَلَا عَادَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» .
وَدَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ، أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمِلَّةٍ، أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا: كَسَفْتَجَةٍ، إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ، وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إقَامَتُهَا، إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُفْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ: كَفَدَّانٍ [منح الجليل]
لا زيادة له على هذه المسألة.
كشرط عفن بسالم هذا مثال للسلف الذي جر منفعة، والمعنى أنه لا يجوز أن يقرضه عفنا
ويشترط عليه أن يقضيه بسالم. قال عبد الباقي: ومثل للمنوع بقوله: كشرط قضاء عفن بسالم والعادة العامة أو الخاصة كالشرط. انتهى.
وقال الخرشي: والمعنى أنه إذا أسلم طعاما عفنا بشرط أن يأخذ عنه طعاما سالما فإنه لا يجوز. انتهى.
ولو قال: معيب بدل عفن لكان أحسن ليشمل أنواع العيب كلها والمنع في هذه وما بعدها مع الشرط،
ويجوز قضاء ما ذكر مع عدم الشرط، والباء في قوله: "بسالم" متعلقة بقضاء مضاف لعفن وهي باء الآلة. واللَّه سبحانه أعلم.
وفي المدونة: فإن ابتغيت بالقرض نفع الذي أقرضته جاز،
وإن ابتغيت به نفع نفسك بطل.
بعض الأشياخ يريد: وكذلك يبطل إذا ابتغى به نفعهما معا. واللَّه أعلم. وقوله: "كشرط عفن بسالم" قد علمت أن المراد شرط معيب بسالم كما لو أسلف سائسا أي مسوسا أو مبلولا أو رطبا أو قديما ليأخذ سالما أو جديدا أو يابسا. أو
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.