وما لم يبد صلاحه
الشروح عليها
(وَ) رَهْنُ (مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ بَلْ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ كَمَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ كَرَهْنِ الْجَنِينِ وَهُوَ مَا لِلْمَازِرِيِّ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيِّ وَرَهْنُ ثَمَرَةٍ لَمْ تُخْلَقْ كَالْجَنِينِ. قُلْتُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى ارْتِهَانِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ وَاخْتَلَفَا فِي ارْتِهَانِ مَا فِي الْبَطْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ كَالثَّمَرَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَجُوزُ إفْرَادُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، وَقَدْ أَجَازُوا ارْتِهَانَهُ سِنِينَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي الثَّانِيَةِ اُنْظُرْ بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) ش: يُرِيدُ وَقَدْ خُلِقَتْ الثَّمَرَةُ الْمَازِرِيُّ
وَأَمَّا إذَا لَمْ تُخْلَقْ فَذَلِكَ كَرَهْنِ الْجَنِينِ اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ ص (وَانْتَظَرَ لِيُبَاعَ) ش: أَيْ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ أَوْ مَاتَ رَاهِنُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ انْتَظَرَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ لِتُبَاعَ، وَإِنَّمَا انْتَظَرَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا.
أَمَّا إنْ كَانَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ رَبِّ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمِدْيَانِ اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ كُلُّهُ بِاللَّفْظِ إلَّا الْقَلِيلَ فَظَهَرَ لَكَ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ أَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَا مَالَ لَهُ انْتَظَرَ لِيُبَاعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْفَلَسِ حُكْمُ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ارْتَهَنَ ثَمَرَ نَخْلٍ أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا أَوْ بَعْدُ جَازَ ذَلِكَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ عَدْلٌ يَرْضَيَانِ بِهِ، وَيَتَوَلَّى مَنْ يَحُوزُ سَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ وَأَجْرُ السَّقْيِ فِي ذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَةَ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ مَعَ الثَّمَرِ وَالْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ لِيَتِمَّ لَهُ الْحَوْزُ، ثُمَّ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِي قِيَامِ الْغُرَمَاءِ إلَّا التَّمْرَ أَوْ الزَّرْعَ خَاصَّةً، وَانْظُرْ إذَا تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إكْرَاءَ الشَّأْنِ إكْرَاؤُهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ عَلَى الْكِرَاءِ يَتْرُكُ ذَلِكَ، هَلْ عَلَيْهِمَا غُرْمٌ؟
وَانْظُرْ إنْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أَجْرَ قِيَامِهِ بِالرَّهْنِ وَاقْتِضَائِهِ غَلَّتَهُ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَانْتُظِرَ لِيُبَاعَ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى آبِقٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ مَا خُلِقَ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْغَرَرَ جَائِزٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ، أَوْ فُلِّسَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِذَلِكَ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ، ثُمَّ يُبَاعُ وَيُسْتَوْفَى الدَّيْنُ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْلَقْ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ كَرِهْنَ الْجَنِينِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْلَقْ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ وُجِدَ أَمْ لَا وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ رَهْنَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ كَرَهْنِ الْجَنِينِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) كَرَهْنِ (مَا) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ وَجَدْوٍ (لَمْ يَبْدُ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَظْهَرُ (صَلَاحُهُ) فَيَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ جَوَازِ الْغَرَرِ فِي الرَّهْنِ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَالْجَنِينِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي صُلْحِهَا قَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ رَهْنَ غَلَّةِ الدَّارِ وَالْغُلَامِ وَثَمَرَةَ النَّخْلِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يُجِيزُوا رَهْنَ الْأَجِنَّةِ. الْمَازِرِيُّ رَهْنُ ثَمَرَةٍ لَمْ تُخْلَقْ كَرَهْنِ الْجَنِينِ. قُلْت ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافُ ذَلِكَ. ابْنُ الْحَارِثِ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى ارْتِهَانِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ، وَاخْتَلَفَا فِي ارْتِهَانِ مَا فِي الْبَطْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ كَالثَّمَرَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَجُوزُ إفْرَادُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، وَقَدْ أَجَازُوا ارْتِهَانَهُ سِنِينَ وَهُوَ لَمْ يَظْهَرْ فِي غَيْرِ الْأُولَى. وَانْتُظِرَ لِيُبَاعَ، وَحَاصَّ مُرْتَهِنُهُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ،
فَإِذَا صَلُحَتْ: بِيعَتْ، فَإِنْ وَفَّى: رَدَّ مَا أَخَذَهُ، وَإِلَّا قُدِّرَ مُحَاصًّا بِمَا بَقِيَ لَا كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ [منح الجليل] وَ) إذَا رَهَنَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ثُمَّ مَاتَ رَاهِنُهُ أَوْ فُلِّسَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ
وما لم يبد صلاحه يعني أنه يجوز رهن ثمر أو زرع خلق ولم يبد صلاحه على المشهور؛ لأن الغرر في هذا الباب جائز على ما مر، قال عبد الباقي: وصح رهن ما أي ثمر أو زرع تخلق ولم يبد صلاحه لما علمت من جواز الغرر في الرهن،
وأما إن لم يتخلق فلا يصح رهنه كرهن الجنين هذا هو ظاهر قوله: "لم يبد صلاحه" كظاهر المدونة،
وقال ابن عرفة: ظاهر الروايات جواز رهن ما لم يخلق. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قول المص "وهل ينتقل لخدمته؟ قولان" ما نصه: وينبغي جريهما في المعتق لأجل وفي ولد أم الولد الحادث بعد الإيلاد،
وفي المكاتب على القول بأنه لا يصح رهنه. انتهى.
قوله: وفي المكاتب على القول بأنه لا يصح رهنه، قال البناني: يعني هل ينتقل لكتابته أم لا؟ وليس المراد ينتقل لخدمته لأن سيده لا يملك خدمته، وكلامه يقتضي وجود الخلاف في رهن المكاتب، والذي لابن عرفة ما نصه: ولا أعرف في رهن المكاتب نصا، ومقتضى اتفاق المذهب على صحة بيع كتابته ومنع بيع رقبته صحة رهنه مصروفًا تعلقه بكتابته ورقبته إن عجز وفساده إن تعلق ببيع رقبته دون عجزه، وعلى الأول قال ابن الحاجب: يجوز رهن المكاتب ويستوفى من كتابته أو ثمنه إن عجز.
انتهى. وانتظر ليباع قد علمت أنه يصح رهن ما لم يبد صلاحه،
فإذا رهنه ثمرا أو زرعا لم يبد صلاحه فإنه ينتظر إلى أن يجوز بيعه وذلك عند بدو صلاحه، على ما مر، فاللام في قوله: "ليباع" للغاية، ومعنى ليباع إلى أن يجوز بيعه كما قررت، ونائب "انتظر" ضمير يعود على ما على حذف مضاف أي بيع، ومعنى انتظر أخر. البناني: قال ابن عرفة في كتاب الصلح منها: وقد جوز أهل العلم ارتهان غلة الدار أو الغلام وثمرة النخل التي لم يبد صلاحها، ولم يجيزوا ارتهان الأجنة.
قال المازري: ورهن ثمرة لم تخلق كالجنين. ابن عرفة: ظاهر الروايات خلاف ذلك،
وقال ابن حارث: اتفق ابن القاسم وابن الماجشون على ارتهان الثمرة التي لم تظهر واختلفا في ارتهان ما في البطن، فأجازه ابن الماجشون كالثمرة ومنعه ابن القاسم،
وقال المازري في موضع آخر: يجوز إفراد ثمر النخل بالرهن وإن لم يظهر، وقد أجازوا ارتهانه سنين وهو لم يظهر في الثانية. انتهى.
وقال الخرشي: عبد الحق: وسقي الزرع الرهون على ربه فإذا فلس ربه لم يكن للمرتهن تحاص بالسقي الذي وجب عليه؛ لأن السقي شيء غير مقبوض فلا حصاص له. انتهى.
وقال الخرشي أيضا وإذا رهن الثمرة أو الزرع فقط دون الأمل فيجبر الراهن على تسليم الأصل ليتمكن من الحوز،
وأما السقي والعلاج فعلى الراهن ويصير كأنه وكيله في ذلك. وقوله: "ليباع" ولا يؤخر لينتهي طيبها ويقدم بالسقي والعلاج إذا بيعت ويقدر محاصا بما بقي، ولكن لا يزاحم أرباب الديون بالمحاصة بها لو هلكت، وإنما يقدم بذلك في ثمنها على دينه لأن الراهن لا يجبر على السقي. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.