وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ فَدَاهُ) الْمُرْتَهِنُ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فَفِدَاؤُهُ) نَافِذٌ (فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ) دُونَ مَالِهِ مُبْدَأٌ بِهِ عَلَى الدَّيْنِ وَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ (إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ) فَإِنْ رَهَنَ بِهِ فَفِدَاؤُهُ فِيهِمَا،
وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الْعَبْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ وَيَبْقَى رَهْنًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ سَيِّدُهُ زَادَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا دُخُولُهُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا قَبَضَهُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ قَدْ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ غُرْمُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ كَدَفْعِهِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ،
وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ فِدَاءَ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ مُشْتَرَطًا دُخُولُهُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ ثَلَاثٍ: بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ، أَوْ يَفْتَدِيَهُ فَيَكُونَ رَهْنًا إلَى أَجَلٍ، أَوْ يَفْتَكَّهُ بِزِيَادَةٍ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَيَكُونَ لَهُ الْعَبْدُ بَتْلًا وَيَتْبَعُ السَّيِّدَ بِحَقِّهِ إلَّا ذَلِكَ الدِّرْهَمَ وَيَفْتَرِقُ الْجَوَابُ إذَا افْتَدَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي تَعَلُّقِ الْفِدَاءِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ، هَلْ يَكُونُ مَعَهُ فِيمَا فَدَى بِهِ؟
فَإِنْ فَدَاهُ بِإِذْنِهِ كَانَ سَلَفًا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَا يُبَاعُ قَبْلَ الْأَجَلِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكُونُ رَهْنًا بِمَا فَدَى بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَكُونُ رَهْنًا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَكُنْ سَلَفًا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ إنْ هَلَكَ وَكَانَ مُعَلَّقًا بِعَيْنِ الْعَبْدِ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يُبَاعُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الرَّاهِنَ أَسْلَمَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَلَا مَقَالَ لِلرَّاهِنِ فِي تَأْخِيرِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْلَامِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي مَالِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتْبَعُهُ وَالْمَالُ لِسَيِّدِهِ.
وَقَالَ مَرَّةً يَتْبَعُهُ وَيَكُونُ رَهْنًا فِيمَا فَدَى بِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ افْتَدَى مَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَحَقَّ بِهِ فَيُبَاعُ بِمَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَكُونُ رَهْنًا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ
(ص) وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الرَّهْنَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ مُبْتَدَأٌ بِهِ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَكُونُ الْفِدَاءُ حِينَئِذٍ فِي مَالِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّهُ لِيَرُدَّهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لَهُ طَرِيقَةٌ إلَى الْعَبْدِ بِوَجْهٍ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا كَانَ مَرْهُونًا بِدُونِ مَالِهِ وَلِهَذَا إذَا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ فِي مَالِهِ أَيْضًا، وَلَمْ يُبَعْ الْعَبْدُ الْمَفْدِيُّ جَبْرًا عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِدَاءُ فِي الرَّقَبَةِ، أَوْ فِيهَا مَعَ الْمَالِ؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا كَانَ يُبَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ، فَقَوْلُهُ وَإِنْ فَدَاهُ إلَخْ قَسِيمُ قَوْلِهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: فَفِدَاؤُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَوْ لِمَفْعُولِهِ، أَيْ: فَفِدَاءُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ، أَوْ فِدَاءُ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ) فَإِنْ رَهَنَ بِهِ فَفِدَاؤُهُ فِيهِمَا،
وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) ، أَيْ: فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْهُونًا بِخَمْسِينَ، أَيْ: عَلَى خَمْسِينَ، أَوْ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ هِيَ الدَّيْنُ وَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِيعَ مَعَ مَالِهِ بِمِائَةٍ وَكَانَتْ رَقَبَتُهُ تُسَاوِي خَمْسِينَ اخْتَصَّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخَمْسِينَ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نَظِيرُ مَا فَدَاهُ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ دَيْنِهِ وَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بِيعَ بِهَا مَالُهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ لَهُ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ رَهْنٌ يَخْتَصُّ بِهِ، أَيْ: إذَا فُرِضَ أَنَّهُ رَهَنَ بِغَيْرِ مَالِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَخْتَصُّ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، وَالْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا يُطْلَقُ عَلَى النِّهَايَةِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَضْلَةٌ عَنْ الدَّيْنِ، وَالْفِدَاءِ فَلِلرَّاهِنِ إذْ تَسْلِيمُهُ لَيْسَ قَاطِعًا لِحَقِّهِ فِيهَا.
(وَإِنْ فَدَاهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْجِنَايَةِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فَفِدَاؤُهُ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي فَدَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْجِنَايَةِ (فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَبْدَأٌ عَلَى الدَّيْنِ لَا فِي مَالِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّهُ لِيَرُدَّهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ، وَهُوَ إنَّمَا كَانَ مَرْهُونًا بِدُونِ مَالِهِ كَمَا قَالَ (إنْ لَمْ يُرْهَنْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الْعَبْدُ (بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ.
وَلِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ مَعًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَضَعَتْهُ فِي التَّوْضِيحِ بِوَجْهَيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ بِمَالِهِ لَعَادَ مَعَهُ وَكَانَ الْفِدَاءُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا.
وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا قَالَهُ " د ".
تت تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا رَهَنَ فِي خَمْسِينَ بِدُونِ مَالِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَفِدَاءُ الْمُرْتَهِنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِيعَتْ رَقَبَتُهُ بِخَمْسِينَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي فَدَاهُ بِهَا مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي بِيعَ بِهَا وَيَأْخُذُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ مِنْهَا مِنْ دَيْنِهِ وَيُحَاصِصُ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْهُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي هِيَ مَالُهُ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَأْخُذُ الْخَمْسَةَ وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ وَالْمَالِ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْبَاقِيَةُ مِنْهَا لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ الْفِدَاءُ عَلَى ثَمَنِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ لِاحْتِجَاجِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ الصَّوَابَ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ فِي جِنَايَتِهِ
مذهب المدونة واختيار ابن القاسم وابن عبد الحكم، ومقابل المشهور أن الفداء يكون في رقبته وماله وهو اختيار ابن المواز وجل أصحاب ابن يونس، قال الشارح: وهو الصواب ووجه هذا القول أنه لو أسلمه كان للمجني عليه بماله،
فإذا افتكه المرتهن انبغى أن يكون له ما كان للمجني عليه أولا. إن لم يرهن بماله يعني أن محل القول بأن الفداء إنما يكون في رقبة العبد دون ماله حيث لم يرهن العبد مع ماله،
وأما إن رهن معه ماله فإن الفداء يكون في رقبة العبد وماله باتفاق القولين المذكورين،
وأما ذمة الراهن فلا يتعلق بها مطلقا رهن بماله أم لا وينبني على المشهور، ومقابله أنه لو كان مرهونا بخمسين هي الدين وفداه المرتهن بخمسة وعشرين وبيع مع ماله بمائة وكانت رقبته تساوي خمسين اختص المرتهن على المشهور بخمسين قيمة الرقبة خمسة وعشرين نظير ما فداه به وخمسة وعشرين من دينه، وحاص الغرماء في الخمسين التي بيع بها ماله بالخمسة والعشرين الباقية له، وعلى مقابل المشهور يختص بخمسة وسبعين، خمسين قيمة الرقبة وخمسة وعشرين في مقابلة الفداء والباقي للغرماء، ويؤخذ من قوله: "ففداؤه في رقبته" أنه لو لم تف رقبته بالفداء لسقط عن السيد ولم يتبع به؛
لأن من حجته أن يقول للمرتهن أنت كنت قادرا على تسليمه. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.