ومعدن غير نقد وجوهر
الشروح عليها
(وَمَعْدِنٍ) عَطْفٌ عَلَى تُرَابٍ ثُمَّ وَصَفَهُ بِثَلَاثِ صِفَاتٍ عَدَمِيَّةٍ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ نَقْدٍ) كَتِبْرِ ذَهَبٍ وَنِقَارِ فِضَّةٍ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ (وَ) غَيْرَ (جَوْهَرٍ) كَيَاقُوتٍ وَلُؤْلُؤٍ وَزُمُرُّدٍ وَمَرْجَانَ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نَقْدٍ إلَخْ) وَجْهُ هَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّ الْمَعْدِنَ الَّذِي لَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَسَاغَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَمَا اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ مُبَايِنٌ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَتِبْرِ الذَّهَبِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبِمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ) ش: هَذَا الْكَلَامُ مُشْكِلٌ اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، أَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ؟ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْمُتَيَمَّمُ بِهِ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ جَائِزٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ الطَّاهِرِ وَهُوَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ مِنْ الْجِنْسِ الْمَعْهُودِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَالْكِبْرِيتِ وَالزِّرْنِيخِ وَمَعْدِنِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَمْنُوعٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَابِ النَّجِسِ وَمَا لَا يَقَعُ بِهِ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَتِبْرِ الذَّهَبِ وَنِقَارِ الْفِضَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَهَذَا،
وَإِنْ كَانَ آحَادُ أَبْعَاضِ الْأَرْضِ لَا يَصِحُّ بِهِ التَّيَمُّمُ وَآحَادُ لَوْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي مَعْدِنِهِ، وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُ جَازَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: وَأَمَّا النُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَلَا يُتَيَمَّمُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي مَعْدِنِهِ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَيَتَيَمَّمُ بِتُرَابِهِ لَا بِمَا يَبْقَى مِنْهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ يُمْنَعُ بِالْجِيرِ وَالْآجُرِّ وَالْجِصِّ بَعْدَ حَرْقِهِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالرُّخَامِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ سِوَى مَا مُنِعَ وَضَاقَ الْوَقْتُ تَيَمَّمَ بِهِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ لَيْسَ فِي التَّبْصِرَةِ مَجْمُوعًا كَمَا ذَكَرَهُ بَلْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمَعَادِنِ أَوَّلَ الْفَصْلِ كَمَا ذَكَرْنَا
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْجِصِّ وَالْجِيرِ فِي آخِرِهِ وَزَادَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ بِغَيْرِ تَيَمُّمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالْمَعَادِنِ إلَّا مَعَادِنَ النَّقْدِ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالْجَوَاهِرَ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالْمَعَادِنِ إلَّا مَعَادِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُوَافِقٌ لِلَّخْمِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ ثُمَّ يُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالنُّورَةِ قَبْلَ طَبْخِهَا وَمَعْدِنٍ) اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ: مَعْدِنُ الشَّبِّ وَالزِّرْنِيخِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْكُحْلِ وَالزَّاحُ كَالْأَرْضِ.
وَفِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: إنَّمَا تُكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذَا بَانَتْ عَنْ الْأَرْضِ فِي أَيْدِي النَّاسِ. (غَيْرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يُتَيَمَّمُ عَلَى الرُّخَامِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الزُّمُرُّدِ وَالْيَاقُوتِ اللَّخْمِيِّ: وَيُمْنَعُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
(ص) وَمَعْدِنٍ (ش) عُطِفَ عَلَى تُرَابٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِبَاءٍ جَارَّةٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَيْ أَوْ وَلَزِمَ التَّيَمُّمُ بِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ وَبِالْمَعْدِنِ ثُمَّ وَصَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَعْدِنَ بِصِفَاتٍ ثَلَاثٍ سَلْبِيَّةٍ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ نَقْدٍ) كَتِبْرِ ذَهَبٍ وَنِقْرِ فِضَّةٍ فَيُمْنَعُ بِهِ التَّيَمُّمُ وَعَلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَجَوْهَرٍ) أَيْ وَغَيْرِ جَوْهَرٍ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ كَيَاقُوتٍ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَمَنْقُولٍ) أَيْ وَغَيْرِ مَنْقُولٍ.
أَمَّا مَا نُقِلَ وَأُبِينَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَبَقِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ النَّاسِ ثُمَّ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَبِمَا خَرَجَ عَنْهَا إلَى الطَّعْمِيَّةِ لِيُلْحِقَ بِهِمَا مَا شَابَهَهُمَا فَقَالَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ (كَشَبٍّ) وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَزِئْبَقٍ وَكِبْرِيتٍ وَكُحْلٍ (وَمِلْحٍ) مَعْدِنِيٍّ وَمَصْنُوعٍ وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ
وَأَمَّا الرُّخَامُ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يُمْنَعُ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ كَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَبَعْضُهُمْ يَفْصِلُ بَيْنَ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ وَغَيْرِ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِ الشَّبِّ وَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِمَا إنْ تَبَيَّنَ عَنْ الْأَرْضِ وَتَصِيرُ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا
وَأَمَّا إذَا نُقِلَتْ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً) الْأَصْلُ الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بَلْ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ
(قَوْلُهُ: بِأَوْصَافٍ ثَلَاثٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ غَيْرًا مُسَلَّطَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ فَهِيَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ تَسَلُّطَ غَيْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فَحَصَلَ تَعْدَادٌ فِي الصِّفَةِ
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يَقَعُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ جَوْهَرٍ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ وَجْهُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَتَّصِفْ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَسَاغَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَمَا اتَّصَفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ بَايَنَ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ النَّاسِ) أَيْ فَخَرَجَتْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَالذَّهَبُ وَالْجَوْهَرُ خَرَجَا بِسَبَبِ كَوْنِهِمَا فِي غَايَةِ الشَّرَفِ
(قَوْلُهُ: لِيَلْحَقَ بِهِمَا مَا شَابَهَهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا مَا شَابَهُ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَهُوَ الشَّبُّ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا شَابَهَهُ بِقَوْلِهِ وَنُحَاسٌ أَيْ
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْمِلْحُ فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُشَابِهٌ وَمِثْلُ الْمِلْحِ النَّطْرُونُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمِلْحِ وَالشَّبِّ فَلْيَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ) أَيْ الْمُرَتَّبِ أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ كَشَبٍّ مِثَالٌ لِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وَمِلْحٌ مِثَالٌ لِمَا خَرَجَ
(قَوْلُهُ: وَمَصْنُوعٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَلْفَاءٍ بَلْ مِنْ تُرَابٍ أَوْ مَاءٍ وَجَمْدٍ كَذَا فِي عب وَهُوَ اسْتِظْهَارٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ ذَكَرَ أَقْوَالًا أَرْبَعَةً أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فِي الْمِلْحِ ثَالِثُهَا الْمَعْدِنِيُّ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِهِ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَيْرِهِ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْهَا وَالْقَوْلُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَعْدِنِيِّ وَالْمَصْنُوعِ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ كَالْجَوَاهِرِ) أَيْ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَصَوَّبَهُ بَعْضٌ أَيْ
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ.
(قَوْلُهُ: يَفْصِلُ بَيْنَ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ إلَخْ) أَيْ كَالنَّشْرِ وَالصَّقْلِ أَيْ لَا الطَّبْخِ وَرُجِّحَ ذَلِكَ الْقَوْلُ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْمَصْنُوعِ وَاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِ كَذَا ذَكَرُوا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْمَنْعِ فِي الْمَصْنُوعِ لِأَنَّهَا صَنْعَةٌ لَمْ تُخْرِجْهُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَالطَّبْخِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ وَلَمْ يَقُلْ لِكَوْنِ الصَّنْعَةِ أَخْرَجَتْهُ عَنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ الَّتِي فِي الرُّخَامِ لَيْسَتْ الطَّبْخَ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا بِمَعْدِنِهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَتَيَمَّمُ عَلَى النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ بِمَعْدِنِهِ.
(وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّم عَلَيْهِ. (وَ) غَيْرِ (جَوْهَرٍ) نَفِيسٍ فَإِنْ كَانَ جَوْهَرًا نَفِيسًا كَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَمَرْجَانِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
غير نقد يعني أن المعدن يجوز التيمم به مع وجود التراب إلا إذا لم يقع فيه التواضع لله عز وجل، وذلك كمعدن نقد وجوهر عطف على نقد؛ أي يتيمم بالمعدن بشرط أن لا يكون معدن نقد؛ وبشرط أن لا يكون معدن جوهر؛ لأنه لا يقع بهما التواضع لله عز وجل. ومنقول عطف على نقد، وحاصل ما أشار إليه المص أنه يتيمم على المعدن بثلاثة شروط؛
فإن اختل واحد منها لم يصح التيمم عليه: كونه غير نقد، وكونه غير جوهر، وكونه غير منقول. والمراد بالنقل أن تبان عن موضعها وتصير في أيدي الناس كالعقاقير، وهذا إنما يكون في بعض أجزاء الأرض كشب وملح يملح به لا في كتراب. والظاهر أن الطفل المنقول كالشب،
وأما تفسير النقل بأن يجعل بينه وبين الأرض حائل فإن ذلك لا يمنع التيمم به لكن غيره أفضل منه، وهذا يجري في سائر أجزاء الأرض،
وفي حاشية الأمير أن الصيرورة عقاقير إنما تكون فيما يدخر لقوت أو دواء مثلا كالملح والكبريت، لا مجرد البيع والشراء في أحجار البناء مثلا.
وقال اللخمي: التيمم به من الأرض على ثلاثة أقسام: جائز، وهو التيمم بالتراب الطاهر وهو إذا كان على وجه الأرض لم ينقل عنها كانت تلك الأرض من الجنس المعهود، أو على غير ذلك كالكبريت والزرنيخ، ومعدن الحديد والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك. وممنوع؛ وهو التيمم بالتراب النجس؛ وبما لا يقع به التواضع لله تعالى كالزبرجد والياقوت وتبر الذهب ونقار الفضة وما أشبهه، وهذا وإن كان آحاد أبعاض الأرض لا يصح التيمم به،
ولو أدركته الصلاة وهو في معدنه ولم يجد سواه جاز أن يتيمم على تلك الأرض،
وفي الطراز: وأما الحديد والنحاس والذهب والفضة فلا يتيمم به قولا واحدا إلا أن يدرك الصلاة في معدنه ولم يجد غيره فيتيمم به بترابه لا بما صفا منه. انتهى. فما ذكره المص من جواز التيمم بالمعادن إلا معدن الذهب والفضة مخالف لكلام صاحب الطراز. وقد علمت أن اللخمي
قال في معدن الذهب، ومعدن الفضة، ومعدن الياقوت إنه إذا ضاق الوقت ولم يجد غير ذلك تيمم عليه.
وقال ابن فرحون: حكى ابن يونس عن مالك أنه لا يجوز التيمم على الرخام؛ وهو بمنزلة الياقوت والزبرجد.
وقال اللخمي: لا يجوز التيمم بما لا يقع به التواضع لله تعالى كالياقوت، والزبرجد، ونقد الذهب والفضة إلا أن يكون في معادنه ولم يجد سواه؛ فيتيمم به.
فعلى هذا يكون مراده بالرخام أنه يمنع التيمم به بعد نشره من معدنه وخدمته وصقله: ويجوز التيمم به إذا كان في معدنه. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
وقال الشبراخيتي: وأما الرخام فقيل يجوز التيمم عليه مطلقا.
وقال ابن يونس: يمنع مطلقا كما قاله مالك؛ وهو الصواب. وفصل اللخمي بين ما دخلته صنعة كالنشر والصقل فيمنع وما لا فيجوز. وينبغي رجحانه لاتفاق قولين على المنع في المصنوع، واتفاق قولين على الجواز في غير المصنوع.
وقال الشيخ الأمير عاطفا على ما يجوز التيمم عليه: ورخام لم يطبخ، ولا يضر مجرد النشر، وحجر لم ينشر ولو الرحى. انتهى. وأفتى بعضهم بأنه لا يتيمم على الرحى إلا أن تنكسر، واختار البرزلي جواز التيمم مطلقا. انظر الإعلام. وظاهر كلام المص أنه لا يتيمم على معدن النقد والجوهر ولو ضاق الوقت ولم يجد سواهما: وهو ما يفيده كلام ابن يونس والمازري. وذكر اللخمي وسند أنه يتيمم عليهما بمعدنهما إذا ضاق الوقت ولم يجد غيرهما.
وقال ابن عرفة إنه يتيمم على النقد والجوهر حيث لم يجد غيرهما وضاق الوقت، ولم يقيد ذلك بكونه بمعدنه؛ وهو خلاف ما اتفق عليه اللخمي وسند من التقييد بكونه بموضعه، وقيده سند بكونه بترابه لا بما صفا منه؛ وقد تقدم اختلاف سند واللخمي في معدن الحديد والنحاس، فاللخمي يجيزه كالمص، وسند يمنعه كالذهب والفضة.
وقال الشيخ عبد الباقي: إن الحطاب يفيد أن القائل بالجواز يخصه بترابه أي معدن النقد والجوهر،
وأن عينه يمتنع التيمم عليها بلا نزاع. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: ما ذكره المص من جواز التيمم بالمعادن إلا معدن الذهب والفضة، موافق للخمي مخالف لكلام صاحب الطراز، ثم يقيد كلامه بما إذا وجد غير ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.