وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ
الشروح عليها
(وَ) سُنَّ (تَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) ثَانِيَةٍ (لِيَدَيْهِ) وَبَقِيَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ نَقْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ قَوِيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ
ثُمَّ شَرَعَ فِي فَضَائِلِهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْوَضْعُ الْخَفِيفُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهُوَ الْإِمْسَاسُ بِعُنْفٍ وَحِينَئِذٍ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجَوُّزٌ حَيْثُ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَلْزُومِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الضَّرْبِ الْوَضْعُ وَالْإِمْسَاسُ وَقَالَ لِيَدَيْهِ رَادًّا عَلَى الْقَائِلِ أَنَّهُ يَمْسَحُ بِالثَّانِيَةِ الْوَجْهَ أَيْضًا مَعَ الْيَدَيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَمْسَحُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْسَحُ الْوَاجِبَ أَعْنِي الْيَدَيْنِ بِالْكُوعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّا نَقُولُ أَثَرُ الْوَاجِبِ بَاقٍ مِنْ الضَّرْبَةِ الْأُولَى مُضَافٌ إلَيْهِ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَفَعَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مَعًا بِالضَّرْبَةِ الْأُولَى أَجْزَأَهُ
(قَوْلُهُ: نَقْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا) أَيْ بِالْيَدَيْنِ مِنْ الْغُبَارِ يَعْنِي لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْأَعْضَاءِ بَلْ الْمَمْسُوحِ وَشُرِعَ النَّفْضُ الْخَفِيفُ خَشْيَةَ أَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ الْغُبَارِ فِي عَيْنَيْهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ التَّيَمُّمِ عَلَى الْحَجَرِ وَارْتَضَى هَذَا الْعَلَّامَةُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَشَيْخِنَا وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي عَبَقِ وَالْفِيشِيِّ مِنْ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ غَيْرُ ظَاهِرٍ [فَضَائِل التَّيَمُّم]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) سُنَّ (تَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) ثَانِيَةٍ (لِ) مَسْحِ (يَدَيْهِ) لَا يُقَالُ مَسْحُهُمَا لِلْكُوعَيْنِ فَرْضٌ فَكَيْفَ يَفْعَلُهُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ الْمَسْنُونَةِ لِأَنَّا نَقُولُ مَسْحُهُمَا بِأَثَرِ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الْمَفْرُوضَةِ وَالثَّانِيَةُ تَقْوِيَةٌ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى لَأَجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَسُنَّ نَقْلُ الْغُبَارِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَهُمَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مَسْحِهِ بِهِمَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ مَسَحَهُمَا مَسْحًا قَوِيًّا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ نَقْلُ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْحَجَرِ الْأَمْلَسِ وَالرُّخَامِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لِلْمُسُوحِ وَشُرِعَ النَّفْضُ الْخَفِيفُ خَشْيَةَ أَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الضَّرْبَةِ فِي عَيْنَيْهِ وَعَوَّلَ عَلَى بَحْثِهِ الْفِيشِيُّ وعبق فَحَكَمَا بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَارْتَضَى النَّفْرَاوِيُّ شَارِحُ الرِّسَالَةِ وَالْعَدَوِيُّ فَتْوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتجديد ضربة ليديه يعني أن الضربة الثانية لمسح اليدين سنة: وسنية التجديد لما تنافي كون ما يفعل بها فرضا؛ لأن فعل اليدين إنما هو بالضربة الأولى، بدليل أنه لو ترك الثانية أجزأ. قيل: ونظيره نقل الماء للعضو غير الرأس فإنه مستحب، وما يفعل به واجب. والمراد بالضرب وضع اليدين على الأرض، ففي إطلاق الضرب عليه تسامح، والظاهر أنه لو لم يضع يديه بالأرض، وألقى الريح فيهما ترابا سترهما فتيمم لم يجزه؛
لأن الرخصة وضع اليدين على الصعيد، وترك المص سنة رابعة وهي نقل الغبار؛ أي ترك مسح ما تعلق بهما من غبار كما في التوضيح.
ويندب نفضهما نفضا خفيفا خشية أن يضره شيء في عينيه فإن مسح بهما على شيء قبل أن يمسح بهما وجهه ويديه صح تيممه على الأظهر، ولم يأت بالسنة ما لم يكن المسح قويا، وإلا بطل تيممهُ. قاله الشيخ عبد الباقي. وصفة النفض المذكور أن يضرب الإبهام بالإبهام كما في مرشد المبتدئين.
وفي الخرشي: ولا يشترط النقل في التيمم
فلو عفر وجهه بالأرض أو لاقاه بتراب واقع ومسح عليه يديه صح. انتهى. وقد تقدم أنه يسن ترك مسح ما تعلق باليدين من الغبار،
فلو تيمم على حجر ونحوه فانظر هل يكره له مسح يديه بشيء قبل مسح وجهه أم لا؟ وهو ظاهر قوله: من غبار. قاله الشيخ عبد الباقي. ورد المص بقوله: "وتجديد ضربة ليديه" القول بأنه يمسح بكل ضربة وجهه ويديه. قال الإمام الحطاب: لا كلام في سنية الترتيب، قال: وقد صرح في المقدمات بترجيح القول بسنيتهما؛ أي كونه إلى المرفقين، وتجديد الضربة الثانية ليديه، واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وغيره، فسقط اعتراض البساطي على المص.
ولما أنهى الكلام على واجبات التيمم وسننه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.