وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ
الشروح عليها
(وَلَك) يَا مُوَكِّلُ (قَبْضَ سَلَمِهِ) أَيْ مَا أَسْلَمَ فِيهِ الْوَكِيلُ (لَك) بِغَيْرِ حُضُورِهِ جَبْرًا عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لَك (إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) أَنَّ السَّلَمَ لَك وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ،
فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ أَنَّ الْوَكِيلَ اعْتَرَفَ بِأَنَّ السَّلَمَ لِلْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ إذَا قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى
(قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَخْ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ،
وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَفْرِيغِهَا بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لِلْحَاكِمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْبَاتِ فُصُولٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ
وَقِيلَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ حَيْثُ كَانَ الْوَكِيلُ الْمُسَلِّمُ غَائِبًا.
ص (وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) ش
قَالَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَكَ قَبْضُ مَا أَسْلَمَ لَكَ فِيهِ وَكِيلُك بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَيَبْرَأُ إذَا دَفَعَهُ إلَيْكَ إنْ كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَسْلَمَهُ لَك وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إلَيْكَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَالْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْك قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حُكِيَ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ
قَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّ الطَّعَامَ لِلْمُقِرِّ لَهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا، وَلَا يَكُونُ شَاهِدًا؛ لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِ مَنْفَعَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُفْرِغَ ذِمَّتَهُ.
قَالَ: وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمَقَرِّ لَهُ فَإِنْ جَاءَ الْمَأْمُورُ فَصَدَّقَهُ بَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ لَهُ ثَانِيَةً وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إنَّ مَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ مِنْ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَا يَكُونُ شَاهِدًا نَحْوُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: شَهَادَتُهُ فِي هَذَا جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ مَعَهُ: وَيَسْتَحِقُّ وَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ انْتَهَى. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا؟
عَلَى قَوْلَيْنِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فَهَلْ يَكُونُ شَاهِدًا؟
قَوْلَانِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِي جَبْرِ مُسْلِمٍ إلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ الْمُسْلِمُ الْغَائِبُ قَوْلَانِ وَفِي كَوْنِهِ كَشَاهِدٍ إنْ كَانَ عَدْلًا يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَيَأْخُذُ ذَلِكَ قَوْلَانِ
أَمَّا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَهُ قَبْضُهُ اتِّفَاقًا انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَابِسِيِّ مِنْ عَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى الدَّفْعِ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ فَقَالَ: إذَا وَكَّلَهُ عَلَى قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَصَدَّقَ الْغَرِيمُ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيِّنَةٌ، فَلَا يُجْبَرُ الْغَرِيمُ عَلَى دَفْعِ الشَّيْءِ لِلْوَكِيلِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْغَرِيمَ أَنْ يَدْفَعَ إلَّا مَا يَبْرَأُ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ، فَطَالَبَ صَاحِبُهُ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى يُحْضِرَ الْوَثِيقَةَ، وَتَسْقُطَ شَهَادَةُ الشُّهُودِ وَالدَّفْعُ بِالْإِقْرَارِ لَا يَبْرَأُ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إنْ جَحَدَ الْوَكَالَةَ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ثَانِيَةً وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَتَحْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ مَنْ لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ؛
وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى غَيْرِهِ بِالتَّوْكِيلِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِلْمُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِتَسْلِيمِ مَا فِي يَدِهِ إلَى الْوَكِيلِ انْتَهَى.
، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ الرُّكْنِ السَّادِسِ مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الْكِتَابِ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أَحْكَامٍ تَتَوَقَّفُ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى إثْبَاتِ فُصُولٍ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ،
وَلَوْ صَدَّقَ الْخَصْمُ الْوَكِيلَ فِي الدَّعْوَى، وَاعْتَرَفَ بِالْمُدَّعَى بِهِ لَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى دَفْعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَوَاحِدٌ فِي خُصُومَةٍ
وَقَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ عَلَى الدَّعْوَى: إنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ أُلْزِمَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِي الْمَطْلُوبِ يُوَافِقُ عَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ ثُبُوتِهَا وَإِذَا قَامَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فِي مَهْرِ امْرَأَتِهِ أَوْ دَيْنِ رَجُلٍ وَادَّعَى وَكَالَةَ صَاحِبِ ذَلِكَ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْمَهْرِ وَاعْتَرَفَ بِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُ ذَلِكَ إلَيْهِ،
فَإِنْ قَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الْمَطْلُوبِ يَطْلُبُهُ بِذَلِكَ قَضَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْضَى عَلَيْهِ أَوَّلًا بِإِقْرَارِهِ وَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ انْتَهَى.
وَلَهُ فِي الْبَابِ السَّبْعِينَ فِي الْقَضَاءِ بِالْأَمَارَاتِ وَقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَعَزَاهُ لِلْمُتَيْطِيَّةِ وَنَصُّهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ سَحْنُونٍ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ وَكَّلَنِي فُلَانٌ عَلَى قَبْضِ دَيْنِهِ مِنْك وَعَدَدُهُ كَذَا فَصَدَّقَهُ فِي الْوَكَالَةِ وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ.
فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ وَأَنْكَرَ التَّوْكِيلَ غَرِمَ الْمُقِرُّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ كَانَ بِإِقْرَارِهِ انْتَهَى.
وَفِيهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الدَّفْعِ جَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَرْجَحُ، وَيَكْفِي فِي تَرْجِيحِهِ اقْتِصَارُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيِّ عَلَيْهِ وَتَشْهِيرُ ابْنِ فَرْحُونٍ لَهُ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي شَهَادَتِهِ عَدَمُ قَبُولِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ السَّلَمِ الثَّانِي الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ بِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْهُ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْمَعُونَةِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَصْلٌ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ، فَمَتَى دَفَعَ إلَى مَنْ يَعْتَرِفُ لَهُ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى الْوَكَالَةِ،
فَإِنْ اعْتَرَفَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، فَقَدْ بَرِئَ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْحَقَّ بَرِئَ الْغَرِيمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَكَالَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِبْرَاءِ كَمَا لَوْ بَعَثَ بِهِ الْغَرِيمُ عَلَى يَدِ رَسُولٍ ابْتِدَاءً، وَاعْتَرَفَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ لَبَرِئَ الْغَرِيمُ فَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى إقْرَارِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَوْ إنْكَارِهِ وَلَزِمَ الْغَرِيمَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ غَرِمَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ؛
لِأَنَّ الْغَرِيمَ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَهُ حِينَ دَفَعَ إلَى مَنْ لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِبَيِّنَةٍ، فَدَفَعَ الْغَرِيمُ إلَى الْوَكِيلِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَغْرَمُ الْمَالَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَكِّلِهِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَغْرَمُ الْمَالَ ثَانِيَةً وَلَهُ إحْلَافُ صَاحِبِ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِدَفْعِهِ الْحَقَّ إلَى وَكِيلِهِ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَأَقَامَهَا فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ.
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ شَهِدَتْ بِقَبْضِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِحَقِّهِ،
وَإِنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ صَاحِبَ الْحَقِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا انْتَهَى. بِلَفْظِهِ.
(وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَكَ قَبْضُ مَا أَسْلَمَ لَكَ فِيهِ وَكِيلُكَ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَيَبْرَأُ دَافِعُهُ لَكَ إنْ كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَسْلَمَهُ لَكَ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بَيِّنَةٌ فَالْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ.
(ص) وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ لِلْمُوَكِّلِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ لِلْوَكِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَك يَا مُوَكِّلُ أَنْ تَقْبِضَ مَا أَسْلَمَهُ لَك وَكِيلُك بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَيَبْرَأُ دَافِعُهُ لَك بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَك بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّهُ أَسْلَمَهُ لَك وَلَا حُجَّةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِمَنْ أَسْلَمَ إلَيَّ فَقَوْلُهُ وَلَك أَيْ جَبْرًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَك مُتَعَلِّقٌ بِسَلَمِهِ أَيْ السَّلَمِ الَّذِي هُوَ لَك فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا إقْرَارُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنَّ الْوَكِيلَ اعْتَرَفَ لَهُ بِأَنَّهُ لِهَذَا وَالثَّانِيَةُ مُجَرَّدُ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ شَاهِدًا لِلْمُوَكِّلِ أَنَّ السَّلَمَ لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِ مَنْفَعَةً لَهُ وَهِيَ تَفْرِيغُ ذِمَّتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ) لَا مَفْهُومَ لِلسَّلَمِ إذَا الثَّمَنُ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ كَذَلِكَ وَإِضَافَةُ سَلَمٍ لِلْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ تَفْرِيغَ الذِّمَّةِ بِالدَّفْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ دَفَعْت لِرَجُلٍ مَالًا وَوَكَّلْته عَلَى إسْلَامِهِ فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَأَسْلَمَهُ فِيهَا وَحَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَغَابَ وَكِيلُك فَ (لَك) يَا مُوَكِّلُ (قَبْضُ سَلَمِهِ) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُك (لَك) فِي غَيْبَةِ وَكِيلِك وَيَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَفْعِهِ لَك (إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) أَنَّ وَكِيلَك أَسْلَمَ فِيهِ لَك، وَلَيْسَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِهِ لَك لِأَنَّك لَمْ تُسْلِمْهُ رَأْسَ الْمَالِ، لِأَنَّ إسْلَامَ وَكِيلِك كَإِسْلَامِك. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ فَلَيْسَ لَك قَبْضُهُ جَبْرًا عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
فَإِنْ أَقَرَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ بَيَّنَ لَهُ أَنَّ السَّلَمَ لَك، فَهَلْ يَكُونُ شَاهِدًا بِحَلِفِ الْمُوَكِّلِ مَعَهُ وَيَقْبِضُ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْهُ أَوْ لَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ جَرَّ لَهُ نَفْعَ تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَوْلَانِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " وَلَك قَبْضُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُك لَك بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ، وَيَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إذَا دَفَعَهُ لَك إنْ كَانَتْ لَك بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِيهِ لَك، وَإِلَّا فَالْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْك.
وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ، أَوْ صِفَةً لَهُ، [منح الجليل] أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ الْقَابِسِيُّ لَوْ أَقَرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ لَك فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لَك وَلَا يَكُونُ شَاهِدًا لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُفَرِّغَ ذِمَّتَهُ. وَرَأَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ لَك،
فَإِنْ جَاءَ الْمَأْمُورُ فَصَدَّقَهُ بَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ لَهُ ثَانِيَةً. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ نَحْوُهُ لِسَحْنُونٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا فَيَحْلِفُ مَعَهُ الْمُقِرُّ لَهُ وَيَقْبِضُ مِنْهُ وَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَفْرِيعِ ذِمَّتِهِ بِدَفْعِهِ لِلْقَاضِي فِي غَيْبَةِ الْمُسْلِمِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا، وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ يَكُونُ شَاهِدًا أَوْ لَا قَوْلَانِ وَجَزَمَ فِي الْمَعُونَةِ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ.
ولك قبض سلمه لك يعني أن الموكل له أن يقبض سلم الوكيل له،
فإذا أسلم وكيلك شيئا في شيء فإنه يجوز لك يا موكل أن تأخذ ذلك الشيء المسلم فيه، والحال أن الوكيل غير حاضر ولو لم يأمر السلم إليه بدفعه لك، ومحل هذا إن ثبت أن السلم لك ببينة لا بقول السلم إليه هذا هو الراجح، ومقابله أنك تأخذه بإقرار المسلم إليه، قال عبد الباقي: قوله ولك أي جبرا على المسلم إليه، ومفهوم الشرط أنه إن لم يثبت ببينة لم يلزمه دفعه وهو كذلك، وتحته صورتان: إحداهما إقرار المسلم إليه أن الوكيل اعترف له بأنه لهذا، والثانية مجرد دعوى الموكل ولا يكون المسلم إليه شاهدا للموكل أن السلم له على أحد قولين؛
لأن في شهادته له منفعة وهي تفريغ ذمته وهذا هو المعتمد،
وقيل يكون شاهدا له لأنه قادر على تفريغ ذمته بالرفع للحاكم. اهـ بالمعنى. قوله: وتحته صورتان لخ: قال الرهوني: الثانية منهما لا خلاف أنه لا يقضى على المطلوب فيها بأن يدفع للطالب والأولى فيها قولان، وما اقتصر عليه الزرقاني فيها هو ظاهر المص وهو قول القابسي،
وقال بعض القرويين: يقضى عليه بالدفع، قال الحطاب: وما قاله القابسي من عدم جبره على الدفع هو الذي جزم به القاضي عبد الوهاب في المعونة وعليه اقتصر اللخمي في كتاب الوديعة،
وقال ابن فرحون في تبصرته: إنه المشهور، ولهذه المسألة نظائر منها أن يدعي شخص على مدين أنه وكيل رب الدين، ولا يأتي بحجة فيصدقه المطلوب في الوكالة ويمتنع من الدفع وقد ذكرها الحطاب عند قوله فيما مر "وواحد في خصومة" ، وصرح فيها أيضا بأن المشهور أنه لا يجبر على الدفع. الشارح عن ابن يونس عن أبي الحسن القابسي ولو أقر الذي عليه الطعام أن المأمور أقر عنده أن الطعام لفلان ولا بينة بذلك فلا يجبر المقر أن يدفع الطعام للمقر له، ولا يكون شاهدا لأن في شهادته منفعة لنفسه؛
لأنه يريد أن يفرغ ذمته، قال: وقد روى بعض أصحابنا أنه يؤمر بالدفع للمقر له،
فإن جاء الأمور فصدقه برئ وإلا غرمه ثانية؛ يعني أن بعض أصحاب ابن يونس قال إنه يكون شاهدا فتجوز شهادته إذا كان عدلا ويحلف المقر له ويستحق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.