لا إن قال: ضاعت منذ سنين وكنت أرجوها
الشروح عليها
(لَا إنْ قَالَ) عِنْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ (ضَاعَتْ مِنْ) مُدَّةِ (سِنِينَ) ، وَأَوْلَى أَقَلُّ (وَكُنْت أَرْجُوهَا) فَلَا ضَمَانَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكُنْت أَرْجُوهَا) كَتَبَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَنْبَغِي إنْ ذَكَرَ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَضَمِنَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا يَقُولُ لَهُ لَوْ أَعْلَمْتنِي بِضَيَاعِهَا كُنْت أُفَتِّشُ عَلَيْهَا فَتَرْكُ إعْلَامِك لِي تَفْرِيطٌ مِنْك
(قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ أَحَدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا إنْ قَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا كَالْقِرَاضِ) . ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَبْتَ مِنْهُ وَدِيعَةً فَقَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ إلَّا أَنِّي كُنْت أَرْجُو أَنْ أَجِدَهَا وَأَطْلُبَهَا وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ هَذَا قَبْلَ ذَلِكَ وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ قَالَ: هُوَ مُصَدَّقٌ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ: وَالْقِرَاضُ مِثْلُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا إنْ قَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَقَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَأَوْلَى مِنْ أَقَلَّ وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ كُنْت أَرْجُوَهَا وَأَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ وَوَاوُ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَاوُ الْحَالِ أَوْ وَاوُ الْعِطْفِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَاعَتْ وَقَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكُنْت أَرْجُوهَا) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيِّدُ بِقَوْلِهِ وَكُنْت أَرْجُوهَا أَوْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ فِيهَا الْإِعْلَامُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ فَإِنْ قَالَ إنَّمَا سَكَتَ لِأَنِّي كُنْت أَرْجُوَهَا قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) تُضْمَنُ (إنْ قَالَ) لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عِنْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ (ضَاعَتْ مِنْ) مُدَّةِ (سِنِينَ) مَضَتْ (وَكُنْتُ أَرْجُو) عَوْدَ (هَا) فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ لَمْ يَضْمَنْهَا صَاحِبُهَا، بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا إن قال ضاعت من سنين وكنت أرجوها يعني أن المودع بالفتح إذا قال ضاعت الوديعة من سنين ولم يكن يذكر ذلك لأحد لكنه قال: كنت أرجوها وأطلبها فلم أجدها فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه أمين سواء كان صاحب الوديعة حاضرا أو غائبا، والواو في قوله: "وكنت أرجوها" واو الحال أو واو العطف، وهو معطوف على ضاعت. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: لا أن قال عند طلبها منه: ضاعت من سنين وكنت أرجوها فلا يضمنها.
ولو حضر صاحبها أي كان حاضرا بالبلد، قال أحمد: ويحتمل أن يقال إن ذكر هذا أي وكنت أرجوها لا بد منه وأنه لو لم يذكره لضمن، وذلك لأن ربها يقول له: لو أعلمتني لكنت أفتش لكن يلزم على هذا أنه لو قال: تلفت من سنين أن يكون ضامنا وينبغي نفيه هنا. انتهى.
وفي نسخة: منذ سنين، قال عبد الباقي: ومفهوم سنين أن أقل منها أولى بهذا الحكم، ولكن انظر هل يقيد بقوله: "وكنت أرجوها" ؟ أو يقال: إذا مضت مدة يمكنه فيها الإعلام ولم يعلمه؟
فإن قال: إنما سكت لأني كنت أرجوها قبل منه وإلا لم يقبل. انتهى.
وقوله: "لا إن قال ضاعت من سنين" لخ رواه أصبغ عن ابن القاسم،
وقال أصبغ: هو ضامن إذا لم يعرف منه طلب لأحد ولا ذكر لصاحبها ولا لغيره، وسماع وحضور ربها آكد. انتهى. نقله الشارح. كالقراض قال الخرشي: تشبيه فيما قبله من عدم الضمان؛ يعني أن مال القراض إذا نض ثم طلبه ربه، فقال له: ضاع منذ سنين وكنت أرجوه فلا ضمان عليه، ويحتمل أن يكون مشبها بالمسائل السابقة من قوله: "وبقوله تلفت قبل أن تلقاني" وكل صحيح. انتهى.
وقال عبد الباقي: تشبيه تام في قوله: "وبقوله تلفت" إلى هنا، فحكم عامل القراض حكم المودع بالفتح في هذه المسائل، إلا أن جريان قوله: "وبقوله تلفت" لخ فيه إنما يتأتى إذا نض المال أو حكم الحاكم بنضوضه لطلب ربه، فقال له ضاع منذ سنين وكنت أرجوه فلا ضمان،
وأما قبل ذلك فامتناعه من قسم المال أو من إحضاره للقسم، وقوله: "تلفت قبل أن تلقاني" لا يوجب عليه ضمانا. انتهى.
تنبيهان: الأول: قال الحطاب: قال في النوادر في أواخر كتاب الوديعة من كتاب ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم،
قالا: ومن أودعته وديعة ثم أقررت أنها لزيد الغائب ثم طلبت قبضها فلك ذلك بالحكم، وليس إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها في غيبة زيد؛ لأنك الذي أودعتها
وكذلك ما أودعت عند سفرك من وديعة أو مال أنت فيه وكيل وأنت مقر أن ذلك لفلان فلك أخذه.
وكذلك لو كانت دارا فدفعتها إليه فهدمها وأتلف نقضها فلا ضمان عليك إن جاء ربها لأنك غير متعد فيما فعلت. انتهى.
الثاني: قال في المسائل الملقوطة: إذا دعا الزوج زوجته لحاجته ودعاها من له عندها وديعة فالزوج مقدم. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.