وَمَلَكَ بِحُكْمٍ
الشروح عليها
(وَمَلَكَ) الشِّقْصَ أَيْ مَلَكَهُ الشَّفِيعُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (بِحُكْمٍ) مِنْ حَاكِمٍ لَهُ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَمَلَكَ بِحُكْمٍ أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ إشْهَادٍ) ش: اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ الَّذِي أُتِيَ بِهِ هُنَا فَإِنَّهُ جَيِّدٌ،
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ: ثُمَّ الْآخِذُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ لَهُ الْأَخْذُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُقْتَضَى وَهُوَ وُجُودُ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ وَالسَّبَبِ نَفْسُ الْبَيْعِ
وَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا خَمْسَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ وَأَنْ يُخْرِجَهُ الْبَائِعُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُعَاوَضَةٍ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ صَحِيحًا؛ إذْ لَا يُشْفَعُ فِي الْفَاسِدِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ وَأَنْ يَكُونَ لَازِمًا فَلَا شُفْعَةَ فِي الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ لُزُومِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَى الْبَيْعِ
فَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ دَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَأَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَشْفَعَ لِيَمْلِكَ لَا لِيَبِيعَ، الثَّانِي: بَقَاءُ الْحِصَّةِ الَّتِي يَسْتَشْفِعُ بِهَا، الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا شُفْعَةَ وَقَدْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِسَهْمِهِ فِي أَرْضٍ عِوَضًا عَمَّا ذَكَرَهُ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ مُوَرِّثِهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ ثَابِتًا
إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُبْتَاعُ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ وَالشِّقْصُ بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الشِّقْصُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ أَشْهَبُ
وَأَمَّا الْمَانِعُ فَهُوَ التَّصْرِيحُ بِالْإِسْقَاطِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، انْتَهَى. بِاخْتِصَارٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ بِيَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لَهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ تُنَازِع الْوَرَثَة فِي حِصَصهمْ وادعاء بَعْضهمْ الشِّرَاء] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: تَنَازَعَ بَنُو حَفْصٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَدَعَتْ أَمِيرَةُ إلَى الْقَسْمِ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَتْ مَوْتَ حَفْصٍ وَوِرَاثَتَهُ وَمِلْكَهُ لِلْعَرْصَةِ وَأَنَّهُ أَوْرَثَهَا وَرَثَتَهُ وَادَّعَتْ أَنَّ آمِنَةَ اشْتَرَتْ حِصَّةَ أَخِيهَا عَبْدِ الْحَمِيدِ فَطَلَبَتْ الشُّفْعَةَ وَأَنْكَرَ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَآمِنَةُ التَّبَايُعَ، قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أُخْتِهِ آمِنَةَ فَإِذَا حَلَفَ وَجَبَ الْقَسْمُ وَسَقَطَتْ دَعْوَى الشُّفْعَةِ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ حَتَّى تَحْلِفَ آمِنَةُ أَنَّهَا لَمْ تَشْتَرِ فَإِذَا حَلَفَتْ سَقَطَتْ أَيْضًا الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ مَعَ نُكُولِ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَلَفَتْ أَمِيرَةُ أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِثَمَنِ كَذَا فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا الشُّفْعَةُ،
وَقَالَ أَيُّوبَ لَا يَمِينَ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَلَا عَلَى آمِنَةَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ الْبَيْعَ قَالَ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ: إنَّكَ قَدْ بِعْتَ مِنْ آمِنَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: لَمْ أَبِعْ وَلَكِنْ وَهَبْتُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَالَتْ آمِنَةُ: لَمْ أَبْتَعْ وَلَمْ أَهَبْ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ بِسَبَبِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَتَجِبُ الْيَمِينُ؛ وَلِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا التَّبَايُعَ قَدْ تَنَافَيَا وَتَنَاكَرَا مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا فَهَذَا أَبْعَدُ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ لُبَابَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ الْقَاضِي: كَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بِتَكْرَارِ ابْنِ لُبَابَةَ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ جَوَابِهِ الْأَوَّلِ خَطَأً وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ؛
لِأَنَّ الْمُسْتَشْفَعَ مِنْهُ إذَا أَنْكَرَ الِابْتِيَاعَ وَالْهِبَةَ وَانْتَفَى مِنْ مِلْكِ الشِّقْصِ الْمُسْتَشْفَعِ فِيهِ سَقَطَ بِطَلَبِ الشَّفِيعِ، انْتَهَى.
وَجَوَابُ ابْنِ لُبَابَةَ الْأَوَّلُ وَاضِحٌ؛ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُمَا غَرَضٌ فِي إنْكَارِ الْبَيْعِ كَجَعْلِهِمَا حِيلَةً تَسْقُطُ بِهَا الشُّفْعَةُ فِي رَأْيِ بَعْضِ الْقُضَاةِ فَأَنْكَرَ الْبَيْعَ لِيَسْتَحْكِمَا حَاكِمًا يَرَى سُقُوطَ الشُّفْعَةِ بِتِلْكَ الْحِيلَةِ وَطَلَبَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا يَرَى تِلْكَ الْحِيلَةَ مُسْقِطَةً وَلَوْ خَطَرَ هَذَا لِابْنِ سَهْلٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِي لُزُومِ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِي بِلَادِهِمْ وَوَقْتِهِمْ بِدَلِيلِ مَا حَكَى بَعْدَهَا وَنَصُّهُ: يَلْزَمُ وَكِيلَ ابْنِ مَالِكٍ وَزَوْجَتِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ ثَانٍ عَلَى تَوْكِيلِهِمَا إيَّاهُ وَيَضْرِبَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلَ يَوْمَيْنِ فَإِنْ جَاءَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي ضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ فِي إثْبَاتِ الِابْتِيَاعِ الَّذِي طَلَبَ بِهِ الشُّفْعَةَ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَى الْبَائِعِ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ لَزِمَهُ قِيمَةُ الدَّارِ عَلَى عَدَدِ وَرَثَةِ حَفْصٍ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِمَا تَبَايَعَا وَلَهُمَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى زَوْجَةِ ابْنِ مَالِكٍ، قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَلِيدٍ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ جَوَابَهُمْ فِيهَا خِلَافُ جَوَابِهِمْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِيهَا مَعْنًى لَمْ يَظْهَرْ فِي حِكَايَتِهَا أَوْجَبَ هَذَا الْجَوَابَ، انْتَهَى.
وَقَدْ حَصَلَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُوجِبُ الْيَمِينَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمُلِكَ بِحُكْمٍ أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ إشْهَادٍ) ابْنُ شَاسٍ: يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ لِظَنِّهِ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَذْهَبِ وَهَذَا دُونَ بَيَانٍ لَا يَنْبَغِي. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَاسْتُعْجِلَ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي إلَّا كَسَاعَةٍ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ بَاعَ شِقْصًا فِي حَائِطٍ فَقَالَ الشَّفِيعُ حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ أَيْنَ شُفْعَتِي فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَرَاجَعَهُ السَّائِلُ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْحَائِطُ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا. ابْنُ رُشْدٍ: نَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ الْقَوْلَ بِالتَّأْخِيرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اللَّخْمِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ وَالْبَاجِيُّ رِوَايَةً لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى. اُنْظُرْ نَصَّ الرِّوَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَلَكَ بِحُكْمٍ أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ إشْهَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَحَدِ أُمُورٍ
إمَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ بِأَنَّهُ لَهُ
وَإِمَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ رَضِيَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَ
وَأَمَّا بِإِشْهَادٍ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي مِلْكِ الشِّقْصِ
وَأَمَّا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ بِهَا فَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ إلَخْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَلَكَ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (بِ) سَبَبِ (حُكْمٍ) مِنْ حَاكِمٍ لَهُ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وملك بحكم يعني أن الشفيع يملك الشقص المشترى أي يدخل في ملكه بأحد أمور ثلاثة: إما بحكم حاكم بأنه له،
وإما بدفع الثمن. للمشتري سواء رضي بذلك أو لم يرض، ولهذا قال: أو دفع ثمن،
وإما بإشهاده أي بأن يشهد الشفيع بأنه أخذه بالشفعة، ولهذا قال: أو إشهاد، ابن عبد السلام: المراد بالإشهاد أنه بمحضر المشتري وإلا فلا معنى له، خلافا لابن عرفة فإنه قال يملكه بالإشهاد ولو في غيبة المشتري، قال البناني: ورأيت بخط الشيخ السناوي رحمه الله أن ما لابن عبد السلام من اشتراط حضور المشتري هو الذي جرى به العمل، نقل ذلك عن شيخه أبي عبد الله العربي بردلة، خلافا لما في العمليات.
انتهى. الرهوني: وعلى هذا العمل اقتصر التاودي في شرح التحفة وعزاه لبردلة أيضا، وعليه اقتصر الفشتالي في وثائقه، فقال الونشريسي في طرره عليها: قوله لم ينفعه الإشهاد يعني بطلت شفعته، وهذا محكي عن ابن القاسم، قال بعض الشيوخ: ووقعت فحكم بهذا. انتهى.
وأشار بقوله: وهذا محكي عن ابن القاسم إلى ما في طرر ابن عات عن بعض الموثقين،
وإن قال الشفيع قد أخذت بالشفعة من غير توقيف لم يكن له ذلك إلا بحكم القاضي إلا أن يسلم إليه ذلك المشتري فله ذلك؛
وكذلك حكى ابن القاسم. من الاستغناء. انتهى. ثم قال بعد كلام ما نصه: وكل ذلك شاهد لابن عبد السلام وهو الحق الذي لا محيد عنه لا ما لابن عرفة، والعمل الزي ذكره أبو زيد الفاسي بقوله: والأخذ بالشفعة سرا ينفع … به قضاة الوقت قالوا أجمع لا عمل عليه لأنه منسوخ بالعمل المنقول عمن ذكرنا. والله أعلم. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله: "أو إشهاد" ما نصه: لا إشهاد خفية أنه باق على شفعته ثم يسكت حتى يجاوز الأمد المسقط حق الحاضر، ثم قام يطلبها "فلا ينفعه ذلك وتسقط كما لأبي عمران العبدوسي، فهذه فيها الإشهاد أنه باق على حقه غير مسألة المص التي هي الإشهاد بالأخذ. انتهى.
وقال البناني: ابن عبد السلام: المراد بالإشهاد أنه بمحضر المشتري وإلا فلا معنى له. ابن عرفة: ونزلت عندنا هذه المسألة عام خمسين وسبع مائة في شفيع أخذ شفعته في دار يملك باقيها بشهادة عدلين دون أن يوقف المشتري ويشهد عليه بذلك،
ثم إن الشفيع باع جميع الدار فنازعه المشتري الأول لوقوع البيع قبل الإشهاد عليه بالأخذ منه، فشاور القاضي في ذلك أبا عبد الله السطي فلم يذكر غير ما أشار إليه ابن عبد السلام من كلام ابن رشد، وكنت أنا وابن خليل السكوني شهيدي النازلة فعاتبنا القاضي في الشهادة فاحتججت عليه بما في المدونة من أن من له الخيار من المتبايعين له أن يختار في غيبة صاحبه، ويشهد على ذلك فيقاس عليه الشفيع،
وبقولها أيضا: ولا يجوز بيع الشفيع الشقص قبل أخذه بالشفعة؛ إذ مفهومه جواز بيعه بعد أخذه والعمل بمفهوم المدونة معهود من طريقة ابن رشد وغيره.
ابن غازي: وفي استدلالة الثاني ضعف. انتهى. باختصار. انتهى.
قوله عن ابن غازي: وفي استدلالة الثاني ضعف، يقتضي أن استدلال ابن عرفة الأول مسلم لا ضعف فيه، وعندي أنه غير مسلم لأن مسألة بيع الخيار قد يراعى فيها القول بأن بيع الخيار منعقد والرد فيه حل للبيع من أصله، وقد بني على هذا القول بعينه في هذا الباب ما تقدم للمص تبعا للمدونة وغيرها من قوله: "ووجبت لمشتريه إن باع نصفين خيارا" لخ، وليس هنا ما يراعى فتأمله. والله أعلم قاله الرهوني.
تنبيهان: الأول: على ما لابن عرفة وأبي زيد الفاسي قال الونشريسي في غنيته: وانظر إذا قلنا إنها تكون له بمجرد الإشهاد ممن يكون ضمانها في هذه المدة ولمن يكون خراجها، والظاهر أن الضمان من المبتاع والخراج له. انتهى. وفيه نظر، والظاهر من كلام ابن عرفة عكس ما فهمه؛ لأن ابن عرفة استدل بإشهاد من له الخيار من المتبايعين في غيبة الآخر وذلك يفيد أن الضمان هنا من الشفيع والخراج له؛
لأن الحكم كذلك في القيس عليه ولأن الحكم بصحة الأخذ يوجب ذلك؛ لأن
فائدة صحة العقد ترتب أثره عليه ولا وجه للتوقف في ذلك على المشهور من أن الأخذ بالشفعة بيع؛ لأن العقد الصحيح فيما ليس فيه حق توفية ينقل الضمان بمجرده اتفاقا، ويظهر أن الأمر كذلك على المقابل على أنه استحقاق لأنه قد وقع بالفعل بمجرد الإشهاد. فتأمله. قاله الرهوني. الثاني: علم مما قررت أن الضمير في ملك للشقص لا للأخذ، وبذلك يسلم المص من التعقب الذي حصل من ابن عرفة على ابن شأس وكلام ابن شاس هو ما في المواق، ونصه: ابن شأس: يملك الأخذ بتسليم الثمن وإن لم يرض المشتري وبقضاء القاضي له بالشفعة عند الطلب وبمجرد الإشهاد، قال البناني: وظاهر كلام ابن شأس وابن الحاجب ما فهمه ابن عبد السلام منهما من أن المراد أن الشفعة تملك بأحد الأمور الثلاثة، فتعقب ابن عرفة عليهما بأن هذا المعنى لا يعلمه لأحد من أهل المذهب إلا لابن شأس تبعا للوجيز على عادته لظنه موافقته للمذهب، قال: وروايات المذهب واضحة بخلافه وإن الموجب للك الشفعة إنما هو ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع مع شراء غيره شقصا آخر.
انتهى. وأما المص في التوضيح ففهم كلامهما على أن المراد يملك الشفيع الشقص بأحد هذه الوجوه، وجرى على ذلك هنا فهو سالم من تعقب ابن عرفة،
ولو أجيب عن كلام ابن شأس وابن الحاجب بأن تملك الشفعة بمعنى تلزم مجازا لربما كان ظاهرا، فمعنى تملك الشفعة يلزم صاحبها الأخذ بواحد من هذه الوجوه. انتهى المراد منه. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.