وزكاته على أحدهما
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (زَكَاتُهُ) أَيْ الرِّبْحِ الْمَعْلُومِ أَيْ اشْتِرَاطُ زَكَاتِهِ (عَلَى أَحَدِهِمَا) رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ،
وَأَمَّا رَأْسُ الْمَالِ فَزَكَاتُهُ عَلَى رَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ
(قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ) أَيْ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ مِنْ جُزْءٍ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ بَعْضُ الرِّبْحِ وَالْجُزْءُ يُفْهَمُ مِنْهُ كُلُّهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلِ) أَيْ وَلَا يُؤَدِّي اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَيْهِ إلَى الْقِرَاضِ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ جُزْءَ الزَّكَاةِ مَعْلُومٌ، وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ الرِّبْحِ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَالَ لِلْعَامِلِ لَك مِنْ الرِّبْحِ نِصْفُهُ مَثَلًا إلَّا رُبْعَ عُشْرِ الرِّبْحِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ اشْتِرَاطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَسَدِيَّةِ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِطِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ مَثَلًا لِأَجْنَبِيٍّ وَأَبَى مَنْ أَخَذَهُ فَإِنَّهُ لِمُشْتَرِطِهِ انْتَهَى.
(وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عُشْرِهِ،
وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا
(ص) وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي زَكَاتِهِ يَرْجِعُ لِلرِّبْحِ وَالْمَعْنَى أَنَّ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى قِرَاضٍ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ رُبُعُ عُشْرِ الرِّبْحِ،
وَأَمَّا رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاتِهِ عَلَى الْعَامِلِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِلرِّبْحِ) أَيْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ جُزْءٍ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْأَسْدِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدِّي ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الزَّكَاةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ) أَيْ جُزْءُ الزَّكَاةِ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ وَإِذَا رَجَعَ جُزْءُ الزَّكَاةِ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْقِرَاضُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ نِصْفُ الرِّبْحِ مَا عَدَا رُبُعَ عُشْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (زَكَاتِهِ) أَيْ الرِّبْحِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ جُزْءٌ إلَخْ (عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ رِبْحِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ نِصَابًا. ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لِأَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى،
فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ عُشْرِهِ،
وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا.
وزكاته على أحدهما عطف على جزء على حذف مضاف؛ يعني أنه يجوز اشتراط زكاته أي زكاة الربح على أحد المتقارضين، قال عبد الباقي: وجاز زكاته أي الربح المفهوم من قوله: "جزء"
وأما رأس المال فزكاته على ربه ولا يجوز اشتراطها على العامل، فالمعنى جاز اشتراط زكاة الربح. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجاز زكاته أي الربح المفهوم من قوله: "جزء" أي وجاز اشتراط زكاته على أحدهما رب المال أو العامل لخ، واستشكل جواز اشتراط زكاة الربح على أحدهما بأنه يؤدي إلى القراض بجزء مجهول؛ لأن الزكاة تارة تجب فيه وتارة لا تجب، وأجيب بأنه يرجع إلى جزء معلوم وهو ربع عشر الربح، ولهذا قال: وهو أي الجزء المشترط وهو ربع العشر؛ لأن زكاة العين ربع عشرها فالجزء المشترط هو ربع عشر الربح للمشترط لزكاة الربح، كان رب المال أو العامل حيث لم تجب في الربح زكاة،
كما قال: وإن أي والحال أن الزكاة لم تجب في الربح لمانع كالدين مثلا،
وأما إن وجبت الزكاة فهي للفقراء فتؤخذ من حصة المشترط عليه، وتوضيح هذا أن تقول إن كانت المقارضة على النصف والربح أربعون فزكاته ربع العشر وهو واحد فيؤخذ من العشرين التي تنوب من اشترطت عليه الزكاة ويدفع للمشترط فللمشترط واحد وعشرون وللآخر تسعة عشر هذا هو الذي يقرر به المص، ومقابل المص أن يؤخذ ربع العشر من الأربعين وهو واحد فيأخذه من اشترطه من عامل أو رب المال ويقتسمان ما بقي وهو تسع وثلاثون لكل واحد منهما نصفها وهو تسعة عشر دينارا ونصف دينار فيكون لمشترط الزكاة عشرون دينارا ونصف وللآخر تسعة عشر ونصف.
والله تعالى أعلم. وهذا الأخير هو المنصوص فيها وقواه الرهوني،
وقيل للمشترط عشرون وللآخر تسعة عشر ويقسم الواحد الباقي بينهما على حسب ما لكل، فلصاحب العشرين منه عشرون جزءا ولصاحب التسعة عشر تسعة عشر جزءًا منه. والله تعالى أعلم.
والحاصل أن ربع العشر يؤخذ من حصة المشترط عليه الزكاة، فعلى ما للمص يدفع للمشترط وعلى مقابليه يقسم بينهما لكن على أحدهما يقسم نصفين وعلى الآخر يقسم على حسب ما لكل،
فإذا عرفت هذا عرفت أن قولي تبعا للشارح والتوضيح في القول الثاني لمشترط الزكاة ربع عشر الربح ثم يقتسمان ما بقي إنما هو باعتبار المآل، وقوله وهو للمشترط وإن لم تجب قال الشبراخيتي: يشمل صورا ما لو قصر الجزء ورأس ماله عن النصاب وما لو تفاصلا قبل الحول سواء كان المشترط العامل أو رب المال. انتهى.
ومن موانع الزكاة الدين والرق والكفر. واعلم أنه إذا اشترط جزء من الربح لأجنبي ولم يقبله الأجنبي فإنه يكون لمشترطه منهما كما في الشارح والحطاب. والله تعالى أعلم. والربح لأحدهما عطف على فاعل "جاز" يعني أنه يجوز اشتراط الربح كله لأحدهما أي لأحد المتقارضين رب المال أو العامل، بأن يقول رب المال للعامل اعمل ولك الربح كله، أو يقول له العامل اعمل وجميع الربح لك وهذا مكارمة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.