كبيع كتبه
الشروح عليها
(كَبَيْعِ كُتُبِهِ) أَيْ مَا ذَكَرَ،
وَكَذَا كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْمَصَاحِفُ وَالتَّفْسِيرُ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ كُتُبِهِ) أَيْ وَكَذَا إجَارَتُهَا اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى كُتُبِ الْعِلْمِ،
وَفِي بَيْعِ كُتُبِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخْتَلَفَ الْيَوْمَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النَّاسِ، وَأَفْهَامَهُمْ الْآنَ نَقَصَتْ
فَلَوْ بَقِيَ الْعَالِمُ بِلَا كُتُبٍ لَذَهَبَتْ رُسُومُ الْعِلْمِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ أَيْ تَطْرِيبٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاءَةِ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَهُّمُ وَالتَّطْرِيبُ يُنَافِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: أَيْ تَطْرِيبٍ الْمُرَادِ بِهِ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ بِالْأَنْغَامِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَبَيْعِ كُتُبِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكْرَهُ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ لِأَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَرِهَ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالشَّرْطُ عَلَى تَعْلِيمِهَا أَشَدُّ. ابْنُ يُونُسَ قَدْ أَجَازَ غَيْرُهُ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ فَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهِ جَائِزَةٌ عَلَى هَذَا، وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِيعَتْ كُتُبُ ابْنِ وَهْبٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَصْحَابُنَا مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَكَانَ أَبِي وَصِيَّهُ. اللَّخْمِيُّ وَعَلَى هَذَا فَتَجُورُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَكِتَابَتِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ الْيَوْمَ لِنَقْصِ فَهْمِ النَّاسِ وَحِفْظِهِمْ عَمَّنْ تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ لَا كُتُبَ لَهُمْ مَالِكٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاسِمِ وَلَا لِسَعِيدٍ كُتُبٌ، وَلَقَدْ قُلْت لِابْنِ شِهَابٍ أَكُنْت تَكْتُبُ الْعِلْمَ فَقَالَ لَا، فَقُلْت أَكُنْت تَسْأَلُهُمْ أَنْ يُعِيدُوا عَلَيْك الْحَدِيثَ، فَقَالَ لَا هَذَا شَأْنُهُمْ،
فَلَوْ سَارَ النَّاسُ بِسَيْرِهِمْ لَضَاعَ الْعِلْمُ وَذَهَبَ رَسْمُهُ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ يَقْرَءُونَ كُتُبَهُمْ ثُمَّ هُمْ فِي غَايَةِ الْقُصُورِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْأُمُورِ. اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ لَهُ جَارٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَأْخُذُ أَجْرًا مِمَّنْ يُفْتِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَجْرِ عَلَى الشَّهَادَةِ خِلَافٌ،
وَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ، وَمَنْ يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ جُلِّ تَكَسُّبِهِ فَأَخْذُهُ الْأُجْرَةَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ لِتَعَذُّرِهَا مِنْهُ خَفِيفٌ، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا سَمِعْته مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ عَلْوَانَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْأَجْرَ الْخَفِيفَ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ. وَقِرَاءَةٍ بِلَحْنٍ وَكِرَاءُ دُفٍّ، وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ وَكِرَاءُ: كَعَبْدٍ كَافِرٍ [منح الجليل] وَ) تُكْرَهُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ
كبيع كتبه؛ يعني أن بيع كتب الفقه مكروه، وقوله: كبيع كتبه، قال عبد الباقي: أي ما ذكر. قال أحمد: اللخمي: وعليه تكره الإجارة على كتابته. اهـ.
وكذا ما ألحق بهما فيما يظهر لكراهة الإيجار عليهما كما مر، وهذا في غير المفلس كما قدمه في بابه؛ والفقه لغة الفهم واصطلاحا - وهو المراد هنا- العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، فيخرج نحو: {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة} ، ونحو: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} . الآية. فلا يسمى فقها، ولذا قالوا: ضروريات العلوم لا تعد من مسائله. انتهى وقال التتائي: وتكره الإجارة على تعليم فقه كبيع كتبه، كرهه مالك.
اللخمي: وعليه تكره على كتابته. ولمحمد بن عبد الحكم بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة دينار وأصحابنا متوافرون فلم ينكروه. وقرءة بلحن، قال الخرشي: المراد باللحن التطريب وهو تقطيع الصوت بالأنغام على حده المعروف- والمعنى أنه تكره الأجرة على القراءة بالألحان، فهو على حذف مضاف؛ أي وأجرة قراءة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وليس المراد أنه يكره القراءة باللحن ليلا يلزم التكرار مع ما سبق من غير
فائدة، وقوله: وقراءة بلحن؛
أي لحن لم يخرج به القرآن عما اجتمعت السبعة على وجوبه: وقال عبد الباقي: وتكره إجارة على تعليم قراءة القرآن بلحن وهو تقطيع الصوت بالأنغام حيث لا يخرجه عما اجتمعت عليه السبعة، وإلا حرمت كقراءته بما وراءها،
ويصح تقرير المص بأن المعنى: وكره أخذ أجرة على قراءة بألحان. اهـ. قوله: كقراءته بما وراءها؛ أي كحرمة القراءة بما وراء السبعة. قال الرهوني: سكت عنه محمد بن الحسن البناني وما كان ينبغي له ذلك؛ لأنه مبني على أن الشاذ ما وراء السبعة وهو قول باطل. انظر المحلي وابن أبي شريف عند قوله في جمع الجوامع: ولا تجوز القراءة بالشاذ،
والصحيح أنه ما وراء العشرة وفاقا للبغوي والشيخ الإمام، لا ما وراء السبعة. وقد أشار التاودي إلى هذا. والله تعالى أعلم انتهى.
فرع: قال القرطبي في أوائل شرح مسلم: واعلم أن أخذ الأجرة والجعل على ادِّعاء علم الغيب أو ظنه لا يجوز بالإجماع على ما حكاه أبو عمر ابن عبد البر. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.