أو قلع ضرس أو صبغا: فنوزع
الشروح عليها
(أَوْ) ادَّعَى الْحَجَّامُ (قَلْعَ ضِرْسٍ) أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَنَازَعَهُ رَبُّهُ وَقَالَ بَلْ قَلَعْت غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ (أَوْ) ادَّعَى الصَّبَّاغُ (صَبْغًا) بِأَنْ قَالَ أَمَرْتنِي بِهِ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ بِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ أَمَرْتنِي أَنْ أَصْبُغَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ الزَّعْفَرَانِ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ بِخَمْسَةٍ (فَنُوزِعَ) أَيْ نَازَعَهُ رَبُّهُ فَيُصَدَّقُ الْأَجِيرُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى الْحَجَّامُ قَلْعَ ضِرْسٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَنَازَعَهُ رَبُّهُ وَقَالَ بَلْ قَلَعْت غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ) أَيْ فَيُصَدَّقُ الْحَجَّامُ وَيَحْلِفُ الْمُتَّهِمُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ، وَلَهُ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ لِلْحَجَّامِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَا التَّسْمِيَةُ فَإِنْ صَدَّقَ الْحَجَّامُ مَنْ نَازَعَهُ فِي أَنَّ الْمَقْلُوعَ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالنَّابُ وَالسِّنُّ كَالضِّرْسِ، وَخَصَّهُ الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ الْأَلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى الصَّبَّاغُ صَبْغًا) أَيْ نَوْعًا مِنْ الصَّبْغِ كَزُرْقَةٍ صَافِيَةٍ وَنَازَعَهُ رَبُّ الثَّوْبِ وَقَالَ لَهُ أَمَرْتُك بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لِلصَّبَّاغِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَشْبَهَ بِأَنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ شَأْنَهُ أَنْ يَصْبُغَ الثَّوْبَ بِاللَّوْنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الصَّبَّاغُ لَا شَاشٍ أَزْرَقَ لِشَرِيكٍ، وَلَا أَخْضَرَ لِذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ مَعَ يَمِينِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُخَيَّرُ
إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مَصْبُوغًا وَيَدْفَعَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ يُسْلِمَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بَلْ أَمَرْتُك بِغَيْرِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا قَلَعَ الْحَجَّامُ ضِرْسَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَقَالَ لَهُ: لَمْ آمُرْكَ إلَّا بِقَلْعِ الَّذِي يَلِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِهِ حِين قَلَعَهُ فَتَرَكَهُ وَلَهُ أَجْرُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْحَجَّامُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَجْرٌ، يُرِيدُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ. (أَوْ صَبَغَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّهُ وَقَالَ رَبُّهُ أَخْضَرَ، صُدِّقَ الصَّانِعُ إلَّا أَنْ يَصْنَعَهُ صَبْغًا لَا يُشْبِهُ مِثْلُهُ (فَنُوزِعَ فِيهِ) اُنْظُرْ هَذَا الضَّمِيرَ هَلْ يَعُودُ عَلَى مَا ذُكِرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ (ش) هُنَا صِفَةٌ مَحْذُوفَةٌ أَيْ: أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَجَّامَ إذَا ادَّعَى قَلْعَ الضِّرْسِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْلُوعَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا سَمَّاهُ لَهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْحَجَّامُ عَلَى مَا قَالَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَلَا مَفْهُومَ لِلضِّرْسِ بَلْ السِّنُّ أَوْ النَّابُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خَصَّ الضِّرْسَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوَجَعَ يَقَعُ فِيهِ. (ص) أَوْ صَبْغًا (ش) هُوَ بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى خَوْفٍ أَيْ: وَهَكَذَا يُصَدَّقُ الصَّانِعُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَبَغَ الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا مَثَلًا وَادَّعَى أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ وَقَالَ رَبُّهُ إنَّمَا أَمَرْته أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ بِخَمْسَةٍ فَقَطْ مَعَ يَمِينِ الصَّانِعِ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِعَشْرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَ تَنَازُعُهُمَا فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ اُسْتُصْنِعَ وَقَالَ وَدِيعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ وَقَالَ سُرِقَ مِنِّي وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى صُورَةٍ يَنْدَفِعُ بِهَا التَّكْرَارُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الصَّانِعُ يَخِيطُ وَيَصْبُغُ فَيَقُولُ رَبُّهُ دَفَعْته لَك لِتَخِيطَهُ وَيَقُولُ الْآخَرُ دَفَعْته لِأَصْبُغَهُ وَهَذَا إذَا حُمِلَ قَوْلُهُ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ عَلَى صِفَةِ الصَّبْغِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُ شَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ فَلَا يَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ، وَقَوْلُهُ (فَنُوزِعَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ) وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ صُبِغَا مَعْنَاهُ إنْ ادَّعَى صَبْغًا أَيْ: قَدْرًا مِنْ الصَّبْغِ
(قَوْلُهُ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ) أَيْ: إنْ أَشْبَهَ
(قَوْلُهُ فِي الصِّفَةِ) أَيْ: فِي كَوْنِهِ أَخْضَرَ أَوْ أَحْمَرَ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنَّهُ اُسْتُصْنِعَ وَقَالَ وَدِيعَةٌ) وَجْهُ التَّكْرَارِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ صَبْغًا مَعْنَاهُ ادَّعَى الصَّانِعُ الصَّبْغَ وَادَّعَى رَبُّهُ خِلَافَهُ وَهَذَا صَادِقٌ بِذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى صِفَةِ الصَّبْغِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَيْ: أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى الصَّبْغِ وَمَا اخْتَلَفُوا إلَّا فِي كَوْنِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ مَثَلًا
(قَوْلُهُ شَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ) أَيْ: صُورَةَ مَا إذَا كَانَ يَخِيطُ وَيَصْبُغُ (أَقُولُ) وَفِي عب وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ مَا هُنَا مَحْمَلًا يَفْصِلُهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَقْسَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) أَدَّى الْحَجَّامُ (قَلْعَ ضِرْسٍ) مَأْمُورٍ بِقَلْعِهِ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ بِغَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ الْحَجَّامُ فَلَا يَضْمَنُ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَلَعَ الْحَجَّامُ ضِرْسَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَقَالَ لَهُ لَمْ آمُرْك إلَّا بِقَلْعِ الَّذِي يَلِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِهِ حِينَ قَلَعَهُ فَتَرَكَهُ وَلَهُ أَجْرُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْحَجَّامُ فَلَا أَجْرَ لَهُ، أَرَادَ وَعَلَيْهِ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ. (أَوْ) ادَّعَى الصَّبَّاغُ صِبْغَ ثَوْبٍ بِ (صِبْغٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ، أَيْ مَصْبُوغٍ بِهِ كَزَعْفَرَانٍ أُمِرَ بِهِ (فَنُوزِعَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ نَازَعَهُ رَبُّ الثَّوْبِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَمْ آمُرْك بِصَبْغِهِ بِهَذَا بَلْ بِوَرْسٍ فَيُصَدَّقُ الصَّابِغُ،
وَكَذَا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ قَدْرِ مَا يُصْبَغُ بِهِ كَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ. فِيهَا إنْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ وَقَالَ بِهَذَا أَمَرَنِي رَبُّهُ،
وَقَالَ رَبُّهُ بِأَخْضَرَ صُدِّقَ الصَّابِغُ إلَّا أَنْ يَصْبُغَهُ صِبْغًا لَا يُشْبِهُ مِثْلَهُ.
وقلع ضرس؛ يعني أن الحجام إذا ادعى قلع الضرس المأذون فيه ونوزع في ذلك بأن المقلوع غير المأذون فيه،
فإن القول قول الحجام وله من الأجرة ما سماه له، هذا هو الذي في المدونة، لا أجرُ مثله خلافا للتتائي، وإنما الذي قال بأجر المثل هو سحنون حيث قال: كل منهما مدع ومدعًى عليه فيتحالفان ويكون للحجام أجر مثله ما لم يتجاوز التسمية. قاله البناني.
وقال الشبراخيتي: وقلع ضرس مأذون في قلعه، فالصفة محذوفة إذا قال الحجام إنه المأذون فيه، ونازعه ربه وزعم أنه غير المأذون فيه فالقول قول الحجام وله من الأجر ما سماه له، إلا أن يصدقه الحجام فيما قال فلا أجر له وعليه القصاص في العمد والعقل في الخطإ. قاله ابن يونس. وقول التتائي: وله أجر مثله غير ظاهر قاله الشبراخيتي. ولا مفهوم للضرس أي ضرس أو سن أو ناب، أو أن المؤلف أراد به ما يشمل الأسنان. قاله الخرشي.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر فقال له: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه، فلا شيء عليه لأنه علم به حين قلعه فتركه، وله أجره إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون له أجر، يريد ويكون عليه القصاص في العمد والعقل في الخطإ. انتهى.
وقال عبد الباقي: وانظر هل بيمين في هذه واللتين قبلها أم لا؟ قاله الحطاب، وظاهر المدونة عدمها،
وقيل: فحوى كلام ابن عرفة حلف التهم دون غيره. انتهى. أو صبغا، بالنصب عطف على قوله: خوف؛ يعني أنهما إذا تنازعا في قدر الصبغ بأن قال الصباغ أمرتني أن أصبغه بقدر من الصبغ عينه،
وقال رب الثوب مثلا: أمرتك بأقل منه أو أكثر،
فإن الأجير وهو الصباغ يصدق بيمين إن أشبه وإلا صدق رب الثوب إن أشبه،
وإن أتيا بما لا يشبه فله أجر مثله، كذا في المدونة. قاله الخرشي.
وأما خلافهما في اللون فيشمله قوله الآتي: أو خولف في الصفة،
وكذا يأتي نزاعهما في أمره بصبغه. وعلم مما قررت أن قوله: فنوزع فيه، راجع للمسائل الأربع، وهي: إذا ادعى خوف موت فنحر، أو سرقة منحوره، أو قلع ضرس، أو صبغا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.