وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ
الشروح عليها
(وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ) رَبُّ الدَّابَّةِ حِينَ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَقَارُبُ الْأَجْسَامِ وَالرُّؤْيَةُ هُنَا عِلْمِيَّةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرَهُ) أَيْ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ أَيْضًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ هَذَا وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُوبَ تَعْيِينِ كَوْنِ الرَّاكِبِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ رُكُوبَ النِّسَاءِ أَشَقُّ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرٍ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَالرُّؤْيَةُ هُنَا عِلْمِيَّةٌ) أَيْ وَالْمَعْنَى جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ انْتَفَى عِلْمُ رَبِّ الدَّابَّةِ بِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ بِخِلَافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكْرَى مِنْ رَجُلٍ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا جَازَ لِتَسَاوِي الْأَجْسَامِ إلَّا الْخَاصَّ،
فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ يُرِيدُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُمَا وَالْكِرَاءُ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا وَيَأْتِي بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يُكْرِي الْإِبِلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ. وَأَجَازَ مَالِكٌ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَحْمِلَ فِي غَيْبَتِهِ ثَوْبًا أَوْ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ وَلَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ الْجَمَّالَ وَهُوَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ،
وَلَوْ بَيَّنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَوَزْنَهَا كَانَ أَحْسَنَ.
وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكْتَرِيَةُ فِي الطَّرِيقِ أُجْبِرَ الْحَمَّالُ عَلَى حَمْلِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ.
(ص) وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا جَائِزٌ لِتَسَاوِي الْأَجْسَامِ فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَالْفَادِحُ هُوَ الْعَظِيمُ الثَّقِيلُ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ بِالْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ أَوْ تُكْرَى الْإِبِلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَالْعَقْدُ مُنْبَرِمٌ وَلَيْسَ الْأُنْثَى مِنْ الْفَادِحِ مُطْلَقًا بَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الذَّكَرِ،
فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَأَتَاهُ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لَهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْفَادِحِ لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ،
وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ بِامْرَأَةٍ فَلَهُ الْكَلَامُ وَفِي عَكْسِهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ،
وَأَمَّا الْمَرِيضُ إنْ قَالَتْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ كَالْفَادِحِ فَلَهُ حُكْمُهُ
وَكَذَا مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ النَّوْمُ أَوْ عَادَتُهُ عَقْرُ الدَّوَابِّ بِرُكُوبِهِ كَذَا يَنْبَغِي.
(قَوْلُهُ فَلَهُ الْكَلَامُ) وَالظَّاهِرُ مَا لَمْ يَجْزِمْ بِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنْ الرَّجُلِ
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ) وَالظَّاهِرُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ دَابَّةٍ (عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ) غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ مِصْرَ لِلْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (لَمْ يَرَهُ) أَيْ الْآدَمِيَّ الَّذِي أُرِيدَ حَمْلُهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ بِتَقَارُبِ الْأَجْسَامِ غَالِبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعلى حمل آدمي لم يره؛ يعني أنه يجوز الكراء على حمل آدمي لم يره مكري الدابة، قال محمد بن الحسن البناني: ظاهره كالمدونة أنه لا يحتاج لتعيين الراكب من رجل أو امرأة،
والأظهر وجوب تعيين أحدهما لأن ركوب النساء أشد قاله ابن عرفة.
وقال المواق: من المدونة: من أكرى من رجل على حمل رجلين أو امرأتين لم يرهما جاز لتساوي الأجسام. انتهى.
وقال التتائي: وجاز الكراء على حمل آدمي لم يره صاحب الدابة حين الكراء ولزمه حمله لتقارب الأجسام. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجاز الكراء على حمل آدمي لم يره صاحب الدابة حين الكراء أي لم يَعْلَمْه فَرَأَى عِلْمِيَّةٌ وهو أولى من جعلها بصرية،
وأما إن علمه فإما أن يعلمه برؤية سابقة أو وصف وكلام المص يفيد الجواز فيهما بالأولى، وظاهر كلامه أنه يجوز الاستئجار على حمله وإن لم يتقدم له رؤية ولا وُصف له ولم يكن على خياره بالرؤية. انتهى.
وقال عبد الباقي: وعلى حمل آدمي لم يره ولم يوصف له وإن لم يكن على خياره بالرؤية لتساوي الأجسام غالبا. ولذا لم يلزمه الفادح، وهو العظيم الثقيل قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: الثقيل. انتهى.
فإذا استأجره على حمل آدمي أو أكثر فإنه لا يلزمه حمل الفادح أو أكثر إذا أتاه به والكراء باق وليأته بغير الفادح. قال المواق: من المدونة: من أكرى من رجل على حمل رجلين أو امرأتين لم يرهما جاز لتساوي الأجسام إلا الخاص فإن أتاه بفادحين لم يلزمه ذلك، يريد لا يلزمه حملهما والكراء قائم بينهما ويأتي بالوسط، وأجاز مالك للمكتري أن يحمل في غيبته ثوبا أو ثوبين لغيره ولا يخبر بذلك الجمال وهو من شأن الناس ولو بين هذه الأشياء ووزنها كان أحسن.
انتهى. وقال عبد الباقي تبعا لشيخه: وليست المرأة من الفادح مطلقا فإذا استأجره على حمل آدمي لم يره فأتاه بامرأة فإنه ينظر لها فإن كانت فادحة لم يلزمه وإلا لزمه، نعم إن استأجره على حمل رجل فأتاه بامرأة لم يلزمه،
وفي عكسه نظر، والظاهر الجواز. انتهى.
وقال عبد الباقي: ومن الفادح المريض إن جزم بذلك أهل المعرفة،
وكذا ينبغي أن يكون منهم من يغلب عليه النوم أو عادته عقر الدواب بركوبه، وحيث لم يلزمه الفادح فليأت بالوسط أو يكري الإبل في مثل ذلك، فالعقد منبرم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.