فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَإِنْ تَمَّتْ) السَّنَةُ (وَلَهُ) فِيهَا (زَرْعٌ أَخْضَرُ) أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ لَزِمَ رَبَّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ،

٤٬٢٠٣

وَإِذَا أَبْقَاهُ (فَكِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ) عَلَى السَّنَةِ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ

٤٬٢٠٤

فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ السَّنَةِ شَهْرَيْنِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهِمَا بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْمِثْلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ظَنَّ الزَّارِعُ تَمَامَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ) أَيْ فِي أَرْضِ السَّقْيِ

(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ) أَيْ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُلْحَقُ بِالزَّرْعِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ،

١٢٬٥٨٦

وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ لِتَمَامِ طِيبِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَهُ بِقَلْعِ النَّخْلِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: إبْقَاؤُهُ) أَيْ إلَى تَمَامِ طِيبِهِ

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهِمَا) أَيْ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ: بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَيْ، وَلَا يُعْتَبَرُ كِرَاؤُهُمَا بِالنَّظَرِ لِلسَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بَلْ يَنْظُرُ لَهُمَا فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا إذْ قَدْ يَكُونُ كِرَاؤُهُمَا أَغْلَى أَوْ أَرْخَصَ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى بِهِ السَّنَةَ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ فَإِذَا قِيلَ دِينَارٌ قِيلَ، وَمَا قِيمَةُ السَّنَةِ كُلِّهَا فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ فَقَدْ وَقَعَ لِلزِّيَادَةِ مِثْلُ كِرَاءِ خُمُسِ السَّنَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْمُسَمَّى، وَمِثْلُ خُمُسِهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ زَرَعَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَأَخُّرَهُ عَنْ مُدَّةِ الْكِرَاءِ بِأَمَدٍ كَثِيرٍ فَلِرَبِّهَا قَلْعُهُ أَوْ تَرْكُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ عَلَى حِسَابِ الْمُسَمَّى وَكِرَاءُ مِثْلِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ،

١٢٬٥٨٧

وَأَمَّا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَأَخُّرَهُ عَنْ أَمَدِ الْكِرَاءِ بِأَمَدٍ قَلِيلٍ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَدْ وَقَعَ الْحُكْمُ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ بِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَحَكَمْتُ بِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ ح فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. اهـ.

١٢٬٥٨٨

قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاؤُهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاءُ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ فَصَارَ مَقْبُوضًا بِالْعَقْدِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ وَنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِكَوْنِ ضَمَانِهَا مِنْ الْبَائِعِ لِكَوْنِهَا فِي أُصُولِهِ اُنْظُرْ بْن

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٩٣٩ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءٌ مِثْلُ الزَّائِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةُ إذَا انْقَضَتْ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يُبْقِيَهُ فِيهَا إلَى تَمَامِ طِيبِهِ وَلَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ: فِيمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ يَلْزَمُ فِيهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الزَّرْعُ

٩٬٣٣٨

فَلَوْ بَقِيَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ مَثَلًا فَيُقَالُ: مَا تُسَاوِي هَذِهِ الْأَرْضُ فِي الْمُدَّةِ لَوْ أُكْرِيَتْ؟ فَيُقَالُ: يُسَاوِي كِرَاؤُهَا كَذَا فَيُعْطَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ تَفَرُّعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ فِيهِ بِالْحَصَادِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ أَيْ: زَرْعٌ لَمْ يَتِمَّ أَيْ: أَوْ شَجَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ أَيْ: وَكَانَ يَظُنُّ الزَّارِعُ تَمَامَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِيَسِيرٍ،

٩٬٣٣٩

وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَظُنُّ تَمَامَهُ بَعْدَهَا بِكَثِيرٍ فَهُوَ مُتَعَدٍّ قُرْبَهَا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ حَرَثَ أَرْضَهُ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ أَوْ أَقَرَّهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَمِنْ كِرَاءِ الْوَجِيبَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ) أَيْ: الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكِرَاءِ فِي السَّنَةِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْكِرَاءِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَا يُنْظَرُ لِنِسْبَتِهِ لِكِرَاءِ السَّنَةِ وَهَذَا عَلَى مَا لِسَحْنُونٍ وَالْمُصَنِّفُ مَاشٍ عَلَيْهِ،

١١٬٢٦٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَحْنُونًا طَرَحَ قَوْلَهُ فِيهَا عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى مِنْهُ فَهُوَ مَاشٍ عَلَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا أَكْرَى مِنْهُ وَمَعْنَى عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى مِنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَةُ كِرَائِهَا فِي السَّنَةِ فَيُقَالُ خَمْسَةٌ مَثَلًا ثُمَّ يُقَالُ وَمَا قِيمَةُ كِرَاءِ هَذَا الْأَمَدِ الزَّائِدِ؟ فَيُقَالُ: دِينَارٌ فَيُعْطَى لِلزَّائِدِ مِثْلَ خُمُسِ الْكِرَاءِ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا،

١١٬٢٦٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَبَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُ كَلَامِ سَحْنُونَ وَضَعُفَ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّنَةَ فِيهِ بِالْحَصَادِ) أَيْ لِزَرْعِهَا

١١٬٢٦٥

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ الزَّرْعُ عَنْ السَّنَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قَلْعٌ وَلَا أُجْرَةٌ قَالَهُ تت.

(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ) ؛ إذَا مَا لَمْ يُؤَبَّرْ لَيْسَ فِيهِ تَلَفُ شَيْءٍ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَ الْمُسْتَأْجِرَ بِقَلْعِ شَجَرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عج وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَرْضُ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَظُنُّ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ

١١٬٢٦٦

وَالْمُعْتَمَدُ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ يَظُنُّ بَقَاءَهُ فَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

منح الجليلعليش

(فَإِنْ تَمَّتْ) السَّنَةُ بِالشُّهُورِ (وَ) الْحَالُ (لَهُ) أَيْ الْمُكْتَرِي فِيهَا (زَرْعٌ أَخْضَرُ فَ) لَيْسَ لِلْمُكْرِي قَلْعُهُ وَلَا أَخْذُهُ وَيَلْزَمُهُ بَقَاؤُهُ إلَى حَصْدِهِ، وَلَهُ (كِرَاءٍ مِثْلِ) الْوَقْتِ (الزَّائِدِ) عَلَى سَنَةٍ لِشُهُورٍ.

ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا ذَاتُ السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى أَمَدِ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ لِلْمُكْتَرِي الْعَمَلُ إلَى وَإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ كَمَنْ جَرَّهُ [منح الجليل] تَمَامِ سَنَةٍ،

١٧٬١٧٢

فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ وَعَلَيْهِ تَرْكُهُ إلَى تَمَامِهِ.

وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهَا مِنْهُ طَرَحَ سَحْنُونٌ عَلَى حِسَابِ مَا اكْتَرَى وَأَبْقَى كِرَاءَ الْمِثْلِ، وَنَقَلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهِ لَا عَلَى مَا أَكْرَاهُ.

ابْنُ يُونُسَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَيِّدٌ، وَوَجْهُهُ اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ وَلِلْمُكْتَرِي فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاؤُهُ، وَإِنَّمَا بِيعَ الزَّرْعُ أَخْضَرَ إنْ اُشْتُرِيَ مَعَ الْأَرْضِ فِي صَفْقَةٍ،

١٧٬١٧٣

وَكَذَلِكَ الْأُصُولُ بِثَمَرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ فَمَا أُبِّرَ مِنْ الثَّمَرِ وَمَا ظَهَرَ مِنْ الْأَرْضِ لِلْبَائِعِ،

١٧٬١٧٤

وَإِذَا لَمْ يُؤَبَّرْ الثَّمَرُ وَلَمْ يَظْهَرْ الزَّرْعُ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ.

ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ الْأَشْبَهُ أَنْ يَجُوزَ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاءُ مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ فَيَصِيرُ مَقْبُوضًا بِالْعَقْدِ، وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ نَمَاءٍ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، لِكَوْنِ ضَمَانِهَا مِنْ بَائِعِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي أَمْوَالِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» ، وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَجَازَ عَبْدُ الْمَلِكِ شِرَاءَ جِنَانٍ فِيهِ ثَمَرَةٌ بِقَمْحٍ أَوْ بِجِنَانٍ آخَرَ فِيهِ ثَمَرَةٌ تُخَالِفُهَا؛

لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ مَقْبُوضَةٌ فَكَانَا مُتَنَاجِزَيْنِ وَفِي الشَّامِلِ وَفِي السَّقْيِ بِتَمَامِهَا فَإِنْ تَمَّتْ وَالزَّرْعُ بَاقٍ، وَكَانَ رَبُّهُ يَظُنُّ تَمَامَهُ فَزَادَ الشَّهْرُ، وَنَحْوُهُ لَزِمَ رَبَّ الْأَرْضِ تَرْكُهُ لِتَمَامِهِ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا زَادَ،

١٧٬١٧٥

وَقِيلَ بِنِسْبَةِ الْمُسَمَّى، وَلَوْ بَعُدَ الْأَمَدُ، وَعَلِمَ رَبُّهُ بِذَلِكَ فَلِرَبِّهَا قَلْعُهُ أَوْ تَرْكُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَكِرَاءِ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ لَهُ شِرَاؤُهَا عَلَى الْأَصَحِّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فإن تمت وله زرع أخضر فكراء مثل الزائد؛ يعني أن مدة الإجارة إذا انقضت وللمستأجر في الأرض زرع أخضر فإنه يلزم رب الأرض أن يبقيه فيها إلى تمام طيبه، وله على المكتري أجرة المثل؛ أي ما زاد على السنة يلزم فيه كراء المثل إلى أن يستوفي الزرع،

٥٧٬٤٣٤

فلو بقي الزرع في الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة نحو الشهرين مثلا فيقال: ما تساوي هذه الأرض في هذه المدة لو أكريت؟ فيقال: كراؤها كذا، فيعطاه رب الأرض، وهو واضح،

٥٧٬٤٣٥

فقوله: فإن تمت أي الشهور، وهذا مفرع على ما قبله،

٥٧٬٤٣٦

ولا يصح تفريعه على الأول؛ لأن السنة في المطر الحصاد، فلا يمكن مضي اثني عشر شهرا وزرعه أخضر، وقوله: فكراء مثل الزائد ولو علم أن الزرع إنما يتم بعد السنة بكثير على قول ابن القاسم،

٥٧٬٤٣٧

وأما التفصيل فضعيف، وهو أن محل هذا إن كان يظن تمامه بعدها بيسير كالشهر،

٥٧٬٤٣٨

وأما لو كان يظن تمامه بعدها بكثير فهو متعد، فلربها قلعه أو تركه بالأكثر من المسمى وكراء المثل. قاله الشبراخيتي. والتفصيل لابن حبيب، والقول بعدم التفصيل لابن القاسم، قال عبد الباقي: وهو المعتمد. اهـ. قال البناني: قول عبد الباقي: إن قول ابن القاسم هو المعتمد، صحيح موافق لما في التوضيح وابن عرفة، وفيه اعتراض على الحطاب في اقتصاره في شرح المص على قول ابن حبيب. اهـ. قال الرهوني: قد صرح أبو علي بالاعتراض على الحطاب، فإنه قال: والحق أن المذهب هو كلام ابن القاسم، فإنه لا سبيل لجعل المكتري متعديا،

٥٧٬٤٣٩

وأنَّ قول ابن حبيب خلافٌ، وهذا هو الذي في المتن لأنه أطلق ولم يقيد، وهو قول مالك وابن القاسم، وكلام الشامل تبع فيه ابن شأس وابن الحاجب،

٥٧٬٤٤٠

وفي ذلك ما لا يخفى، وأعجب من ذلك اقتصار الحطاب عليه، فأوهم أنه المذهب، وليس كذلك. اهـ.

٥٧٬٤٤١

وقال عبد الباقي: فكراء مثل الزائد على السنة لازم للمكتري إلى أن يستوفي زرعه،

٥٧٬٤٤٢

فلو بقي في الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة شهرين مثلا فعليه في الزيادة كراء المثل على حساب ما أكرى؛ أي يقوم كراء الزيادة،

٥٧٬٤٤٣

فإن قيل: دينار، قيل: ما قيمة السنة؟

٥٧٬٤٤٤

فإن قيل: خمسة، فقد وقع للزيادة مثل كراء خمس السنة فيكون عليه الكراء المسمى ومثل خمسة، كذا وجه ابن يونس قول المدونة: وله فيما بقي على حساب ما أكراها، معترضا على طرح سحنون قولها على حساب ما أكراها، وتبعه أبو محمد في مختصرها، وعلى ما لسحنون فيعطى الزائد من غير نظر لحساب ما أكريت به في العام، وهو ظاهر المص كما قال علي الأجهوري وأحمد. اهـ. قوله: وعلى ما لسحنون فيعطى لخ، قال الرهوني: هو ظاهر المص كما قاله ولكن ما قرره به أوَّلا تبعا لاختصار أبي سعيد وابن أبي زمنين هو الصواب، وبه جزم عبد الحق أيضا، واختاره غير واحد، ولذلك قال أبو علي: وقول المتن: فكراء مثل الزائد، مَرَّ فيه على اختصار الشيخ أبي محمد ومن وافقه، لكن مقابله هو الأقوى. اهـ.

٥٧٬٤٤٥

وقال المواق: قال ابن القاسم: وأما ذات السقي التي تكون على أمد الشهور والسنين فللمكتري العمل إلى تمام سنة فإن تمت وله فيها زرع أخضر أو بقل فليس لرب الأرض قلعه، وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي كراء مثلها على حسب ما أكراها منه، وطرح سحنون على حساب ما أكراها وأبقى كراء المثل، ونقلها أبو محمد في مختصره، وله فيما بقي كراءُ مثلِه لا على ما أكراه. ابن يونس: وكلام ابن القاسم جيد.

اهـ. وقوله: وله زرع أخضر، قال عبد الباقي: في الشامل: أنه ليس لرب الأرض شراء الزرع على الأصح. انتهى. قال البناني: هذا هو قول ابن القاسم في المدونة،

٥٧٬٤٤٦

وقال ابن يونس: قال بعض القرويين: الأشبه أن يجوز لرب الأرض شراء ما فيها من زرعٍ لأن الأرض ملك له فصار مقبوضا بالعقد، وما يحدث فيه من نماء إنما هو في ضمان مشتريه لكونه في أرضه، وإنما (منع عليه السلام من بيع الثمار قبل بدو صلاحها (١) ) لكون ضمانها من البائع لكونها في أصوله. اهـ. نقله المص في التوضيح والمواقُ عند قوله: وأرض سنين لذي شجر بها لخ، قال أبو الحسن: ومنه يؤخذ شراء خمس الخماس.

انتهى. وقد مر هذا، قال الرهوني: قول البناني: قال أبو الحسن: ومنه يؤخذ جواز شراء خمس الخماس أي شراء شريكه رَبِّ الأرض خمس الخماس كما يدل عليه المعنى، وهو مصرح به في كلام أبي الحسن، ونقله ابن ناجي وقبله، فمراد أبي الحسن أن شراء رب الأرض خمس الخماس قبل أن يحل بيعه يجري فيه القولان، فعلى المشهور من المنع هنا يمنع شراؤه، وعلى قول التونسي هنا يجوز. واللَّه تعالى أعلم.

والتونسي هو المراد ببعض القرويين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.