وفي الأجرة إن أشبه وحازا
الشروح عليها
(وَ) الْقَوْلُ لِلصَّانِعِ (فِي) قَدْرِ (الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ) الْأَجِيرُ فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ بِيَمِينِهِ أَشْبَهَ رَبُّهُ أَمْ لَا فَيَأْخُذُ مَا ادَّعَى مِنْ الْأَجْرِ فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَأَنْ نَكَلَا وَقَوْلُهُ: (وَحَازَ) مِنْ الْحَوْزِ خَاصٌّ بِالْفَرْعِ الْأَخِيرِ أَيْ الْقَوْلُ لِلصَّانِعِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ إنْ حَازَ مَصْنُوعَهُ بِأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً، وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلصَّانِعِ فِي الْأُجْرَةِ بِشَرْطَيْنِ الشَّبَهِ وَالْحِيَازَةِ،
وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَبِشَرْطٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أَخَذَهُ رَبُّهُ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ الصَّانِعُ بِالشَّبَهِ فَيَنْبَغِي كَمَا قِيلَ إنَّهُ إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ،
وَإِذَا لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا، وَلَزِمَ كِرَاءُ الْمِثْلِ.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ وَحَازَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ الْأَجِيرُ فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ) فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فِي الْفُرْعِ الْأَوَّلِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ شِبْهُهُمَا، وَلَا عَدَمُ شِبْهِ وَاحِدٍ،
وَكَذَا لَا يَتَأَتَّيَانِ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، وَلَا فِي الثَّالِثِ،
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الْأَجِيرُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي نَظَرًا لِمَا زَادَتْهُ صَنْعَتُهُ فِي الْمَصْنُوعِ عَنْ قِيمَتِهِ بِدُونِهَا فَيَرْجِعُ الْأَجِيرُ بِهِ أَوْ يَدْفَعُ قِيمَتَهُ بِدُونِ الصَّنْعَةِ وَيَأْخُذُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ حَلَفَ رَبُّهُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ،
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فِي الْفَرْعِ الرَّابِعِ فَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَكَلَا) أَيْ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ الثَّمَنِ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فِي الْأَجِيرِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ الصَّانِعُ بِالشَّبَهِ) أَيْ بِأَنْ أَشْبَهَا مَعًا
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ،
وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ كِرَاءُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِحَوْزٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْحَائِزِ مِنْهُمَا،
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَا يُنْظَرُ لِحَوْزٍ،
وَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحُزْ. اهـ بْن
ص (وَفِي الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ وَجَازَ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَاضِحٌ،
فَإِنْ اخْتَلَفَ الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ لَهُ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْدَ يَوْمِ التَّعَاقُدِ، وَالْآخَرُ يَوْمَ الْفَرَاغِ فَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ: إنَّهُ يَقْضِي بِنَقْدِ يَوْمِ التَّعَاقُدِ، وَنَصُّهُ: فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ تَفْلِيسِ الصُّنَّاعِ،
وَإِذَا طَلَبَ الصَّانِعُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَتَاعِ نَقْدَ يَوْمئِذٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا النَّقْدُ الَّذِي كَانَ جَارِيًا يَوْمَ دَفَعَ إلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ الْمُكْرِي لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ لَا نَقْدُ الْبَلَدِ الَّذِي حَمَلَهُ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عَنْهُ بِبَلَدٍ حُمِلَ إلَيْهِ انْتَهَى.
(ص) وَفِي الْأُجْرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّانِعَ إذَا ادَّعَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَجْرًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ وَخَالَفَهُ رَبُّهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَى مِنْ الْأَجْرِ أَشْبَهَ رَبَّهُ أَمْ لَا فَإِنْ أَشْبَهَ رَبَّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ لِلصَّانِعِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَ لِلصَّانِعِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ (إنْ أَشْبَهَ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ (وَحَازَ) خَاصٌّ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَحُزْ الصَّانِعُ مَصْنُوعَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ كَالْبَنَّاءِ فَقَوْلُهُ (لَا كَبِنَاءٍ) مَفْهُومُ حَازَ وَبَنَّاءٍ بِبَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ: وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ كَخَيَّاطٍ لَا كَبَنَّاءٍ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِعَدَمِ حَوْزِهِ
وَيَصِحُّ كَوْنُهُ بِبَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ: وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ فِي كَخِيَاطَةٍ لَا فِي كَبِنَاءٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا الْحَوْزُ وَعَدَمُهُ وَهَذَا مُجَرَّدُ مِثَالٍ بَلْ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ خَيَّاطٌ غَيْرَ حَائِزٍ كَمَا لَوْ كَانَ يَخِيطُ فِي بَيْتِ رَبِّ الْمَخِيطِ وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْهُ بَلْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ يَتْرُكُهُ وَلَا يَنْقُلُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ الْحِيَازَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ.
(قَوْلُهُ لَا كَبِنَاءٍ إلَخْ) قَالَ عج وَاَلَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِالتَّأَمُّلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحُزْ الصَّانِعُ وَلَكِنَّهُ أَشْبَهَ وَلَمْ يُشْبِهْ رَبَّهَا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الصَّانِعِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَازَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي قَبُولِ قَوْلِ الصَّانِعِ مُطْلَقًا بَلْ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ حَيْثُ أَشْبَهَا،
وَأَمَّا إنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَائِزُ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْحَائِزِ مِنْهُمَا أَوْ الْوَاجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْحَوْزِ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ وَحَازَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عِنْدَ شَبَهِهِمَا وَإِلَّا فَلَا تَنْفَعُ الْحِيَازَةُ وَيَنْظُرُ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَتْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ) أَيْ: الصَّانِعِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَهَذَا
بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعِينَ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَشْبَهَا وَحَلَفَا وَسَوَاءٌ كَانَ حَائِزًا لِلسِّلْعَةِ أَمْ لَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ عَنْهُ قُوَّةُ يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ حَازَ أَوْ لَمْ يَحُزْ
بِخِلَافِ الصَّانِعِ لَا تَقْوَى يَدُهُ قُوَّةَ يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا زَمَنَ ضَمَانِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَوْزِ انْتَهَى.
(الْأُجْرَةِ) بِأَنْ قَالَ عَشَرَةٌ، وَقَالَ الْآخَرُ خَمْسَةٌ فَالْقَوْلُ إنْ أَشْبَهَ وَحَازَا، لَا كَبِنَاءٍ [منح الجليل] لِلْأَجِيرِ (إنْ أَشْبَهَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ وَافَقَ الْأَجِيرَ فِي دَعْوَاهُ الِاسْتِصْنَاعَ وَالصِّفَةَ وَالْأُجْرَةَ الْعَادَةَ بَيْنَ مِثْلِهِ وَمِثْلِ رَبِّ الشَّيْءِ. (وَ) إنْ (حَازَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَزَايٍ، أَيْ اسْتَوْلَى الْأَجِيرُ عَلَى الْمَصْنُوعِ، وَمَفْهُومُ أَشْبَهَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْبِهْ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ إنْ أَشْبَهَ،
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَيْضًا حَلَفَا وَرُدَّ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَذُكِرَ مَفْهُومٌ فَقَالَ
وفي الأجرة؛ يعني أن الصانع إذا ادعى من الأجر ما يشبه أن يكون أجرًا لذلك الثوب المصنوع وخالفه ربه في ذلك فإن القول قول الصانع مع يمينه ويأخذ ما ادعى من الأجر أشبه ربه أم لا، وعلم مما قررت أن قوله: إن أشبه، راجع للفروع الأربعة؛ أي والقول للأجير إن أشبه، واعلم أنه في الفرع الأخير يكون القول للأجير إن أشبه أشبه ربه أم لا،
وإن أشبه ربه فقط فالقول قوله: وإن لم يشبها حلفا ثم يكون عليه أجر مثله، ونكولهما كحلفهما، ويقضى للحالف على الناكل، كما يأتي تحصيل ذلك، وقوله: في الأجرة؛ أي في أصلها أو قدرها. اهـ. وقوله: وحاز، خاص بالفرع الأخير وهو اختلافهما في الأجرة، ومعنى حاز أنه حازه تحت يده، قال البناني: شرط الحوز إنما يحتاج إليه إذا أشبها معا
وأما إن أشبه الصانع فقط فلا يحتاج إلى الحوز.
والحاصلُ أنهما إن أشبها معا فالقول قول الحائز منهما وإن لم يشبها معا فأجرة المثل ولا ينظر إلى حوز،
وإن أشبه أحدهما فقط فالقول له وإن لم يحز. اهـ.
وقال عبد الباقي: إن أشبه في الفروع الأربعة وحاز الأجير المصنوع تحت يده في الفرع الأخير، ولا يتصور في الفرع الأول اعتبار الحيازة،
وأما الثاني والثالث فإنه وإن تصور فيهما لكن النقل عدم اعتبارها؛ يعني الحيازة فيهما فإن لم يشبه في الفرع الأول فلا شيء له، ولا يتأتى فيه دعوى شبههما ولا عدم شبه واحد،
وإن لم يشبه في الثاني والثالث نظر لا زادته صنعته في المصنوع عن قيمته بدونها، فيرجع به أو يدفع قيمته بدونها ومفاد ابن عرفة في الثالث أنه إذا لم يشبه الصانع حلف ربه وثبت له الخيار المذكور لا للصانع إلا أن يسلمه لربه مجانا فلا خيار له. اهـ. قال البناني: قول الزرقاني: ومفاد ابن عرفة في الثالث لخ، نص ابن عرفة فيه: الصقلي إن ادعى الصانع ما لا يشبه صدق رب الثوب مع يمينه وخير في أخذه مصبوغا ويدفع أجرته أو يسلمه ويأخذ قيمة ثوبه أبيض، الصقلي: هذا وفاق لقول ملك، قال: إلا أن يشاء الصباغ أن يسلم صنعته بلا ثمن،
فإن أبى كان شركة بينهما هذا بقيمة ثوبه أبيض وهذا بقيمة صنعته واختلف فيه وهذا أحسن. انتهى. قال الرهوني: عَقِبَ قوله: وهذا أحسن ما نصه محمد بن يونس: هذا خلاف أصلنا لأنه إذا أتى الصباغ بما لا يشبه وصدق رب المتاع مع يمينه صار حكم الصباغ حكم المتعدي فربه يخير بين أن يغرمه قيمة ثوبه أو يأخذه ويدفع قيمة الصبغ ولا كلام للصباغ. اهـ.
وقال البناني: كلامه آخرًا يشمل الثاني فلا يقصر على الثالث. اهـ؛ يعني بكلامه آخرا هذا الذي ذكرت عن الرهوني،
وقول ابن عرفة: فإن أبى كان شركة بينهما، معناه فإن أبى الصانع من تسليمه مجانا وأبى ربه من دفع الأجرة ومن قبض القيمة، هذا ظاهره فتأمله. قاله البناني. وتحصل مما مر أن القول للأجير في الفروع الأربعة إن أشبه أشبه الآخر في الثاني والثالث أم لا، لكن في الفرع الأول لا يتأتى شبههما معا ولا عدم شبه واحد منهما،
فإن لم يشبه الأجير في الفرع الأول فلا شيء له،
وإن لم يشبه في الثاني والثالث فله ما زادته صنعته في الشيء أو دفع قيمته بدونها، ومفاد ابن عرفة في الثاني والثالث أنه إذا لم يشبه الصانع حلف ربه وثبت له الخيار المذكور لا للصانع إلا أن يسلمه لربه مجانا فلا خيار له، وظاهر ما لابن عرفة ثبوت الخيار لرب الشيء المصنوع ولو كان الصبغ ينقصه وهو ظاهر لأن خيرته تنفي ضرره،
فإن أبى من الحلف جرى على حكم النكول،
وإن لم يشبه في الفرع الرابع فإن أشبه رب الشيء المصنوع فقط فالقول قوله مع يمينه ويدفع للصانع ما حلف،
فإن لم يشبها حلفا وكان للصانع أجرة المثل،
وكذا لو نكلا ويقضى للحالف على الناكل. انظر الخرشي والشبراخيتي. واعلم أنه في الفرع الرابع إنما يكون القول للأجير بشرطين أحدُهما عام وهو قوله: إن أشبه، والآخر خاص وهو قوله وحاز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.