أو خولف في الصفة
الشروح عليها
(أَوْ خُولِفَ) الصَّانِعُ (فِي الصِّفَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ الْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ خُولِفَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ لِيَصْنَعَهُ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الصَّنْعَةِ فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ أَشْبَهَ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ حَلَفَ رَبُّهُ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَتَرْكِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ فَإِنْ نَكَلَ اشْتَرَكَا هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ مَثَلًا غَيْرِ مَصْبُوغٍ، وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى) أَيْ لَا عَلَى قَوْلِهِ اسْتَصْنَعَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الصَّانِعَ يَدَّعِي الْمُخَالَفَةَ فِي الصِّفَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يَدَّعِي أَنَّك أَمَرْتنِي أَنْ أَصْنَعَهُ عَلَى صِفَةِ كَذَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ) أَيْ بِيَمِينٍ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ خِلَافًا لعبق
(قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ كَصَبْغِهِ شَاشًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ، وَأَزْرَقَ لِنَصْرَانِيٍّ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى شَرِيفٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ لِيُهْدِيَهُ لِنَصْرَانِيٍّ وَالصَّانِعُ يَدَّعِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ، وَلَا دَعْوَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ لِيُهْدِيَهُ لِشَرِيفٍ وَقَالَ الصَّانِعُ بَلْ أَمَرْتنِي بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِقَرِينَةٍ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا لَمْ تَكُنْ الْقَرِينَةُ قَوِيَّةً، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ وَفِي الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ وَجَازَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: أَلَسْت أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ بِعَشْرَةٍ فَفَعَلَتْ وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ أَمَرْتُكَ بِخَمْسَةٍ، فَاللَّاتُّ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَمْنٌ بِعَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ الضَّمَانَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الصَّبَّاغِ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا وَقَالَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ أَمَرَتْنِي وَقَالَ رَبُّهُ: مَا أَمَرْتُك تَجْعَلُ فِيهِ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا أَنَّ الصَّبَّاغَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِعَشَرَةٍ،
وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ،
فَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاللَّاتُّ مِثْلُهُ سَوَاءٌ.
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ كَانَ لِي فِيهِ صَبْغٌ مُتَقَدِّمٌ أَوْ فِي السَّوِيقِ لُتَاتٌ مُتَقَدِّمٌ لَمْ يُصَدَّقْ. وَهَذَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إذَا أَسْلَمَ إلَيْهِ السَّوِيقَ وَالثَّوْبَ،
فَإِمَّا إنْ لَمْ يُسْلِمْ إلَيْهِ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَرَبُّ السَّوِيقِ مُصَدَّقٌ إذَا لَمْ يَأْتَمِنْهُ.
(ص) أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ (ش) عُطِفَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ اُسْتُصْنِعَ أَيْ وَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ خُولِفَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى اسْتَصْنَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّانِعَ يُصَدَّقُ إذَا اخْتَلَفَ مَعَ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فِي الصِّفَةِ حَيْثُ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ كَمَا إذَا قَالَ أَمَرْتنِي بِصَبْغِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ وَقَالَ رَبُّهُ أَخْضَرَ مَثَلًا وَمُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الصِّفَةِ يُصَدَّقُ الصَّانِعُ إنْ أَشْبَهَ
وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ حَلَفَ رَبُّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهِ وَدَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَفِي أَخْذِ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ الصَّانِعُ مَجَّانًا وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لِرَبِّهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ يَنْقُصُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ فَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَمِنْ الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ اشْتَرَكَ هُوَ وَالصَّانِعُ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الصَّانِعُ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ خُولِفَ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا النِّزَاعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ رَبِّ الثَّوْبِ مُحَقَّقَةً
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَنْ يَلْبَسُ الْأَحْمَرَ أَوْ الْأَسْوَدَ وَلَمْ يَكُنْ رَبُّهُ شَرِيفًا وَمِثَالُ مَا يُشْبِهُ كَصَبْغِهِ شَاشًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ أَوْ أَزْرَقَ لِنَصْرَانِيٍّ فَلَا يَقْبَلُ دَعْوَى شَرِيفٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ لِيُهْدِيَهُ لِنَصْرَانِيٍّ وَلَا دَعْوَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ لِيُهْدِيَهُ لِشَرِيفٍ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِقَرِينَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ يُعْمَلُ بِهَا وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ اخْتِلَافَهُمَا فِي صِفَةٍ لَا تَجْتَمِعُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ كَأَسْوَدَ وَأَزْرَقَ،
وَأَمَّا إنْ قَالَ رَبُّهُ أَمَرْتُك بِصَبْغِهِ أَكْحَلَ وَالصَّانِعُ أَزْرَقَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ فِي تَخْفِيفِ الْأُجْرَةِ وَلِلصَّانِعِ فِي عَدَمِ لُزُومِ إعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) أَقُولُ: وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِاسْتِصْنَاعِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِنْ كَانَ يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ قَالَهُ عج عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ وَهُوَ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا،
وَأَمَّا إذَا سَلَّمَهُ لَهُ مَجَّانًا فَعَدَمُ كَلَامِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ عَامٌّ فِيمَا قَبْلَ الْقَيْدِ وَبَعْدَهُ،
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْقَيْدِ فَقَطْ.
(أَوْ) أَيْ وَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِصْنَاعِهِ وَ (خُولِفَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْأَجِيرُ (فِي الصِّفَةِ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَتْ الصِّفَةُ رَبَّ الْمَصْنُوعِ كَصَبْغِهِ ثَوْبًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ مُدَّعِيًا أَمَرَهُ بِهِ، وَخَالَفَهُ الشَّرِيفُ قَائِلًا أَمَرْتُك بِصَبْغِهِ أَسْوَدَ وَكَخِيَاطَتِهِ ثَوْبًا وَاسِعَ الْأَكْمَامِ لِفَقِيهٍ، فَقَالَ الْفَقِيهُ أَمَرْتُك بِتَضْيِيقِهِ (أَوْ) اتَّفَقَا عَلَى اسْتِصْنَاعِهِ وَصِفَتِهِ وَخُولِفَ فِي قَدْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو خولف في الصفة؛ يعني أن الأجير يصدق إذا خولف في الصفة كما إذا قال: أمرتني أن أصبغه أحمرَ أو أسود،
وقال رب الشيء: أمرتك بصبغه أخضر، حيث أشبه الأجير، وقوله: أو خولف معطوف على معنى أنه استصنع فيصير التقدير والقول للأجير إن خولف في الاستصناع أو خولف في الصفة،
قال ابن عرفة: وإن اختلفا في صفة الصنعة صدق الصانع فيما يشبه فيها إن صبغه أحمر أو أسود وقال: بذلك أمرني ربه،
وقال ربه: بل أخضر، صدق الصباغ إلا أن يصبغه صبغا لا يشبه مثله، أو صاغ الصانع سوارين،
وقال ربه: أمرتك بخلخالين، صدق الصانع،
وكذا إذا اختلفا في ذات المصنوع كإن قال الصانع: إنه هو، وخالفه ربه فالقول للصانع إن أشبه. قاله الشبراخيتي. وقوله: أو خولف في الصفة، قبول قول الصانع بيمين كما في الجواهر عن سحنون، وبه جزم في التوضيح، وصرح بذلك الإمام في الموطإ، وقبله الباجي في المنتقى ولم يحك فيه خلافا، وظاهر المدونة بغير يمين وهو مفاد ابن عرفة، وقول الشبراخيتي معطوف على معنى أنه استصنع لخ غير ظاهر، والظاهر لو قال: خولف في الصفة عطف على كالعامل في أنه استصنع، يعني أنه خولف في أنه استصنع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.