فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا إنْ تَخَالَفَا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (فِي لَتِّ) أَيْ خَلْطِ (السَّوِيقِ) فَقَالَ اللَّاتِي أَمَرْتنِي أَنْ أَلِتَّهُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنْ سَمْنٍ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّهُ مَا أَمَرْتُك بِشَيْءٍ أَصْلًا بَلْ سُرِقَ مِنِّي أَوْ غُصِبَ فَلَا يَحْلِفَانِ، وَلَا يَشْتَرِكَانِ بَلْ يُقَالُ لِرَبِّهِ ادْفَعْ لَهُ قِيمَةَ مَا قَالَ فَإِنْ دَفَعَ فَظَاهِرٌ (وَ) إنْ (أَبَى مِنْ دَفْعِ مَا قَالَ اللَّاتُّ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ) غَيْرَ مَلْتُوتٍ يَدْفَعُهُ الصَّانِعُ لَهُ لِوُجُودِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ

٤٬٢٣٩

بِخِلَافِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ مُقَوَّمٌ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ لَهُ مَلْتُوتًا مَجَّانًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَعَيَّنُ الْمِثْلُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ

٤٬٢٤٠

وَالرَّاجِحُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَ تَعَيَّنَ دَفْعُ الْمِثْلِ فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا إنْ تَخَالَفَا فِي اسْتِصْنَاعِ مِثْلِيٍّ لِيَشْمَلَ الْمَلْتُوتَ وَغَيْرَهُ كَطَحْنِ قَمْحٍ وَعَصْرِ زَيْتُونٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ أَنْسَبَ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ فِي اخْتِلَافِ الْجَمَّالِ وَالْمُكْتَرِي الْأُولَى فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَعَدَمِهِ. الثَّانِيَةَ فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ. الثَّالِثَةَ فِيهِمَا وَبَدَأَ بِالْأُولَى فَقَالَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بَلْ سُرِقَ مِنِّي أَوْ غُصِبَ) أَيْ،

١٢٬٦٥٥

وَأَمَّا لَوْ قَالَ رَبُّهُ إنَّهُ وَدِيعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَقَالَ وَدِيعَةً كَذَا قَالَ عبق

١٢٬٦٥٦

وَالرَّاجِحُ كَمَا فِي بْن التَّعْمِيمُ أَيْ سَوَاءٌ ادَّعَى رَبُّهُ الْوَدِيعَةَ أَوْ السَّرِقَةَ، وَلَا يُقَالُ دَعْوَاهُ الْوَدِيعَةَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّانِعِ لِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُقَوَّمِ، وَمَا هُنَا عَلَى الْمِثْلِيِّ.

(قَوْلُهُ: ادْفَعْ لَهُ قِيمَةَ مَا قَالَ) الْأَوْلَى مِثْلَ مَا قَالَ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ مِثْلِيٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ يُقْضَى فِيهَا بِالْمِثْلِ لَا بِالْقِيمَةِ

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَحْلِفَانِ، وَلَا يَشْتَرِكَانِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّوْبِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا طَلَبَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا بَيْضَاءَ، وَأَبَى الصَّانِعُ فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَشْتَرِكَانِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ رَبَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ مَا قَالَهُ الصَّانِعُ مِنْ السَّمْنِ خُيِّرَ الصَّانِعُ

١٢٬٦٥٧

إمَّا أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ السَّوِيقِ لِرَبِّهِ،

١٢٬٦٥٨

وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا مَجَّانًا

(قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ) أَيْ وَهُوَ أَشْهَبُ

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ) أَيْ مُتَفَاضِلًا؛ وَلِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَرْضَى بِهِ مَلْتُوتًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَا يَبْقَى بَلْ يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ لَتَّ السَّوِيقِ بِالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ نَاقِلٌ لَهُ عَنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ مَلْحَظُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ غَيْرُ نَاقِلٍ لَهُ، وَهُوَ مَلْحَظُ أَشْهَبَ

(قَوْلُهُ: فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ إلَخْ) .

الْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافًا نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَتَّ السَّوِيقِ بِالسَّمْنِ نَاقِلٌ لَهُ أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا قَالَ ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ

مواهب الجليلالحطاب

ص (لَا إنْ تَخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ، وَأَبَى مِنْ دَفْعِ مَا قَالَهُ يَكْرُهُ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ عِيَاضٍ: لَتُّ السَّوِيقِ بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ هُوَ بَلُّهُ بِالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى.

٢٨٬٧٩٦

وَيُشِيرُ الْمُؤَلِّفُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ لَتَّ سَوِيقًا بِسَمْنٍ،

٢٨٬٧٩٧

وَقَالَ لِرَبِّهِ أَمَرْتَنِي أَنْ أَلُتَّهُ لَكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ،

٢٨٬٧٩٨

وَقَالَ لَهُ: لَمْ آمُرْك أَنْ تَلُتَّهُ قِيلَ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ: إنْ شِئْت فَاغْرَمْ لَهُ مَا قَالَ، وَخُذْ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا،

٢٨٬٧٩٩

فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّاتِّ: اغْرَمْ لَهُ مِثْلَ سَوِيقَةِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ، وَإِلَّا فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ بِلُتَاتِهِ، وَلَا شَيْءَ لَكَ، وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الطَّعَامِ لِوُجُودِ مِثْلِهِ،

٢٨٬٨٠٠

وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا امْتَنَعَ رَبُّ السَّوِيقِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَتَّهُ بِهِ قُضِيَ لَهُ عَلَى اللَّاتِّ بِمِثْلِ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ انْتَهَى.

أَبُو الْحَسَنِ مَسْأَلَةُ السَّوِيقِ هَذِهِ دَائِرَةٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ رَبُّهُ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ،

٢٨٬٨٠١

أَوْ يَقُولَ: سُرِقَ مِنِّي فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَقَالَ رَبُّهُ: لَمْ آمُرْكَ بِلَتِّهِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ،

٢٨٬٨٠٢

وَكَذَا لَفْظُهُ فِي الْأُمَّهَاتِ، وَنَقَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ بِلَفْظِ: وَقَالَ رَبُّهُ: مَا دَفَعْت إلَيْكَ شَيْئًا عَبْدُ الْحَقِّ فَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الثَّوْبِ: سُرِقَ مِنِّي،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلَ الْغَيْرِ، وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ، أَوْ خِلَافٌ؟ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَابْنَ يُونُسَ وَالنُّكَتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(لَا إنْ تَخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ وَأَبَى مَنْ دَفَعَ مَا قَالَهُ اللَّاتُّ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ)

١١٬٠٢٠

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ لَتَّ سَوِيقًا بِسَمْنٍ وَقَالَ لِرَبِّهِ: أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ لَكَ بِعَشْرَةٍ وَقَالَ رَبُّهُ: لَمْ آمُرْكَ أَنْ تَلُتَّهُ بِشَيْءٍ، قِيلَ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ: إنْ شِئْت فَاغْرَمْ لَهُ مَا قَالَ وَخُذْ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا،

١١٬٠٢١

فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّاتِّ: اغْرَمْ لَهُ مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَإِلَّا فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ بِلُتَاتِهِ وَلَا شَيْءَ لَكَ وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الطَّعَامِ لِوُجُودِ مِثْلِهِ.

(وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَلَغَ الْغَايَةَ إلَّا لِطُولٍ فَلِمُكْرِيهِ بِيَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ

١١٬٠٢٢

قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَالَ الْمُكْتَرِي دَفَعْت الْكِرَاءَ وَأَكْذَبَهُ الْجَمَّالُ وَقَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَتْ الْحُمُولَةُ بِيَدِهِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَسْلَمَهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَمَا قَرُبَ وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيِّنَةُ،

١١٬٠٢٣

فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَالْمُكْتَرِي مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ قِيَامُ الصُّنَّاعِ بِالْأَجْرِ بِحَدَثَانِ رَدِّ الْمَتَاعِ وَإِنْ قَبَضَ الْمَتَاعَ رَبُّهُ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَتَاعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) لَا إنْ تُخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ وَأَبَى مَنْ دَفَعَ مَا قَالَ اللَّاتُّ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ أَيْ: خَلْطِهِ بِأَنْ قَالَ اللَّاتُّ أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنْ السَّمْنِ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ مَا أَمَرْتُك أَنْ تَلُتَّهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ ادْفَعْ لَهُ مَا لَتَّهُ بِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ الْأَرْطَالِ إنْ شِئْت وَخُذْ سَوِيقَك مَلْتُوتًا فَإِنْ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ قِيلَ لِلَّاتِّ اغْرَمْ لَهُ مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَلَا يَأْخُذُهُ مَلْتُوتًا فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ أَسْلِمْهُ بِلُتَاتِهِ لِصَاحِبِهِ وَلَا شَيْءَ لَك وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ هُنَا لِوُجُودِ الْمِثْلِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الثَّوْبِ فَقَوْلُهُ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ أَيْ: عَيْنًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ أَوْ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى الْوِفَاقِ وَبِعِبَارَةٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ،

٩٬٣٨١

وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَقَالَ وَدِيعَةٌ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) الَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ

١١٬٢٩٨

لَا إنْ تَخَالَفَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ حَلِفًا وَاشْتَرَكَا أَيْ فَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ الْحَلِفِ وَالِاشْتِرَاكُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ النَّقْلُ.

(قَوْله فَقَوْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذُكِرَ بَلْ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَى الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيرُ اللَّاتِّ

(قَوْلُهُ أَيْ: عَيْنًا) أَيْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْمِثْلِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ سَوِيقِهِ وَلَوْ رَضِيَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا،

١١٬٢٩٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يُخَيَّرُ فِي دَفْعِ مِثْلِهِ أَوْ فِي دَفْعِهِ مَلْتُوتًا وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مَلْتُوتًا وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَهُ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ رَبُّهُ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْضَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُفَادَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلَّاتِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مِثْلِهِ أَوْ فِي دَفْعِهِ مَلْتُوتًا وَمُفَادُ هَذَا التَّوْفِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِرَبِّ السَّوِيقِ،

١١٬٣٠٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التَّوْفِيقَ يُعَارِضُ مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلَّاتِّ فَإِنْ

١١٬٣٠١

قُلْت: مَا يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي عِلَّةِ الْمُقَابِلِ وَهِيَ لُزُومُ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا قُلْت أُجِيبَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ التَّأْدِيَةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ الصَّانِعُ يَقُولُ لَمْ أَتَعَدَّ فِيمَا فَعَلْته فِي طَعَامِك حَتَّى يَجِبَ عَلَيَّ مِثْلُهُ بَلْ لَتَتّهُ بِإِذْنِك فَلَمْ أَدْفَعْ لَك إلَّا مَا تَمْلِكُ وَأَنْتَ ظَلَمْتنِي فِي عَدَمِ دَفْعِ الْعِوَضِ، وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اللَّتَّ غَيْرُ نَاقِلٍ،

١١٬٣٠٢

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ نَاقِلٌ فَكَيْفَ يَقُولُ أَشْهَبُ بِعَدَمِ جَوَازِ أَخْذِهِ مَلْتُوتًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَبُ يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ قَالَ الْحَطَّابُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ الْغَيْرِ عِنْدَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ السَّوِيقِ شَامِلٌ لِمَا إذَا ادَّعَى رَبُّهُ السَّرِقَةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَصْنُوعِ الْمُقَوَّمِ وَمَا هُنَا مِثْلِيٌّ وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ وَلَا تَخَالُفَ فَالْعِبَارَةُ الْأُولَى أَحْسَنُ لِعُمُومِهَا.

منح الجليلعليش

(لَا) يَتَحَالَفَانِ؛ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (إنْ تَخَالَفَا) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ رَبُّ السَّوِيقِ وَالسَّمَّانِ (فِي لَتِّ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ بَلِّ (السَّوِيقِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ قَافٌ، أَيْ دَقِيقِ الْحَبِّ الْمَقْلُوِّ بِسَمْنٍ بِأَنْ قَالَ السَّمَّانُ: أَمَرْتنِي بِلَتِّهِ بِعَشْرَةِ أَرْطَالِ سَمْنٍ،

١٧٬٢٥٩

وَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ لَمْ آمُرْك بِشَيْءٍ فَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَشَارَكَانِ فِيهِ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ ادْفَعْ لِلسَّمَّانِ مِثْلَ مَا قَالَ وَخُذْ سَوِيقَك مَلْتُوتًا،

١٧٬٢٦٠

فَإِنْ فَعَلَ أَخَذَ سَوِيقَهُ. وَأَبَى مَنْ دَفَعَ مَا قَالَ، اللَّاتُّ: فَمِثْلُ سَوِيقِهِ وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ: فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ،

إلَّا لِطُولٍ:

[منح الجليل] وَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ صَاحِبُ السَّوِيقِ (مِنْ دَفْعِ) مِثْلِ (مَا قَالَ اللَّاتُّ) بِشَدِّ الْفَوْقِيَّةِ اسْمُ فَاعِلِ لَتَّ كَذَلِكَ (فَمِثْلُ سَوِيقِهِ) غَيْرَ مَلْتُوتٍ يَدْفَعُهُ اللَّاتُّ لَهُ، فِيهَا مَنْ لَتَّ سَوِيقًا لِغَيْرِهِ بِسَمْنٍ وَقَالَ لِرَبِّهِ أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ لَك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ رَبُّهُ لَمْ آمُرْك أَنْ تَلُتَّهُ بِشَيْءٍ قِيلَ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ إنْ شِئْت فَاغْرَمْ لَهُ مَا قَالَ وَخُذْ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا،

١٧٬٢٦١

فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّاتِّ: اغْرَمْ لَهُ مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَإِلَّا فَأَسْلِمْهُ لَهُ بِلُتَاتِهِ، وَلَا شَيْءَ لَك، وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الطَّعَامِ لِوُجُودِ مِثْلِهِ،

١٧٬٢٦٢

وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا امْتَنَعَ رَبُّ السَّوِيقِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَتَّ بِهِ قُضِيَ لَهُ عَلَى اللَّاتِّ بِمِثْلِ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ. أَبُو الْحَسَنِ مَسْأَلَةُ السَّوِيقِ هَذِهِ دَائِرَةٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ رَبُّهُ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ أَوْ يَقُولَ سُرِقَ فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَقَوْلُ رَبِّهِ لَمْ آمُرْك بِلَتِّهِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ،

١٧٬٢٦٣

وَكَذَا لَفْظُهُ فِي الْأُمَّهَاتِ، وَنَقَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ بِلَفْظِ: وَقَالَ رَبُّهُ مَا دَفَعْت إلَيْك شَيْئًا.

عَبْدُ الْحَقِّ فَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الثَّوْبِ سُرِقَ مِنِّي،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلَ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ، وَهُوَ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ قَالَهُ الْحَطّ. طفي وَجْهُ الْوِفَاقِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا، وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ، وَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْخِلَافِ، فَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ يُقْضَى بِأَخْذِ مِثْلِ سَوِيقِهِ،

١٧٬٢٦٤

وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مَلْتُوتًا لِلْفَضْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا إن تخالفا في لت السويق، مخرج من قوله: حلفا واشتركا؛ يعني أنهما لا يحلفان ولا يشتركان في هذه المسألة، وهي ما إذا لت شخص سويق آخر أي خلطه بسمن مثلا واختلفا في الأمر باللت وقال اللاتُّ: أمرتني أن ألته بخمسة دراهم،

٥٧٬٧٤٢

وقال رب السويق: ما أمرتك أن تلته بشيء أصلا، فإنه يقال لرب السويق: ادفع له ما قال من الأجرة فإن دفع فالأمر واضح.

٥٧٬٧٤٣

وإن أبى رب السويق من دفع ما قال اللات أنه استأجره به فعلى اللات لرب السويق مثل سويقه غير ملتوت، هذا قول غير ابن القاسم أنه يتعين مثل سويقه؛ لأن من حجة ربه أن يقول: لا أرضى به ملتوتا، لأنه صار لا يبقى بل يسرع إليه التغير،

٥٧٬٧٤٤

وقال ابن القاسم: لا يتعين على الصانع المثل بل هو مخير إن شاء دفع لرب السويق مثل سويقه وإن شاء دفعه له ملتوتا، قال البناني: مشى المص على قول غير ابن القاسم في المدونة، ونصها: من لت سويقًا بسمن وقال لربه: أمرتني بلته بعشرة دراهم،

٥٧٬٧٤٥

وقال ربه: لم آمرك أن تلته بشيء، قيل لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له مثل سويقه غير ملتوت، وإلا فأسلمه له بلتاته ولا شيء لك، ولا يكونان شريكين في الطعام لوجود مثله،

٥٧٬٧٤٦

وقال غيره: إذا امتنع رب السويق أن يعطيه ما لته به قضي له على اللات بمثل سويقه غير ملتوت. اهـ. أبو الحسن: مسألة السويق دائرة بين أن يقول ربه: أودعتك إياه أو يقول: سرق مني،

٥٧٬٧٤٧

وقوله في الكتاب: وقال ربه: لم آمرك بلته أعم من ذلك،

٥٧٬٧٤٨

وكذا لفظه في الأمهات، ونقلها عبد الحق بلفظ وقال ربه: ما دفعت إليك شيئا، عبد الحق فهذا مثل قوله في الثوب: سرق مني،

تعليق

ثم ذكر قول ابن القاسم وقول الغير، وهل هو خلاف أو وفاق؟ نقله الحطاب. والظاهر أن المؤلف حمله على الخلاف وترك قول ابن القاسم لترجيح قول الغير عنده. انتهى. وعلى أنه خلاف وهو الظاهر اعترض قول ابن القاسم بأن دفع سويقه ملتوتا يؤدي لبيع طعام بطعام متفاضلا، وأجيب عن ابن القاسم بأنه ليس فيه التأدية المذكورة إذ الصانع يقول: لم أتعَدَّ فيما فعلته في طعامك حتى يجب علي مثله، بل لتَتُّهُ بإذنك فلم أدفع إليك إلا ما تملكت وأنت ظلمتني في دفع العوض،

٥٧٬٧٤٩

فإذا أبى الصانع من دفع المثل سلم الملتوت لربه ولا شيء له كما مر، وهذا واضح على أن اللت غير ناقل،

٥٧٬٧٥٠

وأما على أنه ناقل فكيف يقول أشهب بعدم جوازه ملتوتا مع ما فيه من التفاضل بين الطعامين؟ إلا أن يكون أشهب يقول: إنه غير ناقل،

٥٧٬٧٥١

وعلم مما قررت أن قوله: لا إن تخالفا في لت السويق لخ، عام في دعوى السرقة وغيرها،

٥٧٬٧٥٢

وقال الشبراخيتي: وهل قول ابن القاسم وقول الغير متخالفان أو متوافقان؟ فيحمل كلام ابن القاسم على ما إذا رضي ربه بأخذه ملتوتًا، وكلام غيره على ما إذا لم يرض تأويلان. اهـ. وكلام المص في هذه في المثلي وفيما قبلها في القوم،

٥٧٬٧٥٣

وفي الخرشي وغيره: يفهم، مما تقدم أنه إذا ثبت تعدي الصانع فليس لربه إلا أخذ مثله؛ لأن من غصب مثليا وفات له مثله، واللت فوت. اهـ.

تعليق

ثم ذكر مسائل ثلاثا في اختلاف الجمال والمكتري، الأولى في قبض الأجرة وعدمه، والثانية في المسافة، والثالثة فيها وفي قدر الأجرة،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.