إلَّا بِشَرْطٍ تُرِكَ مَتَى شاء
الشروح عليها
(إلَّا بِشَرْطِ تَرْكٍ مَتَى شَاءَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنَّ لَهُ تَرْكَ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ فَيَجُوزَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ رَجَعَ حِينَئِذٍ لِأَصْلِهِ وَسُنَّتِهِ مِنْ كَوْنِ الزَّمَانِ مُلْغًى، وَإِنَّمَا ضَرَّ تَقْدِيرُ الزَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَقَدْ يَنْقَضِي الزَّمَنُ قَبْلَ التَّمَامِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ بَاطِلًا فَفِيهِ زِيَادَةُ غَرَرٍ، وَإِخْرَاجٌ لَهُ عَنْ سُنَّتِهِ، وَمِثْلُ شَرْطِ التَّرْكِ مَتَى شَاءَ إذَا جَعَلَ لَهُ الْجُعْلَ بِتَمَامِ الزَّمَنِ تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا فَيَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ حِينَئِذٍ مِنْ الْجَعَالَةِ إلَى الْإِجَارَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ تَرْكٍ مَتَى شَاءَ) أَيْ فَيَجُوزُ إنْ قِيلَ شَأْنُ هَذَا الْعَقْدِ التَّرْكُ فِيهِ مَتَى شَاءَ فَلِمَ كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ جَائِزٍ إذَا قُدِّرَ بِزَمَنٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ شَأْنَهُ يُغْنِي عَنْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.؟
قُلْت: الْمَجْعُولُ لَهُ إذَا قُدِّرَ عَمَلُهُ بِزَمَنٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ دَاخِلٌ عَلَى التَّمَامِ فِي الظَّاهِرِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ التَّرْكُ فِي الْوَاقِعِ وَحِينَئِذٍ فَغَرَرُهُ قَوِيٌّ
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَقَدْ دَخَلَ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَغَرَرُهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ تَرْكَ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ) أَيْ وَأَنَّ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَالْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْفِرَارُ مِنْ إضَاعَةِ الْعَمَلِ بَاطِلًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهُ أُجَاعِلُكَ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي بِعَبْدِي فِي شَهْرٍ بِدِينَارٍ عَمِلْت أَمْ لَا انْقَلَبَتْ الْجَعَالَةُ إجَارَةً وَيُنْظَرُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ فَإِنْ عَمِلَ اسْتَحَقَّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا قَرَّرَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا بِشَرْطِ تَرْكٍ) لِلْعَمَلِ (مَا شَاءَ) الْعَامِلُ فَيَصِحُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا بشرط ترك متى شاء؛ يعني أنه إذا ضرب في الجعل أجل فإن العقد لا يصح إلا إذا دخلا على أن العامل يترك العمل متى شاء،
فإن قيل: شأن هذا العقد الترك متى شاء فلم كان العقد غير جائز عند عدم الشرط؟ أجيب بأن المجعول له عند عدم الشرط دخل على التمام وإن كان له الترك، وحينئذ فغرره قوي،
وأما عند الشرط فقد دخل ابتداء على أنه مخير فغرره خفيف، ومثل الترك متى شاء إذا جعل له بتمام الزمن عمل أم لا فيجوز؛ لأنه خرج من باب الجعالة ودخل في باب الإجارة قاله غير واحد.
وقال غير واحد: والحاصلُ أن معنى كلام المص أنه إن قدر بزمن لا بد من اشتراط الترك متى شاء، أو أن له بحساب ما عمل، وذلك بقرينة العلة، وهي الفرار من إضاعة العمل،
وفي نسخة الخرشي ما شاء، قال: ما واقعة على الزمن، وترك مضاف إلى ما، أو ما منصوب بنزع الخافض، وما أعم من الزمن أو العمل. واللَّه سبحانه أعلم.
وقال المواق: من المدونة قال مالك: لو قال: بع هذا الثوب ولك درهم، فذلك جائز وقت له في الثوب ثمنا أم لا وهو جعل،
فإن قال: اليوم، لم يصلح إلا أن يشترط أن يترك ما شاء. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.