فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَجَازَ أَعْمَى) أَيْ أَذَانُهُ إنْ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِيهِ أَوْ قَلَّدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ثِقَةً

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِيهِ) أَيْ إنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي أَذَانه

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَجَازَ أَعْمَى) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَجَائِزٌ أَذَانُ الْأَعْمَى وَإِمَامَتُهُ وَلَفْظُ الْأُمِّ: " كَانَ مَالِكٌ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَى مُؤَذِّنًا " وَإِمَامًا قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْمَى يُرِيدُ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي حِلِّ أَذَانِهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْوَقْتِ إلَى مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ دُونَ أَنْ يَسْتَخْبِرَ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَيَتَثَبَّتُ فِي أَمْرِهِ، قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: الْأَعْمَى جُوِّزَ أَذَانًا عِنْدِي، وَإِمَامَةً مِنْ الْعَبْدِ إذَا سَدَّدَ الْوَقْتَ وَالْقِبْلَةَ، ثُمَّ الْعَبْدُ إذَا كَانَ رَضًّا، ثُمَّ الْأَعْرَابِيُّ إذَا كَانَ رَضًّا، ثُمَّ وَلَدُ الزِّنَا وَكُلٌّ جَائِزٌ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَفْظُهُ: " وَفَضَّلَهُ أَشْهَبُ عَلَى الْعَبْدِ إذَا سَدَّدَ الْوَقْتَ وَالْقِبْلَةَ وَفَضَّلَ الْعَبْدَ إذَا كَانَ رَضًّا عَلَى الْأَعْرَابِيِّ، وَالْأَعْرَابِيَّ إذَا كَانَ رَضًّا عَلَى وَلَدِ الزِّنَا، وَنَقَلَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ كَلَامَ أَشْهَبَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكُلٌّ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ مُؤَذِّنًا وَإِمَامًا انْتَهَى.

٤٬٩٩٥

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُرَادُ بِأَذَانِ الْأَعْمَى إذَا كَانَ تَبَعًا لِأَذَانِ غَيْرِهِ أَوْ مَعْرِفَةُ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ الْوَقْتَ حَضَرَ وَكَانَ شَيْخُنَا يَحْكِي أَنَّهُ كَانَ بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ صَاحِبُ الْوَقْتِ أَعْمَى، وَكَانَ لَا يُخْطِئُ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ يَشُمُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ رَائِحَةً انْتَهَى. وَسَمِعْتُ سَيِّدِي الْوَالِدَ يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ بِمَكَّةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّهُ يَشُمُّ رَائِحَةَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ أَعْمَى،

٤٬٩٩٦

وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيَؤُمَّ الْأَعْمَى، وَالْأَقْطَعُ وَالْأَعْرَجُ، وَذُو الْعَيْبِ فِي جَسَدِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ فِي دِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(وَجَازَ أَعْمَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: جَائِزٌ أَذَانُ الْأَعْمَى وَإِمَامَتُهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَجَازَ أَعْمَى (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِيمَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَذَانُ الرَّجُلِ الْأَعْمَى كَمَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَيَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ أَوْ لِمَعْرِفَةِ ثِقَةٍ وَفَضَّلَهُ أَشْهَبُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ عَلَى الْعَبْدِ ثُمَّ الْعَبْدُ الرَّضِيُّ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ هُوَ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَجَازَ أَعْمَى) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ أَذَانُ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى.

(قَوْلُهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَذَلِكَ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَحَقَّقُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْجَوَازِ فَبِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ الْجَائِزُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ مَرْتَبَةٌ فَوْقَ الصِّحَّةِ وَتَحْتَ الْكَمَالِ أَيْ فَوْقَ الصِّحَّةِ لَا مُطْلَقًا بَلْ الصِّحَّةُ الْمُجَامِعَةُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ ثِقَةً) أَيْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ بِحَيْثُ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ أَخْبَرَهُ أَحَدٌ بِالْوَقْتِ يَضْبِطُهُ أَيْ يَتَيَقَّنُهُ فِي صَدْرِهِ وَلَا يَتَشَكَّكُ.

(قَوْلُهُ وَيَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ) بِأَنْ يَسْمَعَ أَذَانَ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ أَوْ لِمَعْرِفَةِ ثِقَةٍ) أَيْ بِالْوَقْتِ بِأَنْ يُخْبِرَهُ إنْسَانٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ شَارِحِنَا وَيَكُونُ تَابِعًا إلَخْ مَا نَصُّهُ كَانَ شَيْخُنَا يَحْكِي أَنَّهُ كَانَ بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ صَاحِبُ الْوَقْتِ أَعْمَى وَكَانَ لَا يُخْطِئُ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ رَائِحَةً اهـ.

(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ عَادَةً فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ الْعَبْدِ الرَّضِيِّ) أَيْ ذُو الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا) أَيْ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ يُقَدَّمُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا أَيْ إذَا كَانَ الْأَعْرَابِيُّ رَضِيًّا كَمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَجَازَ أَعْمَى) أَيْ أَذَانُهُ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ إنْ كَانَ تَابِعًا فِيهِ أَوْ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لِبَصِيرٍ عَدْلٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وجاز أعمى يعني أنَّه يجوز أن يكون المؤذن أعمى بشرط أن يكون تبعًا لغيره أو لمعرفة من يثق به في الوقت، وهو أفضل من العبد، والعبد أفضل من الأعرابي، والأعرابي أفضل من ولد الزنى. قاله الشيخ إبراهيم. ونحوه للإمام الحطاب. عن أشهب، وزاد: وكل جائز ومؤذنوه - صلى الله عليه وسلم - خمسة، نظمهم بعضهم فقال: عمرو بلال وأبو محذوره … سعد زياد خمسة مشهوره قد أذنوا جميعهم للمصطفى … نالوا بذاك رتبة وشرفا ونظمهم البرماوي بقوله: لخير الورى خمس من الغر أذنوا … بلال ندي الصوت بدءا يعين وعمرو الذي أم [لمكتوم ] امه … وبالقرظ اذكر سعدهم إذ يبين وأوس أبو محذورة وبمكة … زياد الصداءي نجل حارث يعلن وسعد القرظ بالإضافة؛

هو ابن عابد مولى عمار بن ياسر، وكان يلزم التجارة في القرظ فعرف بذلك. والقرظ بالتحريك: ورق السلم، والصدائي بضم الصاد المهملة نسبة إلى صداء كغراب: حي باليمن. قاله الشيخ الأمير. وعمرو أحد قولين في اسم ابن أم مكتوم،

٤٬٩٧٥

وقيل: اسمه عبد الله، وأمه عاتكة المخزومية، وكنيت به لأنها ولدته مكتوم البصر قاله الأمير.

٤٬٩٧٦

وقال الإمام الحطاب: ولا يختلف في جواز أذانه؛ يعني الأعمى إذا كان من أهل الثقة والأمانة، إلا أنَّه لا يرجع في الوقت إلى ما يقع في نفسه دون أن يَسْتَخْير من يثق به ويتثبت في أمره. وأول مؤذن في الإِسلام بلال، ولم يؤذن لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مرة لعمر حين دخل الشام، فبكى الناس بكاء شديدا. وروى ابن أبي شيبة وابن عبد البر أنَّه أذن لأبي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر.

وتَعَدُّدُه يعني أنَّه يجوز تعدد المؤذن في المكان الواحد مسجدًا أو مركبا أو محرسا برا أو بحرا، سفرا أو حضرا. ومعنى التعدد أن يكون كل مؤذن بجانب. قاله الشبراخيتي.

٤٬٩٧٧

وقال الشيخ عبد الباقي عند قوله: "وتعدده" ؛ بأن يكون كل مؤذن بجانب من مكان واحد معد للصلاة، ويدخل في كلامه تعدده من مؤذن واحد مرات في المسجد. قاله بعضهم. لكن نص سند على كراهته. انتهى.

٤٬٩٧٨

وقال الخرشي: يعني أنَّه يجوز تعدد المؤذن في المكان الواحد مسجدًا أو مركبا أو محرسا بحرا أو برا، سفرا أو حضرا،

٤٬٩٧٩

فإن قيل المسجد لا يأتي في السفر، ولا في البحر أجيب بأن المراد به ما يُعَد لصلاة الجماعة، فيتأتى فيما ذكر، ويدخل في كلامه تعدده من مؤذن واحد مرات في المسجد. قاله بعضهم. لكن نص سند على كراهته. انتهى. وهذا الذي ذكره هذا البعض إنما يأتي على أن الضمير عائد على الأذان، والظاهر خلافه، وأنه إنما يعود على المؤذن. والله أعلم.

٤٬٩٨٠

وقال الأمير: وجاز تعدده؛ أي الأذان بمسجد، وكره من الواحد واستظهر الحطاب الجواز حيث انتقل لركن آخر منه. انتهى. وسيأتي لعبد الباقي وغيره عند قوله: "كأذانه" أي المعيد لصلاته، أنَّه يجوز لمن أذن بموضع أذانه بموضع آخر للصلاة التي أذن لها؛ يعني ولم يصلها. قال الإمام الحطاب: واعلم أن غالب عبارة أهل المذهب كعبارة المصنف، أن تعدد المؤذنين جائز، ولكن استدلالهم لذلك بتعدد المؤذنين في زمانه - صلى الله عليه وسلم -،

٤٬٩٨١

وفي زمن الخلفاء بعده يشعر بأن ذلك مطلوب، خصوصا كلام صاحب المدخل، فإنَّه

٤٬٩٨٢

قال: في صلاة الصبح وقد رتب الشَّارع صلوات الله وسلامه عليه أذانا قبل طلوع الفجر، وأذانا عند طلوعه، وسيأتي أيضًا من كلامه ما يدلّ على أن ذلك مطلوب. والله أعلم. انتهى. وذكر عبد الوهاب أن الشافعي لا يجيز إلا أربعة، وأنكره ابن الصباغ من الشافعية،

٤٬٩٨٣

وقال لم يذكره غيره من أصحابنا. قال: وظاهر كلام الشافعي جواز الزيادة بأي عدد، إلا أنَّه لا يحب أن ينقص عن اثنين. انتهى.

٤٬٩٨٤

وقال ابن حبيب: رأيت بالمدينة ثلاثة عشر مؤذنا،

٤٬٩٨٥

وكذلك بمكة يؤذنون معا في أركان المسجد كل واحد لا يقتدي بأذان صاحبه، وذلك يبين أنهم كانوا لا يراعون العدد اليسير. نقله الحطاب. قال: ولفظه في مختصر الواضحة: ولا بأس أن يؤذن النفر في المسجد الواحد وقد أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلال، وأبو محذورة، وسعد القرظ، وعبد الله بن أم مكتوم. قال عبد الملك: وقد رأيت مؤذني المدينة ومكة ثلاثة عشر، ورأيتهم يؤذنون في أركان المسجد في كل ركان مؤذنون يندفعون في الأذان معا، إلا أن كل واحد منهم في أذان نفسه.

٤٬٩٨٦

وأما أذانهم واحدا بعد واحد -مثل ما عندنا ببلدنا- فلا بأس أن يؤذن الخمسة إلى العشرة، ونحو ذلك في الظهر والعشاء والصبح؛ لأنَّ وقتها واسع،

٤٬٩٨٧

وفي العصر نحو الثلاثة إلى الخمسة؛ لأنَّ وقتها ليس بواسع،

٤٬٩٨٨

وأما المغرب فلا يؤذن لها إلا واحد لضيق وقتها، يريد: أو جماعة في مرة واحدة. وترتبهم يعني أنَّه إذا قلنا بجواز تعدد المؤذن، فإنَّه يجوز ترتبهم بأن يؤذنوا واحدا بعد واحد؛ أي يؤذن الأوّل ويفرغ، ثمَّ الثاني ويفرغ، وهكذا، وهذا هو الأفضل. وعبارة الأمير: والأفضل ترتبهم إذا لم يفيتوا فضيلة الوقت. ابن عرفة: أو مترتبون كعشرة في الصبح والظهر والعشاء، وخمسة في العصر،

٤٬٩٨٩

وفي المغرب واحد. انتهى. الشبراخيتي: ويكون على حسب سعة الوقت من الخمسة إلى العشرة في الصبح والظهر والعشاء،

٤٬٩٩٠

وفي العصر من الثلاثة إلى الخمسة،

٤٬٩٩١

فإن كثر عددهم على ذلك وابتغوا الثواب، فالأفضل، ثمَّ الأسبق، ثمَّ اقترعوا. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.