وَفِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ وقرابة
الشروح عليها
(وَ) قُدِحَ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُبَرِّزِ) فِي الْعَدَالَةِ (بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ) فَقَطْ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِعَدَاوَةٍ) أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقَرَابَةٍ أَيْ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ وَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ وَشَبَهِهِمَا كَانَ أَحْسَنَ وَزَادَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِشَبَهِهِمَا مَا عَدَا الْفِسْقِ إذْ هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَقَطْ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ يُسْمَعُ الْجَرْحَ فِي مُتَوَسِّطِ الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُبَرِّزِ الْمَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ تَجْرِيحُ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ أَوْ الْجَرِّ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَفِي قَبُولِهَا بِالْإِسْفَاهِ أَيْ الْفِسْقِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَعَلَى قَبُولِ تَجْرِيحِهِ فَفِي حَالِ مَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ تَجْرِيحُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ سَحْنُونٍ لَا يَقْبَلُ إلَّا مِنْ مُبَرِّزٍ فِي الْعَدَالَةِ
وَظَاهِرُهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَجْرَحُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ بِالْفِسْقِ لَا مَنْ هُوَ دُونَهُ أَيْ
وَأَمَّا تَجْرِيحُهُ بِغَيْرِ الْفِسْقِ فَيُقْبَلُ حَتَّى مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُقْبَلُ التَّجْرِيحُ فِي بَيِّنِ الْعَدَالَةِ إلَّا مِنْ مَعْرُوفٍ بِالْعَدَالَةِ أَوْ أَعْدَلَ مِنْهُ
وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ عَدَالَتِهِ لِلْكَشْفِ عَنْهُ فَلَا يُقْبَلُ تَجْرِيحُهُ لِأَهْلِ الْعَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ
وَظَاهِرُهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُجَرِّحُ الْمُبَرِّزَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَدُونَهُ كَانَ التَّجْرِيحُ بِالْفِسْقِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُ اهـ بْن إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَرَحَ فِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ أَوْ قَرَابَةٍ إشَارَةً لِقَوْلِ أَصْبَغَ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَإِنْ بِدُونِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِمَا فَيَقُولُ كَغَيْرِهِمَا وَإِنْ بِدُونِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ مُطَرِّفٍ لَا قَوْلَ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُطَرِّفًا يَقُولُ الْمُبَرِّزُ يَجْرَحُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ وَلَوْ بِالْفِسْقِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ
وَأَمَّا سَحْنُونٌ فَهُوَ وَإِنْ قَالَ الْمُبْرِزُ يَجْرَحُهُ بِالْفِسْقِ لَكِنْ يَقُولُ لَا يَجْرَحُهُ إلَّا مُبَرِّزٌ فِي الْعَدَالَةِ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا نَصُّوا عَلَى الْجُرْحَةِ
وَأَمَّا لَوْ قَالُوا هُوَ غَيْرُ عَدْلٍ وَلَا جَائِزِ الشَّهَادَةِ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْمُبَرَّزِينَ فِي الْعَدَالَةِ الْعَارِفِينَ بِوُجُوهِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَإِنْ بِدُونِهِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: وَيُسْمَعُ الْجَرْحُ فِي الرَّجُلِ الْمُبَرِّزِ وَالْمَعْرُوفِ بِالْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْعَدَاوَةِ وَالْهِجْرَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُقْبَلُ فِيهِ الْجَرْحُ مِنْ وَجْهِ الْإِسْفَاهِ؛ فَمَنَعَهُ أَصْبَغُ وَأَجَازَهُ سَحْنُونَ وَقَالَ: يُمَكَّنُ الْخَصْمُ مِنْ تَجْرِيحِ الرَّجُلِ الْبَيِّنِ الْفَضْلِ وَالْمُبَرِّزِ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ جَرْحِهِ بِالْإِسْفَاهِ وَغَيْرِهَا.
وَاخْتُلِفَ بَعْدَ الْقَوْلِ بِقَبُولِ تَجْرِيحِهِ وَيُقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدِهَا لِسَحْنُونٍ،
وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَالثَّالِثِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَالرَّابِعِ لِمُطَرِّفٍ قَالَ: يُجَرَّحُ الشَّاهِدُ بِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَفَوْقَهُ وَدُونَهُ بِالْإِسْفَاهِ وَالْعَدَاوَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ وَهِيَ بِشَهَادَةٍ وَعِلْمٍ عِنْدَهُ يُؤَدِّيهِ مِثْلَ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ.
وَالِاسْتِحْسَانُ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ لَيْسَ بِالْمُبَرِّزِ قَبْلَ جَرْحِهِ مِنْ عَدْلٍ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ هَلْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ،
وَإِنْ كَانَ مُبَرِّزًا قُبِلَ مِنْ مُبَرِّزٍ كَانَ أَيْضًا مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ، وَلْيُسْأَلْ الْمُجَرِّحُ بِمَاذَا يُجَرِّحُهُ؛
فَإِنْ ذَكَرَ وَجْهًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَى النَّاسِ وَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَنْفَرِدَ ذَلِكَ بِمَعْرِفَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى مِثْلُهُ قُبِلَ مِنْ مُجَرِّحِهِ وَجَازَ ذَلِكَ.
(وَ) قُدِحَ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُبَرِّزِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً، أَيْ الظَّاهِرِ الْعَدَالَةِ الزَّائِدِ فِيهَا عَلَى أَمْثَالِهِ (بِعَدَاوَةٍ) دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَقَرَابَةٍ) أَكِيدَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْقَدَحُ فِيهِ بِغَيْرِهِمَا مِنْ تَسْفِيهٍ وَتَفْسِيقٍ،
وَأَمَّا بِجَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَالتَّعَصُّبِ فَيُسْمَعُ كَالْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ وَيُقْبَلُ التَّجْرِيحُ فِي الشَّاهِدِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْعَدَالَةِ، بَلْ
وفي المبرز بعداوة وقرابة الواو في قرابة بمعنى: أو؛ يعني أن البرز وهو من برز عن أقرانه في العدالة يقدح فيه بالعداوة والقرابة، بأن يشهد عدلان بأن بين المبرز والمشهود عليه عداوة دنيوية، أو بأن بينه وبين المشهود له قرابة متأكدة، كالأبوة والبنوة مثلا حيث كان العدلان الشاهدان بالعداوة أو القرابة مثل البرز،
بل وإن كان القدح وقع بشاهدين عدلين دونه أي دون البرز في العدالة: ولو عبر المص بلو لرد قول ابن العطار لكان أحسن، فقد قال ابن عرفة: منع ابن العطار من إسقاط شهادته بالعداوة ممن هو دونه، وأجازها ابن الهندي: ونقل ابن مرزوق نحوه عن المتيطي
ومثله في المفيد، ونصه: ومنع ابن العطار من إسقاط شهادته بالعداوة ممن هو دونه وأجازها ابن الهندي. انظر الرهوني. وقوله: "بعداوة وقرابة" حقه أن يزيد وشبههما، والمراد بشبههما ما عدا الإسفاه أي الفسق وهذا هو الذي حكى عليه ابن ناجي الاتفاق،
فإنه قال: فأما المتوسط في العدالة فتسمع فيه المطاعن كلها من تجريح وعداوة وصداقة،
وأما المبرز في العدالة ومعناه الذي في أعلى درجاتها وهو في اللغة السابق فهذا يسمع فيه القدح بالعداوة والقرابة وشبههما، وهل يسمع فيه التجريح؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها لمطرف أنه يسمع ذلك فيه من كل عدل سواء كان دونه في العدالة أو مساويا أو أعلى درجة منه، ومقابله لأصبغ،
والثالث التفصيل بين المساوي له في العدالة فأعلى فيسمع منه، وبين من هو دونه فلا يسمع،
وظاهر قولها: وإذا طلب المشهود عليه تجريحا يقتضي أنه إنما يمكنه من ذلك إن طلب ذلك الخصم،
وأما إن لم يدعه إليه فلا يطلبه، ومعناه ما لم يكن به جهل أو ضعف،
فإن ظن ذلك دعاه إليه وهذا هو المشهور،
وقيل: يدعوه القاضي إلى الإعذار مطلقا. اهـ. وما حكاه من الاتفاق وإن رده الرهوني فأقل أحواله أن يكون هو المشهور، وما رده به هو ما نقله عن التوضيح وابن عرفة أنه لا يباح تجريح المبرز بعداوة وقرابة ولا غيرهما، واستبعده ابن رشد. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.