وفي الزنا: أربعة عن كل أو عن كل اثنين: اثنان
الشروح عليها
(وَ) نَقَلَ (فِي الزِّنَا أَرْبَعَةً عَنْ كُلٍّ) أَيْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ صَادِقٌ بِأَرْبَعَةٍ يَنْقُلُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَبِسِتَّةَ عَشَرَ يَنْقُلُ كُلُّ أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ عَنْ وَاحِدٍ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ) نَقَلَ أَرْبَعَةٌ (عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ) مِنْ الْأُصُولِ (اثْنَانِ) بِأَنْ يَنْقُلَ اثْنَانِ عَنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَاثْنَانِ آخَرَانِ عَنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ
فَلَوْ نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَعَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَعَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَوَاحِدٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَصِحَّ
(قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَثَمَانِيَةٍ يَنْقُلُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَعَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَوَجْهٌ فِيهِ عَدَمُ صِحَّتِهَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إلَّا حَيْثُ تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لَوْ حَضَرَ وَالرَّابِعُ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ لَوْ حَضَرَ مَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ النَّاقِلِينَ عَنْ الثَّلَاثَةِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِأَنَّ عَدَدَ الْفَرْعِ فِيهَا نَاقِصٌ عَنْ عَدَدِ الْأَصْلِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ فَقَطْ وَالْفَرْعُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْأَصْلِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَنِيَابَتِهِ مَنَابَهُ هَذَا عَلَى مَا لَلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَلَكِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَسَبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازَ كَقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ عَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ أَيْ أَوْ أَدَّى الرَّابِعُ بِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَوَّاقُ
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ لَكَفَى كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ النَّقْلِ فِي الزِّنَا أَنْ يَقُولَ شُهُودُ الزِّنَا لِمَنْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ اشْهَدُوا عَنَّا أَنَّنَا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي وَهُوَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا يَجِبُ الِاجْتِمَاعُ فِي وَقْتِ تَحَمُّلِ النَّقْلِ وَلَا تَفْرِيقُ النَّاقِلِينَ وَقْتَ شَهَادَتِهِمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ
بِخِلَافِ الْأُصُولِ كَمَا مَرَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ أَوْ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَى مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، أَوْ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ آخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ حَتَّى يَتِمُّ أَرْبَعَةٌ مِنْ كُلِّ النَّاحِيَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ نَقَلَ (فِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ) وَاحِدَةً (عَنْ كُلٍّ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُصُولِ (أَوْ) يَنْقُلُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا لَكِنْ (عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ) أَصْلَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُصُولِ (اثْنَانِ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْفُرُوعِ، وَأَوْلَى نَقْلُ سِتَّةَ عَشَرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ.
وَقِيلَ لَا يَصِحُّ النَّقْلُ إلَّا هَكَذَا،
وَلَوْ نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَانِ عَنْ الرَّابِعِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إلَّا حَيْثُ تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لَوْ حَضَرَ وَالرَّابِعُ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ اثْنَانِ لَوْ حَضَرَ مَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ النَّاقِلَيْنِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَلِأَنَّ عَدَدَ الْفَرْعِ نَاقِصٌ عَنْ عَدَدِ الْأَصْلِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ فَقَطْ وَالْفَرْعُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَنَائِبٌ عَنْهُ هَذَا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَلِابْنِ عَرَفَةَ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ تَجُوزُ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ فِي الزِّنَا وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي السَّمَاعِ تَجُوزُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ، لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِهِ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْجَوَازَ فِي هَذَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَنَقَلْت نَصَّ ابْنِ عَرَفَةَ بِتَمَامِهِ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ شَيْخِ مَشَايِخِي سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ عَلَى مَجْمُوعِهِ. وَلُفِّقَ نَقْلٌ بِأَصْلٍ وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلٍ أَصْلِهِ وَنَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ [منح الجليل] وَلُفِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا
أو عن كل اثنين اثنان يعني أنه يكفي في شهادة النقل في الزنى أن ينقل عن كل اثنين من الأصول اثنان؛ بأن ينقل اثنان عن زيد وعن عمرو أي ينقل الاثنان عن كل واحد منهما وينقل اثنان آخران عن بكر وخالد؛
أي ينقل الاثنان عن كل واحد منهما فالناقلون أربعة في هذه أيضا قوله: "وفي الزنى أربعة" معطوف على مقدر أي ونقل عن كل اثنان في غير الزنى وفي الزنى أربعة، فقد عطف معمولان على معمولين لعامل واحد.
قال عبد الباقي: وفي الزنى أربعة أي ينقل جميع الأربعة عن كل أي عن كل واحد من الأربعة الأصل، فشهود النقل أربعة في هذا وفي قوله: أو نقل أربعة عن كل واحد من اثنين من الأصول اثنان أي ينقل اثنان عن كل واحد من اثنين من الأربعة الأصول، وينقل غيرهما عن كل واحد من الاثنين الباقيين من الأربعة،
فلو نقل اثنان عن ثلاثة وعن الرابع اثنان لم يصح خلافا لابن الماجشون، أو أدى الرابع بنفسه لم يصح صرح به المواق وأحمد، أو نقل ثلاثة عن ثلاثة وواحد عن الأربعة لم يتم الحكم. قاله الشارح. إذ الرابع لم ينقل عن شهادته اثنان، ثم لا بد أن يقول شهود الزنى لمن ينقل عنهم: اشهدوا عنا أنا رأينا فلانا يزني وهو كالمرود في المكحلة،
ولا يجب الاجتماع في تحمل النقل ولا تفريق الناقلين وقت شهادتهم عند الحاكم،
بخلاف أصولهم كما مر. اهـ.
قوله: فلو نقل اثنان عن ثلاثة وعن الرابع اثنان لم يصح لخ، قال البناني: أي على المشهور كما في التوضيح، خلافا لابن الماجشون، وَوَجْهُ عدم صحتها أنه لا تصح شهادة الفرع إلا حيث تصح شهادة الأصل لو حضر: والرابع الذي نقل عنه الاثنان لو حضر ما صحت شهادته مع الاثنين الناقلين عن الثلاثة لنقص العدد، ويحتمل أن عدم الصحة لأن عدد الفرع فيها ناقص عن عدد الأصل حيث نقل عن الثلاثة اثنان فقط، والفرع لا ينقص عن الأصل لقيامه مقامه ونيابته منابه، كذا على ما للمص في التوضيح،
وفي ابن عرفة خلافه، ونصه: وسمع أبو زيد ابن القاسم: يجوز ثلاثة عن ثلاثة في الزنى واثنان عن واحد، ثم قال عن ابن رشد: وقول ابن القاسم في السماع: يجوز ثلاثة الخ كلام خرج على سؤال سائل أنه لا يجوز عنده أقل من ذلك؛ لأنه يجوز على مذهبه اثنان عن ثلاثة واثنان عن واحد. اهـ. فمقتضاه أن الجواز في ذلك هو مذهب ابن القاسم. اهـ.
وقال الرهوني: قوله فمقتضاه أن الجواز في ذلك هو مذهب ابن القاسم، قال الرهوني: هو نص في ذلك، ولفظ ابن رشد الذي اختصره أوضح في الدلالة على ذلك وعلى أنه المذهب، ففي سماع أبي زيد من كتاب الشهادات الرابع، قال ابن القاسم: تجوز شهادة ثلاثة على ثلاثة في الزنى واثنين على واحد، قال الإمام القاضي: هذا نص قول ابن القاسم في المدونة أن الشهادة على الشهادة في الزنى لا تتم بأقل من أربعة شهداء إذا شهدوا على كل واحد من الأربعة الذين شهدوا على الرؤية،
وكذلك لو شهد منهم اثنان على اثنين واثنان على اثنين، أو اثنان على ثلاثة واثنين على واحد لخ. وصرح بذلك أيضا اللخمي في موضعين من تبصرته، فقال: قال ابن القاسم: لو شهد أربعة على شهادة أربعة بالزنى لحد المشهود عليه، وسواء شهد جميع هؤلاء الأربعة على شهادة كل واحد من شهود الزنى، أو شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة اثنين، أو شهد اثنان على شهادة ثلاثة واثنان على شهادة واحد، ثم نقل عن أبي الحسن مثله، ثم قال: وما صرح به هؤلاء الأئمة هو المأخوذ من نقل النوادر عن ابن القاسم،
ومن كلام ابن يونس ومن كلام ابن عرفة فما في التوضيح - يعني ما قدمته عنه من أن المشهور هذا الذي ذكر المص هنا وإن سلمه الناصر في حواشيه بسكوته، ونقله جسوس وقبله واعتمده الأجهوري وأتباعه - فيه نظر، والصواب خلافه. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.