لَا رُجُوعُهُمْ
الشروح عليها
(لَا رُجُوعُهُمْ) عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يُنْقَضُ لَهُ الْحُكْمُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ
وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْمَالِ قَطْعًا وَفِي الدَّمِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ لَا رُجُوعُهُمْ) أَيْ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ لِرُجُوعِهِمْ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ النَّقْضِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي نَقْضُ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (لَا رُجُوعُهُمْ) ش: اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَا وَجَبَ الْحَدُّ مَا شَهِدْنَا إلَّا بِالزُّورِ دَرَأْت الْحَدَّ إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يُنْقَضُ الْحُكْمُ إنْ ثَبَتَ (رُجُوعُهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ انْتِقَالُ الشَّاهِدِ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِأَمْرٍ إلَى عَدَمِ الْجَزْمِ بِهِ دُونَ نَقِيضِهِ، فَيَدْخُلُ انْتِقَالُهُ إلَى شَكٍّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الشَّاكَّ حَاكِمٌ أَوْ غَيْرُ حَاكِمٍ، الْأَوَّلُ لِلْأَصْبَهَانِيِّ شَارِحِ الْمَحْصُولِ،
وَالثَّانِي لِلْقَرَافِيِّ، وَقَيْدُ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ، هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ، وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمَازِرِيِّ صِدْقُهُ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَعَلَيْهِ يُحْذَفُ لَفْظُ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ رُجُوعُهُمْ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بِمَالٍ مَضَى اتِّفَاقًا،
وَإِنْ كَانَ بِقَتْلٍ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنْقَضُ كَمَا فِي الْمَالِ، وَلَهُ أَيْضًا مَعَ غَيْرِهِ لَا يُسْتَوْفَى فِي الدَّمِ لِحُرْمَتِهِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحُكْمَ تَامٌّ.
لا رجوعهم عطف على قوله: "كذبهم" يعني أنه لا ينقض الحكم برجوع الشهود عن شهادتهم، قال الشبراخيتي: لا رجوعهم عن الشهادة بعد الحكم فلا ينقض به،
وأما قبله فتسقط شهادتهم ولا أدب على الشاهدين الراجعين كما قال حلولو وابن ناجي، وذكر بعضهم أنهما يؤدبان حيث حصل تعمد الزور وحصل الرجوع بعد الاستيفاء،
فإن لم يتعمد الزور أو حصل الرجوع قبل الاستيفاء فلا أدب عليهما، وقد يقال: إن الأول في الأموال وما هنا في القذف والشتم. اهـ.
وقال عبد الباقي: لا رجوعهم بعد الحكم والاستيفاء،
وكذا قبله يعني الاستيفاء في المال اتفاقا،
وكذا في الدم على أحد قولي ابن القاسم، وعليه فيستوفى،
وقال التتائي: لا رجوعهم عن الشهادة فلا ينقض الحكم به،
وظاهره رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء أو بعدهما،
أما الصورة الأولى فإن كان الحكم فيها بمال مضى اتفاقا،
وإن كان بقصاص أو حد، فقال ابن القاسم: لا ينقض كما في المال،
وقال هو أيضا وغيره: لا يستوفى الدم لحرمته وتجب الدية،
وأما الصورة الثانية فقال المص: لا خلاف أن الحكم تام اتفاقا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.