وَإِنْ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فالقول للنصراني
الشروح عليها
(وَإِنْ) (ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ) وَمَاتَ مُسْلِمًا وَادَّعَى الْأَخُ النَّصْرَانِيُّ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَمَاتَ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ (فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلَوْ أُبْدِلَ الْأَخُ بِالِابْنِ وَالنَّصْرَانِيُّ بِالْكَافِرِ كَانَ أَحْسَنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ فِي أَبٍ مَعْلُومِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مَجْهُولِهَا وَلَهُ وَلَدَانِ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَةً أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنْ تَقُولَ إنَّ هَذَا الْأَبَ الَّذِي قَدْ مَاتَ
إمَّا مَعْلُومُ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مَجْهُولُهَا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُقِيمَ كُلُّ وَلَدٍ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ تَتَجَرَّدُ دَعْوَاهُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَفِي مَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الْأَبُ مَعْلُومَ الدِّينِ فَإِنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُمَا فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ هَذَا إذَا كَانَ دِينُهُ الْمَعْلُومُ النَّصْرَانِيَّةَ فَإِنْ كَانَ الْإِسْلَامُ فَبِالْعَكْسِ أَيْ إنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ
(قَوْلُهُ وَمَاتَ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ) أَيْ الثَّابِتَةِ لَهُ فِي حَيَاتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ) أَيْ حَيْثُ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ) أَمَّا الْأَحْسَنِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ فَلِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ إنَّ أَبَاهُ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ ابْنُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ الْمُدَّعِي إسْلَامَهُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ أَخًا نَظَرًا لِلْمُنَازِعِ الْآخَرِ
وَأَمَّا الْأَحْسَنِيَّةُ فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْكَافِرَ أَشْمَلُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَخٍ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ وَمَاتَ أَوْ جُهِلَ أَصْلُهُ فَيُقَسَّمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ وَقُسِّمَ عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ) لَوْ قَالَ إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ وَمَاتَ فَمُتَعَارِضَانِ وَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: تُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ إذْ لَا تَعَارُضَ كَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ نَطَقَ بِالتَّنَصُّرِ وَمَاتَ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ،
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْهُولَ الدِّينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا كَالتَّعَارُضِ.
فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاخْتَلَفَتْ دَعَاوِيهِمْ قُسِمَ الْمَالُ لِكُلِّ جِهَةٍ نِصْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَدَدُهُمْ.
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ كَانَ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ جَمَاعَةٌ وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدٌ لَكَانَ لَهُمْ النِّصْفُ وَلَهُ النِّصْفُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي وَالْأُخْرَى بِأَنَا رَأَيْنَاهُ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ وَلَمْ يُؤَرِّخَا، قُضِيَ بِالْإِرْثِ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ
(ص) وَإِنْ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا أَنَّ الْأَبَ أَصْلُهُ نَصْرَانِيٌّ إلَّا أَنَّ الْأَخَ الَّذِي أَسْلَمَ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا،
وَقَالَ الْأَخُ النَّصْرَانِيُّ: بَلْ مَاتَ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ،
وَلَوْ قَالَ: فَالْقَوْلُ لِلْكَافِرِ كَانَ أَخْصَرَ لَكِنَّهُ تَبِعَ غَيْرَهُ فِي التَّعْبِيرِ،
وَلَوْ أَبْدَلَ الْأَخَ بِالْوَلَدِ كَانَ أَحْسَنَ وَلَكِنَّهُ سَمَّاهُ أَخًا نَظَرًا لِلْمُنَازِعِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْأَبَ مُسْلِمٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ ثُمَّ تَنَازَعَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: إنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: إنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْأَصْلَ
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ أَنَّ أَبَاهُ فَإِنَّ الَّذِي يُنَاسِبُ الْأَبَ هُوَ الْوَلَدُ لَا الْأَخُ، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ ذَلِكَ.
(أَنَّ أَبَاهُ) النَّصْرَانِيَّ (أَسْلَمَ) وَمَاتَ مُسْلِمًا وَأَنْكَرَ الْأَخُ النَّصْرَانِيُّ إسْلَامَ أَبِيهِ وَقَالَ إنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا (فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، وَهَذَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا،
وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ
فأشار للمجردة في معلوم النصرانية بقوله: وإن ادعى أخ أسلم أن أباه أسلم فالقول للنصراني يعني أنه إذا مات نصراني وترك ولدين مسلما ونصرانيا، وادعى المسلم من الأخوين أن أباهما مات مسلما وطلب أن يرثه دون أخيه، وزعم أخوه النصراني أن أباهما مات نصرانيا على حاله ولا بينة لواحد منهما، فالقول قول النصراني لأن دعواه موافقة للأصل في بقاء الشيء على ما هو عليه، وعلم من قوله: "أسلم" أنهما متفقان على أن أصله النصرانية، وعبر بأخ نظرا للمنازع الآخر.
وقوله: "فالقول للنصراني" وكذا القول لليهودي أو المجوسي في معلوم المجوسية أو اليهودية،
فلو قال: للكافر، لكان أشمل، وإنما لم يعبر بالكافر تبعا لغيره. والله تعالى أعلم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.