فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كُرِهَ (انْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا يَصِلُ لِلْعُيُونِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا كَانَ الِانْتِقَابُ فِيهَا لِأَجْلِهَا أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ إذْ لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ السَّمْحَةُ

(قَوْلُهُ: وَالرَّجُلُ أَوْلَى) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ بِالْكَرَاهَةِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِقَابُ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ كَأَهْلِ نَفُوسَةَ بِالْمَغْرِبِ فَإِنَّ النِّقَابَ مِنْ دَأْبِهِمْ وَمِنْ عَادَتِهِمْ لَا يَتْرُكُونَهُ أَصْلًا فَلَا يُكْرَهُ لَهُمْ الِانْتِقَابُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ

١٬٣٨٩

وَأَمَّا فِيهَا فَيُكْرَهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا فِي المج

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّتْ الْحُرَّةُ مُنْتَقِبَةً لَمْ تُعِدْ.

٦٤٥

ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا الْمُتَلَثِّمَةُ. اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهَانِ وَتَسْدُلُ عَلَى وَجْهِهَا إنْ خَشِيَتْ رُؤْيَةَ رَجُلٍ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَانْتِقَابُ مَرْأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ وَتَلَثُّمٌ (ش) يَعْنِي

٧٩٩

وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ وَأَوْلَى الرَّجُلُ الِانْتِقَابُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ بِالنِّقَابِ وَاللِّثَامِ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى فَاعِلِهِ وَفِي النِّهَايَةِ اللَّثْمُ سَدُّ الْفَمِ بِاللِّثَامِ وَالنِّقَابُ مَا يَصِلُ إلَى الْعُيُونِ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ النِّقَابُ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ

٨٠٠

وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي تَشْمِيرُ كُمِّهِ وَضَمُّهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ وَأَوْلَى ذَيْلُهُ عَنْ السَّاقِ

٨٠١

وَمِثْلُهُ إذَا صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ

٨٠٢

أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ أَوْ كَانَ لِأَجْلِ شُغْلٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا أَكْفِتُ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ وَالْكَفْتُ مَعْنَاهُ الضَّمُّ وَرُوِيَ إذَا سَجَدَ الْإِنْسَانُ فَسَجَدَ مَعَهُ شَعْرُهُ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لِصَلَاةٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَا لِلْمُحَدِّدِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ لِصَلَاةٍ عَنْ قَوْلِهِ وَتَلَثُّمٌ لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مَنْ عَادَتُهُ ذَلِكَ كَالْمُرَابِطِينَ وَمَنْ عَمِلَهُ لِشُغْلٍ.

(قَوْلُهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ) ظَاهِرُهُ كُلُّهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَعْضِ الْوَجْهِ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ لَا ذَاتَ أَقْوَالٍ أَوْ نَقُولُ تَغْطِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَجْهِ

(قَوْلُهُ وَاللِّثَامُ تَغْطِيَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ

١٬٨٩٤

وَكَذَا يُكْرَهُ التَّلَثُّمُ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى بِاللِّثَامِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ الَّذِي لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ السَّمْحَاءُ أَيْ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ

(قَوْلُهُ النِّقَابُ تَغْطِيَةُ) أَيْ ذُو تَغْطِيَةٍ.

(قَوْلُهُ وَضَمُّهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.

(قَوْلُهُ وَأَوْلَى ذَيْلُهُ) أَيْ تَشْمِيرُ ذَيْلِهِ فِي حَالِ نُزُولِهِ لِلسُّجُودِ مَكْرُوهٌ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضٌ.

(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْتِقَابِ وَمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ عَادَ لِمَا كَانَ الْكَشْفُ لَهُ مِنْ الشُّغْلِ أَمْ لَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرْسَالُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ كَرَاهَةُ الِانْتِقَابِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا أَكْفِتُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.

(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ) ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْكَفْتِ مُقْتَرِنًا لِلسُّجُودِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ وَرَوَى إلَخْ) أَتَى بِهِ لِبَيَانِ حِكْمَةِ النَّهْيِ عَمَّا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ إذْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى.

منح الجليلعليش

(وَ) كُرِهَ (انْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا إلَى عَيْنَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةُ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ

٥٦٧

وَيُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدَّيْنِ.

وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وانتقاب امرأة، يعني أنه يكره للمرأة الانتقاب في الصلاة؛ وهو تغطية الوجه بالنقاب وأولى الرجل. وعبارة الأمير: وكره في صلاة انتقاب وتلثم وإن لامرأة أو اعتيد. انتهى. وبما قررت علم أن الانتقاب في الصلاة مكروه، جعل لأجلها، أم لا. كما قاله الشيخ محمد بن الحسن. ككفت كم. يعني أن كفت الكم لأجل الصلاة؛ أي تشمير مكروه، وأحرى تشمير الذيل عن الساق. كما في الشامل. قاله الشيخ عبد الباقي. وشعر؛ يعني أنه يكره كفت الشر لأجل الصلاة أي ضمه،

٥٬٥٣٠

وإذا فسر الكفت بالضم تسلط على المعمولين،

٥٬٥٣١

وفي الحديث: (إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة) ). وبما قررت علم أن اللام في قوله: لصلاة بالتنكير للتعليل،

٥٬٥٣٢

وأن قوله: "لصلاة" راجع للأمرين بعد الكاف، فيفيد أن محل الكراهة حيث جعل ذلك لأجل الصلاة لما في ذلك من ترك الخشوع والتذلل،

٥٬٥٣٣

فلو فعله لغيرها كشغل، ثم حضرت الصلاة وهو على تلك الحالة لم يكره، لكن الأكمل إرساله، ثم عدم الكراهة سواء عاد لشغله أم لا، وحمله الشبيبي على ما إذا عاد لشغله، وصوبه ابن ناجي. قاله العلامة بناني. وعلم أيضا مما قررت أن قوله: "لصلاة" ، لا يرجع لقوله: "وانتقاب" ؛ لأن النقل يدل على أنه هو والتلثم مكروهان في الصلاة جعلا لها أم لا. وهذا الذي قررت به كلام المصنف من أن اللام في قوله: "لصلاة" ، تعليلية فلا يكره ذلك إن لم يكن لأجل الصلاة هو الذي يفيده ابن يونس، فقد قال: إن النهي عنه إنما هو إذا قصد به الصلاة، وما لابن يونس هو ظاهر المدونة.

كما قاله ابن عرفة. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني ويحتمل أن تكون "اللام" بمعنى: في، فيرجع قوله لصلاة للانتقاب، وما بعد الكاف. ففي الحطاب عن الشيخ زروق أن المشهور كراهة كفت الكم والشعر في الصلاة لغير شغل كان لأجلها أم لا. انتهى. والله سبحانه أعلم.

٥٬٥٣٤

وفي الحطاب: ومن الكمال حل الشعر إن كان معقوصا: وإرسال الثياب إن كانت مشمرة انتهى. نقله عن ابن الفاكهاني على الرسالة،

٥٬٥٣٥

قال: وقال في شرح الرسالة في قوله: ويكره أن يصلي بثوب ما نصه: يريدَ والله تعالى أعلم أنه يكره أن يصلي ولحم كتفيه بارز مع المقدرة على ما يستتر به من اللباس. انتهى.

٥٬٥٣٦

ويكره شد الوسط للصلاة. ذكره في الإرشاد، وغيره. قاله الإمام الحطاب. وتلثم، يعني أنه يكره التلثم في الصلاة للرجل والمرأة، وهو تغطية الشفة السفلى. كما في الصباح،

٥٬٥٣٧

وفي النهاية أنه سد الفم باللثام والنقاب ما يصل إلى العيون. انتهى. وقد تقدم أن الانتقاب والتلثم مكروهان في الصلاة فعلا لأجلها أم لا، وقد مر قول الأمير: وكره انتقاب وتلثم وإن لامرأة أو اعتيد،

٥٬٥٣٨

وقال الشيخ زروق: يمنع تلثم لكبر ونحوه، وكره لغير ذلك إلا أن يكون ذلك شأنه كأهل لمتونة، أو كان في شغل عمله من أجله فاستمر عليه. انتهى. ابن عرفة: استحب ابن رشد تلثم المرابطين لأنه زيهم، وهم حماة الدين،

٥٬٥٣٩

ويستحب تركه في الصلاة لغيرهم،

٥٬٥٤٠

ومن صلى به منهم فلا حرج. قال بعضهم: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم العرب عن التشبه بالعجم) ). ولم يأت أنه نهى وفد قوم من العجم عن زيهم، وندبهم إلى زي العرب، وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيا عن ملابسته، والأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت النهي. وسئل إمامنا مالك رضي الله عنه من الصلاة في البرانس؟ فقال: هي من لباس المصلين، وكانت من لباس الناس في القديم، وما أرى بها بأسا، واستحسن لباسها ابن رشد ولا تجوز الصلاة بها وحدها؛

لأن العورة تبدو من أمامه، وهذا في البرانس العربية،

٥٬٥٤١

وأما العجمية فلا خير في لباسها في الصلاة، ولا في غيرها. نقله الشيخ محمد بن الحسن. ابن حبيب: يحرم لبس البرانس التي من زي النصارى، ويؤدب لابسها، وعليه الإثم والفدية إن لبسها وهو محرم. قاله الإمام الحطاب. والبرنس بضم الباء والنون: كل ثوب رأسه منه درعا أو جبة أو غيرهما، ومما وافق الجاهلية، ولم يرد نهي شرعنا عنه، وصلة الناس أرحامهم في المباحات في النيروز. (وقد حفر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق ولم تكن العرب تعرفه) ، ومدح قسي العجم،

٥٬٥٤٢

وقال: (هم أقوى منكم رمية) ، قال مالك: ولقد سمعت عبد الله بن أبي بكر: وكان من عباد الناس ومن أهل الفضل ما أدركت الناس إلا ولهم ثوبان: برنس يغدو به، وخميصة يروح بها. ولقد رأيت الناس يلبسون البرانس، فقيل له: ما كان ألوانها؟ قال: صفر. ابن رشد: البرانس: ثياب مِتان في شكل الغفائر عندنا مفتوحة من أمام تلبس على الثياب في المطر والبرد مكان الرداء، فلا تجوز الصلاة فيها وحدها إلا أن يكون تحتها قميص أو إزار أو سراويل؛

لأن العورة تبدو من أمامه، والخمائص: أكسية من صوف رقاق معلمة وغير معلمة يلتحف فيها، كانت من لباس الأشراف في أرض العرب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.