إلَّا الْمُرَاهِقَ وَالْمَتْرُوكَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ بِقَتْلٍ إن امتنع
الشروح عليها
(إلَّا) الْمُمَيَّزَ (الْمُرَاهِقَ) حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ (وَ) إلَّا غَيْرَ الْمُرَاهِقِ (الْمَتْرُوكَ لَهَا) أَيْ لِلْمُرَاهَقَةِ بِأَنْ غُفِلَ عَنْهُ قَبْلَ الْمُرَاهَقَةِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ حَتَّى رَاهَقَ أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغَ كَابْنِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ سَنَةً فَلَا يُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامِهِ وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ (فَلَا يُجْبَرُ) عَلَى الْإِسْلَامِ (بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ بَلْ بِالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْمُمَيِّزِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُتْرَكْ حِينَ رَاهَقَ مُمَيِّزًا وَلَمْ يَكُنْ الْمُمَيِّزُ مُرَاهِقًا حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْقَتْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْمُرَاهِقُ) أَيْ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إسْلَامِ أَبِيهِ كَالْمُرَاهِقِ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) أَيْ بِإِسْلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُجْبَرُ إلَخْ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْمُمَيِّزِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ كَأَنْ مَيَّزَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إلَّا الْمُرَاهِقَ وَالْمَتْرُوكَ لَهَا) ش: اُنْظُرْ النِّكَاحَ الثَّالِثَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا الْمُرَاهِقَ وَالْمَتْرُوكَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ وَيُوقَفُ إرْثُهُ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُرَاهِقِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ وَلَدٌ مُرَاهِقٌ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَشَبَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وُقِفَ مَالُهُ إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ،
فَإِنْ أَسْلَمَ وَرِثَ أَبَاهُ وَإِلَّا لَمْ يَرِثْهُ وَكَانَ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِينَ،
وَإِنْ أَسْلَمَ الْوَلَدُ قَبْلَ احْتِلَامِهِ لَمْ يُعَجَّلْ بِأَخْذِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ جُبِرَ بِالضَّرْبِ وَلَمْ يُقْتَلْ؟
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَتْرُوكِ لِأُمِّهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَرَكَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مَعَ مُطَلَّقَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِأَنَّهُ ابْنُهَا فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى احْتَلَمَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يُقْتَلْ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ فَأَقَرَّهُمْ حَتَّى بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً أَوْ شَبَهَ ذَلِكَ فَأَبَوْا الْإِسْلَامَ لَمْ يُجْبَرُوا. وَانْظُرْ إذَا أَسْلَمَ وَلَدُ الذِّمِّيِّ فَالرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إنْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ،
وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ زَوَّجَهُ مَجُوسِيَّةً فَعِصْمَتُهُ بَاقِيَةٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ مُسْلِمًا.
وَإِنْ مَاتَ مَنْ يَعْصِبُهُ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ أَخْذَ إرْثِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ مُسْلِمًا، وَهُنَا قَالَ الْإِمَامُ: إسْلَامُهُ كَلَا إسْلَامٍ.
(ص) إلَّا الْمُرَاهِقَ وَالْمَتْرُوكَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ، وَيُوقَفُ إرْثُهُ. (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْمُرَاهِقِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَغَفَلْنَا عَنْهُ إلَى أَنْ بَلَغَ سِنَّ الْمُرَاهَقَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِ كُلٍّ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِالْقَتْلِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَمَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ وَلَدٌ مُرَاهِقٌ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَشَبَهَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وُقِفَ مَالُهُ إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ،
فَإِنْ أَسْلَمَ وَرِثَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَرِثْهُ، وَكَانَ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِينَ،
وَلَوْ أَسْلَمَ الْوَلَدُ قَبْلَ احْتِلَامِهِ لَمْ يَتَعَجَّلْ أَخْذَ ذَلِكَ حَتَّى يَحْتَلِمَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُقْتَلْ،
وَلَوْ قَالَ: الْوَلَدُ لَا أُسْلِمُ إذَا بَلَغْتُ لَمْ يُنْظَرْ إلَى ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ إيقَافِ الْمَالِ إلَى احْتِلَامِهِ، فَقَوْلُهُ: إلَّا الْمُرَاهِقَ مِنْ الْمُرَاهَقَةِ، وَهِيَ الْمُقَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ قَارَبَ الْبُلُوغَ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يُجْبَرُ بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُرَاهِقَ) أَيْ: الْمُمَيِّزَ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَتْرُوكُ لَهَا إلَخْ) فِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَتْرُوكِ لَهَا بَيْنَ الْمُمَيِّزِ، وَغَيْرِهِ،
وَأَمَّا الْمُرَاهِقُ عِنْدَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا مُمَيِّزًا فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِمَا لَيْسَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُجْبَرُ إلَخْ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ.
(قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِ كُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْمُرَاهِقِ وَالْمَتْرُوكِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ إسْلَامَهُ مُعْتَبَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ فَائِدَتِهِ،
وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ جُبِرَ بِالضَّرْبِ، وَلَمْ يُقْتَلْ، وَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَأَنَّهُ يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إنْ امْتَنَعَ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلُهُ: وَهُوَ عَامٌّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى حِلِّ شَارِحِنَا يَكُونُ الْمُصَنِّفُ ذَاكِرًا لِلْقَوْلَيْنِ فَمَشَى فِي بَابِ الْجَنَائِزِ عَلَى قَوْلٍ، وَهُنَا عَلَى قَوْلٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ فِيهَا،
فَإِذَا كَانَتْ الرِّوَايَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَمَا تَقَدَّمَ يَكُونُ هُوَ الرَّاجِحُ وَمَا هُنَا خِلَافُهُ، وَذَهَبَ عج إلَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِيٍّ صَغِيرٌ، وَمَا هُنَا فِي مَجُوسِيٍّ صَغِيرٍ فَلَا مُعَارَضَةَ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ أَيْ: الْمَجُوسِيُّ الْكَبِيرُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ الْمَجُوسِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَكُونُ إسْلَامُهُ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ لِجَبْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ الصَّغِيرَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا، وَالْمَجُوسِيُّ الْكَبِيرُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَالْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا، وَالصَّغِيرُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّاجِحِ، ثُمَّ مَا هُنَا فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ.
.
(إلَّا) الْمُمَيِّزَ (الْمُرَاهِقَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، أَيْ الْمُقَارِبِ لِلْبُلُوغِ حَالَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ (وَ) إلَّا الْمُمَيِّزَ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَقْتَ إسْلَامِ أَبِيهِ (الْمَتْرُوكُ) جَبْرُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ (لَهَا) أَيْ الْمُرَاهَقَةِ (فَلَا يُجْبَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ (بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ. وَمَفْهُومُ بِقَتْلٍ جَبَرَهُ بِغَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا المراهق الاستثناء راجع لما بعد الكاف؛ يعني أن الولد المميز الذي راهق البلوغ أي قاربه لا يحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه،
وإذا لم يحكم بإسلامه لأجل إسلام أبيه فإنه لا يجبر على الإسلام بعد البلوغ بالقتل، فلا يحكم له بحكم المرتد بل بالضرب فقط. والمتروك لها أي للمراهقة يعني أن الولد الذي أسلم أبوه وهو صغير ميز أم لا وغفلنا عنه فلم نحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه حتى راهق، فإنه لا يحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه وإذا لم يحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه فإنه لا يجبر على الإسلام بعد البلوغ بالقتل إن امتنع منه بل بالضرب فقط.
وعلم مما قررت أن قوله: فلا يجبر أي كل من المراهق والمتروك لها بقتل إن امتنع من الإسلام، راجع "للمراهق والمتروك لها" .
وقال عبد الباقي: إلا المميز المراهق حين إسلام أبيه وإلا المميز أو غيره المتروك لها أي للمراهقة أي غفل عنه فلم يحكم بإسلامه لإسلام أبيه حتى راهق أي قارب البلوغ، كابن ثلاث عشرة سنة فلا يحكم حينئذ بإسلامه لإسلام أبيه كالمراهق حين إسلام أبيه،
وإذا لم يحكم بإسلام كل لإسلام أبيه فلا يجبر كل بقتل إن امتنع من الإسلام بل بالضرب فقط، فهو جواب شرط مقدر. انتهى. وعلم مما مر أن الصغير غير المراهق يحكم بإسلامه لأحد أمرين: إسلام أبيه أو إسلامه هو مستقلا كما مر عن ابن الحاجب،
وفي المدونة خلافه ففيها: ومن أسلم وله ولد من أبناء ثلاثة عشر عاما وشبه ذلك ثم مات الأب وقف ماله إلى بلوغ الولد،
فإن أسلم ورث وإلا لم يرث وكان المال للمسلمين،
ولو أسلم الولد قبل احتلامه لم يتعجل أخذ ذلك حتى يحتلم لأن ذلك ليس بإسلام، ألا ترى أنه لو أسلم ثم رجع إلى النصرانية أكره على الإسلام ولم يقتل
ولو قال الولد لم أسلم إذا بلغت لم انظر إلى ذلك ولا بد من إيقاف المال إلى احتلامه. نقله التتائي.
وقال عبد الباقي: وقولُ أحمد إن قوله: "فلا يجبر" جواب شرط مقدر أي إذا أسلم كل من المراهق والمتروك لها أي غير تبع لإسلام أبيه فلا يجبر بقتل إن امتنع ونحو هذا في المدونة. انتهى. مَبْنِيٌّ على أن إسلام المميز غير معتبر وهو ضعيف
والراجح اعتباره، ولكن حيث عزا هذا أحمد للمدونة فلا غرابة في بناء مشهور على ضعيف ويخصُّ الراجح بإسلام ابن كافر باق على كفره. انتهى.
قوله: والراجح اعتباره لكن حيث عزا هذا أحمد للمدونة فلا غرابة لخ فيه نظر؛ لأن المدونة أخذ منها القولان فالأصح الراجح المشهور هو أحد قولين في المدونة لا أنه خلاف مذهبها.
قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب: ويحكم بإسلام المميز على الأصح. انتهى.
ما نصه: والأصح ذكر ابن شأس في اللقيط أنه ظاهر المذهب، وذكر في البيان في باب الجنائز أنه مشهور قول ابن القاسم لأن المعرفة باللَّه تعالى تصح من المميز، ومقابل الأصح لابن القاسم أيضا وسحنون أنه لا يحكم له بحكم الإسلام وإن عقله وأجاب إليه ما لم يبلغ،
ثم نقل عن المدونة عن مالك ما نصه: ومن أسلم وله ولد مراهق من أبناء ثلاثة عشر عاما وشبه ذلك ثم مات الأب وقف ماله إلى بلوغ الولد،
فإن أسلم ورث وإلا لم يرث وكان المال للمسلمين،
ولو أسلم الولد قبل احتلامه لم يتعجل أخذ ذلك حتى يحتلم لأن ذلك ليس بإسلام، ألا ترى أنه لو أسلم ثم رجع إلى النصرانية أكره على الإسلام ولم يقتل؟ انتهى.
وقال بعده خليل: انظر قوله في المدونة: لو أسلم الولد قبل احتلامه لم يتعجل لخ خلاف ما صححه المصنف من الحكم بإسلام المميز، لكن قد أخذ غير واحد القولين من المدونة، وعلى الحكم بإسلامه له الميراث لأنه لو رجع إلى النصرانية أجبر بالضرب حتى يسلم أو يموت. انتهى. وقَولُ الزرقاني: ويختص الراجح بإسلام ابن كافر باق على كفره يَحْتَمِلُ -وهو المتبادر منه- أنه أراد أنه إذا أسلم أبوه فأسلم فالراجح أنه لا يقتل بإسلامه؛
لأن الراجح مخصوص بابن كافر باق على كفره، وعلى هذا فهمه التاودي فاعترضه بقوله: إذا اعتبر إسلام ابن باق أبوه على كفره كيف لا يعتبر إسلام ابن مع أبيه؟ انتهى. ويحتمل أنه أراد أن محل الخلاف والترجيح هو ما ذكره،
وأما إسلام ابن أسلم أبوه فليس من محل الترجيح بل هو معتبر قطعا وهو غير صحيح أيضا، ونص المدونة السابق يرده، ففي كلامه نظر على كل من الاحتمالين وإن سكت عنه البناني. واللَّه أعلم. انتهى. قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.