ونية الصلاة المعينة
الشروح عليها
(وَ) ثَالِثُهَا (نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ أَدَاءَ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَالتَّعْيِينُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْفَجْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَيَنْصَرِفُ لِلضُّحَى إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلِرَاتِبِ الظُّهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ حِينَ الدُّخُولِ فِيهِ وَلِلتَّهَجُّدِ إنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ وَلِلْإِشْفَاعِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْوِتْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) فِي الْمَوَّاقِ وح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَتَضَمَّنُ الْوُجُوبَ وَالْأَدَاءَ وَالْقُرْبَةَ فَهُوَ يُغْنِي عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ اسْتِحْضَارَ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ أَكْمَلُ اهـ بْن
قَالَ فِي المج وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْيَوْمِ وَمَا يَأْتِي فِي الْفَوَائِتِ وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ فَلِيَكُونَ سُلْطَانُ وَقْتِهَا خَرَجَ فَاحْتِيجَ فِي تَعْيِينِهَا لِمُلَاحَظَتِهِ
وَأَمَّا الْوَقْتُ الْحَالُّ فَلَا يُقْبَلُ الِاشْتِرَاكُ فَتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ) أَيْ الْخَمْسِ الْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يَكْفِي فِي الْفَرَائِضِ نِيَّةُ مُطْلَقِ الْفَرْضِ وَلَا فِي السُّنَنِ نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّنَّةِ فَإِذَا أَرَادَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَقَالَ نَوَيْت صَلَاةَ الْفَرْضِ وَلَمْ يُلَاحِظْ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ الظُّهْرُ لَمْ تَجُزْ وَكَانَتْ بَاطِلَةً
وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّنَنِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ عَنْ الْمَشْهُورِ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةٌ فَنَوَاهَا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ فَنَوَاهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا وَالصِّحَّةُ فِيهِمَا
وَالْمَشْهُورُ التَّفْصِيلُ إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ أَجْزَأَ دُونَ الْعَكْسِ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَا يَخْلُو عَنْ تَسَمُّحٍ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَانِ وَالظُّهْرَ أَرْبَعٌ فَلَا خُصُوصَ وَلَا عُمُومَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَوْضُوعَ عِنْدَ الِالْتِبَاسِ لَا عِنْدَ التَّعَمُّدِ فَلَا يُجْزِي قَوْلًا وَاحِدًا لِلتَّلَاعُبِ وَالْأَوْلَى عِنْدَ الِالْتِبَاسِ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا فَإِنْ خَالَفَ جَرَى فِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ.
ص (وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) ش: قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتُ: النِّيَّةُ الْكَامِلَةُ هِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: تَعْيِينُ الصَّلَاةِ وَالتَّقَرُّبُ بِهَا وَوُجُوبُهَا وَآدَابُهَا، وَاسْتِشْعَارُ الْإِيمَانِ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، فَهَذِهِ هِيَ النِّيَّةُ الْكَامِلَةُ فَإِنْ سَهَا عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ كَوْنِهَا أَدَاءً أَوْ التَّقَرُّبِ بِهَا لَمْ تَفْسُدْ إذَا عَيَّنَهَا؛ لِاشْتِمَالِ التَّعْيِينِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَالْمُعِيدُ لِلصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ وَالصَّبِيُّ لَا يَتَعَرَّضَانِ لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ، انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ وَقَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ أَمَّ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ وَمِنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: النَّوَافِلُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَيَّدَةٍ وَمُطْلَقَةٍ فَالْمُقَيَّدَةُ السُّنَنُ الْخَمْسُ: الْعِيدَانِ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ
إمَّا بِأَسْبَابِهَا أَوْ بِأَزْمَانِهَا فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةِ التَّعْيِينِ،
فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا إلَى هَذِهِ لَمْ يَجُزْ وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِهَذِهِ قِيَامَ رَمَضَانَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَالْمُطْلَقَةُ مَا عَدَا هَذِهِ فَتَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي لَيْلٍ فَهُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ أَوْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَوْ كَانَ مِنْهُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَهُوَ الضُّحَى أَوْ عِنْدَ دُخُولِ مَسْجِدٍ فَهُوَ تَحِيَّةٌ
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ مِنْ حَجٍّ أَوْ صَوْمٍ أَوْ عُمْرَةٍ لَا يُفْتَقَرُ إلَى التَّعْيِينِ فِي مُطْلَقَةٍ بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَصْلُ الْعِبَادَةِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: وَفِيهَا مَنْ أَدْرَكَ جُلُوسَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا، ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ يُحْرِمُ.
(قُلْت) هَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا يُحْرِمُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ لِمُوَافَقَةِ نِيَّةِ إمَامِهِ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ أَحْرَمَ إثْرَ رَفْعِ الْإِمَامِ ظَانًّا أَنَّهُ فِي الْأُولَى فَبَانَ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ فَرَوَى مُحَمَّدٌ: يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ أَرْبَعًا وَاسْتُحِبَّ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ فِي عَدَمِ بِنَاءِ الرَّاعِفِ عَلَى إحْرَامِ الْجُمُعَةِ لَا يَبْنِي هَذَا، انْتَهَى.
وَفِي أَسْئِلَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَجِدَ الرَّجُلُ الْإِمَامَ فِي تَشَهُّدِ الْجُمُعَةِ فَيَدْخُلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْمَأْمُومُ أَرْبَعًا فَيَذْكُرُ الْإِمَامُ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَقُومُ إلَى الرَّكْعَةِ، فَقِيلَ: إنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ لَهُ جُمُعَةً تَامَّةً،
وَقِيلَ: إنَّهُ يُعِيدُهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِنِيَّةِ أَرْبَعٍ وَحَوَّلَهَا إلَى نِيَّةِ الْجُمُعَةِ، وَعَكْسُهَا أَنْ يَجِدَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُكَبِّرَ وَيَدْخُلَ مَعَهُ وَهُوَ يَظُنُّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقِيلَ: إنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ أَرْبَعًا،
وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِحْرَامَ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ انْتَهَى وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ.
(وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ النِّيَّةُ،
وَمِنْ صِفَتِهَا عَلَى الْكَمَالِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ النَّاوِي الْإِيمَانَ بِقَلْبِهِ فَيَقْرُنَ بِذَلِكَ اعْتِقَادَ الْقُرْبَةِ لِلَّهِ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا، وَذَلِكَ يَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعِ نِيَّاتٍ وَهِيَ: اعْتِقَادُ الْقُرْبَةِ، وَاعْتِقَادُ الْوُجُوبِ، وَاعْتِقَادُ الْقَصْدِ إلَى الْأَدَاءِ، وَتَعَيُّنُ الصَّلَاةِ.
فَإِذَا أَحْرَمَ - وَنِيَّتُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ - فَقَدْ أَتَى بِإِحْرَامِهِ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَيُجْزِئُهُ إذَا عَيَّنَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْقُرْبَةَ وَالْأَدَاءَ،
وَكَذَلِكَ إذَا سَهَا وَقْتَ إحْرَامِهِ عَنْ اسْتِشْعَارِ الْإِيمَانِ لَمْ يَفْسُدْ إحْرَامُهُ لِتَقَدُّمِ اعْتِقَادِهِ لَهُ لِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِهِ فِي حَالِ الذِّكْرِ لَهُ وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: النِّيَّةُ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ أَحْدَثَ النَّاسُ فِي النِّيَّةِ أُمُورًا كَثِيرَةً حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عُمْرُهُ سِتِّينَ سَنَةً وَنَحْوَهَا يَأْتِي سَائِلًا هَلْ عَلَيْهِ إعَادَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ صَامَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: بَقِيَ عَلَيْك أَنْ تَقْصِدَ إلَى النِّيَّةِ.
؟ ، فَانْظُرْ كَيْفَ صَارَتْ النِّيَّةُ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَتْ نِيَّةُ النِّيَّةِ إلَى نِيَّةٍ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصُومَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ.
(ص) وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ (ش) ثَالِثُهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا أَوْ وِتْرًا أَوْ فَجْرًا أَوْ كُسُوفًا فَلَا يَكْفِي فِيهِ مُطْلَقُ الْفَرْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ فَتُجْزِئُ عَلَى الْمَشْهُورِ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا تَجْزِي فِي الْأُولَى قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْأَعَمِّ.
(قَوْلُهُ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ الْمُتَقَيِّدَةِ بِأَسْبَابِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ كُسُوفًا أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الِاسْتِسْقَاءُ أَوْ أَزْمَانُهَا كَالْوِتْرِ وَالْفَجْرِ أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الْعِيدُ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِهَؤُلَاءِ لَمْ تَجُزْ،
وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَيُّنُ وَيَكْفِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِذَا صَلَّى مَثَلًا قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى نَافِلَةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَا تَتَضَمَّنُ النِّيَّةُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الثَّوَابَ نَعَمْ نِيَّةُ الْفِعْلِ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ تَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ) أَيْ عِنْدَ الِالْتِبَاسِ لَا عِنْدَ التَّعَمُّدِ فَلَا تَجْزِي لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ دَخَلَ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَكَانَ الْمَطْلُوبُ حَقًّا الدُّخُولَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَكُونُ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَعَكْسَهَا) الْمُنَاسِبُ وَعَكْسَهُ أَيْ عَكْسَ الظَّنِّ.
(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ) أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَخَصُّ وَقَوْلُهُ وَنِيَّةَ الْأَعَمِّ أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَعَمُّ
(وَ) ثَالِثُهَا (نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ يَقْصِدَ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ لَا فِي الْمَنْدُوبِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ النَّفْلِ، وَالْوَقْتُ يَصْرِفُهُ لِمَا طُلِبَ فِيهِ مِنْ وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ،
وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ، وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ، كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلَا [منح الجليل] ضُحًى وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَتَهَجُّدٍ وَشَفْعٍ وَرَاتِبَةِ فَرْضٍ قِبْلِيَّةٍ أَوْ بَعْدِيَّةٍ
ونية الصلاة المعينة يعني أن من فرائض الصلاة نية أي قصد الصلاة المعينة بهذا الفعل، أي يجب عليه تعيينها عن غيرها بكونها: ظهرا، أو عصرا، أو مغربا، أو عشاء، أو صبحا، أو فجرا، أو كسوفا، أو خسوفا، أو استسقاء، أو وترا، أو عيدا، وقوله: "ونية الصلاة المعينة" ، أي ولا يضر ذهوله عن كونها فرضا، وقوله: "ونية الصلاة المعينة" ؛ تعيينها يتضمن الوجوب والأداء والقربة، فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الأمور الأربعة هو الأكمل.
وقال القرافي: النية التي يتوقف عليها صحة الفعل لا تتضمن الثواب، بل قد يكون الشيء مستجمعا لجميع ما يعتبر في صحته شرعا من نية وغيرها، ولا ثواب فيه. انتهى. ونية الفعل بقصد الامتثال تتضمن الثواب،
ولو صلى مكرها، أو اغتسل مكرها، أو توضأ مكرها اجتزئ منه بذلك في ظاهر الحكم، وعمله عند الله مردود عليه.
وقال ابن شعبان: لو أكره الجنب على الغسل لم يجزه،
وقال ابن أبي زيد في نوادره: ومن قول أصحابنا من توضأ مكرها لم يجزه،
وقال ابن التلمساني: من صلى في حال تهديده ينبغي أن يعيد الصلاة التي صلاها مكرها، ويستثنى من قوله: "المعينة" ، من ظن الظهر جمعة فنواها فتجزئ عنه على المشهور
بخلاف العكس، وفي الحطاب عن سند أن النوافل المقيدة؛ وهي السنن الخمس كالفرائض: لا بد فيها من نية التعيين، والمطلقة وهي ما عداها، تكفي فيها نية الصلاة، والسنن الخمس هي: العيدان، والكسوف، والاستسقاء، والوتر، وركعتا الفجر. قال: فهذه مقيدة
إما بأسبابها، وإما بأزمانها. والمطلقة ما عدا هذه،
فإن كان في ليل؛ فهو قيام الليل، أو كان منه أول النهار؛ فهو الضحى، أو عند دخول مسجد؛ فهو تحية،
وكذلك سائر العبادات من صوم أو حج أو عمرة لا يفتقر إلى التعيين في مطلقة، بل يكفي فيه أصل العبادة. انتهى كلام الحطاب.
وفي كتاب الشيخ الأمير: ولا يشترط نية اليوم وما يأتي في الفوائت وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له لكون سلطان وقتها خرج فاحتيج في تعيينها لملاحظته،
وأما الوقت الحال فلا يقبل الاشتراك فليتأمل. وأجزأت نية الجمعة عن الظهر لا عكسه، ووجهوه بأن شروط الجمعة أكثر من شروط الظهر، ونية الأخص تستلزم نية الأعم ولا يخلو عن تسامح،
فإن الجمعة ركعتان والظهر أربع، انتهى.
وقال الإمام الحطاب: قال صاحب المقدمات: النية الكاملة هي المتعلقة بأربعة أشياء: تعيين الصلاة، والتقرب بها، ووجوبها، وأدائها. واستشعار الإيمان يعتبر في ذلك كله فهذه هي النية الكاملة،
فإن سها عن الإيمان ووجوب الصلاة أو كونها أداء أو التقرب بها لم تفسد إذا عينها لاشتمال التعيين على ذلك،
وقال الشيخ الأمير: ونوى الصبي عين الصلاة كالظهر، ولا يتعرض لنفل ولا فرض،
فإن نوى النفل صحت كالفرض على الظاهر قياسا على من اعتقدها كلها فرائض. وقَوْلُ الباقلاني: يلزم عند الإحرام ذكر حدوث العالم، وأدلة إثبات الأعراض، وامتناع خلو الجواهر عنها، وإبطال حوادث لا أول لها، وأدلة العلم بالصانع، وما يجب له تعالى، وما يستحيل عليه، وما يجوز له، وأدلة المعجزة، وصحة الرسالة هَفْوَةٌ. قاله ابن عرفة عن الطراز. المازري: أردت اتباعه فرأيت في نومي كأني أخوض بحرا من ظلام، فقلت: هذه والله قولة الباقلاني.
انتهى. قاله ابن عرفة. أيضا ومن أدرك جلوس الجمعة أتمها ظهرا، كذا في المدونة. ابن رشد: اتفاقا؛ لأنه بنية الظهر يحرم،
ولو وجده في تشهد الجمعة، وأحرم بنية الظهر، فذكر الإمام سجدة من الركعة الأولى، فيقوم ليأتي بركعة؟ فقيل: يصليها معه، ويأتي بركعة، وتكون له جمعة تامة،
وقيل: يعيدها ظهرا أربعا من أجل أنه أحرم بنية أربع، وحَوَّلها إلى نية الجمعة. وعكسه أن يجد الإمام قد رفع رأسه من ركوع الثانية، فيكبر ويدخل معه وهو يظنه في الركعة الأولى،
فقيل: إنه يبني على إحرامه أربعا: وقيل يستأنف الإحرام؛ لأنه أحرم بنية الجمعة؛ وهي ركعتان، قاله الإمام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.