أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ: كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ أو مالك
الشروح عليها
(أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ كَأَنَّهُ وَجْهٌ مُنْكَرٌ أَوْ مَالِكٌ) خَازِنُ النَّارِ فَيُؤَدَّبُ اجْتِهَادًا؛ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ لِمُخَاطِبِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبِّ الْمَلَكِ
وَكَذَا دَخَلَ عَلَيْنَا كَأَنَّهُ عِزْرَائِيلُ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ إلَخْ) أَيْ
وَكَذَا إذَا قَالَ لِقَوْمٍ جَبَّارِينَ كَأَنَّهُمْ الزَّبَانِيَةُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ لِمُخَاطِبِهِ) أَيْ بِتَهْوِيلِ أَمْرِهِ بِغَضَبِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبِّ الْمَلَكِ) أَيْ وَإِنَّمَا السَّبُّ الْوَاقِعُ عَلَى الْمُخَاطَبِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ قَالَ لِغَضْبَانَ كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ أَوْ مَالِكٍ) سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ قَبِيحٍ كَأَنَّهُ وَجْهُ نَكِيرٍ وَلِرَجُلٍ عَبُوسٍ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَالِكٍ الْغَضْبَانِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: هَذَا شَدِيدٌ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ وَالتَّهْوِينِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالسَّبِّ لِلْمَلَكِ وَإِنَّمَا السَّبُّ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ،
وَفِي الْأَدَبِ بِالسَّوْطِ وَالسَّجْنِ نَكَالٌ لِلسُّفَهَاءِ،
وَأَمَّا ذِكْرُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ فَقَدْ جَفَا الَّذِي ذَكَرَهُ عِنْدَمَا أَنْكَرَهُ مِنْ عُبُوسِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْوَجْهَ الْخَامِسَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقَسَمِ الرَّابِعِ مِنْ الشِّفَاءِ.
(أَوْ قَالَ) الْمُكَلَّفُ (لِغَضْبَانَ كَأَنَّهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ النُّونِ، أَيْ وَجْهِ الْغَضْبَانِ (وَجْهُ مُنْكَرٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ اسْمُ أَحَدِ الْمَلَكَيْنِ السَّائِلَيْنِ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ عَقِبَ دَفْنِهِ (أَوْ) وَجْهُ (مَالِكٍ) اسْمُ الْمَالِكِ الْمُوَكِّلُ بِالنَّارِ فَيُؤَدَّبُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَمَّ الْمَلَكِ وَإِلَّا فَيُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ، سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِشَخْصٍ قَبِيحِ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ وَجْهُ مُنْكَرٍ وَلِإِنْسَانٍ عَبُوسٍ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَالِكٍ الْغَضْبَانِ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ بِهَذَا وَنَكِيرُ أَحَدُ فَتَّانِي الْقَبْرِ وَهُمَا مَلَكَانِ، فَمَا الَّذِي أَرَادَ أَرَوَعُ دَخَلَ عَلَيْهِ حِينَ رَآهُ مِنْ وَجْهِهِ أَمْ عَافَ النَّظَرَ إلَيْهِ لِدَمَامَةِ خَلْقِهِ،
فَإِنْ كَانَ هَذَا فَهُوَ شَدِيدٌ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى التَّحْقِيرِ وَالتَّهْوِينِ فَهُوَ أَشَدُّ عُقُوبَةً، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبِّ الْمَلَكِ، وَإِنَّمَا سَبُّ الْمُخَاطَبِ.
وَفِي الْأَدَبِ بِالسَّوْطِ وَالسَّجْنِ نَكَالٌ لِلسُّفَهَاءِ.
وَأَمَّا ذِكْرُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ فَقَدْ جَفَا الَّذِي ذَكَرَهُ عِنْدَمَا أَنْكَرَهُ مِنْ عُبُوس الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَبِّسُ لَهُ يَدٌ فَيَرْهَبُ بِعِبْسَتِهِ فَيُشْبِهُهُ الْقَائِلَ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ فِي فِعْلِهِ وَلُزُومِهِ فِي ظُلْمِهِ صِفَةَ مَالِكٍ الْمَلَكُ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ فِي فِعْلِهِ فَيَقُولُ كَأَنَّهُ لِلَّهِ يَغْضَبُ غَضَبَ مَالِكٍ فَيَكُونُ أَوْ اسْتَشْهَدَ بِبَعْضِ جَائِزٍ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا: حُجَّةً لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ شَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ، لَا عَلَى التَّأَسِّي، كَإِنْ كُذِّبْت فَقَدْ كُذِّبُوا، [منح الجليل] أَخَفَّ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هَذَا،
وَلَوْ كَانَ أُنْثَى عَلَى الْعُبُوسِ بِعِبْسَتِهِ وَاحْتَجَّ بِصِفَةِ مَالِكٍ كَانَ أَشَدَّ وَيُعَاقَبُ الْمُعَاقَبَةَ الشَّدِيدَةَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا ذَمُّ الْمَلَكِ وَلَوْ قَصَدَ ذَمَّهُ لَقُتِلَ شِفَاءً.
أو قال لغضبان كأنه وجه منكر أو مالك يعني أنه إذا قال شخص لآخر غضبان: كأنه وجه منكر أو مالك عليهما السلام،
فإن هذا القائل يؤدب باجتهاد الحاكم قوله: "منكر" بفتح الكاف هو أحد فتاني القبر، وقوله: "مالك" هو خازن النار،
وفي نسخة التتائي والشبراخيتي: نكير بدل منكر، قال التتائي: أو قال لغضبان: كأنه وجه نكير أحد فتاني القبر أو مالك خازن النار،
وأشار بهذا لقول صاحب الشفاء: سئل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح كأنه وجه نكير ولرجل عبوس كأنه وجه مالك الغضبان، فقال: أي شيء أراد بهذا وهما ملكان، فما الذي أراد أروع دخل عليه حين رآه من وجهه أم عاق النظر إليه لدمامة خلقه؟
فإن كان هذا فهو شديد لأنه جرى مجرى التحقير والتهوين فهو أشد عقوبة وليس فيه تصريح بالسب للملك، وإنما السب واقع على المخاطب وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء،
قال: فأما مالك خازن النار فقد جفا الذي ذكره عند ما أنكر من عبوس الآخر إلا أن يكون المعبس له يد فيرهب بعبسه فيشبهه القائل على طريق الذم في فعله ولزومه في ظلمه صفة مالك الملك المطيع لربه في فعله، فيقول كأنه للَّه يغضب غضب مالك فيكون أخف وما كان ينبغي له التعرض لمثل هذا ولو كان أثنى على العبوس بعبسه، واحتج بصفة مالك كان أشد ويعاقب المعاقبة الشديدة وليس في هذا ذم الملك ولو قصد ذمه لقتل.
انتهى. وقال المواق: سئل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح: كأنه وجه نكير، ولرجل عبوس: كأنه وجه مالك الغضبان، فقال بعد كلام: هذا شديد لأنه جرى مجرى التحقير والتهوين وليس فيه تصريح بالسب للملك، وإنما السب واقع على المخاطب وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء،
وأما ذكر مالك خازن النار فقد جفا الذي ذكره عند ما أنكره من عبوس الآخر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.