وهل تجب الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ الْجُلِّ؟ خِلَافٌ
الشروح عليها
(وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ (أَوْ) فِي (الْجُلِّ) وَتُسَنُّ فِي الْأَقَلِّ لَكِنْ لَا كَحُكْمِ السُّنَنِ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا مُبْطِلٌ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا (خِلَافٌ) مَحِلُّهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْجِلِّ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ تَجِبُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهَا فَقِيلَ إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِحَمْلِ الْإِمَامِ لَهَا وَهُوَ لَا يَحْمِلُ فَرْضًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ نَحْوَهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاةٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ
وَقِيلَ إنَّهَا تَجِبُ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ فَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ
وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ وَسُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ
وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي رَكْعَةٍ وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْبَاقِي وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ
وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي النِّصْفِ وَسُنَّةٍ فِي الْبَاقِي وَالْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ لِتَشْهِيرِهِمَا لِأَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْإِرْشَادِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ
(قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْلُهُ مُبْطِلٌ أَيْ لِلصَّلَاةِ لَا لِلرَّكْعَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْبُطْلَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ وَسُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ فَفِي عبق أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا عَمْدًا فَعَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ قِيلَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ
وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِلْعَمْدِ وَعَلَى وُجُوبِهَا بِكُلِّ رَكْعَةٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ قَطْعًا وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَزَّلَ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ
(قَوْلُهُ: مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ) أَيْ مَحِلُّهُ فِي الرَّبَاعِيَةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ
وَأَمَّا الثُّنَائِيَّةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ وَسُنِّيَّتُهَا فِي الْأَقَلِّ وَيَتَأَتَّى فِيهَا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَوْ الْجُلِّ.؟ خِلَافٌ) عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْفَاتِحَةِ فِي جُلِّ الصَّلَاةِ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَرَكَهَا مِنْ رَكْعَةٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَعَادَ الصَّلَاةَ، قِيلَ: ثُنَائِيَّةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَ ثُنَائِيَّةٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً، أَوْ رُبَاعِيَّةً. الْكَافِي: لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا،
فَمَنْ سَهَا عَنْ قِرَاءَتِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَلْغَاهَا، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلًا مِنْهَا كَمَنْ أَسْقَطَ سَجْدَةً سَوَاءً، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَقْوَالِ مَالِكٍ انْتَهَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَهُ مِنْ خَمْسَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ
(ص) وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ الْجُلِّ خِلَافٌ (ش) الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ خِدَاجٌ خِدَاجٌ» أَيْ غَيْرُ تَمَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ كُلُّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلُّ قِيَامٍ فَهُوَ كَمَا قِيلَ كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يَرْكَعْ فِيهَا أَوْ لَمْ يَسْجُدْ
وَقِيلَ تَجِبُ فِي الْجُلِّ وَتَسُنُّ فِي الْأَقَلِّ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَشَهَّرَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ابْنُ عَسْكَرٍ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ
وَقِيلَ يُكْتَفَى بِهَا فِي رَكْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ خِلَافٌ مَعَ أَنَّهُ ضَعَّفَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُتَقَيِّدٌ بِالتَّشْهِيرِ الْمَوْجُودِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إنْ تَرَكَهَا سَهْوًا وَلَمْ يُمْكِنْ تَلَافِيهَا بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَلَافِيهَا وَتَلَافَاهَا صَحَّتْ وَإِنْ لَمْ يَتَلَافَاهَا أَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كُلُّهَا وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ طُولِهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَبَنَى إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ أَوْ الْجُلِّ أَيْ وَتُسَنُّ فِي الْأَقَلِّ لَكِنْ لَا كَحُكْمِ السُّنَنِ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا.
وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْجُلِّ أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْهَا الْقِرَاءَةُ ثُلَاثِيَّةٌ أَوْ رُبَاعِيَّةٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ حَكَى فِي تَوْضِيحِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ أَشْهُرُهُمَا يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَثَانِيهِمَا لِأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُلْغِي مَا تَرَكَ مِنْهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ احْتِيَاطًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ غَيْرُ تَمَامٍ) أَيْ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَكَرَّرَهُ لِتَأْكِيدِ الْفَسَادِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ إرَادَةِ عَدَمِ الْكَمَالِ مَعَ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ) أَيْ مِنْ ظَاهِرِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلُّ قِيَامٍ) أَيْ فَالْمَنْظُورُ لَهُ كُلُّ قِيَامٍ وَهُوَ الرَّكْعَةُ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا قِيلَ كُلُّ صَلَاةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالصَّلَاةِ الرَّكْعَةَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ صَلَاةٍ كُلُّ رَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ) وَنَصُّهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا كُلُّ رَكْعَةٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ الصَّلَاةَ بِتَمَامِهَا فَيُكْتَفَى بِهَا فِي رَكْعَةٍ كَقَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فِي الْأَكْثَرِ لَمْ يَأْخُذْ بِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَوَجْهُهُ عَلَى ضَعْفِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ فِي الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْكُلِّ
(قَوْلُهُ وَالتَّفْصِيلُ) صَدَقَ الشَّارِحُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ وَذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ تَقْدِيرَ أَحَدِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ
وَقِيلَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ يَسْجُدُ فِي الْعَمْدِ تَرَكَهَا كُلَّهَا فِي رَكْعَةٍ أَوْ بَعْضَهَا،
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ بَعْضِهَا عَمْدًا قَطْعًا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ لَكِنَّهُ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا) أَنَّهُ يُلْغِي تَحْرِيرَ الْقَوْلِ بِالسُّجُودِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِإِلْغَاءِ مَا سَقَطَتْ فِيهِ الْفَاتِحَةُ مِنْ الرَّكَعَاتِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا مِنْ أَوَّلِ الرُّبَاعِيَّةِ وَثَانِيَتِهَا يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عج.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى كَلَامِ تت لِبَيَانِ أَنَّهُ نَاقِصٌ.
(وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْأَرْجَحُ (أَوْ) تَجِبُ فِي (الْجُلِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ الْأَكْثَرِ كَثَلَاثٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ، وَتُسَنُّ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُمَا.
وَقِيلَ تَجِبُ فِي النِّصْفِ وَقِيلَ تَجِبُ فِي رَكْعَةٍ.
وَقِيلَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَتُسَنُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي تَشْهِيرِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَالْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَالثَّانِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَشَهَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْإِرْشَادِ،
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وهل تجب الفاتحة في كل ركعة؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في حكم قراءة الفاتحة في الصلاة فمنهم من ذهب إلى أنها تجب في كل ركعة، وهو للإمام مالك رضي الله عنه في المدونة، وشهره ابن شاس، وابن الحاجب، وعبد الوهاب، وابن عبد البر، وهو الراجح من طريق النظر لخبر: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج خداج (١) )، أي غير تمام من خدجت الناقة ولدها: إذا ألقته غير تمام بناء على أن المراد بالصلاة كل ركعة، إذ محل القراءة من الصلاة كل قيام.
أو الجل، أي ومن الشيوخ من ذهب إلى أن الفاتحة إنما تجب في الجل، وتسن في الأقل سنة مؤكدة، وإليه رجع مالك وشهره في الإرشاد. القرافي: وهو ظاهر المذهب. خلاف؛ أي في ذلك خلاف ويتفرع على الخلاف أنه إن ترك آية منها سجد، أي وعلى كلا القولين اللذين ذكر المصنف إن ترك إمام أو فذ آية منها سهوا ولم يمكنه تلافيها، بأن ركع، فإنه يسجد قبل السلام،
وكذا أقل من آية وأكثر سهوا،
وقوله: "وإن ترك آية منها سجد" ، قال ابن فرحون: وعلى هذا فإن ابتدأ المصلي بالفاتحة قبل أن يعتدل قائما، فينبغي أن يسجد قبل السلام إن كان قرأ في حال قيامه آية ونحوها: وتصح صلاته إن كانت فرضا أو نفلا.
وأما على القول بأنه لا سجود عليه، فلا ينبغي أن يسجد في هذه الصورة؛ لأنه أتى بالفاتحة كلها لكن ترك الاعتدال في بعضها. وقد نصوا على أن الجماعة إذا صلوا في سفينة تحت سقفها منحنية رؤوسهم، قال مالك: صلاتهم أفذاذا على ظهرها أحب إلي من صلاتهم جماعة منحنية رؤوسهم؛ لأنهم تركوا تمام الاعتدال؛ وهو سنة.
قال الشيخ أبو الحسن الصغير: وكذلك الصلاة في الخباء؛ نحو السفينة. انتهى. فلم يوجب عليهم بترك تمام الاعتدال شيئا. فتأمل ذلك. وعلى كل فحالة النفل أخف من حالة الفريضة؛ فينبغي أن لا سجود عليه، وشاركت في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ أبا عبد الله بن عرفة التونسي، فقال: حال النافلة في ذلك خفيف، فسألته عن الفريضة فلم يجب فيها بشيء، وذلك بالمدينة في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة. انتهى وفيها حج الإمام ابن عرفة وسكن بالمدينة في منزل الشيخ ابن فرحون.
كذا قال في الديباج نقله الإمام الحطاب.
وقوله: "وإن ترك آية منها سجد" قال الشيخ عبد الباقي: واعلم أن الصور أربع: ترك بعضها؛ ترك كلها سهوا أو عمدا فالترك سهوا فيه السجود قبل السلام مطلقا، ترك بعضها أو كلها في ركعة أو ركعتين من رباعية كما شهر في التوضيح بناء على وجوبها في ركعة واحدة؛ وهو أظهر من تشهير ابن راشد البطلان، أو في ثلاث منها كما شهر الفاكهاني، وهاتان صورتان. الثالثة: ترك كلها عمدا في ركعة فعلى وجوبها في الجل، فهل تبطل -كما اقتصر عليه بعض شراح الرسالة- أولا؟
وسجد قبل السلام؛ وعليه اللخمي، قولان، وعلى وجوبها بكل ركعة تبطل الصلاة قطعا كما إذا تركها عمدا في ركعة من ثنائية؛ إذ لا جل لها، الرابعة: ترك بعضها عمدا فالقولان على الجل، والبطلان على الكل، انتهى. وقوله: فالترك سهوا فيه السجود قبل السلام مطلقا الخ؛ قال الشيخ محمد بن الحسن: تبع الأجهوري، وفيه نظر، بل ظاهر المذهب كما في التوضيح أنه إذا ترك الفاتحة سهوا من الأقل كركعة من الرباعية، فإنه يسجد قبل السلام، ثم يعيد، وهو الذي اختاره في الرسالة، ونصها: واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها، أي من غير الصبح، فقيل: يجزئ فيها سجود السهو قبل السلام،
وقيل: يلغيها ويأتي بركعة، وقيل: يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا؛ وهوأحسن ذلك إن شاء الله تعالى. انتهى. وهذا هو المشهور فيمن تركها من النصف كركعتين من الرباعية. كما نقله في التوضيح عن ابن عطاء الله وهو المشهور أيضا فيمن تركها من الجل. كما ذكره ابن الفاكهاني. فتحصل أن من ترك الفاتحة سهوا
فإما أن يتركها من الأقل، أو من النصف، أو من الجل،
وأن المشهور في ذلك كله أنه يتمادى ويسجد قبل السلام، ويعيد. قال الرماصي: والراد بالإعادة الأبدية،
ومثله في السنهوري، وإنما أعاد أبدا مراعاة للقول بوجوبها في الكل، وسجد قبل السلام مراعاة لقول الغيرة بوجوبها في ركعة، وفهم التتائي أن الصلاة صحيحة وأن الإعادة وقتية،
وكذا فهم الأجهوري، وتبعه الزرقاني. قال الرماصي: وذلك كله فهم غير صحيح. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.