وسلام عرف بأل
الشروح عليها
(وَ) ثَانِي عَشْرَتِهَا (سَلَامٌ) عُرِّفَ بِأَلْ) لَا بِإِضَافَةٍ كَسَلَامِي أَوْ سَلَامُ اللَّهِ وَلَا بِالتَّنْكِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) بِالْعَرَبِيَّةِ وَتَأْخِيرُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهِ بَطَلَتْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ أَتَى بِهِ إنْ كَانَ يُعَدُّ سَلَامًا كَمَنْ يَقْلِبُ السِّينَ أَوْ الْكَافَ تَاءً مَثَلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عُرِّفَ بِأَلْ) أَيْ وَفِي إجْزَاءِ أَمْ بَدَلَهَا فِي لُغَةِ حِمْيَرَ الَّذِينَ يُبْدِلُونَهَا بِهَا قَوْلَانِ
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى غَيْرِهَا قَطْعًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّنْكِيرِ) أَيْ إنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا نُوِّنَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَرَّفٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَرَّفًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالصِّحَّةِ وَقَالَ تت يَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ عَلَى اللَّحْنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ
فَلَوْ أَسْقَطَ الْمِيمَ مِنْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ الْجَمْعِ سَوَاءً كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا إذْ لَا يَخْلُو مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُصَاحِبِينَ لَهُ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا غَيْرُ سُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهَا لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلْ ذَكَرَ فِي المج أَنَّ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَنَّ زِيَادَةَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ هُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ أَيْ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا وَلَا يَكْفِيهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ وَلَا بِمُرَادِفِهَا مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى
وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا وَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهَا بِالْعَجَمِيَّةِ فَذَكَرَ عج أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهِ) أَيْ مِنْ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا بَطَلَتْ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَوْلَى لَوْ قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَالَ الْبَاجِيَّ وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ وَهَذَا مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى،
أَمَّا نَقْلًا فَلِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ فِي جَمَاعَةٍ صَلَّوْا خَلْفَ إمَامٍ فَأَحْدَثَ إمَامُهُمْ فَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تُجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ أَيْ تُجْزِيهِمْ الْمَأْمُومِينَ فَقَطْ.
وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى لَفْظَ السَّلَامِ بِعَيْنِهِ كَمَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَاهُ، وَلَكِنْ شَرَطَ أَنْ يَنْوِيَ بِكُلٍّ مُنَافٍ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ
أَمَّا مَا حَكَاهُ الْبَاجِيَّ مِنْ إطْلَاقِ كَلَامِهِ فَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَقَبِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ وَهَذَا وَقَدْ يَرِدُ الثَّانِي بِأَنَّ سَبْقِيَّةَ الْخِلَافِ لَا تَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ قَوْلٍ ثَالِثٍ أَوْ اخْتِيَارِهِ اهـ بْن.
ص (وَسَلَامٌ عُرِّفَ بِأَلْ) ش: قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا بُدَّ فِي السَّلَامِ مِنْ التَّلَفُّظِ وَلَوْ سَلَّمَ بِالنِّيَّةِ لَمْ يُجْزِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا فِي حَقِّ الْقَادِرِ
وَأَمَّا الْعَاجِزُ بِخَرَسٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النِّيَّةَ تَكْفِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّكْبِيرِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَكْفِي الْأَخْرَسَ نِيَّتُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: بِلَا خِلَافٍ فِيهِ، انْتَهَى. وَالْعَاجِزُ لِغَيْرِ خَرَسٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَاجِزِ لِغَيْرِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَجَمَعَ بَيْنَ التَّنْوِينِ وَالْأَلْفِ وَاللَّامِ؟ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عِمْرَانَ كُنَّا نَحْفَظُ فِي الْمَجَالِسِ عَنْ الْجُورَانِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، حَتَّى جَاءَ الشَّارْمَسَاحِيُّ فَقَالَ: يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ اللَّحَّانِ، الزَّنَاتِيُّ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عَكْسُ مَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ انْتَهَى كَلَامُ الْجُزُولِيِّ،
وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: فَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكُمْ، فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ،
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ، وَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك بِإِسْقَاطِ الْمِيمِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا قَالَ: السَّلَامُ فَقَطْ فَأَحْرَى هُنَا، انْتَهَى وَانْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي أَوَّلِ شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ:
وَكَذَا ظَاهِرُهَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَبِهِ أَقُولُ كَانَ شَيْخُنَا يُرْجِعُ فِي دَرْسِهِ الْإِجْزَاءَ لِجَوَازِ حَذْفِ الْخَبَرِ إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ عِبَادَةٍ بَلْ الْجَارِي عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك بِإِسْقَاطِ الْمِيمِ فَقَطْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ، وَاخْتَلَفَ إذَا قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مُنَكِّرًا الْفَتْوَى بِالْبُطْلَانِ،
وَلَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مُعَرِّفًا مُنَوِّنًا فَالْمَنْصُوصُ لِمُتَأَخِّرِي شُيُوخِنَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَخَرَجَ الْإِجْزَاءُ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْقِرَاءَةِ،
وَلَوْ قَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، فَفِي الْبُطْلَانِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحُلَلِ وَظَاهِرُ مَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، انْتَهَى.
زَادَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إثْرَ هَذَا الْكَلَامِ وَلَا أَعْرِفُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَكُلُّ هَذَا الْخِلَافِ بَعْدَ الْوُقُوعِ
وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَالْمَطْلُوبُ عَدَمُهُ انْتَهَى.
وَفِي أَوَائِلِ الْعَارِضَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلَفْظُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مُعَرِّفًا فَإِنْ نَكَّرَهُ أَوْ قَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْأَصَحُّ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ، انْتَهَى. وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْعِيدِ أَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَلِمَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ لَا تَضُرُّ فِيهَا، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ،
وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ إذْ لَيْسَ مِمَّا عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كَالتَّسْلِيمِ ثَانِيَةً لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَحَكَى الْجُزُولِيُّ فِي زِيَادَةِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الْجَوَازَ وَلَمْ يَعْزُهُ، وَهَذَا عَلَى الشَّرْطِيَّةِ صَحِيحٌ وَعَلَى الرُّكْنِيَّةِ فِيهِ بَحْثٌ، انْتَهَى. يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ شَرْطٌ فَالشَّرْطُ خَارِجٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ فَإِذَا زَادَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فَكَأَنَّهُ زَادَهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رُكْنٌ تَكُونُ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَفِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَسَلَامٌ عُرِّفَ بِأَلْ) التَّلْقِينُ: الْوَاجِبُ مِنْ التَّسْلِيمِ مَرَّةً وَلَفْظُهُ مُتَعَيَّنٌ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَسَلَامٌ عُرِّفَ بِأَلْ (ش) ثَانِي عَشَرَتِهَا السَّلَامُ الْمُعَرَّفُ بِأَلْ لَا بِالْإِضَافَةِ كَسَلَامِي أَوْ سَلَامِ اللَّهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ لِلْقَادِرِ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَضْدَادِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا؛ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ مَصْحُوبٍ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَلَا بُدَّ فِي السَّلَامِ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَعْضِهِ وَكَانَ لَهُ مَعْنًى لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الصَّلَاةِ أَتَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) فَلَا يَجْزِي مَا نُوِّنَ سَوَاءٌ مَعَ التَّعْرِيفِ أَوْ بِدُونِهِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ وَعَلَّلَ الْفَاكِهَانِيُّ الْبُطْلَانَ بِلَحْنِهِ قَالَ تت وَيَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ عَلَى اللَّحَّانِ اهـ. وَمِثْلُ أَلْ أَمْ فِي لُغَةِ حِمْيَرَ وَلَوْ قَدَّمَ عَلَيْكُمْ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا إذَا أَسْقَطَ الْمِيمَ مِنْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ لِلْقَادِرِ) أَيْ
بِخِلَافِ الْعَاجِزِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَضْدَادِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا حَكَى الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَأَنْكَرَ نِسْبَتَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ مَصْحُوبٍ) تَوْجِيهٌ لِلْإِتْيَانِ بِالْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ وَأَرَادَ جِنْسَ الْمَصْحُوبِ الْمُتَحَقِّقِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ وَالْمُرَادُ مَصْحُوبٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ تت حَيْثُ قَالَ: إذًا لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ مَصْحُوبٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَدْخُلُ فِي خِطَابِهِ الْمَلَائِكَةُ أَيْ الْحَفَظَةُ وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ» .
(ثُمَّ أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُشْتَرَطَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا مِنْ حَيْثُ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَلَا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَحَكَى الزَّنَاتِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ بِحَسَبِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ مِنْ إفْرَادٍ وَتَثْنِيَةٍ وَجَمْعٍ وَتَذْكِيرٍ وَتَأْنِيثٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ لَمْ تَضُرَّهُ) أَيْ لَمْ تَضُرَّهُ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَحْرُمْ وَبَعْدُ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْكَرَاهَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ)
فَلَوْ أَتَى بِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ فَذَكَرَ عج فِي تَقْرِيرِهِ الْبُطْلَانَ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِبَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ مَعْنًى لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) كَالسَّلَامِ أَوْ سَلَامٍ.
(وَ) ثَانِيَ عَشَرَتِهَا (سَلَامٌ عُرِّفَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً (بِ) لَفْظِ (الـ) فَإِنْ نَكَّرَ كَسَلَامٍ عَلَيْكُمْ أَوْ عَرَّفَ بِإِضَافَةٍ كَسَلَامِي عَلَيْكُمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِتَأْخِيرِ الْخَبَرِ وَمِيمِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا تَعَبَّدَ أَوْ لِأَنَّهُ يَخْلُو مِنْ جَمْعٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ.
وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ. وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةُ الرَّدِّ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْك السَّلَامُ وَطُمَأْنِينَتُهُ وَتَرْتِيبُ أَدَاء وَاعْتِدَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ وَسُنَنُهَا: سُورَةٌ بَعْدَ [منح الجليل]
عرف بأل؛ يعني أنه لا بد في السلام الواجب من أن يكون معرفا. "بأل" ، فلا يجزئ ما عرف بالإضافة كسلامي أو سلام الله عليكم؛ ولا ما نكر كسلام عليكم على المشهور، ولا ما نون معرفا على ما اختاره ابن ناجي،
وقيل: يجزئ، وشهر الزناتي الإجزاء، وهو ظاهر إن كان أميا. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "عرفا بأل في لغة حمير وغيرهم؛ لأنهم إنما يبدلونها " بأم " حيث كان اللام مظهرا لا مدغما، كما هنا. انظر حاشية الشيخ بناني.
وفي الحطاب: ولو قال: السلام عليكم، فجمع بين التنوين والألف واللام، فقال أبو عمر: إن كنا نحفظ عن الحورائي وأبي محمد صالح أن: صلاته باطلة، حتى جاء السرمساحي فقال: يدخل فيه من الخلاف ما يدخل في صلاة اللحان.
ولو قال: السلام. فقط. من غير أن يقول: عليكم، فقيل: تجزئه،
وقيل: لا تجزئه. وصفة السلام الفرض أن يقول: السلام عليكم، بتقديم لفظ السلام المعرف " بأل " على لفظ " عليكم "،
وقال الأمير: وإنما يجزي السلام عليكم، والأولى الاقتصار عليه، فزيادة: رحمة الله وبركاته، هنا، خلاف الأولى انتهى. وقوله: " وسلام عرف بأل"، سواء في ذلك الإمام والمأموم والفذ، وسواء كان خلف الإمام رجل أو امرأة، أو متعدد منهما، أو من أحدهما. والفرض من السلام تسليمة واحدة لقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه (٢) )،
وفي الخبر: (كنا نزدَحِمُ على الصلاة عن يمينه عليه الصلاة والسلام كي نرى وجهه إذا سلم (٣) )، وأحاديث التسليمتين تحمل على المأموم. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال: ولا يزيد ورحمة الله وبركاته، وإنما يزاد في التحية بين الناس،
فإن زاده لم يضر؛ لأنها زيادة خارجة عن الصلاة. وعلم مما مر أنه لا بد من جمع الضمير جمع تذكير في عليكم، كان المصلي فذا أو إماما أو مأموما، إذ لا يخلو من مصحوب من الملائكة ولو الحفظة. قاله الجزولي. وحكى الزناتي قولا أنه: يختلف بحسب المسلم عليه من: تذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع كما تقتضيه اللغة. نقله الشيخ ميارة. تنبيهات: الأول: لا بد أن يأتي بالسلام بلفظ العربية،
فإن عجز سقطت فرضيته، ووجب الخروج بالنية قطعا فيما يظهر،
فإن قدر على الإتيان ببعضه عربية أتى به إن كان له معنى ليس بأجنبي عن الصلاة،
ولو قدم عليكم، ففي صحة صلاته، ولا يجزئه ما فعل، وبطلانها قولان. قاله الشيخ عبد الباقي. الثاني: لو أسقط الميم من أحد اللفظين وأولى منهما لبطلت، وقد مر أنه لا بد من ذكر عليكم، والاختلاف فيمن اقتصر على لفظة السلام،
وقال الشيخ عبد الباقي: وفي الجزولي أن اللحن في السلام يضر،
وفي الشبراخيتي: ويجري اللحن في تكبيرة الإحرام على اللحن في السلام، بل هو فيها أشد؛ إذ قد اتفق عليها
بخلاف السلام. ابن العربي: الأصح أن لفظ السلام تعبد،
وفي الحطاب أنه: لا بد في السلام من التلفظ،
فلو سلم بالنية لم يجزه، وهذا في حق القادر،
وأما العاجز بخرس فالظاهر أن النية تكفيه بلا خلاف كما تقدم في التكبير، والعاجز لغير خرس الظاهر أنه كالعاجز لغيره في التكبير،
وفي الحطاب: واختلف إذا قال: سلام عليكم منكرا؟ الفتوى بالبطلان، ولابن العربي: ولفظه: السلام عليكم صرفا،
فإن نكره، أو قال: عليكم السلام، ففيه قولان، الأصح أن يكون بلفظه؛ لأنه تعبد. الثالث: اعلم أنه قد أكثر الناس الكلام في مسألة دعاء الإمام إثر الصلاة، وتأمين الحاضرين على دعائه. وحاصل ما انفصل عليه الإمام ابن عرفة والغبريني: أن ذلك إن كان على نية أنه من سنن الصلاة أو فضائلها فهو غير جائز،
وإن كان مع السلامة من ذلك فهو باق على أصل حكم الدعاء. والدعاء عبادة شرعية فضلها من الشريعة معلوم عظمه،
وكذلك الأذكار بعدها على الهيئة المعهودة كقراءة الأسماء الحسنى، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ثم الرضى عن الصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك من الأذكار بلسان واحد. وقد مضى عمل من يقتدى به في العلم والدين من الأئمة على الدعاء بإثر الذكر الوارد بإثر تمام الفريضة. ابن عرفة: وما سمعت من ينكرة إلا جاهل غير مقتدى به. نقله الشيخ ميارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.