ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ
الشروح عليها
(ثُمَّ) الْعِتْقُ (الْمُبْتَلُّ) فِي مَرَضِهِ (وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ) فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ لَفْظَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ كَأَنْ يَقُولَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَعْتَقْتُ عَبْدِي فُلَانًا وَدَبَّرْتُ فُلَانًا وَإِلَّا قُدِّمَ مَا وَقَعَ أَوَّلًا
وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْعَطِيَّةُ الْمُبْتَلَّتَانِ فِي الْمَرَضِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْتَلَّ فِي الْمَرَضِ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُبْتَلَّةِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَ مَا يَقَعُ أَوَّلًا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَا بِلَفْظَيْنِ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ قُدِّمَ مَا وَقَعَ مِنْهَا أَوَّلًا
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ) الْأَوْضَحُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ثُمَّ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يُقَدَّمَانِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا حَتَّى عَلَى فَكِّ الْأَسِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ كَمَا فِي عج.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّة وَالْمُبْتَلَّتَيْنِ فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُوصَيْ بِعِتْقِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ الْمُبْتَلَّتَيْنِ فِي الْمَرَضِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُبْتَلَّةُ فِيهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْتَلَّ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُبْتَلَّةِ فِي الْمَرَضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ تَحَاصَّا،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا إذَا كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا
ثُمَّ ذَكَرَ الْآخَرَ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مَا لَا رُجُوعَ فِيهِ أَشْهَبُ وَالْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ لَا صُمَاتَ فِيهِ كَاللَّفْظَةِ الْوَاحِدَةِ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا كَانَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُمَا مَعًا، وَمَا كَانَ فِي فَوْرٍ بَعْدَ فَوْرٍ، فَالْأَوَّلُ مُبَدَّأٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ هَذَا إذَا كَانَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي حُكْمِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ،
قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ إنْ كَانَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ هَذَا مُدَبَّرٌ وَهَذَا حُرٌّ بَتْلًا تَحَاصَّا، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا
ثُمَّ ذَكَرَ الْآخَرَ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مَا لَا يُرْجَعُ فِيهِ وَلِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ لَا صُمَاتَ فِيهِ كَاللَّفْظِ الْوَاحِدِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ مَا كَانَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُمَا مَعًا، وَمَا كَانَ فِي فَوْرٍ بَعْدَ فَوْرٍ، فَالْأَوَّلُ مُبَدَّأٌ، قَالَ أَشْهَبُ إنْ قَالَ: فُلَانٌ حُرٌّ بَتْلًا ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُعْرَفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ ثُمَّ يَبْدَأُ لَهُ بِبَتْلٍ غَيْرِهِ بُدِئَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ اهـ. وَكَلَامُ أَشْهَبَ هَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: آخِرُ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُرَتَّبَ فَيُتَّبَعَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَذَلِكَ إذَا دَبَّرَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ الْحُكْمُ وَاحِدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ،
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَالنَّذْرُ الَّذِي يُوجِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ، وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ انْتَهَى.
(ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ) مِنْ النُّكَتِ: ثُمَّ بَعْدَ النَّذْرِ الْعِتْقُ الْمُبْتَلّ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّذْرَ وَجَبَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَمَا ذَكَرْنَا إنَّمَا وَجَبَ حَالَ الْعَجْزِ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ أَضْعَفُ. ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ الَّذِي يُوجِبُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ. وَهَذَا أَعْنِي الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرَ فِيهِ.
هَلْ يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَتَحَاصَّانِ؟ هَذَا الْخِلَافُ إنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ،
وَإِمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَيَبْدَأُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا.
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ الْبَاقِي (الْمُبَتَّلُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلًا، أَيْ الْمُنَجَّزُ عِتْقُهُ فِي الْمَرَضِ (وَمُدَبَّرُ) هـ فِي (الْمَرَضِ) لِلسَّيِّدِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ سَابِقُهُمَا فِي النُّكَتِ، ثُمَّ بَعْدَ النَّذْرِ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّذْرَ وَجَبَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَهَذَانِ إنَّمَا وَجَبَا فِي حَالِ الْحَجْرِ بِالْمَرَضِ فَضَعُفَا عَنْهُ،
وَقِيلَ يُحَاصُّ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ الْمُدَبَّرَ فِيهِ إنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ،
فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا بُدِئَ بِهِ.
قوله: ثم المبتل ومدبر المرض يعني أن العتق المبتل في المرض والمدبر في المرض يليان المنذر عند ضيق الثلث فيقدمان على ما بعدهما. قال الحطاب: يعني أنهما في مرتبة واحدة،
فإن لم يحملهما الثلث تحاصا.
قال في التوضيح: وهذا إذا كانا في فور واحد،
ولو بدأ بأحدهما ثم ذكر الآخر بدئ بالأول. أشهب: والكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظ الواحد.
وقال ابن القاسم: ما كان في كلمة واحدة وفور واحد فهما معا، وما كان في فور بعد فور فالأول مبدأ.
وفي الموازية والمجموعة: إن كانا في كلام واحد أو في حكم اللفظ الواحد،
وفي الموازية والعتبية والمجموعة: إن كانا في كلام واحد في مرضه فقال هذا حر بتلا وهذا مدبر، تحاصا. وقاله ابن القاسم.
تنبيه: وقع في كلام غير واحد ما معناه: وأما الصدقة والهبة والحبس والعطية المبتلات فإنها مقدمة على الوصايا، وهل تقدم على الموصى بعتقه؟ اختلف في ذلك والذي اختاره ابن القاسم أنه يقدم عليها،
وأما العتق المبتل في المرض فهو مقدم عليها أي على المبتل من هبة ونحوها. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الذي ظهر لي من هذا أن المراد بقولهم إن المبتل من العطية مقدم على الوصايا إنما يعنون بالوصايا الوصايا بالمال المندوبة، فلا يتناول ذلك زكاة فرط فيها وأوصى بها ولا النذر ونحو ذلك. والله تعالى أعلم.
وفي الحطاب بعد جلب كلام ما نصه: فحاصله أن الصدقة المبتلة
ومثلها العطية المبتلة تقدمان على الوصايا على القول الروي عن مالك وأكثر أصحابه، وهل تقدمان على الموصى بعتقه؟ اختار ابن القاسم تبدئة الموصى بعتقه. انتهى.
وقال الرهوني في المنتقى ما نصه: ومن تصدق في مرضه بصدقة على رجل بتلها وأوصى بوصايا، فقد روى ابن وهب عن مالك في الموازية أن الصدقة المبتلة مقدمة.
وقال ابن دينار: وتقدم أيضا على الوصية بعتق معين لأن له أن يرجع عنه وقاله في المجموعة المغيرة وعبد الملك، قال سحنون: كانت العطية قبل وصية العتق أو بعده،
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إذا بتل في مرضه عطية أو صدقة أو حبسا أو ساق عمن ليس بوارث صداقه فذلك مقدم على عتق الوصية. قال الشيخ أبو محمد: يريد بعينه وعلى غير ذلك من الوصايا المبتل فهو أولى، ولا وجه لتوقف الحطاب في الحبس المبتل هل يقدم على الوصايا بحال؟ انظر الرهوني. وفيه عن ابن يونس ما نصه: قال ابن وهب عن مالك: والصدقة المبتل تبدأ على الوصايا، قال ابن دينار: وتبدأ على الموصى بعتقه بعينه إذ له أن يرجع فيه ولا له أن يرجع في الصدقة المبتل.
وقاله عبد الملك وسحنون في المجموعة. انتهى.
وفي المدونة: وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم تخرج من يده حتى مات فذلك في ثلثه كوصاياه، لأن حكم ذلك وحكم ما أعتق الإيقاف ليصح المريض فيتم ذلك أو يموت فيكون في الثلث، ثم قال: ولا رجوع للمريض فيما بتل بخلاف الوصية. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.