فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ) (لَفْظُ التَّشَهُّدِ) الْمَعْهُودُ وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَجَرَى مَجْرَى الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَلِذَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ بِأَيِّ صِيغَةٍ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا مَا فِي الْخَبَرِ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ (سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي خُصُوصِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ

١٬٥٩٠

وَأَمَّا أَصْلُهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ فَهُوَ سُنَّةٌ قَطْعًا وَبِذَلِكَ شَرَحَ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وح وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ عَنْهُ وَشَرْحُ بَهْرَامَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ فَقَالَ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ

١٬٥٩١

وَأَمَّا اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ فَمَنْدُوبٌ قَطْعًا وَعَلَى هَذَا فَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ سَابِقًا بِالْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ ثُمَّ حَكَى هُنَا الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ وَقَوَّاهُ طفى حَيْثُ قَالَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَ التَّشَهُّدِ فَضِيلَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ اهـ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ بْن وَخُصُوصُ اللَّفْظِ مَنْدُوبٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ وَبِهَذِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ إذْ هُوَ لَيْسَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ قَطْعًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ إلَخْ) أَيْ هُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ جَرَيَانِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ مَجْرَى الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ إلَى آخِرِ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ) ش

٥٬٩٥٨

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَشَهُّدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَهَى. قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ إشَارَاتُ أَصْحَابِنَا إلَى حَقِيقَةِ اخْتِيَارِ مَالِكٍ تَشَهُّدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَشَارَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إلَى تَأْكِيدِ هَذَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَى مَا سِوَاهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ.

تعليق

وَأَشَارَ الدَّاوُدِيُّ إلَى أَنَّهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ وَإِيثَارِ هَذَا التَّشَهُّدِ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى،

٥٬٩٥٩

وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ وَنَصُّهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ تَشَهُّدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجْرِي مَجْرَى الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ لِأَنَّ عُمَرَ عَلَّمَهُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا خَالَفَهُ فِيهِ وَلَا قَالَ لَهُ: إنَّ غَيْرَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ يَجْرِي مَجْرَاهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ إقْرَارُهُمْ وَمُوَافَقَتُهُمْ إيَّاهُ عَلَى تَعْيِينِهِ.

٥٬٩٦٠

وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ يَجْرِي مَجْرَاهُ، لَقَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ: إنَّك قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَى النَّاسِ وَاسِعًا وَقَصَرْتَهُمْ عَلَى مَا هُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُرْآنِ الْقِرَاءَةَ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْنَا مِنْ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الْمُنَزَّلَةِ فَكَيْفَ بِالتَّشَهُّدِ لَهُ دَرَجَةُ الْقُرْآنِ أَنْ يُقْصَرَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَيُمْنَعَ مَا يَسُرَ مِنْ سِوَاهُ

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِذَلِكَ وَلَا بِغَيْرِهِ عُلِمَ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْمَشْرُوعَ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شُيُوخُنَا الْعِرَاقِيُّونَ فِي التَّشَهُّدِ،

٥٬٩٦١

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ فَكَيْفَمَا تَشَهَّدَ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِي تَعْلِيمِ عُمَرَ النَّاسَ هَذَا التَّشَهُّدَ مَنْعٌ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى مِنْ الْمُنْتَقَى. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ: وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ مَعْنَاهُ فِي اخْتِيَارِ مَالِكٍ لِلَفْظِ التَّشَهُّدِ الْمَعْهُودِ فِي الذِّهْنِ عِنْدَ كُلِّ طَالِبِ عِلْمٍ مَالِكِيٍّ، وَهُوَ تَشَهُّدُ عُمَرَ هَلْ هُوَ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ أَوْ الْفَضِيلَةِ؟

خِلَافٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ وَالْمَازِرِيُّ.

٥٬٩٦٢

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي: أَقَامَ الشَّيْخُ مِنْ قَوْلِهَا: وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَلَا نَوَى سَلَامَهُ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ غَيْرُ كَاذِبٍ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: إنَّ الْعَبْدَ إذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ دَعْوَتُهُ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَهَذِهِ إقَامَةٌ ظَاهِرَةٌ إذَا كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ يُعْلِمُ مَا وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يُفْهِمُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٬٩٦٣

[فَرْعٌ إخْفَاءُ التَّشَهُّدِ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي اللُّبَابِ مِنْ الْفَضَائِلِ إسْرَارُ التَّشَهُّدَيْنِ انْتَهَى.

٥٬٩٦٤

وَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَإِخْفَاءُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَإِعْلَانُهُ بِدْعَةٌ وَجَهْلٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ انْتَهَى.

٥٬٩٦٥

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ وَمَحِلُّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ، قَالَهُ فِي الشِّفَاءِ

٥٬٩٦٦

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: وَيُدْخِلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَزْوَاجَهُ وَذُرِّيَّتَهُ وَكُلَّ مَنْ تَبِعَهُ،

٥٬٩٦٧

وَقِيلَ: إنَّ آلَ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَّةٌ، أَوْ فَضِيلَةٌ.؟ خِلَافٌ) . مُحَمَّدٌ: تَشَهُّدُ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ.

٨٣١

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ". مُحَمَّدٌ: التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي الصَّلَاةِ. عِيَاضٌ: حُكِيَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوُجُوبُ وَالسُّنَّةُ وَالْفَضِيلَةُ.

(وَلَا بَسْمَلَةَ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ فِي التَّشَهُّدِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْآتِي بَيَانُهُ الَّذِي عَلِمَهُ النَّاسُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ سُنَّةٌ فَيَصِيرُ الْآتِي بِهِ آتِيًا بِسُنَّتَيْنِ أَوْ فَضِيلَةٍ، وَالسُّنَّةُ مُطْلَقُ لَفْظٍ تَيَسَّرَ وَعَلَى كُلٍّ يُسْتَحَبُّ إسْرَارُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ وَجَهْلٌ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَيِّ لَفْظٍ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ فَضِيلَةٌ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ خِلَافٌ وَمَحَلُّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ.

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ إنَّمَا هِيَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ كَرَاهَةِ الدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ دُعَاءٌ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَأَنْ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ وَلَفْظُ التَّشَهُّدِ الْمُخْتَارُ لِمَالِكٍ هُوَ التَّحِيَّاتُ أَيْ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ مُسْتَحَقَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى الزَّاكِيَاتُ النَّامِيَاتُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ أَيْ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَهِيَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا وَالَاهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِلَّهِ،

٩٧٣

وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ الْأَدْعِيَةُ

٩٧٤

وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا، السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَيْ اللَّهُ عَلَيْك حَفِيظٌ وَرَاضٍ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الْمُرَادُ مَا تَجَدَّدَ مِنْ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ وَزَادَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ وَبَرَكَاتُهُ أَيْ خَيْرَاتُهُ الْمُتَزَايِدَةُ السَّلَامُ أَيْ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْنَا أَنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاك

٩٧٥

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَمَانُ أَيْ أَمَانُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ أَشْهَدُ أَيْ أَتَحَقَّقُ أَنْ لَا إلَهَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ وَزَادَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَشْهَدُ أَيْ أَتَحَقَّقُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ) الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْفَضْلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّشَهُّدِ

٢٬١٢٦

وَأَمَّا كَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا غَيْرُ وَذَكَرَ النَّقْلَ الْمُؤَيِّدَ لِذَلِكَ رَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ) أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي) وَعَدَّ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَذَا فِي عب تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ قَالَ ابْنُ عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ الْآلُ فِي الْمَحَلَّيْنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا سَاقِطَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا تَقْصِيرٌ مِنْ الرُّوَاةِ

٢٬١٢٧

وَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى بِالْآلِ فِي الْمَحَلَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ «لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ قَالَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابَةُ نَحْنُ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ وَمَا الصَّلَاةُ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» اهـ.

(قَوْلُهُ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ

(قَوْلُهُ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ) كَقَوْلِهِ {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}

(قَوْلُهُ مُسْتَحَقَّةٌ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَسْتَحِقُّ الْمَوْلَى أَنْ يَتَّصِفَ بِمَدْلُولِهَا

(قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ) أَيْ تَامٌّ ثَوَابُهَا

(قَوْلُهُ لِلَّهِ) أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إلَّا لَهُ

(قَوْلُهُ وَمَا وَالَاهُ) نَاسَبَهُ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا

(قَوْلُهُ وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا) فَيَدْخُلُ الزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ.

(قَوْلُهُ عَلَيْك) مُتَعَلِّقٌ بِحَفِيظٌ وَرَاضٍ

٢٬١٢٨

أَمَّا تَعَلُّقُهُ بِرَاضٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عَلَى تَأْتِي بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ إذَا رَضِيت عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ

٢٬١٢٩

وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَفِيظٌ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِجَعْلِ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَحَفِيظٌ مُبَالَغَةُ حَافِظٍ أَيْ حَافِظٌ لَك مِنْ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ أَوْ مِنْ الْمُضَارَّةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ

(قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) يُلَاحَظُ كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَنْ يُلَاحِظُ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ

(قَوْلُهُ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ النَّفْحَةُ الْعَطِيَّةُ

٢٬١٣٠

وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ نَفَحَتْ الرِّيحُ هَبَّتْ وَكَأَنَّ النَّفْحَةَ اسْمٌ لِلْعَطِيَّةِ الَّتِي بِهَا ارْتِيَاحُ الْقُلُوبِ كَارْتِيَاحِهَا بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ وَإِضَافَةُ نَفَحَاتٍ لِلْإِحْسَانِ مِنْ إضَافَةِ الْمُتَعَلَّقِ بِفَتْحِ اللَّامِ لِلْمُتَعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ

(قَوْلُهُ الْمُتَزَايِدَةُ) أَيْ الْآخِذَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ عَطْفُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.

(قَوْلُهُ عَلَيْنَا إلَخْ) يَرِدُ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا شَهِدَ بِالْإِيمَانِ فَهِيَ شَهَادَةٌ لَنَا لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْنَا مُضِرَّةٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِعَلَى الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّهَ رَقِيبٌ عَلَيْنَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.

(قَوْلُهُ أَيْ أَمَانُ اللَّهِ عَلَيْنَا) أَيْ تَأْمِينُهُ مُسْبَلٌ عَلَيْنَا فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْنَا اخْتِلَالُ حَالٍ.

(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْمُؤْمِنُونَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ الصَّالِحِينَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلَيْسَ شَامِلًا لِلْمَلَائِكَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} قَالَ الْمُفَسِّرُ أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَلِلْبَيَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَلَائِكَةِ.

(قَوْلُهُ مَعْبُودَ بِحَقٍّ) تَفْسِيرٌ لِإِلَهٍ لَا أَنَّهُ الْخَبَرُ بَلْ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ مَوْجُودٌ إلَّا اللَّهُ

(قَوْلُهُ فِي أَفْعَالِهِ) لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ بَلْ مِنْ التَّفْسِيرِ أَيْ فِي أَفْعَالِهِ وَتَفْسِيرُ الشَّهَادَةِ بِالتَّحَقُّقِ قُصُورٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ أَيْ أُقِرُّ بِلِسَانِي وَأَتَحَقَّقُ بِقَلْبِي إلَخْ

منح الجليلعليش

(وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ) الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " رَضٍ " لِلنَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَجَرَى مَجْرَى الْخَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَلِذَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضٍ " وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ. وَرَسُولُهُ. (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عَقِبَ التَّشَهُّدِ بِأَيِّ صِيغَةٍ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا مَا فِي حَدِيثِ قُولُوا سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟

خِلَافٌ وَلَا بَسْمَلَةٌ فِيهِ وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ،

وَكُرِهَا بِفَرْضٍ:

[منح الجليل] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ (سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَة خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي خُصُوصِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ " رَضٍ " وَإِنَّ أَصْلَهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ سُنَّةً وَبِهَذَا شَرَحَ الْبِسَاطِيُّ وَالْحَطَّابِ وَسَالِمٍ وَبُنِيَ عَلَيْهِ مَا اشْتَهَرَ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ عَنْهُ.

وَشَرَحَ بَهْرَامَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ، فَقَالَ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَ

٧٢٩

وَأَمَّا اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ " رَضٍ " فَمَنْدُوبٌ قَطْعًا فَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ سَابِقًا بِالسُّنِّيَّةِ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ الرَّمَاصِيُّ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ وَتَعَقَّبَهُ الْبُنَانِيُّ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَهُ فَضِيلَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ وَخُصُوصُ اللَّفْظِ مَنْدُوبٌ قَطْعًا، أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْهُ لَيْسَ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكان الناس مختلفين في لفظه المختار لتعارض الآثار فيه بَيَّن مختار إمام الأئمة بقوله: وهل لفظ التشهد؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في لفظ التشهد المروي عن عمر هل هو سنة؟ أعني اللفظ الذي اختاره إمامنا مالك لجريه مجرى الخبر المتواتر؛ لأنه ذكره بحضرة جمع من الصحابة، ولم ينكروه عليه، ولا خالفوه فيه، ولا قالوا إن غيره من التشهد جرى مجراه، وعلى هذا القول من أتى به أتى بسنتين، وشهره ابن بزيزة أو هو فضيلة، وعليه فمن أتى به أتى بسنة وفضيلة.

وبهذا قرره الشيخ إبراهيم. واعلم أن الإمام مالكا صرح في المدونة باستحباب اللفظ المذكور، واختلف المتأخرون في معنى اختيار الإمام للفظ المذكور، هل هو على وجه السنية؟ وهو قول بعض البغداديين، أو الاستحباب؟ وهو قول الداوودي، ولا يفسر المصنف بهذا الخلاف؛ إذ لو قصده المصنف لقال تفسيران وتردد. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وحمل الش كلام المصنف على أن الخلاف في أصل التشهد بأي لفظ كان، واعترضه الشيخ بناني، بأنه خلاف ظاهر المصنف، ويحتاج إلى تشهير القول بأن التشهد فضيلة، ولم يحكه المصنف في التوضيح، ولا غيره انتهى.

٦٬٤٤٨

والحاصل أن أصل التشهد بأي لفظ كان سنة قطعا أو على الراجح، وخصوص اللفظ مندوب قطعا أو على الراجح. انظر كتاب الشيخ الأمير. ولفظ التشهد المذكور: (التحيات لله، الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له (١) )، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ). انتهى. واختار الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد تشهد ابن مسعود؛

وهو: (التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (٣) ). واختار الإمام الشافعي تشهد ابن عباس رضي الله عنهما؟ وهو (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله: سلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (٤) ).

وليس في الصحيحين إلَّا ما اختاره الإمام أبو حنيفة، والإمام أحمد، وهو تشهد ابن مسعود. الترمذي: هوأصح حديث في التشهد، روي من نيف وعشرين طريقًا، ولا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالا. قال الحافظ: ولا خلاف بين أهل الحديث في ذلك. وممن جزم بذلك البغوي،

٦٬٤٤٩

ومن مرجحاته أنه متفق عليه. قاله محمد بن عبد الباقي. الشيخ زروق: نص الشافعي رضي الله عنه على بطلان الصلاة بزيادة الألف بعد التاء من "التحيات لله" ، ولم أقف لأهل المذهب على شيء فيه الشبراخيتي: يحتمل إجراءه على اللحن في القراءة. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن الشيوخ اختلفوا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هل هي سنة؟ وشهره صاحب الجواهر، أو فضيلة؟ وشهره ابن عطاء الله.

وبما قررته علم أن قوله: سنة. خبر عن قوله: "لفظ" ، وقوله: أو فضيلة. عطف عليه؛ أي على الخبر، وقوله: خلاف، مبتدأ خبره محذوف، أي في ذلك خلاف. وهو راجع للمسألتين: أي اختلف في اللفظ المذكور،

٦٬٤٥٠

وفي أصل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هل كلّ منهما سنة، أو كلّ منهما فضيلة؟

٦٬٤٥١

وفي اللباب: من الفضائل إسرار التشهدين.

٦٬٤٥٢

وقال في الاستذكار: وإخفاء التشهد سنة عند جميعهم، وإعلانه بدعة وجهل، ولا خلاف فيه. قاله الحطاب.

٦٬٤٥٣

وقال: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محلها، بعد التشهد وقبل الدعاء.

٦٬٤٥٤

قاله في الشفاء: وقال في النوادر: قال الحسن وغيره: ويدخل في الصلاة على آل محمد: أزواجه، وذريته، وكل من تبعه.

٦٬٤٥٥

وقيل: آل محمد: كلّ تقي. انتهى.

٦٬٤٥٦

ويندب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللفظ: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. انتهى. قاله الشيخ الأمير. تنبيهات: الأول: قال الشيخ أبو محمد عند آخر التشهد الروي عن عمر رضي الله عنه؛

٦٬٤٥٧

أعني قوله: "وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" : فإن سلمت بعد هذا أجزأك، ومما تزيده إن شئت: وأشهد أن الذي جاء به محمد حقٌّ،

٦٬٤٥٨

وأن الجَنَّة حقٌّ، وأن النار حقٌّ،

٦٬٤٥٩

وأن الساعة آتية لا ريب فيها،

٦٬٤٦٠

وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على ملائكتك والمقربين، وعلى أنبيائك والمرسلين، وعلى أهل طاعتك أجمعين، اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا، ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما، اللهم إني أسألك من كلِّ خير سألك منه محمد نبيك، وأعوذ بك من كلِّ شر استعاذك منه محمد نبيك، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات،

٦٬٤٦١

ومن فتنة القبر، ومن فتنة المسيح الدجال،

٦٬٤٦٢

ومن عذاب النار وسوء المصير، السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين انتهى قوله: السلام عليك أيها النبيء لخ؛ يعني به أنك إذا فرغت من الدعاء لا تسلم تسليمة التحليل حتى تقول هذا على جهة الاستحباب. قاله ابن عمر. وهو خلاف المشهور.

٦٬٤٦٣

وظاهره أنه مطلوب في حقّ كلّ مصل، وليس كذلك. قال القرافي: المشهور أنه لا يعيد التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا، وعن مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول: السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشار له الحطاب، وغيره. وتقدم أن التشهد يجزئ بأي لفظ كان،

تعليق

فلو قال: لا إله إلَّا الله مرّة واحدة لكفى ذلك في حصول السنة، ولكن الأكمل أن يأتي باللفظ المخصوص،

٦٬٤٦٤

فقول الرسالة: فإن سلمت بعد هذا أجزأك؛ أي على جهة الكمال،

٦٬٤٦٥

وأما أصل السنة فيحصل بأقل من ذلك -كما عرفت-. وأتى به أيضًا للرد على من يقول: لا بد من الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: التحيات لله؛ أي الألفاظ الدالة على الملك مستحقة لله تعالى، جمع تحية، وذلك أنهم كانوا لا يحيون إلَّا الملك نحو: انعم صباحا، وأبيت اللعن. وعش كذا سنة؛

تعليق

ولما لم يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله تعالى، أبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم؛ أي أنواع الثناء والتعظيم، مما يدلُّ على أن الملكية ثابتة لله تعالى. قاله غير واحد. وقوله: الزاكيات؛ أي الناميات، وهي الأعمال الصالحات أي الأعمال التي تنمو ويكثر أجرها، إنما هي الأعمال التي لله،

٦٬٤٦٦

فمن عمل لغيره لا ينمو عمله، ولا يكون له ثواب زاك: وقوله: الطيبات: أي الكلمات الطيبات: وهي ذكر الله وما والاه؛ يعني أن الله تعالى هو الذي يستحق أن يذكر بما يليق بصفاته، ويطيب ويحسن أن يثنى به عليه مما يدلُّ على تعظيمه من تكبير وتنزيه وتهليل وتحميد وغير ذلك. والله سبحانه أعلم. وقوله الصلوات، أي الصلوات الخمس

٦٬٤٦٧

وكذا غيرها؛ أي لا يستحق أن يعبد بالصلوات إلَّا الله عزَّ وجلَّ، وغيره لا حظ له في ذلك. وقوله: السلام عليك؛ أي أمان الله عليك، وقوله: أيها النبي، مفعول بفعل محذوف؛ أي أخصك بهذا التبجيل العظيم، وقوله: ورحمة الله، الرحمة كلّ ملائم، وقوله: وبركاته، البركة الخير الكثير، وعلى هنا للاستعلاء المعنوي كما قال الهلالي عند قول المصنف: والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وقوله: السلام علينا، أي أمان الله علينا، وقوله: وعلى عباد الله الصالحين؛

أي المؤمنين من الجن والإنس والملائكة، وينوي بقوله: وعلى عباد الله الصالحين، كلّ عبد أطاع الله،

٦٬٤٦٨

وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (أن العبد إذا قال ذلك أصابت دعوته كلّ عبد صالح من الجن والإنس (١) )، وأقيم منه أن القائل لغيره: فلان يسلم عليك، ولم يأمره بذلك، أنه غير كاذب؛ لأن المراد بعباد الله الصالحين، المؤمنون. واستظهره ابن ناجي: إن كان المنقول عنه يفهم معنى ما يتكلم به. ابن العربي: ينبغي أن يقصد الروضة الشريفة حين يقول: السلام عليك أيها النبيء، وقوله: أشهد، أي أتحقق وأتيقن.

واعلم أن قوله التحيات لله إلى قوله: الصلوات لله، هو للنبي صلى الله عليه وسلم حَيَّا به ربَّه، وقوله: السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته، هو لله تعالى حيا به نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام. واعلم أن الله تعالى هو الذي بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالتحية، وقوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، هو للنبي صلى الله عليه وسلم، قاله ليعم الأمان جميع عباد الله الصالحين، ولا يختص به هو وحده، وقوله: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هو للملائكة.

٦٬٤٦٩

وفي التنبيه: اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آل سيدنا محمد الذي بادرت الملائكة بقولهم لما علموا أنه حبيبه وخليله: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وقوله: حقّ، أي ثابت،

٦٬٤٧٠

وقوله: وأن الجَنَّة حقٌّ وأن النار حقٌّ، أي وأتحقق وأتيقن أنهما مخلوقتان، الآن وهذا مما يحب اعتقاده،

٦٬٤٧١

وقوله: وأن الساعة، أي القيامة، وقوله: لا ريب فيها، أي لا شك فيها، وقوله: يبعث من في القبور، أي يحييهم {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} وذكر القبور

٦٬٤٧٢

إما لأن القبر هو الأغلب،

٦٬٤٧٣

وإما لأن قبر كلّ شيء بحسبه، وقوله: اللهم؛ أي يا الله. وقوله: كما صليت على إبراهيم؛ خص إبراهيم بالذكر في الصلاة لأنه دعا أن يجري ذكره على لسان أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولأنه سلم على أمته صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ولم يسلم غيره من الأنبياء عليهم، بل سلموا كلهم عليه صلى الله عليه وسلم، ولأنه قال حين فرغ من بناء الكعبة: اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهبه مني السلام، فقال أهل بيته: آمين، ثم قال ابنه إسحاق: اللهم من حج هذا البيت من شبان أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت سارة: اللهم من حج هذا البيت من نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهبها مني السلام، فقالوا: آمين.

ثم قالت هاجر: اللهم من حجه من الموالي والموليات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهبه منى السلام فقالوا: آمين. فلما سبق منهم السلام قابلناهم في الصلاة مجازاة لهم على حسن صنيعهم: وقوله: كما صليت على إبراهيم، ورد فيه سؤال وهو أن المشبه بالشيء لا يقوى قوته، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر (١) )، فالجواب أن التشبيه في أصل الصلاة، لا في القدر، كما في قوله تعالى {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ؛

إذ ليس كإحسانه تعالى إحسان، وقوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} ؛ إذ ليس قدر الإيحاء إليه صلى الله عليه وسلم قدر الإيحاء إلى غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،

٦٬٤٧٤

وقيل: التشبيه بين آل محمد وإبراهيم وآله،

٦٬٤٧٥

وقيل معناه: تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وآله فصل على محمد وعلى آل محمد بطريق الأحرى، إذ ما ثبت للفاضل يثبت للأفضل بالأحرف: وقوله: وارحم محمدا رواية، وارحم ضعيفة جدا.

٦٬٤٧٦

وفي كتاب الشيخ الأمير المحقق: وندب لفظه؛ يعني التشهد، كفي الصلاة: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ((٢) ). انتهى. ونحوه في شرح الشيخ عبد الباقي، فإنه قال: والأفضل فيها ما في الخبر: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد (٣) ).

ابن العربي، لا تكون بغير لفظ مروي عنه صلى الله عليه وسلم، وقوله: حميد؛ أي محمود أي موصوف بصفات الكمال، وقوله: مجيد؛ أي ذو مجد أي جلال وعظمة فهو من الصفات الجامعة، وقوله: والمقربين من عطف الخاص على العام،

٦٬٤٧٧

وكذلك قوله: والمرسلين وذلك للتفضيل وهو غير خاص بالواو. كما قال الدماميني، خلافا لما قاله الشيخ الجكني رحمه الله تعالى: واعطف بها لا غير ما عم على … ما خص والعكس أجز مفضلا وقوله وعلى أهل طاعتك؛ أي المؤمنين، وقوله: أجمعين؛ أي ولو كانوا عصاة، وقوله: ولأئمتنا، هم العلماء، وقوله: عز ما؛ أي عاجلة،

٦٬٤٧٨

وقيل قطعا واحترز بذلك من أن يقول: إن شئت، (لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يقال: اللهم اغفر لي إن شئت (١) ). قاله الشادلي. وقوله: سألك منه محمد نبيك هذا عام أريد به الخصوص؛ إذ الشفاعة العظمى مخصوصة به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه غيره فيها. قاله الشادلي. وقوله: أعوذ؛ أي أتحصن أي أتمنع وأتحفظ، وقوله: ما قدمنا وما أخرنا؛ قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} ؛

أي بما عمل وما لم يعمل، أو بما قدم: ما عمل في أول عمره؛ وما أخر: ما عمل في آخره، أو بما قدم: ما عمل من السيئات، وما أخر: ما عمل به غيره بعد مماته.

٦٬٤٧٩

(فإن من سن سنة سئية عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، كما أن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة (٢) )، فتأتي هذه التأويلات الثلاث في قول الشيخ هنا. والله سبحانه أعلم. وقوله: وما أسررنا؛ أي ما أخفينا من المعاصي عن الخلق، وما أعلنا؛ أظهرنا من المعاصي للخلق، وقوله: وما أنت أعلم به منا؛ أي ما وقع منا ونحن جاهلون بحكمه، أو وقع منا عمدا ونسيناه، وقوله: في الدنيا حسنة، قيل: هي العلم

٦٬٤٨٠

وقيل: هي المال الحلال، وقيل الزوجة الحسنة،

٦٬٤٨١

وقيل: العافية، وقوله: وفي الآخرة حسنة؛ هي الجَنَّة، وقوله: وقنا؛ أي اجعل بيننا وبين النار وقاية،

٦٬٤٨٢

وقوله: ومن فتنة المحيا، هي الكفر،

٦٬٤٨٣

وقيل: العصيان، وقوله: المات، هي التبديل عند الموت. والعياذ بالله تعالى،

٦٬٤٨٤

وقوله: ومن فتنة القبر، هي عدم الثبات عند سؤال الملكين،

٦٬٤٨٥

وقوله: ومن فتنة المسيح بالحاء المهملة، هي فتنة عظيمة (أمر صلى الله عليه وسلم بالتعوذ منها (١) )، أعاذنا الله منها؛ لأنه يدعي الربوبية، والأرزاق تتبعه،

٦٬٤٨٦

فمن تبعه كفر، وهو يسلك الدنيا كلها إلَّا مكة والمدينة، ويبقى في الدنيا أربعين يومًا. وسمي مسيحا؛ لأنه ممسوح القدمين لا أخمص لهما،

٦٬٤٨٧

وقيل: لمسحه الأرض أي طوافه بها في أمد يسير، ووصفه بقوله: الدجال؛ لأنه يغطي الحق بالباطل، وللفرق بينه وبين المسيح: رسول الله عيسى ابن مريم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه. وسمي السيد عيسى مسيحا لأنه ما مسح على ذي عاهة إلَّا برئ بإذن الله تعالى.

٦٬٤٨٨

وقيل: لسياحته في الأرض فعيسى النبي مسيح الهدى والخير، والدجال لعنه الله تعالى مسيح الضلال والشر.

٦٬٤٨٩

وقيل: سمي الدجال مسيحا؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة لا يبصر بها، والأعور يسمى مسيحا. واستنصت النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه،

تعليق

ثم ذكر المسيح الدجال وأطنب في ذكره وقال: (ما بعث الله من نبيء إلَّا أنذره منه ((٢) )، أنذره نوح عليه السلام أمته والنبيئون بعده، وإنه يخرج فيكم في خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور، وإنه أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية )، رواه في التيسير، عن مسلم والبخاري. والطافية من العنب: التي خرجت عن حد نبات أخواتها من العنقود ونتأت.

٦٬٤٩٠

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا، دأما الذي يرى الناس أنه نار فإنه ماء عذب،

٦٬٤٩١

وأما الذي يرى الناس أنه ماء فنار تحرق فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار فإنه ماء بارد عذب (٤) ). رواه في التيسير عن الشيخين وأبي داوود،

٦٬٤٩٢

وقال صلى الله عليه وسلم: (يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ فيخرج إليه رجل هو يومئذ خير الناس أو من خير الناس، فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا، فيقتله ثم يحييه الله فيقول حين يحييه والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم، فيقول الدجال أقتله ولا يسلط عليه )، رواه في التيسير عن الشيخين.

٦٬٤٩٣

وفي الحديث: (أن عيسى عليه السلام يقتل الدجال بباب لدٍّ (٢) )،

٦٬٤٩٤

وفي الحديث (إن الدجال إذا رأى السيد عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء،

٦٬٤٩٥

فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده؛ أي بيد عيسى حتى يريهم دمه في حربته (٣) ). رواه في التيسير عن مسلم، وقوله: وسوء المصير، قيل أراد به سوء الخاتمة أعاذنا الله منه فهو تكرار مع قوله: "والممات" ،

٦٬٤٩٦

وإن أراد به سوء المنقلب فهو تكرار مع قوله من عذاب النار. الثاني: بقي على المصنف استحباب الذكر عقب الصلوات، قال القلشاني في شرح الرسالة روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلم قال: (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام تباركت ذا الجلال والإكرام، لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٤) ).

قال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أن الجد بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان، والمعنى لا ينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك. قاله ابن حجر. وروى مالك عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة أدخله الله الجَنَّة) ، قال: وتقدم في العقيدة: (من قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة لم يمنعه من دخول الجَنَّة إلَّا الموت )، ولا يواظب عليها إلَّا صديق أو عابد وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما: (من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة مكتوبة كان الذي يتولى قبض نفسه ذا الجلال والإكرام، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى استشهد) ).

٦٬٤٩٧

وفي الرسالة: ويستحب الذكر إثر الصلوات، يسبح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثًا وثلاثين، ويكبر الله ثلاثًا وثلاثين: ويختم المائة بلا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير. ابن ناجي: الأصل فيما ذكر الشيخ (أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك فقالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم [ولا يكون أحد أفضل منكم] (٢) إلَّا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرّة وتختمون المائة بلا إله إلَّا الله وحده لا شريك له. فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل المال بما فعلنا ففعلوا مثله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ). فقال الفقهاء: لا خصوصية للفقراء في هذا الحديث لقوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء،

٦٬٤٩٨

وقال الصوفية: بل قوله ذلك فضل الله، يدلُّ على أن هذا الفضل مخصوص بهم لا يلحقهم غيرهم فيه. انتهى. الثالث: يتعلق بهذا الذكر؛ أعني الوارد في حديث الفقراء مسائل الأولى: محل هذا الذكر إثر الفرائض دون النوافل،

٦٬٤٩٩

فإن كان الفرض مما يتنفل بعده قدم هذا الذكر. الثانية: اختلف هل يجمع هذا الذكر فيقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين مرّة مجموعة؛ وهو اختيار جماعة، أو يفصل فيقول: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين

٦٬٥٠٠

وكذا ما بعده واختاره جماعة أيضًا. الثالثة: وقع في الصحيحين تقديم التحميد على التكبير )،

٦٬٥٠١

وفي الموطإ تقديم التكبير على التحميد ((٢) ). الرابعة: وقع في رواية لمسلم: (يكبر أربعًا وثلاثين (٣) )، فالأحوط أن يفعل ذلك فيكون لا إله إلَّا الله زائدًا على المائة. الخامسة: ليس في الحديث زيادة: يحيي ويميت،

٦٬٥٠٢

وقيل: إنه ورد في رواية. سادستها: لا ينبغي الزيادة على هذا العدد الوارد كما هو الشأن فيما حده الشارع لعل لتلك الأعداد خاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد. سابعتها: قال الشيخ زروق: وقد صح الترغيب في ذلك عشرا، عشرا فكان شيخنا أبو عبد الله القوري يأخذ به إن أعجله أمر. ثامنتها: روى أصحاب السنن (أنه صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه (٤) )، وروى الديلمي بسند ضعيف: (نعم المُذكِّرُ السبحة (٥) ).

قال بعض الشيوخ: وقد اتخذ السبعة سادة يؤخذ عنهم ويعتمد عليهم، قاله الشيخ ميارة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.