وَلَا يرد
الشروح عليها
(وَلَا يُرَدُّ) عَلَى ذَوِي السِّهَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُدْفَعُ الْبَاقِي) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَصَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ وَتُجْعَلُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ عَدَدِ مَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ فَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَبِنْتٍ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُمِّ الرُّبْعُ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَمَسَائِلُ الرَّدِّ لِلَّتِي لَا زَوْجَ فِيهَا كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُرَدُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ أَوْ الْفُرُوضِ عَلَى ذَوِي الْفَرْضِ أَوْ الْفُرُوضِ عِنْدَ زَيْدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ كَانَ الْوَالِي عَدْلًا يَصْرِفُ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ،
وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا.
ولا يرد يعني أنه إذا لم تستغرق الفروض التركة والحال أنه لا عاصب للميت من جهة النسب ولا من جهة الولاء،
فإن ما فضل عن ذوي الفروض لا يرد على ذوي السهام، ولا يدفع لذوي الأرحام وإنما يدفع لبيت المال،
والحاصل أنه إذا لم يكن للميت عصبة نسب ولا ولاء فإن المال يكون لبيت المال، ولا يدفع لذوي الأرحام سواء كان هناك ذو فرض لم يستغرق أو لم يكن ذو فرض،
وكذا لا يرد على أهل السهام حيث لم تستغرق التركة وإنما يدفع الباقي عن ذي الفرض لبيت المال. تنبيهات: الأول: قوله: "ولا يرد" خلافا لعلي، قال: يرد على كل وارث بقدر ما ورث سوى الزوج والزوجة فلا يرد عليهما إجماعا، وقوله: "ولا يرد ولا يدفع لذوي الأرحام" : (دعي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة، فقالوا: أترك عمة وخالة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أخبرني جبريل أن لا شيء لهما )، وعليه عمل أهل المدينة، ونقله والاستذكار عن فقهاء الحجاز والفقهاء السبعة
قال في الجلاب: وذوو الأرحام الذين لا يرثون مع العصبة. وأهل السهام خمسة عشر: الجد أبو الأم والجدة أم أبي الأب وولد الإخوة والأخوات لأم والخال وأولاده والخالة وأولادها والعم للأم [وأولاده ] والعمة وأولادها وولد البنات وولد الأخوات من جميع الجهات وبنات العمومة. قاله الشبراخيتي. الثاني: قال عبد الباقي عند قول المصنف: "ولا يدفع لذوي الأرحام" ما نصه: خلافا لأبي حنيفة وذكر البحيري في شرح الإرشاد عن عيون المسائل أنه حكى اتفاق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام.
انتهى. أي لعدم انتظامه، ونحوه قول الأستاذ أبي بكر الطرطوشي: ينبغي تقييد الأمرين بما إذا كان الإمام عدلا كما في الشارح عنه. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: علم من كلام عبد الباقي هذا أن معنى قولهم "بيت المال" منتظما أم لا، كان الأمير عدلا أم لا. والله تعالى أعلم. الثالث: لابد من بيان كيفية توريث ذوي الأرحام والرد على أهل السهام على القول بذلك، قال الأمير في ترتيب العاصب مبتدأ بالبنوة ما نصه: البنوة فالأبوة فالأخوة والجدودة على ما سبق، فبنو الإخوة فعمومة فبنو العم ثم بالضرب ثم الأقوى ثم المعتق كما سبق ثم إمام عدل وإلا يكن عدلا رد،
فإن لم يكن وارث فذوو الأرحام. هذا ما استقر عليه إفتاء المتأخرين. انتهى. فتوريث ذوي الأرحام إنما هو بعد أن لم يكن أحعل الفروض.
فإن كانوا فلا يدفع لذوي الأرحام شيء بل يرد على أهل السهام فإن تعددوا فقد مر أنه يرد عليهم بحسب ما لكل،
فإن كان ذو الفرض واحدا فمقتضى هذا الذي للأمير وغيره أنه يدفع له جميع ما بقي. قال الأمير: يرد على غير الزوجين برؤوس المصنف وبسهام الأصناف،
وإن كان أحد زوجين فما بقي بعده مع مسألة الرد كسهام الثاني في المناسخة، ويؤخذ مخرج الزوجية ويقسم باقي المصحح بعد فرض الزوجية على مسألة الرد، فالخارج جزء سهمها. انتهى كلام الأمير مراعيا ما ظهر لي أنه المعنى. قوله: برؤوس المصنف يظهر أن معناه أنهم إذا اتفقوا في السهام يرد عليد بعدد رؤوسهم،
ويلزم من ذلك أنه إذا كان ذو الفرض واحدًا يرد عليه جميع ما بقي، ثم قال الأمير: والأصل في ذوي الرحم تنزيلهم منزلة من أدلوا به للميت درجة درجة، فيقدم السابق لوارث فإن استووا فاجعل المسألة لمن أدلوا به كما سبق ثم لكل نصيب من أدلى به كأنه مات عنه، إلا أولاد ولد الأم فيستوون والأخوال إخوة الأم من أمها فللذكر مثل حظ الأنثيين. انتهى والله تعالى أعلم.
وقال الحطاب: وقال في باب توريث ذوي الأرحام: قال إسماعيل القاضي: متى كان للميت عصبة من ذوي الأرحام فهم أولى،
فإن لم يكونوا فالولاء فإن لم يكن ولاء فبيت مال المسلمين،
قال ابن يونس: فإن لم يكن بيت مال فأولوا الأرحام لما في ذلك من الآثار المتقدمة لا سيما إذا كانوا ذوي حاجة، فيجب اليوم أن يتفق على توريثهم وإنما تكلم مالك وأصحابه إذا كان للمسلمين بيت مال، لأن بيت المال يقوم مقام العصبة إذا لم يكن عصبة، ألا ترى أن الرجل لو قتل قتيلا خطأ ولم يكن له عصبة ولا موال وجب أن يعقل عنه بيت المال
وكذلك يكون ميراثه لبيت المال؟
وإن كان بيت مال لا يوصل إليه منه شيء وإنما يصرف في غير وجهه فيجب أن يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة إذا لم يكن له عصبة ولا موال، قال هذا رأيت كثيرا من فقهائنا ومشايخنا يذهبون إليه في زماننا ولو أدرك مالك وأصحابه مثل زماننا هذا لجعل الميراث لذوي الأرحام إذا انفردوا أورد على أهل السهام.
وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: قال الشيخ محمد بن أبي زيد: من لم يكن له عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه، ولا يرثه ذوو الأرحام ولا يرد على أهل السهام.
وقال ابن الفرس في أحكام القرآن في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} أي ما فضل عن الورثة لبيت المال،
فإن لم يكن بيت مال للمسلمين فالفقراء،
وقال ابن ناجي في شرح الرسالة في شرح قوله: "وفي الركاز" وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه،
فإن كان الإمام عدلا دفع الواجد الخمس له يصرفه في محله،
وإن كان غير عدل فقال يتصدق به الواجد ولا يدفعه إلى من يعبث به
وكذلك العشر وما فضل من المال عن الورثة، ولا أعرف اليوم بيت مال وإنما هو بيت ظلم. انتهى. وكلامهم في هذه المواضع كلها أن بيت المال معدوم في زماننا. والله سبحانه أعلم.
وفي الإرشاد: والمذهب أن ما أبقت الفروض فلأولى عصبة،
فإن لم يكونوا فللموالي، فإن لم يكونوا فلبيت المال.
فإن عدم فللفقراء والمساكين لا بالرد ولا بالرحم وورثهما المتأخرون. انتهى.
وقال ابن يونس: أجمع المسلمون أنه لا يرد على الزوج والزوجة،
وأن الباقي بعد فرضهما على مذهب من لا يورث ذوي الأرحام لبيت مال المسلمين أو للفقراء والمساكين، وعلى مذهب من يورث ذوي الأرحام يكون الباقي بعد فرض الزوجين لذوي الأرحام.
وقال اللخمي: من أوصى بكل ماله ولا وارث له، قيل: ليس له ذلك،
وقيل: وصيته ماضية إلا إن أوصى به للأغنياء أو فيما لا يصرفه فيه الإمام أو وليه وله جعله في الفقراء وفيما لو رفع للإمام لقضى فيه بمثل ذلك لم تغير وصيته لأنه فعل صوابا ولا اختلاف في ذلك. واختلف إن مات عن غير وصية هل هو كالفيء يحل للأغنياء أو يفض على الفقراء؟ الرابع: سئل ابن رشد عن مسألة تعرف بجوابها والجواب عامل البلد الذي فيه استيطان المتوفَّى أحق بقبض ميراثه، مات فيه أو في غيره، كان ماله فيما هو فيه أو فيما سواد من البلاد.
انتهى. قاله الحطاب. الخامس: قد مر القول الشاذ أن بيت المال حائز،
قال البناني: قال ابن علاق: وإذا فرعنا على القول بأنه يوضع في بيت المال ميراث من لا وارث له فقد اضطرب المذهب، هل يكون بيت المال كوارث قائم النسب أو إنما هو كحائز للمال الضائع؟ وبنى بعضهم على هذا مسألة من أوصى بجميع ماله ولا وارث له، ومسألة من أقر بوارث ولا وارث له، وذكر الخلاف في الوصية بجميع المال عن اللخمي وابن شأس هل تجوز أم لا؟
ثم قال: وقال ابن رشد: ليس عند مالك وجميع أصحابه أن يوصى بأكثر من الثلث. اشْهى. وتقدمت مسألة الإقرار في بابه، وقول عبد الباقي: وعليه فيصرف لكاتب وكافر لخ تأمل ما ذكره من البناء على هذا القول فإنه غير ظاهر، ولم أر من ذكره وإنما رأيت ما تقدم. انتهى كلام البناني.
وقال المواق: وينبني على ذلك أيضا - يعني على الخلاف المذكور - الإقرار بوارث، فقال ابن القاسم: يرثه إن لم يكن معه وارث معروف،
وقال سحنون: بيت المال كالنسب القائم فلا ميراث للمقر به. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.