وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ: أُعِيلَتْ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (زَادَتْ الْفُرُوضُ) أَيْ سِهَامُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أُعِيلَتْ) الْفُرُوضُ أَيْ زِيدَ فِيهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْفَرِيضَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْفُرُوضِ كَأَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَفِيهَا نِصْفٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَظَاهِرٌ أَنَّ النِّصْفَ وَالنِّصْفَ يَسْتَغْرِقَانِ السِّتَّةَ فَيَزْدَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ سُدُسِهَا فَتَنْتَهِي إلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَهَذَا الْعَوْلُ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَوَافَقَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ فِيهِ الْخِلَافَ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إلَّا مَنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ،.
وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْعَائِلِ مِنْ الْأُصُولِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا
(قَوْلُهُ: أُعِيلَتْ الْفُرُوضُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْمَسَائِلَ فَالْمُرَادُ بِالْفُرُوضِ الْأُولَى غَيْرُ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ يُقَالُ فِيهَا فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ لِوَارِثٍ يُقَالُ لَهُ فَرْضٌ وَفَرِيضَةٌ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تُجْعَلَ الْفَرِيضَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ) أَيْ بِأَنْ تُجْعَلَ الْمَسْأَلَةُ بِقَدْرِ السِّهَامِ كُلِّهَا
(قَوْلُهُ: فَتَنْتَهِي إلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ سُبْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ مَا ظَهَرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ) الَّذِي فِي العصنوني عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ، وَأَخًا لِأُمٍّ وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَمَّا سُئِلَ عُمَرُ عَنْهَا قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ أَخَّرَهُ الْكِتَابُ فَأُؤَخِّرَهُ، وَلَا مَنْ قَدَّمَهُ فَأُقَدِّمَهُ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْت رَأْيًا فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ،
وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرُ، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمِهِ وَيُقَالُ إنَّ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ أَوَّلًا
وَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ زَيْدٌ وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا جَمَعَ جَمْعًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ فَإِنْ بَدَأْتُ بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا،
وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ،
وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقُلْ بِهِ) قَدْ عَلَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَدَمَ إظْهَارِ مُخَالَفَتِهِ لِعُمَرَ فِي زَمَنِهِ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلًا مُهَابًا وَقَالَ لَوْ أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ فِيمَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَقَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ فَأَخَّرَهُ لَمَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قِيلَ، وَكَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ يُنْظَرُ أَسْوَأُ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَأَكْثَرُهُمْ تَغَيُّرًا فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ يُرِيدُ فَيَسْقُطُ سَهْمُهُ أَوْ مِنْ سَهْمِهِ مَا زَادَ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمُرَادُهُ بِأَسْوَأِ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَأَكْثَرِهِمْ تَغَيُّرًا الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لَا الزَّوْجُ فِي مَسْأَلَةِ عُمَرَ وَنَحْوُهُ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَوَلَدُ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ بِالْعَوْلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ) قَالَ الرَّاجِزُ:
وَإِنْ تَكَاثَرَتْ عَلَى الْعَالِ الْفُرُوضُ ... وَلَمْ يَكُنْ بِكُلِّهَا لَهُ نُهُوضٌ فَذَاكَ مَا يَنْشَأُ مِنْهُ الْعَوْلُ ... حَسْبَمَا يَكُونُ فِيهِ الْقَوْلُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: غَيْرُ الْعَائِلِ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْعَائِلَةُ مِنْهَا هِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ (ش) الْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَهُوَ إذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنْ سِهَامِ أَهْلِ الْفُرُوضِ تُعَالُ الْمَسْأَلَةُ أَيْ تَرْتَفِعُ سِهَامُهَا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ فَرْضِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ فَرْضَهُ بِتَمَامِهِ إذَا انْفَرَدَ،
فَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ وَجَبَ أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى قَدْرِ الْحُقُوقِ كَأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ الَّتِي تَعُولُ ثَلَاثَةٌ السِّتَّةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَالسِّتَّةُ تَعُولُ أَرْبَعَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ إلَى عَشَرَةِ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ بِمِثْلِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ سَبْعَةٌ وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي خِلَافَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ فَقَالَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ،
فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا،
وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْعَوْلِ وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْعَوْلَ فَقَالَ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا أَبَدًا كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُرَاقَةَ وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي حَالِ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا
وَأَمَّا وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الشِّعْرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الَّتِي حَدَثَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا ثُلُثٌ،
وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نِصْفًا وَثُلُثَيْنِ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا مَقْبُولٍ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَفْيِ الْعَوْلِ إلَّا طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ حَكَاهُ ابْنُ سُرَاقَةَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى إثْبَاتِ الْعَوْلِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ،
وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ ثُمَّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى غَيْرِهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَنْقُصُ فَرْضُهُ إلَّا إلَى فَرْضٍ كَالزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَوَلَدِ الْأُمِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي حَالٍ إلَى تَعْصِيبٍ وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَتَعُولُ الثَّمَانِيَةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِالْبَاهِلَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْته وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ امْرَأَةٌ وَرِثَتْ الرُّبُعَ، وَلَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ بِمِثْلِ نِصْفِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ السُّدُسُ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ تِسْعَةٌ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا .
(قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ الْمَالُ) الْمُنَاسِبُ إذَا ضَاقَتْ الْمَسْأَلَةُ.
(قَوْلُهُ وَالْوَصَايَا) فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ وَلِعَمْرٍو بِثَلَاثَةٍ وَكَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ التِّسْعَةَ بَلْ يَحْمِلُ سِتَّةً فَإِنَّ السِّتَّةَ تُوَزَّعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمَا، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فَيُعْطَى مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالسِّتَّةِ أَرْبَعَةً وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالثَّلَاثَةِ اثْنَانِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الدُّيُونِ.
(قَوْلُهُ رَمْلَ عَالِجٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَمْلُ عَالِجٍ جِبَالٌ مُتَوَاصِلَةٌ يَتَّصِلُ أَعْلَاهَا بِالدَّهْنَاءِ وَالدَّهْنَاءُ بِقُرْبِ الْيَمَامَةِ وَأَسْفَلُهَا بِنَجْدٍ وَيَتَّسِعُ اتِّسَاعًا كَثِيرًا حَتَّى قَالَ الْبِكْرِيُّ رَمْلُ عَالِجٍ مُحِيطٌ بِأَكْثَرِ أَرْضِ الْعَرَبِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْعَلْ فِي الْمَالِ إلَخْ أَيْ بَلْ جُعِلَ نِصْفًا وَنِصْفًا فَقَطْ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ) أَيْ: فِي النَّظْمِ أَيْ: بَلْ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ اللَّفْظُ السَّابِقُ فِي النَّظْمِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا وَانْظُرْ وَجْهَ كَوْنِهِ نَظْمًا
(قَوْلُهُ حَكَاهُ ابْنُ سُرَاقَةَ) بِضَمِّ السِّينِ وَقَوْلُهُ مَحْجُوجٌ أَيْ: مَغْلُوبٌ بِالْحُجَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجْمَاعِ إلَخْ) أَيْ: فَيَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ مِنْ طَائِفَةٍ إلَّا إذَا انْقَرَضَ عَصْرُهُمْ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَيْ بِنَفْيِ الْعَوْلِ
(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) فَإِذَا كَانَ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ فَمُقْتَضَى قَاعِدَتِهِ إسْقَاطُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ قَوْلُهُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَّا وَالْمَيِّتُ فِيهَا ذَكَرٌ.
(وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ) الْوَاجِبَةُ لِلْوَرَثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ (أُعِيلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، أَيْ زِيدَتْ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى تُسَاوِيَ سِهَامَ الْفُرُوضِ،
وَإِنْ نَقَصَ مِقْدَارُ كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا، وَنَقْصٌ مِنْ مَقَادِيرِهَا كُلِّهَا كَمُحَاصَّةِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الَّتِي لَا يَفِي بِهَا مَالُ الْمُفْلِسِ فِيمَا بِيَدِهِ، وَلَمْ يَقَعْ الْعَوْلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَوَّلُ مَنْ وَقَعَ فِي زَمَنِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَقَالَ لَا أَدْرِي مَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَأُقَدِّمُهُ وَلَا مَنْ أَخَّرَهُ فَأُؤَخِّرُهُ، وَلَكِنْ رَأَيْت رَأْيًا،
فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى،
وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ وَهُوَ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فَقَالَ لَوْ نَظَرَ عُمَرُ إلَى مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ فَقَدَّمَهُ، وَإِلَى مَنْ أَخَّرَهُ فَأَخَّرَهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ، وَفُسِّرَ ذَلِكَ بِأَنْ يُنْظَرُ إلَى أَسْوَأِ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَهُمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَالتَّعْصِيبِ أُخْرَى، وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ أَوْ لِأَبٍ.
أَمَّا الْمُتَوَغِّلُونَ فِي الْفَرِيضَةِ فَيُقَدَّمُونَ؛ لِأَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ الْمُجْتَمَعِينَ مَعَ الْعَصَبَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ، فَلْيَكُنْ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّعْصِيبِ مُؤَخَّرًا عِنْدَ ضِيقِ الْمَالِ عَمَّنْ لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ، وَأَوْرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَسَمَّوْهَا النَّاقِضَةَ بِإِعْجَامِ الضَّادِ، لِنَقْضِهَا أَحَدَ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا عَوْلَ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَوْ لِأَبٍ، وَلَا تُحْجَبُ الْأُمُّ إلَّا بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِتَنْقِيصِ الْأُمِّ؛
لِأَنَّ فِيهَا خِلَافًا هَلْ تَنْقُصُ بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّ لِأَخَوَيْ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَالزَّوْجِ النِّصْفَ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يُرْتَكَبُ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْأُمِّ الثُّلُثَ مَعَ الْأَخَوَيْنِ مَظْنُونٌ وَالزَّوْجُ النِّصْفُ وَالْأَخَوَانِ الثُّلُثُ مَقْطُوعٌ بِهِمَا وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
ترك الأولين لظهورهما وذكر الثالثة بقوله: وإن زادت الفروض أعيلت يعني أنه إذا زادت الفروض أي سهام الورثة على سهام المسألة فإن الفروض تعال بأن تجعل الفريضة علي قدر السهام فيدخل النقص على كل منهم،
فإذا هلكت هالكة وتركت زوجا يطلب النصف من اثنين وأخوات شقائق أو لأب يطلبن الثلثين من ثلاثة، وإخوة لأم يطلبون الثلث من ثلاثة فتضرب الاثنين في الثلاثة بستة هي أصل المسألة،
فإذا أخذ الزوج النصف وهو الثلاثة وأخذت الإخوة للأم الثلث وهو اثنان لم يبق إلا واحد فتأخذه الأخوات ويعال لها بقدر ما يكمل به الثلثان، فيجعل لها ثلاثة أسهم زيادة على الواحد فتكون سهمهن أربعة هي مقدار الثلثين من ستة فصارت المسألة بعولها من تسعة فقد دخل النقص على الجميع، فلهن أربعة أتساع وللزوج ثلاثة أتساع وللإخوة للأم تسعان. والله تعالى أعلم.
قال الشبراخيتي: وإن زادت الفروض وهي سهام الورثة على سهام المسألة أعيلت، والعول الزيادة على أصل المسألة بما بقي من سهام ذوي الفروض. بأن تجعل الفريضة على قدر السهام فيدخل النقص على كل منهم. ولم يقع ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أبي بكر رضي الله عنه. اهـ. قال عبد الباقي: وأول من نزل به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال البناني في العصنوني عن ابن يونس أن أول ما نزلت في زمن عمر في امرأة تركت زوجا وأختا
وأما، ونحوه في السطي. اهـ. فقال عمر رضي الله عنه: لا أدري، من أخره الكتاب فأوخره ولا أدري من قدمه الكتاب فأقدمه، ولكن قد رأيت رأيا،
فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن عمر، وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه. ويقال إن الذي أشار عليه بذلك العباس أولا
وقيل علي وقيل زيد وقيل جمع من الصحابة، فأشار العباس بالعول،
وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه أربعة ولآخر عليه ثلاثة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذت الصحابة بقوله. والظاهر كما قال السبكي أنهم كلهم تكلموا في ذلك لما وقع من عمر استشارتهم ولم يخالف عمر أحد من الصحابة إلا ابن عباس لكنه لم يظهره إلا بعد موت عمر،
وقال: إن الذي أحصى رمل عالج لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا كما في سنن البيهقي، وعلل ابن عباس عدم مخالفته لعمر في زمنه بأن عمر كان رجلا مهابا،
وقال: لو أن عمر نظر فيمن قدمه الكتاب فقدمه ومن أخره فأخره لما عالت فريضة، قيل: وكيف تصنع؟ قال: ينظر أسوأ الورثة حالا وأكثرهم تغييرا فيدخل عليه الضرر، يريد فيسقط سهمه أو من سهمه ما زاد على سهام المسألة، والصواب ما ذهب إليه الجماعة كالمحاصة في الديون، واستشكل تعليل ابن عباس بهيبة عمر بانقياده للحق من أدنى الناس فضلا عن ابن عباس، فقد قال للمرأة التي قالت حين نادى أن لا يكون الصداق إلا قدر صداق بنته عليه الصلاة والسلام، فاطمة: أنتبعك أم نتبع كلام الله؟
فقال لها: ما كلام الله؟ قالت. {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} يفيد جواز جعله قنطارا: أصبت وأخطأ عمر، أعظم هدية إلى عمر إهداء عيبه له أو ما هذا معناه.
وقال للصحابة من رأى في اعوجاجا فليصلحه فقام إليه بعضهم،
وقال: لو رأينا فيك اعوجاجا لأقمناك بسيوفنا فحمد الله وغيرِ ذلك، وأجيب عنه بأن عمر كان ينقاد إلى ما هو منقول لا لما فيه أجتهاد، أو بأنه صرح بالخلاف زمن عمر، وقابل عمر قوله بقول الجماعة الذين منهم عمر ورجح قولهم، وبقي ابن عباس ولم يتبين له صواب ما قالوه فيرجع إليهم، ولا يعرف لأحد من الأئمة الأربعة ولا لأتباعهم موافقة ابن عباس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.