أَوْ عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ آلَةٍ أَوْ لمَرَضٍ مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ أَوْ خَوْفِهِ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ
الشروح عليها
(عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ) أَيْ الْمَاءِ مِنْ بِئْرٍ وَنَحْوِهِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ. فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَذَا عَامٌّ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ. وَلِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ.
فَأَمَّا لِلْآيَةِ فَلَعَلَّ ذِكْرَ السَّفَرِ فِيهَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، كَذِكْرِهِ فِي الرَّهْنِ. فَلَا يَكُونُ مَفْهُومُهُ مُعْتَبَرًا (وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ آلَةٍ) كَمَقْطُوعِ يَدَيْنِ، وَصَحِيحٍ عَدِمَ مَا يَسْتَقِي بِهِ مِنْ نَحْوِ بِئْرٍ كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ، أَوْ يَدَاهُ نَجِسَتَانِ وَالْمَاءُ قَلِيلٌ.
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَنَاوُلِهِ بِنَحْوِ فَمٍ أَوْ عَلَى غَمْسِ أَعْضَائِهِ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، لَزِمَهُ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ (أَوْ) تَعَذَّرَ الْمَاءُ مَعَ وُجُودِهِ (ل) عَارِضٍ مِنْ (مَرَضٍ) يَعْجِزُ مَعَهُ عَنْ الْوُضُوءِ بِنَفْسِهِ (مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ) لَهُ، أَوْ مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ مَعَ عَجْزِهِ عَنْهُ (أَوْ) غَيْبَتِهِ عَنْهُ مَعَ (خَوْفِهِ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ) أَيْ الْمُوَضِّئِ أَوْ الصَّابِّ
(ولو بفم؛ لفقد الة) يتناول بها الماء؛ كمقطوع اليدين، وكما لو كانت يداه نجستان وعجز عن تناول الماء بفمه، والماء دون قلتين. وكالصحيح يفقد ما يستقي به من حبل أو دلو أو نحوهما. ولا فرق في ذلك بين كونه مقيما أو مسافرا، سفرا قصيرا أو طويلا.
فمن اتصف بصفة من هذه الصفات جاز له ان يتيمم ويصلى؛ لما روى أبو ذر رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ان الصعيد الطيب طهور المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين.
فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير" . قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهذا عام فى السفر وغيره. ولأنه عادم للماء. أشبه المسافر.
فاً ما الآية فلعلى ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب؛ لكون الغالب ان الماء انما يعدم فيه، كما ذكر السفر في عدم وجود الكاتب في الرهن وليس بشرط فيه.
وأما تعذر استعمال الماء مع وجوده لعأرض فهو المشار اليه بقوله: (أو لمرض) يعجز معه عن الوضوء بنفسه (مع عدم موضئ) عنده، (أو خوف فوت الوقب بانتظاره) أي: بانتظار المريض من يوضئه،
وكذا لو عجز عن صب الماء على نفسه في الغسل ولم يجد من يصب عليه، (أوخوفه) أي المريض القادر على التوضئ بنفسه أو بموضئ
* قوله: (لفقد آلة) ؛ أيْ: تعذر استعمال آلة يتناول بها الماء، كمقطوع اليدين، وكالصحيح يفقد ما يستقي به، من حبل، أو دلو، أو نحوهما، ولا فرق في ذلك بين كونه مقيمًا، أو مسافرًا، سفرًا طويلًا، أو قصيرًا.
* قوله: (مع عدم موضِّئ) ؛ أيْ: أو مُغسِّل. * قوله: (بانتظاره) ؛ أيْ: انتظار من يوضيه،
وكذا لو عجز عن صب الماء على نفسه في الغسل، ولم يجد من يصبه عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.