وَمَنْ سَرَقَ تَمْرًا أَوْ طَلْعًا أَوْ جُمَّارًا أَوْ مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ كَمِنْ شَجَرَةٍ وَلَوْ بِبُسْتَانٍ مُحَوَّطٍ فِيهِ حَافِظٌ فَلَا قَطْعَ وَضُعِّفَتْ قِيمَتُهُ
الشروح عليها
(وَمَنْ سَرَقَ تَمْرًا أَوْ طَلْعًا أَوْ جُمَّارًا أَوْ مَاشِيَةً) فِي الْمَرْعَى (مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ كَمِنْ شَجَرَةٍ وَلَوْ) كَانَتْ الشَّجَرَةُ (بِبُسْتَانٍ مُحَوَّطٍ) عَلَيْهِ وَ (فِيهِ حَافِظٌ فَلَا قَطْعَ) لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ بِدَارٍ مُحْرِزَةٍ قُطِعَ (وَضُعِّفَتْ) عَلَى سَارِقِهِ (قِيمَتُهُ) أَيْ: الْمَسْرُوقِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ طَلْعٍ أَوْ جُمَّارٍ أَوْ مَاشِيَةٍ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَيَضْمَنُ عِوَضَ مَا سَرَقَهُ مَرَّتَيْنِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " قَالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ لَهُ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ غَرَّمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ نَحَرَ غِلْمَانُهُ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةُ مِثْلَيْ قِيمَتِهَا. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْخُبْنَةُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ، ثُمَّ نُونٍ: الْحُجْزَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ومن سرق ثمرًا أو طَلْعاً أو جُمَّارًا أو ماشية من غير حرز كمن شجرة ولو) كانت الشجرة (ببستان مُحوَّط فيه حافظ: فلا قطع) في الأصح، لما روى رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا قطع في ثمر ولا كَثَر " . رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وعلم من قوله في المتن:"ببستان" أنه لو كانت الشجرة بدار وهي محرزة قطع. (وأُضعفت قيمته) أي: قيمة المسروق من الثمر على الشجر الذي بالبستان وقيمة المسروق من الماشية من غير حرز.
ومعنى تضعيف قيمته على السارق: أنه يضمن عوض ما يسرقه مرتين؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال:" سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق. فقال: من أصاب منه بغية من ذي حاجة غيرمتخذ خبنة فلا شيء عليه،
ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة،
ومن سرق منه شيئاً بعد أن يأويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع " . رواه أحمد والنسائي وأبو داود ولفظه له.
قال أحمد: لا أعلم شيئاً يدفعه.
وقال أكثر العلماء: لا يجب أكثر من مثله. واحتج أحمد " بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها ". رواه الأثرم.
ولأن الثمار في العادة تسبق اليد إليها فجاز أن تغلظ قيمتها على سارقها ردعاً له وزجرًا.
بخلاف بقيه المواضع فإنها في العادة محروزة فاليد لا تسرع إليها. وقوله صلى الله عليه وسلم " غير متخذ خبنة " بالخاء المعجمة ثم باء موحدة ثم نون أي: غير متخذ منه في حجزته.
* قوله: (أو جُمَّارًا) قال في المختار: (الجُمَّار -بالضم والتشديد-: شحمُ النخل).
* قوله: (وأُضعفت قيمتُه) ، فتؤخذ قيمته مرتين .
قال في شرحه:(ومعنى تضعيف قيمته على السارق: أنه يضمن عوض ما سرقه مرتين). انتهى . * [قوله]: (ولا قطعَ عَامَ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ)؛ أي: مجاعة سببها غلاءٌ .
* قوله (إن لم يجدْ ما يشتريه، أو يشتري به). قال جماعة: ما لم يبذل له،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.