ولُبْسُهُ مُعَصْفَرًا فِي غَيْرِ إحْرَامٍ ومُزَعْفَرًا وأَحْمَرَ مُصْمَتًا وطَيْلَسَانًا، وَهُوَ الْمُقَوَّرُ
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ أَيْضًا مُطْلَقًا (لُبْسُهُ) أَيْ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ (مُعَصْفَرًا) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ، فَلَا تَلْبَسْهَا» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَيْهِ رَيْطَةً مُضَرَّجَةً بِالْعُصْفُرِ. فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ. فَأَتَيْت أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ، فَقَذَفْتهَا فِيهِ. ثُمَّ أَتَيْته فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: أَلَا كَسَوْتهَا بَعْضَ أَهْلِك؟ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. (فِي غَيْرِ إحْرَامٍ) فَلَا يُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ فِيهِ نَصًّا (وَ) كُرِهَ أَيْضًا لُبْسُ رَجُلٍ (مُزَعْفَرًا) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى الرِّجَالَ عَنْ التَّزَعْفُرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَ) كُرِهَ أَيْضًا لُبْسُ رَجُلٍ (أَحْمَرَ مُصْمَتًا) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ»
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بِطَانَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصْمَتًا أَيْ مُنْفَرِدًا، فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ لُبْسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا لُبْسُ رَجُلٍ (طَيْلَسَانًا، وَهُوَ الْمُقَوَّرُ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ لُبْسَ رُهْبَانِ الْمَلَكِيِّينَ مِنْ النَّصَارَى.
وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ غَيْرِ الْمُقَوَّرِ.
(و) كره أيضاً للرجل (لبسه مُعصفراً) ؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال:" رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين. فقال: إن هذه من ثياب الكفار. فلا تلبسها " . .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:" أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه رَيْطَة مضَرّجة بالعصفر. فقال: ما هذه؛ قال: فعرفت ما كره. فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم فقذفتها فيه ثم أتيته فأخبرته. فقال: ألا كسوتها بعض أهلك لِلَّهِ فإنه لا بأس بذلك للنساء " . رواه أبو داود وابن ماجه.
وعلى الكراهة إذا كان (في غير إحرام) .
قال في " التنقيح ": إلا في الإحرام فلا يكره نصاً.
قال في " المبدع ": ويستثنى منه إلا في الإحرام فإنه لا يكره. نص عليه. (و) كره أيضاً لرجل لبسه (مزعفراً وأحمر مصمتاً)
: أما كراهة لبس المزعفر؛ فلما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن التزعفر " متفق عليه.
وأما الأحمر المصمت؛ فقال في " الإنصاف ": يكره للرجل لبس الأحمر المصمت على الصحيح من المذهب. نص عليه، وعليه الجمهور، وهو من المفردات.
وقيل: لا يكره. انتهى.
ووجه المذهب: ما روي عن عبد الله بن عمر قال: " مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه بردان أحمران فسلم. فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه " .
واختار الموفق والشارح وصاحب " الفائق " وجزم به في " النهاية "، ونظمها: عدم الكراهة.
قال في " الفروع ": وهو أظهر.
قال في " الرعاية الكبرى ": وكذا الخلاف فى البطانة. (و) كره للرجل أيضاً لبس (طيلسان. وهو: المقور) .
قال في " الإنصاف ": ويكره الطيلسان في أحد الوجهين.
قال في " التلخيص " وابن تميم: وكره الطيلسان واقتصر عليه، زاد في " التلخيص ": وهو المقور.
والوجه الثانى: لا يكره بل يباح، وقدمه في " الرعاية " و" الآداب "، وأطلقهما في " الفروع ".
وقال في " الآداب ": وقيل: يكره المقور والمدور.
وقيل: وغيرهما غير المر بع. انتهى.
وإنما كره المقور دون سائرها؛ لأنه يشبه لبسة رهبان الملكيين من النصارى.
* قوله: (ولُبسه) ؛ أيْ: الرجل، لا المرأة. حاشية .
* قوله: (مُعصفَرًا) في غير إحرام،
وأما فيه فلا يكره نصًّا .
* قوله: (ومُزعفَرًا) ؛ أيْ: في غير إحرام،
وأما فيه فيحرم -كما سيأتي -.
* قوله: (وهو المقوَّر) أما المدور؛ أيْ: المدار تحت الحلق فسنة، على ما في الحاشية ، نقلًا عن السيوطي .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.