وَيُعْطَى وَلَوْ وَجَدَ مُقْرِضًا مَا يُبَلِّغُهُ بَلَدُهُ أَوْ مُنْتَهَى قَصْدِهِ وَعَوْدِهِ إلَيْهَا
الشروح عليها
(وَيُعْطَى) ابْنُ السَّبِيلِ (وَلَوْ وَجَدَ مُقْرِضًا مَا يُبَلِّغُهُ بَلَدُهُ) وَلَوْ مُوسِرًا فِي بَلَدِهِ، لِعَجْزِهِ عَنْ الْوُصُولِ لِمَالِهِ، كَمَنْ سَقَطَ مَتَاعُهُ فِي بَحْرٍ، أَوْ ضَاعَ مِنْهُ، أَوْ غُصِبَ فَعَجَزَ عَنْهُ (أَوْ) مَا يُبَلِّغُهُ (مُنْتَهَى قَصْدِهِ وَعَوْدِهِ إلَيْهَا) أَيْ: بَلَدِهِ، كَمَنْ قَصَدَ بَلَدًا، وَسَافَرَ إلَيْهِ، وَاحْتَاجَ قَبْلَ وُصُولِهِ، فَيُعْطَى مَا يَصِلُ بِهِ إلَيْهِ، ثُمَّ يَعُودُ بِهِ إلَى بَلَدِهِ
بِخِلَافِ مُنْشِئِ السَّفَرِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا فَارَقَ وَطَنَهُ لِغَرَضٍ مَقْصُودٍ وَشُرِعَ فِيهِ،
فَإِذَا انْقَطَعَ عَنْهُ بِعَدَمِ الْإِعْطَاءِ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِضَيَاعِ تَعَبِهِ وَسَفَرِهِ، وَالْمُرِيدُ إنْشَاءَ سَفَرٍ لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ شَيْءٍ، بَلْ مَقَامُهُ بِبَلَدِهِ مَظِنَّةَ الرِّفْقِ بِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ ابْنِ السَّبِيلِ فِي الْحَاجَةِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ بِالْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ بِهِ،
وَفِي إرَادَةِ الرُّجُوعِ إلَى بَلَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ.
(ويعطى) ابن السبيل (ولو وجد مقرضا) يقرضه (ما يبلغه بلده) .
وإن كان له اليسار في بلده، لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله والانتفاع به. فأشبه من سقط متاعه في البحر، أو ضاع منه، أو غصبه غاصب. فعجز عن أخذه منه. (أو) ما يبلغه إلى (منتهى قصده وعوده إليها) اي: إلى بلده. وهو ما إذا قصد بلدًا واحتاج قبل وصوله إليها، فإنه يعطى ما يصل به إلى البلد الذي يقصده وما يرجع به إلى بلده على الأصح، لعموم الآية. وهو ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن الحكم.
فإنه قال: ابن السبيل هو المنقطع به يريد بلداً آخر.
ولا يكون ابن السبيل مقيماً من أهل البلد. حكاها القاضي بهذا اللفظ في " تعليقه ". والفرق بينه وبين المنشئ أن الظاهر أنه إنما فارق وطنه لغرض مقصود شرعاً، وقد شرع في ذلك.
فإذا قطعناه عنه بعدم الإعطاء فقد حصل له ضرر بضياع تعبه وسفره. والمريد إنشاء السفر لم يضع عليه شيء. بل مقامه ببلده مظنة الرفق به.
* قوله: (ولو وجد مقرضًا) ظاهره ولو كان قادرًا على الوفاء، وهو مصرح به ، قال شيخنا:"ويعطى أيضًا ولو وجد متبرعًا بالطريق الأولى؛ لأنه عليه في ذلك مِنَّة".
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.