وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: أنْتِ عَلَىَّ كالمَيْتَةِ والدَّم. وَقَع ما نَواه مِن الطَّلاقِ والظِّهَارِ واليَمِينِ. وإن لم يَنْوِ شَيْئًا، فهل يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْن)
أمَّا إذا نَوَى الطَّلاقَ، كان طلاقًا؛ لأنَّه يصْلُحُ أن يكونَ كِنايةً فيه،
فإذا اقْتَرَنَتْ به النِّيَّةُ ، وقعَ به الطَّلاقُ، ويَقَعُ ما نَوَاه مِن عَدَدِ الطَّلاقِ،
فإن لم يَنْوِ شيئًا، وقَعَتْ واحدةٌ؛ لأنَّه مِن الكِناياتِ الخَفِيَّةِ، وهذا حُكْمُها.
وإنْ نَوَى به الظِّهارَ، وهو أن يَقْصِدَ تَحْريمَها عليه مع بقاءِ نِكاحِها، احْتَمَلَ أن يكونَ ظِهارًا، كما قُلْنا في قولِه: أنتِ علىَّ حرامٌ. واحْتَمَلَ أن لا يكونَ ظِهارًا، كما لو قال: أنتِ علىَّ كظَهْرِ البَهِيمَةِ -أو- كظهرِ أبى.
[وإن] نَوَى اليَمِينَ، وهو أَنْ يُريدَ بذلك تَرْكَ وَطْئِها، لا تحْريمَها ولا طَلاقَها، فهو يَمِينٌ.
وإن لم يَنْوِ شيئًا، لم يَكُنْ طَلاقًا؛ لأنَّه ليس بصَريحٍ في الطَّلاقِ، لا ولو نَوَاهُ به. وهل يَكُونُ ظِهارًا أو يَمِينًا؟ على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يكونُ ظِهارًا؛ لأَنَّ معناه: أنتِ حَرامٌ علىَّ كالمَيْتَةِ والدَّمِ.
فإنَّ تَشْبِيهَها بهما يَقْتَضِى التَّشْبيهَ بهما في الأمْرِ الذى اشْتَهَرَا به، وهو التَّحْريمُ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى فيهما:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ}. والثانى، يكونُ يَمِينًا، لأَنَّ الأصلَ بَراءةُ الذِّمَّةِ،
فإذا أتَى بلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ ثَبتَ فيه أقلُّ الحُكْمَيْنِ؛ لأنَّه اليقينُ، وما زادَ مشْكوكٌ فيه، فلا نُثْبِتُه بالشَّكِّ، ولا نزُولُ عن الأَصْلِ إلَّا بيَقِينٍ. وعندَ الشافعىِّ، هو كقَوْلِه: أنتِ حرامٌ. سواءً. ٣٤٦٨ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) وَالْخَمْرِ (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ (مِنَ الطَّلَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَوَاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ، وَيَقَعُ مَا نَوَاهُ مِنَ الْعَدَدِ (وَالظِّهَارِ) إِذَا نَوَاهُ وَهُوَ يَقْصِدُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ ظِهَارًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ. (وَالْيَمِينُ) وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا - لَا تَحْرِيمَهَا وَلَا طَلَاقَهَا - فَهُوَ يَمِينٌ؛
وَلِأَنَّ فَائِدَةَ كَوْنِهِ يَمِينًا تَرَتُّبُ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ، ثُمَّ تَرَتُّبُ الْكَفَّارَةِ وَعَدِمَهَا،
وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ قَوْلَهُ: كَالْمَيْتَةِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحًا لَمَا انْصَرَفَ إِلَى غَيْرِهَا بِالنِّيَّةِ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِالْكِنَايَةِ لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِهَتْكِ الْقَسَمِ
وإن قال: أنتِ علىَّ كالمَيْتَةِ والدَّمَ. وقَعَ ما نواه مِنَ الطَّلاقِ والظِّهارِ واليَمِينِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يقَعُ ما نواه سِوى الظِّهارِ. جزَم به فى «عُيونِ المَسائلِ».
وقال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
وغيرِهم: وإنْ نوى به الظِّهارَ، احْتَمَلَ أَنْ يكونَ ظِهارًا، كما قُلْنا فى قولِه: أنْتِ علىَّ حَرامٌ. واحْتَمَلَ أَنْ لا يكونَ ظِهارًا، كما لو قال: أنْتِ علىَّ كظَهْرِ البَهِيمَةِ. أو: كظَهْرِ أبِى. انتهيا.
فائدة: لو نوى الطَّلاقَ، ولم ينْوِ عَدَدًا، وَقَعَتْ واحدَةٌ. قطَع به المُصَنِّفُ، فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وقالا: لأنَّه مِنَ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.