وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَوَتِ الطَّلَاقَ - وَقَعَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: طَلِّقِى نَفْسَكِ. فقالت: اخْتَرْتُ نَفْسِى. وَنَوَتِ الطَّلاقَ، وَقَعَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ) لأنَّه فَوَّضَه إليها بلفْظِ الصَّريحِ ، فلا يَصِحُّ أن تُوقِعَ غيرَ ما فَوَّضَه إليها. وَوجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه فَوَّضَ إليها الطَّلاقَ، وقد أوْقَعَتْه، فوقَعَ، كما لو أوْقَعَتْه بلفْظِ الصَّريحِ ،
ولا يَصِحُّ ما ذكَرُوه ، لأَنَّ التَّوْكيلَ في الشئِ لا يَقْتَضِى أن يكون إيقاعُه بلَفْظِ الأمْرِ، كما لو وَكَّلَه فقال: بعْ دارِى. فباعها بلفْظِ التَّمْلِيكِ، صَحَّ، وكما لو قال لها: اخْتارِى نفْسَك. فقالت: طَلَّقْتُ نفْسِى. فإنَّه يقَعُ مع اخْتِلافِ اللَّفْظِ.
٣٤٧٥ - مسألة: (وليس لها أن تُطَلِّقَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أن يَجْعَلَ إليها أكْثَرَ منها) قال أحمدُ، رَحِمهُ اللَّهُ: إذا قال لامرأتِه: طَلِّقِى نفسَكِ. ونَوَى ثلاثًا، فطَلَّقَتْ نفْسَها ثلاثًا، فهى ثلاثٌ،
وإن نَوَى واحدةً، فهى واحدةٌ؛ وذلك لأَنَّ الطَّلاقَ يكونُ واحدةً وثلاثًا، فأيُّهما نَوَاهُ فقد نَوَى بلَفْظِه ما احْتَمَله،
وإن لم يَنْوِ وقَعَ واحدةٌ؛ لأنَّها اليَقِينُ؛ لأَنَّ المُطْلَقَ يَتناولُ أقَلَّ ما يَقَعُ عليه الاسمُ. ٣٤٧٦ -
(وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ) فَهَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصْلُهُمَا: هَلْ تُلْحَقُ بِالْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ؛ وَذَلِكَ تَوْكِيلٌ يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ،
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهَا بِعِوَضٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُرَدُّ الْوَكِيلُ (فَقَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَوَتِ الطَّلَاقَ - وَقَعَ) نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهَا الطَّلَاقَ، وَقَدْ أَوْقَعَتْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْقَعَتْهُ بِلَفْظِهِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَهُ إِلَيْهَا بِلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوقِعَ غَيْرَ مَا فَوَّضَهُ إِلَيْهَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي شَيْءٍ لَا يَقْتَضِي إِيقَاعُهُ بِلَفْظِهِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ، فَبَاعَهُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، فَإِنَّهُ يَقَعُ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ (وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) ؛
لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا، فَأَيُّهُمَا نَوَاهُ فَقَدْ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا احْتَمَلَهُ، وَمُمَيِّزٌ وَمُمَيِّزَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْبَالِغِينَ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وإن قال لامْرأَتِه: طَلِّقِى نَفْسَكِ. فلها ذلك، كالوَكِيلِ. إذا قال لها: طَلِّقِى نَفْسَكِ. صحَّ ذلك، كتَوْكِيلِ الأجْنَبِىِّ فيه، بلا نِزاعٍ.
فإن نَوَى عَدَدًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو على ما نَوَى، وإن أَطْلَقَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، لم تَمْلِكْ إلَّا واحدةً، على ما يأتِى فى كلام المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ صَرِيحِ. الطَّلاقِ وكِنايَتِه. ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ هناك، لو قال لها: طَلِّقِى نفْسَكِ. فقالتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِى. ويأْتِى هناك ما تَمْلِكُ بقَوْلِه لها: طَلاقُكِ بيَدِكِ. أو: وَكَّلْتُكِ فى الطَّلاقِ. وصِفَةُ طَلاقِها، وفُروعٌ أُخَرُ مُسْتَوْفاةٌ مُحَرَّرَةٌ. . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ لها أَنْ تُطَلِّقَ نفْسَها فى مَجْلِسِ الوَكالَةِ وبعدَه ما لم يَبْطُلْ حُكمُ الوَكالَةِ، كالوَكِيلِ الأجْنَبِىِّ، وكـ: أمْرُكِ بيَدِكِ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ ما فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. ورَجَّحه فى «الكافِى». قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أَوْلَى. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقال القاضى: إذا قال لامْرَأَتِه: طَلِّقِى نفْسَكِ. تقَيَّدَ بالمَجْلِسِ، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ويأْتِى فى آخِرِ بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا قال لها: أمْرُكِ وَإِنْ قَالَ لها: اخْتَارِى مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ. لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتيْنِ.
بيَدِكِ. أو: اختارِى نفْسَكِ. هل يتَقَيَّدُ بالمَجْلِسِ أَوْ لا؟ وتأْتِى أيضًا هذه المسْألَةُ هناك.
وإن قال: طَلِّقِى نَفْسَك. فقالتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِى. ونَوَتِ الطَّلاقَ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وقَعَ. هذا المذهبُ. صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يقَعَ، وهو لأبى الخَطَّابِ، وهو وَجْهٌ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وتقدَّم قريبًا عكْسُها. وليس لها أَنْ تُطَلِّقَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إليها أكْثَرَ منها.
إمَّا بلَفْظِه أو نِيَّتِه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تَطْلُقُ ثلاثًا، إنْ نَوَاها هو ونوَتْها هى.
فوائد؛ الأُولَى، لو قال لها: طَلِّقِى نَفْسَكِ ثلاثًا. طَلُقَتْ ثلاثًا بنِيَّتِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا، ولو لم تَنْوِها.
وقيل: لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً ولو نوَتْ ثلاثًا. الثَّانيةُ، هل قولُه: طَلِّقِى نفْسَكِ. مُخْتَصٌّ بالمَجْلِسِ، كقوْلِه: اخْتارِى نفْسَكِ. أو على التَّراخِى، كـ: أمْرُكِ بيَدِكِ؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يكونُ على التَّراخِى. وهو الصَّحيحُ، رجَّحَه المُصَنِّفُ، و «الكافِى»، و «المُغْنِى». قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أَوْلَى. والوَجْهُ الثَّانى، يَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» الثَّالثةُ، قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: لو قال ذلك لأجْنَبِىٍّ، كان ذلك على التَّراخِى فى الجميعِ.
يعْنِى، فى الأمْرِ والاخْتِيارِ والطَّلاقِ. وحُكْمُ الأَجْنَبِىِّ إذا وُكِّلَ، حُكْمُها فيما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا، إلَّا فى التَّراخِى على ما تقدَّم. وتقدَّمَتْ أحْكامُ تَوْكِيلِ الأجْنَبِىِّ والمرْأةِ فى أوَاخِرِ كتابِ الطَّلاقِ، فليُعاوَدْ. الرَّابعةُ، تَمْلِكُ المرْأَةُ بقولِه: طَلاقُكِ بيَدِكِ. أو: وَكَّلْتُكِ فى وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُكِ لِأهْلِكِ،
فَإِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَلَا شَىْءَ.
وَعَنْهُ، إِنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ.
وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ.
الطَّلاقِ. ما تَمْلِكُ بقوْلِه لها: أمْرُكِ بيَدِكِ. فلا يقَعُ بقوْلِها: أَنْتَ طالِقٌ. أو: أنْتَ مِنِّى طالِقٌ. أو: طَلَّقْتُكَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: يقَعُ بالنِّيَّةِ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: صِفَةُ طَلاقِها: طَلَّقْتُ نَفْسِى. أو: أنا مِنْكَ طالِقٌ.
وإنْ قالتْ : أَنا طالِقٌ. لم يقَعْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.